قمة جدة: محاور السيسي الخمسة تحدد الأولويات المصرية

الرئيس الأميركي ونظيره المصري في جدة اليوم بحضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي ونظيره المصري في جدة اليوم بحضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)
TT

قمة جدة: محاور السيسي الخمسة تحدد الأولويات المصرية

الرئيس الأميركي ونظيره المصري في جدة اليوم بحضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي ونظيره المصري في جدة اليوم بحضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)

حدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته أمام قمة جدة، خمسة محاور رئيسية تشكل أولويات السياسة المصرية لمواجهة التحديات الراهنة، ووضع المنطقة على طريق الاستقرار والازدهار، اعتبرها خبراء بمثابة «خريطة طريق للمنطقة ككل».
وقال السيسي إن «قمة جدة تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ العالم والمنطقة العربية، لتحمل دلالة سياسية واضحة على تجديد المشاركة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية سواء على الصعيد الثنائي، أو في الإطار الإقليمي الأوسع، على نحو يلبي تطلعات ومصالح شعوبنا».
وأشار الرئيس المصري إلى أن «تتابع الأزمات العالمية والإقليمية، كجائحة كورونا، وتغير المناخ، وأمن الغذاء، وتفشي النزاعات المسلحة دولياً وإقليمياً، ألقى بظلاله على البشرية بأكملها، بما في ذلك المنطقة العربية التي تعاني من تحديات سياسية وتنموية وأمنية جسيمة تشمل مخاطر انتشار الإرهاب».
وأكد أنه «لم يعد مقبولاً أن يكون من بين أبناء أمتنا العربية، صاحبة التاريخ المجيد والإسهام الحضاري الثري، والإمكانات والموارد البشرية الهائلة، من هو لاجئ أو نازح أو متضرر من ويلات الحروب والكوارث، حان الوقت لتتضافر جهودنا لتضع نهاية لجميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية، التي أرهقت شعوب المنطقة، واستنفدت مواردها، وأتاحت المجال لبعض القوى للتدخل في شؤونها، والاعتداء العسكري غير المشروع على أراضيها، عبر استدعاء نزاعات طائفية وإثنية وعرقية وقبلية، سمحت ببروز ظاهرة الإرهاب ونشر فكره الظلامي والمتطرف».
وأكد خالد عكاشة، رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجي، أن ما «عرضه الرئيس السيسي يشكل خريطة طريق للمنطقة؛ حيث يتضمن أهم القضايا التي تمثل تحديات لمصر وللإقليم ككل، وهو ما يجعل عرضه على قمة جدة بحضور الجانب الأميركي أمراً في غاية الأهمية، لوضع خطة عمل بجدول زمني واضح تحظى بدعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى حلول حقيقية للتحديات التي تواجهها المنطقة العربية».
بدوره، وصف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر والمحلل السياسي، المحاور التي عرضها السيسي بأنها «تتضمن تحليلاً جامعاً مانعاً وعادلاً وأميناً لمشكلات المنطقة وأسباب معاناتها، مع خريطة واضحة للحل وتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة»، مشيراً إلى أن «هذه المحاور تلقى قبولاً وتأييداً شديداً من دول المنطقة كافة».
واستعرض السيسي خمس نقاط ضمن ما وصفه بـ«المقاربة الشاملة» لتحقيق استقرار وازدهار المنطقة، تضمنت في محورها الأول التأكيد على أن «الانطلاق نحو المستقبل يتوقف على كيفية التعامل مع أزمات الماضي الممتدة، عبر التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة ونهائية للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية، بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل».
أما المحور الثاني فيؤكد أن «بناء المجتمعات من الداخل على أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ونبذ الآيديولوجيات الطائفية والمتطرفة وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية، هو الضامن لاستدامة الاستقرار بمفهومه الشامل، وهو ما يتطلب تعزيز دور الدولة الوطنية ذات الهوية الجامعة، ودعم ركائز مؤسساتها الدستورية، وإرساء دعائم الحكم الرشيد، وتحقيق الأمن، وإنفاذ القانون، ومواجهة القوى الخارجة عنه، وتوفير المناخ الداعم للحقوق والحريات الأساسية، وتمكين المرأة والشباب، ودعم دور المجتمع المدني»، وفقاً للرئيس المصري.
ويتعلق المحور الثالث بـ«الأمن القومي العربي، باعتباره كلاً لا يتجزأ، للتصدي لأي مخاطر تحيق بعالمنا العربي»، أخذاً في الاعتبار «مفهوم الأمن الإقليمي المتكامل، عبر اتخاذ خطوات عملية تفضي إلى نتائج ملموسة باتجاه إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل»، حسب السيسي.
وأشار عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «من بين النقاط المهمة التي تحدث عنها السيسي هو تأكيده على رفض مصر والدول العربية للتدخلات الخارجية، ووجود الميليشيات والمجموعات المسلحة المدعومة من قوى خارجية على أراضيها»، وقال إن «الرئيس أكد بوضوح رفض هذه الميليشيات، وهو أمر كفيل بقطع الطريق على هذه الكيانات».
ويناقش المحور الرابع قضية الإرهاب باعتبارها «تحدياً رئيساً عانت منه الدول العربية على مدار عقود عدة»، مؤكداً «ضرورة مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بكل أشكاله وصوره، والقضاء على جميع التنظيمات والميليشيات المسلحة المنتشرة في بقاع عدة من عالمنا العربي، التي تحظى برعاية بعض القوى الخارجية لخدمة أجندتها الهدامة، وترفع السلاح لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، وتعوق تطبيق التسويات والمصالحات الوطنية»، وقال: «لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة، وعلى داعميها أن يراجعوا حساباتهم وتقديراتهم الخاطئة، وأن يدركوا بشكل لا لبس فيه أنه لا تهاون في حماية أمننا القومي وما يرتبط به من خطوط حمراء».
المحور الخامس والأخير جاء مرتبطاً «بضرورة تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لرفع قدرات دول المنطقة في التصدي للأزمات العالمية الكبرى والناشئة، كقضايا نقص إمدادات الغذاء، والاضطرابات في أسواق الطاقة، والأمن المائي، وتغير المناخ، بهدف احتواء تبعات هذه الأزمات والتعافي من آثارها، وزيادة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية في مختلف المجالات، وبما يسهم في توطين الصناعات المختلفة، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، ووفرة السلع»، وفقاً للسيسي.
وقال عكاشة إن «المحور الخامس يتعلق بالقضايا الجديدة التي فرضتها الأزمات الأخيرة على المنطقة، ومن بينها الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية، التي أضافت أعباء جديدة على المنطقة، فرضت نفسها على أولويات السياسة المصرية؛ حيث أصبح الأمن الغذائي في مقدمة اهتمام دول المنطقة، إضافة إلى قضايا الأمن المائي، والبيئة حيث تعد المنطقة العربية من أكثر المناطق تضرراً بسبب التغيرات المناخية».
وأكد الفقي أنه «من المهم الحديث عن الأمن المائي، وتبعات أزمة سد النهضة، خصوصاً في ظل وجود الرئيس الأميركي، لمحاولة وضع حل لهذه القضية التي كنا على شفا توقيع اتفاق نهائي بشأنها خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لكن المفاوضات لم تكتمل لتعنت الجانب الإثيوبي».
كما أكد الرئيس المصري، الذي تواجه بلاده تحديات في مجال الأمن المائي نتيجة إنشاء إثيوبيا سد النهضة، «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار الدولية بما يتيح لجميع الشعوب الاستفادة من هذه الموارد الطبيعية بشكل عادل، وضرورة صون متطلبات الأمن المائي لدول المنطقة والحيلولة دون السماح لدول منابع الأنهار، التي تمثل شرايين الحياة للشعوب كلها، بالافتئات على حقوق دول المصب».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: تقييم استخباراتي أميركي لتهديد طائرات مسيرة قادمة من كوبا

طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: تقييم استخباراتي أميركي لتهديد طائرات مسيرة قادمة من كوبا

طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، الأحد، نقلاً عن ​معلومات مخابراتية سرية، أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيرة، وبدأت في الآونة ‌الأخيرة دراسة استخدامها ‌في ​استهداف ‌القاعدة الأميركية ​في معتقل غوانتانامو، والسفن العسكرية الأميركية، وربما مدينة كي ويست بولاية فلوريدا، التي تبعد 90 ميلاً شمال هافانا.

وقال مسؤول ‌أميركي ‌كبير للموقع ​إن ‌المعلومات المخابراتية، التي ربما ‌تصبح ذريعة لشن عمل عسكري أميركي، تكشف إلى أي ‌مدى ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كوبا تهديداً بسبب التطورات في حرب الطائرات المسيرة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا، وفقاً لوكالة «رويترز».

منذ أشهر، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على المحروقات يطول الجزيرة الشيوعية الواقعة على مسافة 150 كيلومتراً من سواحلها، مُعللة ذلك بـ«تهديد استثنائي» تُمثله كوبا على الأمن القومي الأميركي.

وتوجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى هافانا، الخميس، لعقد اجتماع استثنائي مع كبار المسؤولين الكوبيين، في ظل انخراط البلدين في محادثات صعبة منذ أشهر.

وأعدت هيئة الدفاع المدني وثيقة من بضع صفحات موجهة «إلى جميع العائلات الكوبية»، وتقدم معلومات «عملية» حول «حماية الأرواح في مواجهة هجمات محتملة من العدو»، بحسب بيان نُشر، الجمعة، على «بوابة المواطن» التابعة لمقاطعة هافانا.


جمهوريو لويزيانا يزيحون سيناتوراً بارزاً صوَّت لعزل ترمب

بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
TT

جمهوريو لويزيانا يزيحون سيناتوراً بارزاً صوَّت لعزل ترمب

بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)

شكَّلت هزيمة السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية بولاية لويزيانا أحدث دليل على النفوذ القوي الذي لا يزال يتمتع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري؛ خصوصاً في مواجهة سياسيين يعتبرهم غير أوفياء له.

فقد خسر كاسيدي بفرق واضح في الانتخابات التمهيدية الجمهورية التي جرت السبت، بعدما فشل في إقناع الناخبين بأنه يستحق ولاية جديدة بعد 5 سنوات من تصويته لإدانة ترمب خلال محاكمة العزل المرتبطة بهجوم «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وجاء كاسيدي خلف النائبة الجمهورية جوليا ليتلو التي استفادت بقوة من دعم ترمب، وكذلك خلف جون فليمنغ، أمين خزانة ولاية لويزيانا. وسيتواجه ليتلو وفليمنغ في جولة إعادة يوم 27 يونيو (حزيران) المقبل.

تأثير ترمب

تعكس النتيجة استمرار سيطرة ترمب على الحزب الجمهوري، رغم تراجع شعبيته نسبياً بسبب التضخم المستمر، وتراجع نسب التأييد، والاستياء الشعبي من الحرب مع إيران.

وعلى عكس عدد من الجمهوريين الذين اختاروا عدم الترشح مجدداً بعد خلافاتهم مع ترمب، خاض كاسيدي حملة قوية لإعادة انتخابه، وأنفق ما يقارب ضعف ما أنفقه منافساه مجتمعَين؛ لكن ذلك لم يكن كافياً لضمان وصوله إلى جولة الإعادة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال كاسيدي لأنصاره عقب خسارته: «بلدنا لا يتمحور حول شخص واحد؛ بل حول رفاهية جميع الأميركيين وحول الدستور».

في المقابل، سارعت جوليا ليتلو إلى إبراز دور ترمب في انتصارها، وقالت خلال احتفال الفوز، إلى جانب طفليها: «أريد أن أشكر رجلاً مميزاً جداً تعرفونه جميعاً، أفضل رئيس عرفته هذه البلاد، الرئيس دونالد ترمب».

وعندما سُئلت عن تصويت كاسيدي خلال إجراءات العزل في 2021، اعتبرت أنه «دليل على أنه أدار ظهره لناخبي لويزيانا».

أما ترمب، فاحتفى بالنتيجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «هذا ما يحدث عندما تصوِّت لعزل رجل بريء». وكان ترمب قد هاجم كاسيدي صباح يوم الانتخابات، واصفاً إياه بأنه «كارثة» وشخص «غير مخلص» و«سيئ للغاية».

وردَّ السيناتور لاحقاً بطريقة غير مباشرة، قائلاً إن «الإهانات لا تزعجني، إلا إذا جاءت من شخص يتمتع بالأخلاق والنزاهة. وأصحاب النزاهة لا يقضون وقتهم في مهاجمة الناس على الإنترنت».

وتأتي انتخابات لويزيانا ضمن سلسلة تحركات يقودها ترمب لمعاقبة الجمهوريين الذين خالفوه. ففي 5 مايو (أيار)، ساهم في إسقاط 5 من أصل 7 أعضاء جمهوريين في مجلس شيوخ ولاية إنديانا، بعدما رفضوا خطته لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. كما يواجه النائب الجمهوري توماس ماسي هذا الأسبوع منافساً مدعوماً من ترمب في كنتاكي، بعد اعتراضه على سياسات ترمب الضريبية والحرب مع إيران. وعقب خسارة كاسيدي، هاجم ترمب ماسي أيضاً عبر منصاته، داعياً الناخبين إلى «إخراجه من السياسة».

تحدِّي الانتخابات النصفية

وتأتي هذه الصِّراعات الداخلية في وقت يواجه فيه الجمهوريون احتمال خسارة السيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ومن المرجح أن تحدد جولة الإعادة بين ليتلو وفليمنغ هوية السيناتور المقبل عن لويزيانا، بالنظر إلى الميل الجمهوري القوي في الولاية.

على الجانب الديمقراطي، تأهَّل المرشح جيمي ديفيس إلى جولة الإعادة، بينما بقي التنافس على المقعد الثاني متقارباً بين نيكولاس ألباريس وغاري كروكيت.

كما أثارت الانتخابات جدلاً واسعاً بسبب تغييرات حديثة في نظام التصويت، عقب قرار للمحكمة العليا الأميركية، أضعف أجزاء من قانون حقوق التصويت المتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وأدى ذلك إلى تأجيل الانتخابات التمهيدية الخاصة بمقاعد مجلس النواب، ما تسبب في حالة ارتباك بين الناخبين. واشتكى كاسيدي أيضاً من النظام الانتخابي الجديد الذي يفرض على الناخبين طلب بطاقة اقتراع حزبية، بدل النظام السابق الذي كان يسمح بتصويت مفتوح لجميع الأحزاب.

وقال السيناتور الجمهوري إنه من الطبيعي أن يسبب النظام الجديد ارتباكاً. من جهته، قال دادريوس لانوس، المدير التنفيذي للحزب الديمقراطي في الولاية، إن فريقه تلقى مئات الاتصالات من ناخبين مرتبكين بسبب التغييرات، مضيفاً: «كان ينبغي توضيح المعلومات للناخبين قبل وقت كافٍ. لقد كانت فوضى حقيقية».


ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
TT

ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً سياسياً واقتصادياً صعباً، مع عودة التضخم وارتفاع الأسعار، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات جديدة قد تُحسم نتائجها بناءً على الوضع الاقتصادي ومعيشة الأميركيين.

فبعد أن وصل ترمب إلى السلطة مستفيداً من غضب الناخبين تجاه الأوضاع الاقتصادية، تعهد خلال خطاب تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025 بـ«خفض الأسعار». ولكن بعد أكثر من عام، باتت سياسات إدارته والحرب مع إيران عوامل رئيسية في عودة التضخم بقوة، ما يضغط على الأسر الأميركية ويستنزف صبر الناخبين وقدرتهم الشرائية.

آثار التضخم

وأظهرت سلسلة تقارير اقتصادية صدرت خلال الأسبوعين الماضيين صورة قاتمة للاقتصاد الأميركي؛ إذ سجلت أسعار المستهلكين أكبر ارتفاع لها منذ نحو 3 سنوات، متجاوزة نمو الأجور، بينما ارتفعت تكاليف الشركات بأسرع وتيرة منذ عام 2022. كما ارتفعت مستويات ديون الأميركيين، وتراجعت معدلات الادخار، بينما هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له على الإطلاق هذا الشهر.

وانعكس هذا القلق أيضاً في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي لطريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد.

وتتمثل الأزمة الأساسية في الحرب مع إيران، التي دفعت متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.52 دولار، حسب بيانات «AAA»، بزيادة تتجاوز 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وامتد تأثير ارتفاع أسعار الوقود إلى مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، من تكاليف تنقُّل العمال إلى أسعار السلع الغذائية في المتاجر.

ورغم ذلك، قلَّل ترمب من أهمية هذه المؤشرات، وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين». وكان يجيب حينها عن سؤال حول مدى تأثير الاقتصاد على خططه لإنهاء الحرب، مؤكداً أن هدفه الوحيد هو «نزع السلاح».

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي التأكيد على أن الاقتصاد «قوي» وسيتعافى سريعاً بعد انتهاء الحرب، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار الوقود لاحقاً.

وقال الاقتصادي ستيفن مور، أحد مستشاري ترمب السابقين، إن الاضطرابات الأخيرة «ليست مفاجئة»، ولكنه حذَّر من أن الناخبين قد لا يتسامحون مع استمرار التضخم حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ خصوصاً بعدما وعد ترمب بخفض تكاليف المعيشة. وأضاف مور: «قد يواجه الجمهوريون موجة انتخابية عاتية إذا استمر التضخم مرتفعاً»، معتبراً أن أسعار الوقود هي «المؤشر الرئيسي الذي يعتمد عليه الناس للحكم على أداء الاقتصاد».

توقعات متواضعة

ويُعد ارتفاع أسعار الوقود أحدث ضربة للأُسَر الأميركية التي تعاني منذ سنوات من الغلاء وارتفاع الفوائد وتباطؤ سوق العمل، إلى جانب أزمات مزمنة تتعلَّق بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والخدمات الأساسية. كما زادت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مع ازدياد القلق من احتمال فقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم مستقبلاً، حسب ديفيد تينسلي، الاقتصادي في معهد «بنك أوف أميركا».

وقال تينسلي إن «هناك أزمة وراء أخرى، ولهذا يشعر الناس بالإحباط. من الصعب العثور على أمور تمنحهم تفاؤلاً حقيقياً، إلا إذا كانوا من أصحاب الدخول المرتفعة».

وكان ترمب يأمل في بداية العام أن يخوض حملة انتخابات 2026 مستنداً إلى اقتصاد متحسن، معوِّلاً على التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرتها إدارته لتحفيز الأجور والاستثمارات وفرص العمل؛ لكن اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) قلب التوقعات، بعدما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً. وبدلاً من النمو المتوقع، خفَّض المحللون توقعاتهم للاقتصاد الأميركي، مُحذِّرين من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع البطالة والتضخم، مع أكبر ضرر يقع على الأُسَر محدودة الدخل.

وقال أليكس جاكيز، المسؤول في مجموعة «غراوندوورك كولابوراتيف» التقدمية: «هذه الزيادات تضرب الفقراء بأقسى صورة، في وقت تتباطأ فيه دخولهم أساساً. من الطبيعي أن يشعر الناس بالغضب».

وأشار جاكيز إلى أن ترمب عاد إلى السلطة بعدما وعد بخفض التضخم وإعادة الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية، ولكنه -حسب منتقديه- تسبب لاحقاً في فوضى اقتصادية جديدة، سواء عبر الرسوم الجمركية المرتفعة التي رفعت أسعار الواردات، أو من خلال الحرب التي رفعت أسعار الوقود، وهي السلعة الأكثر حضوراً في حياة الأميركيين اليومية.

تفاؤل رسمي

ورغم التحديات، يواصل البيت الأبيض إظهار التفاؤل بشأن الاقتصاد. فقد قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن الناتج المحلي الإجمالي قد يتجاوز 6 في المائة هذا العام، رغم أن معظم التوقعات الخاصة تشير إلى نمو أقل بكثير.

كما يشير ترمب ومستشاروه باستمرار إلى الأداء القوي لسوق الأسهم، الذي سجَّل مستويات قياسية خلال الحرب، مدفوعاً بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار نمو الوظائف؛ حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 115 ألف وظيفة الشهر الماضي.

بدوره، توقع بيير ياريد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، أن تنخفض الأسعار مجدداً بمجرد انتهاء الحرب، ما سيخفف الضغوط على الأسر الأميركية.

ورغم القلق الشعبي، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد؛ إذ أظهرت بيانات أبريل (نيسان) استمرار قوة مبيعات التجزئة، مدعومة إلى حد بعيد بالأسر الثرية المستفيدة من ارتفاع سوق الأسهم.

لكن الأُسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال الأكثر تضرراً من تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الأسعار، حسب اقتصاديين؛ خصوصاً مع تراجع تأثير المبالغ الإضافية الناتجة عن استردادات الضرائب.

وفي ظل هذه الظروف، بات المستثمرون مقتنعين بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لن يخفض أسعار الفائدة هذا العام، رغم الضغوط المتواصلة من ترمب، وحتى بعد تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً للبنك المركزي.

وقال مايكل سترين، الاقتصادي في معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ، إن سياسات ترمب الاقتصادية تبدو «محيرة»؛ خصوصاً بعد تجربة إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع التضخم. وأضاف: «من اللافت أن ترمب يرتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها بايدن، فكلاهما قلَّل من أهمية ارتفاع الأسعار وتأثيرها الحقيقي على حياة الناخبين».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»