الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس طالبه بفتح قنصلية في القدس الشرقية... والمئات تظاهروا ضد «التحيز لإسرائيل»

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)

اختتم الرئيس الأميركي جو بايدن المرحلة الأولى من جولته الشرق أوسطية دون تقديم مقترحات جديدة لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واكتفى بالتعهد بعدم التخلي عن جهود تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وفي الوقت الذي استقبل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأميركي بترحيب رسمي، وجه الفلسطينيون على مستوى الشارع والقيادات الميدانية انتقادات شديدة تتهمه بمواصلة «التحيز لإسرائيل» وتجاهل سياستها القمعية والاستيطانية ورفضها استئناف عملية السلام. وشهدت كل من نابلس ورام الله وبيت لحم مظاهرات، فيما عبر البعض عن خيبة أمل من الزيارة «التي لم تحمل أي بشائر أمل».
وكشف الوزير محمود الهباش، أحد كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني، أن عباس أبدى استعداده التام للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد لاستئناف المفاوضات السلمية. وقال إن «زيارة الرئيس الأميركي تلقى الترحيب، ونحن نعرف بأنه يؤيد بصدق حل الدولتين، ولكننا كنا ننتظر أن يطرح شيئا مفيدا لدعم هذا الحل، وأن يقنع إسرائيل بضرورة العمل على استئناف المفاوضات ودفع هذا الحل أو على الأقل أن يعمل على وقف الإجراءات الأحادية التي تخرب على هذا الحل وتجعله مستحيلا، من سنة لأخرى، بدءا بالاستيطان وحتى الاعتقالات، وبالتأكيد جرائم القتل ضد شبابنا وأبناء شعبنا، التي تضاعفت في عهد الحكومة الحالية في تل أبيب».
وقال مصدر فلسطيني آخر، تحفظ عن نشر اسمه، إن «الرئيس بايدن والرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد، يتحدثون عن حل الدولتين كأفضل حل. لكن إسرائيل تغلق الطريق أمام هذا الحل. فهل من يملك تفسيرا لهذا؟ وإذا كانت هذه رغبة لبيد، وبايدن يريد مصلحة إسرائيل، فهل من الصعب عليه أن يساعده على التقدم في هذا الطريق؟». وكشف هذا المصدر أن طواقم العمل الفلسطينية والأميركية التي أعدت للزيارة، ظلت تعمل حتى اللحظة الأخيرة صبيحة الجمعة على التوصل إلى صيغة بيان مشترك تؤكد فيه الأمور المتفق عليها بين مختلف الأطراف. لكن الجهود فشلت، «فالأميركيون يشيرون إلى هذا الحل من دون الاستعداد لعمل شيء لتحقيقه في هذه المرحلة بسبب الانتخابات الإسرائيلية. ويتحدثون عن حقوق الإنسان ويرفضون مطالبة إسرائيل باعتقال ضابط الجيش الإسرائيلي الذي قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة أو ضابط الشرطة الذي أمر بالاعتداء على جنازتها. ويتحدثون عن العدالة ولا يتطرقون إلى الاستيطان المخالف لكل القوانين الدولية».
وكان الفلسطينيون، ومعهم قوى اليسار الإسرائيلي، قد نظموا حملة احتجاج هادئة ضد التحيز الأميركي لإسرائيل، من خلال رسم صور ضخمة للصحافية أبو عاقلة على الجدران ورفع شعار يذكر الرئيس بايدن أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، وشعار آخر يشير إلى سياسة التفرقة العنصرية ضد الفلسطينيين (أبارتهايد). وأصدرت بعض الأحزاب والمنظمات الفلسطينية في منظمة التحرير، وكذلك في المعارضة، بيانات تطالب فيها الرئيس عباس بالامتناع عن لقاء بايدن.
ولكن عباس اختار استقبال بايدن بطقوس ترحيب رسمية، وقال إنه يثق بقيادته. وخلال اللقاء، أكد تقديره للرئيس الأميركي على تغيير سياسة سابقه تجاه القضية الفلسطينية، ولكنه طلب جهدا أكبر وموقفا أوضح وسياسة أكثر نجاعة. وحذر عباس من خطر انفجار أمني واسع لا مجال للجمه، إذا استمرت سياسة الجمود الإسرائيلية المترافقة مع ممارسات عنف شديد ضد الفلسطينيين.
وكان بايدن استهل يومه الثالث من الزيارة بجولة في مستشفى المطلع، في القدس الشرقية المحتلة، والتي رفض فيها أن يرافقه أي مسؤول إسرائيلي حتى لا يتهم بتأييد الاحتلال، وأي مسؤول من السلطة الفلسطينية حتى لا يتهم باعتبار القدس الشرقية عاصمة فلسطين. وقدم للمستشفى هدية بقيمة 100 مليون دولار، ووعد بمبلغ مماثل من الدول العربية. ثم انتقل إلى مقر الرئاسة في بيت لحم، حيث استقبله عباس بطقوس رسمية للقاء قمة، ارتفعت خلاله الأعلام الأميركية إلى جانب أعلام فلسطين. وتم فيه عزف النشيدين الوطنيين الأميركي والفلسطيني. واستعرض خلاله الرئيسان حرس الشرف. وجرى لقاء أولي بين الرئيسين، ثم تمت دعوة المساعدين لاجتماع موسع. وبعدها أدلى كل منهما بتصريح صحافي.
واستهل الرئيس الفلسطيني قائلا إن «السلام يبدأ من فلسطين والقدس. وإذا أرادت إسرائيل أن تكون دولة طبيعية، فلا يمكنها أن تستمر بالتصرف كدولة فوق القانون الدولي، وهذا يستدعي أن تنهي احتلالها لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967». وتساءل: «بعد 74 عاما من النكبة والتشرد والاحتلال، أما آن لهذا الاحتلال أن ينتهي، وأن ينال شعبنا الصامد حريته واستقلاله، وأن تتحقق آمال شبابنا الذين نعتز ونثق بهم وبإبداعاتهم، في غد واعد بلا احتلال؟». وأضاف: «لقد احترمنا قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، والتزمنا بنبذ العنف ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم. ونتطلع لخطوات من جانب الإدارة الأميركية لتعزيز العلاقات الثنائية، من خلال إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية ورفع منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب، وإعادة فتح مكتبها في واشنطن».
وأبدى عباس استعداده للعمل في إطار الشراكة والتعاون من أجل إزالة أي عقبات لتحقيق ذلك. ثم طالب بمحاسبة قتلة الصحافية شيرين أبو عاقلة. وقال إن «فرصة حل الدولتين على حدود 1967 قد تكون متاحة اليوم، ولا ندري ماذا سيحدث في المستقبل، وقد لا تبقى لوقت طويل، لذلك فإنني أنتهز الفرصة بمناسبة زيارة الرئيس بايدن للمنطقة، لأقول إنني أمد يدي لقادة إسرائيل لصنع سلام الشجعان، لمستقبل أفضل للأجيال القادمة ولجميع شعوب المنطقة. السلام يبدأ من فلسطين والقدس، من هنا يبدأ السلام».
من جانبه، أكد الرئيس بايدن التزام الإدارة الأميركية بحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس دولتين على حدود 1967. وقال: «ملتزمون منذ فترة طويلة بهدف تحقيق حل الدولتين، ونرى أن حل الدولتين على حدود 1967 هو الحل الأمثل للشعبين (الفلسطيني والإسرائيلي)، بما يضمن قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بحرية وكرامة». وقال بايدن مخاطبا الرئيس عباس: «سنعمل معكم خطوة بخطوة وصولا إلى دولة فلسطينية مستقلة». وأضاف: «هدف حل الدولتين قد يكون بعيد المنال لأن هناك قيودا على الحركة وقيودا أخرى تفرض على الفلسطينيين، (لكن) نحن نستشعر الحزن الذي يشعر به الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لليأس والقنوط أن يحكم مستقبلنا. لن نستسلم، وسنستمر بالعمل لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين».
وشدد بايدن على «مركزية القدس للفلسطينيين والإسرائيليين، ويجب أن تكون لجميع من يعيشون فيها، والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، والوصاية الأردنية عليها». وتابع: «أعترف بصعوبة تذليل التحديات، لكن يجب وضع حد للعنف، فهناك عدد من الإسرائيليين قتلوا في الفترة الأخيرة، كما قتلت شيرين أبو عاقلة، وهي مواطنة أميركية وموتها شكل فقدانا للشعب الفلسطيني، وندعو لاستمرار التحقيق لكشف النقاب عن ملابسات مقتلها».
وأشار بايدن إلى التغيير الذي يجلبه إلى المنطقة قائلا: «منذ توليت الحكم، عكست سياسة سلفي (دونالد) ترمب، وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بحوالي نصف مليار دولار، منها 400 مليون دولار للأونروا لتقديم الخدمات للفئات المستضعفة، وسنوفر 200 مليون دولار إضافية للوكالة، كما قدمنا مليون جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا، وأعلنا اليوم عن تقديم 100 مليون دولار لمستشفيات القدس الشرقية. وبحثنا توفير شبكة الجيل الرابع للاتصالات، ودعم الطاقة المتجددة. كل ذلك لتحسين حياة الفلسطينيين. حان الوقت لإطلاق العنان لقدرات الشعب الفلسطيني، وبناء المؤسسات». وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تكون زيارته لفلسطين «خطوة أولى لبث الروح في الحوار الفلسطيني - الأميركي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».