المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

توغل في الناقورة وقتال لاستكمال السيطرة على «الخيام»

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال.

وبينما هدأت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه محيط بنت جبيل وأطراف نهر الليطاني من محوري مارون الراس والطيبة، تركز القتال في «الخيام» التي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها بالكامل، بعدما أحرزت تقدماً جديداً على المحور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام.

معركة «الخيام»

قالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة، لافتةً إلى أن القتال تلا أصوات انفجارات في المنطقة، قبل أن يتصاعد الدخان في وسط «الخيام» وغربها.

وتركز القتال، حسب المصادر، في حي الجلاحية، وهو أحد آخر المرتفعات الواقعة في شمال غرب «الخيام»، وتعد نقطة اتصال جغرافي بين وسط المدينة وشرقها وغربها. وكانت الدبابات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قبل الانسحاب منها، في إجراء بدا للمراقبين في المنطقة على أنه «جس نبض» و«استكشاف لدفاعات حزب الله».

وقالت المصادر إن التوغل الجديد حصل «بعد سلسلة غارات جوية استهدفت على مدى أربعة أيام الأحياء الشمالية والشرقية»، بالتوازي مع قصف مدفعي لم ينقطع، تمهيداً للتوغل إلى المدينة.

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً أطلقه «حزب الله» باتجاه إسرائيل (رويترز)

وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه خاضوا اشتباكات مباشرة مع القوّات الإسرائيليّة في مدينة الخيام بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة، وقال إن الاشتباكات تواصلت على مدى أربع ساعات. ووصف إعلام الحزب المعركة بأنها «التحام مباشر مع قوات العدو»، في إشارة إلى الاشتباك على مسافات قصيرة. وتحدث الحزب في أحد البيانات عن أن أكبر المعارك وقعت في حي الجلاحيّة والحارة الشرقيّة للمدينة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة.

كما أفاد بقصف صاروخي استهدف تجمعات إسرائيلية في محيط مُعتقل الخيام والحارة الشرقية، إضافة إلى قصف موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال وتجمعين آخرين في مستوطنة المطلّة. وهز تفجير عنيف نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر بلدة الخيام، تسبب بتحطّم زجاج العديد من المحال في بلدة القليعة.

معركة الناقورة

على محور الناقورة الساحلية في جنوب غرب لبنان، اندلعت اشتباكات هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي، على وقع تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الواجهة البحرية، وهي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، أما التقدم الآخر فحصل من الجهة الشرقية عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت إسرائيل على الدولة اللبنانية لإخلائها بالكامل من سكانها الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن التوسع في تلك المنطقة «لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غير المأهولة، والعمليات التي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المنشآت، وما تلاها من عمليات تنظيف للمنطقة من المسلحين والسلاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)»، فضلاً عن أن مساحة كبيرة بين البحر ومحيط علما الشعب، «هي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل».

تعزيزات إسرائيلية إلى الحدود الشمالية مع لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن خط الدفاع الأول عن المنطقة «بات في المنطقة المأهولة في الناقورة»، وهي المنطقة التي اندلع فيها القتال السبت. وفيما لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن عملياته في المنطقة، تحدث إعلام «حزب الله» عن «عمليات تصدٍ بطولية تخوضها المقاومة بمواجهة محاولات العدو الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الناقورة»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن «اشتباكات على أطراف الناقورة من جهة علما الشعب ومن جهة اللبونة».

وأعلن «حزب الله»، في بيانين، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين شرق بلدة الناقورة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة، كما اشتبك مقاتلوه مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل من منطقة الطباسين باتجاه مبنى بلديّة بلدة الناقورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

قصف متواصل

برز تطور جديد، تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر السبت، بعد انقطاع لمدة يومين، وذلك بعد إنذار بالإخلاء العام لمناطق واسعة، حيث تم استهداف مبنيين في برج البراجنة والغبيري، كما تواصل القصف الإسرائيلي في الجنوب مستهدفاً قرى وبلدات جنوبية. وأغار الطيران الإسرائيلي على أطراف الغندورية والطيري وبنت جبيل ودير سريان والمنصوري، وجبل الريحان، والشعيتية، والمنطقة الواقعة يين البازورية والبرج الشمالي، والحنية وحامول شرق الناقورة. واستهدف الجيش الإسرائيلي منزلاً في بلدة زوطر الشرقية ودمره.

وتعرضت الناقورة وحامول والخيام والطيبة ومركبا وحولا وشقرا وبرج قلاويه والغندورية، وسهل القليلة جنوب مدينة صور، لقصف مدفعيّ إسرائيلي.

وفجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على منزل في بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


مقالات ذات صلة

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من العمق اللبناني وإليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

يرسل اللبناني حسين حركة، ابن بلدة زوطر الغربية في الجنوب، عائلته إلى مكان أكثر أمناً، فيما يبقى وحيداً في البلدة لمراقبة منزله وممتلكاته.

لا ينتظر إنذاراً إسرائيلياً بالإخلاء، ولا يعرف ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى مواجهة أوسع، لكنه يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الناس مرتبكة، ولا أحد يعرف إلى أين ستصل الأمور»، قبل أن يحسم خياره قائلاً: «أنا موجود هنا وحدي، أما عائلتي فأرسلتها إلى مكان أكثر أماناً. لا يوجد هنا شعور حقيقي بالأمان».

جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتتكرر تجربة حسين في عدد من البلدات الجنوبية القريبة من مناطق وجود القوات الإسرائيلية؛ حيث يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل، فيما يختار آخرون الرحيل نهائياً خشية الاضطرار إلى النزوح تحت القصف إذا اتسعت المواجهة.

الأولاد يغادرون أولاً

يقول حسين إن العائلات التي لديها أطفال أصبحت أقل استعداداً لانتظار ما ستؤول إليه التطورات، بعدما اختبرت النزوح والقصف في السابق. ويضيف: «العائلة التي لديها أولاد وأطفال لا تستطيع التعامل مع الأمر ببساطة. الناس جرّبت النزوح والقصف من قبل، ولذلك، ما إن تشعر بأن الوضع قد يتدهور، حتى تبدأ التفكير في الرحيل».

ويلفت إلى مغادرة عمال وأصحاب آليات كانوا يعملون على رفع الأنقاض وإصلاح المنازل في زوطر الغربية مع ارتفاع وتيرة القصف.

مغادرة قبل المعركة

ويختار علي، وهو أب لطفل في السابعة من عمره، خياراً أكثر حسماً، إذ غادر المنطقة كلياً مع عائلته بعد تصاعد الحديث عن قرب معركة في منطقة علي الطاهر، واحتمال اتساع المواجهة.

زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا السبت الماضي إثر ضربات إسرائيلية في العمق (أ.ف.ب)

ويقول علي لـ«الشرق الأوسط»: «أنا غادرت لأنني خائف من المعركة المقبلة، ومن أن تتوسع المواجهة. لديّ طفل عمره 7 سنوات، ولا أريد أن أنتظر حتى يبدأ القصف، ثم أبحث عن طريق للخروج. أخاف من أن نُهجّر تحت القصف؛ لذلك فضّلت أن أخرج قبل أن تبدأ المعركة، أو يصبح النزوح أصعب. بالنسبة إليّ، فالكلام عن (مرتفعات علي الطاهر) ليس منفصلاً عما يجري في المنطقة، والمعركة مرتبطة أيضاً بالبُعد الإقليمي، ولهذا لا أحد يعرف إلى أين يمكن أن تصل إذا بدأت».

ويضيف: «قد تبدأ الحرب في نقطة وتكبر، وأنا لا أريد أن أضع عائلتي وطفلي في هذا الاحتمال. عشنا تجربة النزوح، ونعرف ماذا يعني أن تتحرك العائلات دفعة واحدة والطرقات مزدحمة والقصف مستمر؛ لذلك فضّلت أن أتخذ القرار من الآن. إذا بقي الوضع هادئاً نعود، لكنني لن أنتظر اتساع المواجهة حتى أخرج عائلتي».

مقياس شخصي للخطر

في النبطية، تشرح زينب فقيه كيف تحوّلت خبرة القصف إلى مقياس شخصي للخطر. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها استعدت للمغادرة فور سماع حركة كثيفة للطيران وغارات وهمية خلال إحدى الليالي الأخيرة: «خطر لي مباشرة أن الأمور قد تتوسع. جهزنا أغراضنا، أيقظت الأولاد، ووقفنا في الممر، وجهزنا أنفسنا».

لكنها لم تُغادر بعدما عرفت أن القصف لا يزال متركزاً في منطقة علي الطاهر. وتقول: «صرنا نعرف تقريباً أين القصف. عندما يكون على علي الطاهر نعرف أنه بعيد نسبياً، لكن عندما يبدأ يقترب نجهز أنفسنا للهرب».

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

وتختصر المعايير التي يُتخذ على أساسها القرار: «الصوت هو الذي يجعلك تبقى أو لا تبقى»، مضيفة: «إذا نزلت قذيفة مدفعية واحدة في قلب النبطية تقريباً ستجدني قد غادرت».

ولا تنتظر زينب بياناً رسمياً كي تعرف متى تغادر. وتشير إلى أن مجموعات محلية على «واتساب» تساعد في متابعة الميدان، وأن بعضها «يتصرف بمسؤولية، ولا يخيف الناس كثيراً»، فيما يعتمد الأهالي على خبرتهم.

أعصاب الناس لم تعد تحتمل

وتربط بيسان نصار سرعة المغادرة بالإرهاق المتراكم، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم، حتى لو وقع القصف بعيداً نسبياً، هناك مَن يقرر الرحيل فوراً، لأن الناس تتذكر ما عاشته خلال الأشهر الأربعة الماضية. من لديه أولاد يفكر أولاً في إخراجهم، والابتعاد بهم عن الخطر».

وتؤكد بيسان نصار أن «أعصاب الناس لم تعد تحتمل»، فيما تضيق الخيارات تحت ضغط الوضع الاقتصادي. فقد استهلكت عائلات جزءاً من مدخراتها، واضطرت مصالح ومتاجر إلى الإغلاق، ثم العودة إلى العمل وسط حركة ضعيفة.

وتقول بيسان نصار: «في الجنوب، الحركة التجارية شبه متوقفة، والناس لا تشتري إلا الضروريات، خصوصاً الطعام. من كان يدخر قرشاً لليوم الأسود اضطر إلى صرفه».

أزمة الإيواء

ويصطدم النزوح بأزمة الإيواء. تقول رولا ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من الناس نزحوا عندما حصلت الضربة؛ بعضهم عاد، وبعضهم لم يعد»، خصوصاً العائلات التي لديها أطفال.

وتروي أن عائلة قريبة منها حملت فرشها وغادرت ليلاً على أمل العودة إلى مدرسة سبق استخدامها مركزاً للإيواء، لكنها لم تجدها مفتوحة، في وقت تستعد فيه المدارس للعام الدراسي. وتضيف: «هناك أشخاص لا يوجد أمامهم مركز إيواء ولا مدرسة»، ما يدفع بعضهم إلى العودة أو اللجوء إلى أقارب.

وتقول نصار إن عائلات تفكر في استئجار منازل مؤقتة، لكنها تتردد مع ارتفاع الإيجارات، وعدم وضوح مدة التصعيد.

يعودون صباحاً ويغادرون ليلاً

ويرصد حسين فقيه، من النبطية، شكلاً آخر للنزوح؛ إذ يعود بعض السكان نهاراً لمتابعة أعمالهم، ثم يغادرون مع حلول الليل. ويقول: «أملك محلاً تجارياً، أخرج كل يوم نحو العاشرة والنصف أو الحادية عشرة، وأعود قرابة الثامنة والنصف. أرى الناس يصعدون أمامي، وبعد الظهر أراهم ينزلون من جديد. يأتون ويفتحون مصالحهم، ثم يغادرون في الليل».

ويضيف: «عندما يأتي الليل الكل يخاف»، مشيراً إلى أن بعض العائلات تتوجه إلى صيدا أو مناطق أخرى عند اشتداد القصف، ثم تعود في الصباح.


إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
TT

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، هذا فيما يستمر التجاوز الميداني على الأرض من قبل قوات الاحتلال.

وأفاد مصدر سياسي إسرائيلي في تصريحات إعلامية بأن إسرائيل تسعى لتهدئة التوترات مع تركيا وسوريا في أعقاب قصفها في 18 أغسطس (آب) لقاعدة أبو الظهور الجوية شمال سوريا، التي قالت إسرائيل إنها كانت تُجهز لاستضافة القوات التركية. وقد كُلِّف رئيس الموساد، رومان جوفمان، بقيادة هذه الجهود.

وحسب موقع «المونيتور»، فإن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً كبيراً تحفظ على ذكر اسمه، قال إن هذه الاتصالات رفيعة المستوى تشير إلى تراجع عن موقف إسرائيل العدواني السابق، الذي كان يركز على منع التحالف السوري التركي للحدّ من النفوذ التركي في المنطقة.

واعتبر المصدر السياسي الإسرائيلي إن التحول الواضح عن الموقف المتشدد لإسرائيل قد يعكس رغبة في استرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا، على أمل الحصول على تأييد ترمب لترشح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة انتخابه.

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)

مع ذلك، لم ينعكس هذا التحول الواضح بعد في الخطاب الرسمي، فقد أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا في جبل الشيخ ومرتفعات الجولان المحتلة، الثلاثاء، مجدداً تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «الرسالة واضحة أيضاً للرئيس السوري: عندما تستيقظ صباحاً في قصرك بدمشق، وتنظر نحو جبل حرمون (جبل الشيخ) وترى الجيش الإسرائيلي، فأنت تدرك أننا هنا لحماية بلداتنا وحدودنا».

وخلال زيارته الثلاثاء، تطرق كاتس إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلاً إن إسرائيل «تحركت ضد محاولة من تركيا لترسيخ وجودها في سوريا، بما يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية».

وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، القوات في المنطقة، الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأن «تترسخ» تهديدات على الحدود. وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في «منطقة أمنية» منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

بقايا طلقات نارية للقوات الإسرائيلية خلال توغلها في الطريق الواصل بين قريتَي عابدين ومعرية في حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا (تجمع أحرار حوران)

في السياق، لم ينعكس هذا التحول الواضح بعد في الوضع الميداني، إذ أفاد مراسل (تجمع أحرار حوران)، مساء الثلثاء، بأن قوات الاحتلال الإسـرائيلي المتوغلة في قرية جملة ريف درعا الغربي، قامت بتفتيش منزلين في القرية، كما اعتدت على أحد المدنيين، بعد تقييده وربطه أمام منزله. ثم انسحبت القوة العسكرية الإسـ.ـرائيلية المتوغلة دون تسجيل أي عمليات اعتقال.

وتوغلت قوة إسرائيلية أخرى في اليوم نفسه، بآليات عسكرية في بلدة أم باطنة بريف القنيطرة الأوسط. وأقامت حاجزاً، وشرعت بتفتيش المارة، حسب مراسل «الإخبارية» السورية.

وسبق أن توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 22 من الشهر الحالي، بـ3 آليات عسكرية يرافقها أكثر من 10 عناصر، على الطريق الواصل بين بلدتي جباتا الخشب وأوفانيا بريف القنيطرة الشمالي.

ودانت سوريا «الدخول غير الشرعي» لكاتس إلى أراضيها، ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان بـ«الدخول غير الشرعي» لكاتس «وتخطيه الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية، في انتهاك سافر لسيادة البلاد، ووحدة أراضيها». ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ «الإجراءات اللازمة لإجبار سلطات الاحتلال على وقف الانتهاكات المتكررة».


الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
TT

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها.

وجاء في بيان من المكتب الصحافي للكرملين بهذا الصدد، نقلته وكالة «تاس» الروسية: «خلال تبادل وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا، أكد فلاديمير بوتين الموقف المبدئي الداعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق استقرار طويل الأمد وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع».

وأشار الرئيسان؛ الروسي فلاديمير بوتين، والسوري أحمد الشرع، إلى أهمية مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين البلدين بشأن إعادة تنظيم «قاعدة حميميم الجوية» و«مركز الدعم اللوجستي» في محافظة طرطوس، وفق ما أفاد به المكتب الصحافي للكرملين عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الأربعاء.

وجاء في بيان الكرملين: «أشار الجانبان إلى أهمية مذكرة التفاهم الموقعة في 9 أغسطس (آب) الحالي بشأن إعادة تنظيم (قاعدة حميميم الجوية) و(مركز طرطوس اللوجستي)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

وفي السياق، أعرب كل من الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والسوري أحمد الشرع، عن استعدادهما لتعميق الحوار السياسي، والتعاون بين البلدين، خصوصاً في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية، وفق ما أفاد به المكتب الصحافي للكرملين.

وجاء في بيان الكرملين: «جرى التعبير عن الاستعداد لتعميق الحوار السياسي والتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية وغيرها.

جانب من منشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا يوم 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقد دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو، في 9 أغسطس الحالي، تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، ومرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وتكتسب «قاعدة حميميم» و«ميناء طرطوس» أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل «مطار حميميم» منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط «ميناء طرطوس» بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها «مطار حميميم» و«الرصيف التجاري الرابع» في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة إلى القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فقد أفادت وزارة الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعدّ التطور الأخير الخطوةَ الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏