غياب باشاغا عن المشهد الليبي يفتح باب «التأويلات»

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية في صورة نشرها في 13 يوليو (تموز) الحالي على موقعه عبر «فيسبوك»
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية في صورة نشرها في 13 يوليو (تموز) الحالي على موقعه عبر «فيسبوك»
TT

غياب باشاغا عن المشهد الليبي يفتح باب «التأويلات»

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية في صورة نشرها في 13 يوليو (تموز) الحالي على موقعه عبر «فيسبوك»
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية في صورة نشرها في 13 يوليو (تموز) الحالي على موقعه عبر «فيسبوك»

انفتح المشهد السياسي الليبي مجدداً على مجموعة من المتغيرات التي قد توسع دائرة الارتباك في البلاد، وسط تساؤلات بشأن تغيب فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» عن المشهد راهناً، بالتوازي مع أحاديث عن وجود صفقة بين المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، تمثلت في عزل مصطفى صنع الله من رئاسة مجلس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفطـ».
ويرى سياسيون ليبيون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن إقدام الدبيبة على عزل صنع الله وتعيين فرحات بن قدارة بدلاً منه، تعد «خطوة غير مسبوقة في تسييس قطاع النفط، سبقتها عملية تفاوض واسعة بين أطراف خارجية وداخلية يتم بمقتضاها التغاضي عن دعم باشاغا وحكومته»، لكن مقربين من الأخير يشيرون إلى أنه «يسعى إلى دخول العاصمة طرابلس، معتمداً على مساندة ورغبة قوية من أتباعه ولا أحد سواهم».
وتعاني ليبيا منذ رحيل النظام السابق من «سلطة الأمر الواقع»، إذ بمجرد أن تتولى حكومة معينة مقاليد السلطة في البلاد، ترفض مغادرتها بعد نهاية ولايتها، لتتحول إلى جزء من الأزمة، بدل أن تكون جزءاً من الحل، ما عدا استثناءات قليلة.
وأبدى جبريل أوحيدة، عضو مجلس النواب الليبي، «قناعة تامة بأن أغلب مفاتيح اللعب في أزمة ليبيا خارجية»، وقال في تصريح له: «إن الدبيبة نجح في عقد صفقة لإقصاء باشاغا، الذي عُقدت عليه آمال كبيرة في إزاحة حكومة (الوحدة)». وأشار إلى من سماهم بـ«نواب المبدأ» في البرلمان، وقال إنه «كان على تواصل معهم، وأنهم ليسوا مع صنع الله، ويرون أن بن قدارة هو الأفضل للمنصب»، لكنهم يلفتون في الوقت ذاته، إلى أن «اضطلاع الدبيبة رئيس الحكومة المعزول من مجلسهم بخطوة عزل صنع الله، يعد القشة القاصمة لظهر التوافقات السياسية الأخيرة إن لم يثبت باشاغا وجوده وهيمنته على الأرض في اليومين المقبلين، ليقلب طاولة ما وراء هذه الصفقة بأبعادها الداخلية والخارجية». وأكد أوحيدة: «أمام لعبة عض الأصابع لا بد أن نلتمس العذر لمن عقد هذه الصفقة مع الدبيبة، إذ يبدو أن الأفق قد سد أمامه بسبب عجز باشاغا، على غير المتوقع، ومع ذلك لا تزال الأيام حبلى بالمفاجآت».
وأمام ازدياد تساؤلات بعض السياسيين الليبيين عن سبب تغيب باشاغا عما يجري في ليبيا، وما إذا كان سيتقدم باتجاه العاصمة ثانية، رأى المحلل السياسي أحمد جمعة أبو عرقوب، المقرب من باشاغا، «أنه لا يوجد إلا خيار واحد أمام حكومته، يتمثل في ممارسة مهامها من طرابلس»، وقال: «(السيد) رئيس الحكومة التزم بأعلى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الفخاخ التي نصبتها الحكومة (منتهية الولاية) ومحاولاتها جر البلاد إلى حرب كي يتشبث الدبيبة في منصبه».
وباشاغا، الذي وعد غير مرة بدخول العاصمة، لم يغب كلياً عن المشهد الليبي، إذ سبق واجتمع مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني منتصف الأسبوع الماضي، عبر تقنية الفيديو في حضور عدد من أعضاء اللجنة، وجاءت مشاركته تحت عنوان «أمن ليبيا والسياسة الخارجية وخريطة الطريق نحو التعافي». وحرص على أن تكون خلفيته وهو يتحدث أمام أعضاء اللجنة، أنقاض مدينة سرت التي قال لهم إنها شهدت «ملحمة تاريخية بتخليصها من أكبر معقل لتنظيم (داعش) في شمال أفريقيا، ولعب التحالف الأميركي - البريطاني دوراً مهماً في مساعدة ليبيا في هذه العملية».
ولمزيد من الدفاع عن حكومة باشاغا، التي يرى سياسيون ليبيون من معسكر شرق ليبيا، أنها أخفقت في تقديم أي شيء ملموس لليبيين، حتى بعد ممارسة مهامها من مدينة سرت، أضاف أبو عرقوب: «باشاغا يركز على العمل السياسي، وتحشيد الدعم لحكومته بهدف تسهيل عملية التسليم والتسلم السلمي للسلطة، واليوم يمكن القول إن التجهيزات في طورها النهائي، وأصبحت مسألة دخول طرابلس مرهونة بقرار من باشاغا نفسه ولا أحد سواه، إما سلماً، وهذا ما نتمناه جميعاً؛ أو من خلال عملية عسكرية محدودة، وهذا ما لا نتمناه؛ ولكن قد تضطر حكومته لتفعيل هذا الخيار لإزالة الورم الخبيث الموجود في طريق السكة، وفي حال ما قرر الدبيبة رفض التسليم والتسلم السلمي، وذهب إلى خيار المواجهة العسكرية، فحينها سيكون هو من يتحمل المسؤولية كاملة عن الأرواح التي سوف تزهق».
وحاول باشاغا دخول العاصمة مرتين مستعيناً بميليشيات مسلحة، كي يمهد لحكومته العمل في طرابلس، لكنه فشل في الأولى، وأجبر في الثانية على الخروج، بعد قتال عنيف هز العاصمة وشهدت خلاله شوارعها تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار، ومنذ ذلك الوقت، وهو يسعى إلى دخولها من خلال تحييد واستمالة عدد من قادة التشكيلات المسلحة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط توقيت مُربك يشهد تصاعداً لحرب إيران، مع إفادات بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

ويبدو مسار ذلك المقترح الذي لم تعقب عليه «حماس» مرتبطاً بنتائج حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا «ألا تقبل الحركة؛ وتحاول كسب الوقت حتى اتضاح المشهد في المنطقة».

وبحسب مصدرين تحدثا لـ«رويترز»، السبت، فإن «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب قدم مقترحاً مكتوباً إلى «حماس» حول كيفية إلقائها أسلحتها، ولفتا إلى أن ترمب يسعى للمضي قدماً في خطته بشأن مستقبل غزة.

وبحسب المقترح، يتوقع من الحركة تسليم الأسلحة الثقيلة، مثل منصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى تقديم خرائط لشبكة الأنفاق التابعة لها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار مقابل تخلي «حماس» عن سلاحها، وطُلب من «حماس» الرد خلال نحو أسبوع.

ويعتقد محلل الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن المقترح المطروح في ظل حرب إيران «لن يجد مساحات للنقاش الجاد، خاصة و(مجلس السلام) ليس في عجلة من أمره في ظل انشغالات واشنطن وإسرائيل بالحرب وعدم حسمها»، معتبراً أن «هذا تعقيد جديد لمسار التسوية وتعثر يتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن توقيت هذا المقترح في ظل احتدام حرب إيران مقصود ومتعمد، لإرسال رسالة إلى «حماس» أن مسار إبعادها عن إدارة القطاع قائم، كما ينص الاتفاق ولا رجعة فيه، ووضعها أمام مسارين لا ثالث لهما إما القبول والاستعداد للخروج من المشهد أو الرفض وانتظار تصعيد جديد.

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين نصبت على أرض خالية بالقرب من مبان دمرها الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

ولم يصدر أي تعليق فوري من قبل «حماس» أو الفصائل الفلسطينية بشأن المقترح، غير أن الحركة في أكثر من موقف تبدي تحفظات عديدة بشأن هذا المسار، مقابل وعيد إسرائيلي للحركة بشن حرب ضدها حال لم تقبل بتسليم سلاحها.

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي بدء المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، التي تتضمن انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وتعثر الاتفاق مع اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويتوقع عكاشة ألا تقبل «حماس» بهذا المقترح في ظل تمسكها بعدم التفريط فيه؛ لكن لن تعلن ذلك صراحة وتتحدث عن دراستها للمقترح من أجل كسب الوقت لا أكثر، مشيراً إلى أن الحركة «تفضل أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه وهي تسيطر على نحو 50 بالمائة من القطاع على تسليم السلاح وخشية تهديد وجودها وتمددها، وتراهن على حدوث مفاجآت في ظل حرب إيران تعزز مواقفها».

ويرى مطاوع أن نتائج حرب إيران، ستحدد مسار إجابة «حماس» على المقترح، فإذا تجاوزت طهران الضربة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية سوف تتشدد الحركة، أما إذا خسرت إيران ستميل الحركة إلى تفاهمات وتقبل شروطاً وترفض شروطاً، ويشير إلى أن إسرائيل تُفضل أن ترفض الحركة، وتُصعّد الحرب مجدداً.


اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

واصلت مصر اتصالاتها لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وأكدت القاهرة «أهمية العمل على احتواء آثار التصعيد الممتد بالمنطقة في ظل استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية»، فيما نفت «وجود حالات وفيات بين (المغتربين) نتيجة الأعمال العسكرية».

وبتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، شهدت الاتصالات نقاشاً حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد عبد العاطي على «أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء».

تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان قرب مطار دبي الدولي يوم 17 مارس الحالي (أ.ب)

كما جدّد الوزير عبد العاطي موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضاً بشكل قاطع أي اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والإقليمي. وتم الاتفاق خلال الاتصالات على مواصلة التشاور خلال الفترة الدقيقة الحالية.

في غضون ذلك، أكدت «الخارجية المصرية» في بيان، الأحد، أنها تتابع بشكل يومي أوضاع الجاليات المصرية في دول الخليج والمشرق العربي، من خلال لجنة متخصصة برئاسة نائب وزير الخارجية، وعضوية مساعد الوزير للشؤون القنصلية، التي تعقد لقاءات يومية بشكل افتراضي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج، لمناقشة تطورات الأوضاع وتأثيرها على أوضاع المصريين في تلك الدول.

وقال مساعد الوزير للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، إن جهود وزارة الخارجية نجحت في عبور آلاف الزائرين والمقيمين في دول الخليج من عدة دول مثل قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، إلى كل من سلطنة عمان والأردن والسعودية لتسهيل عودتهم إلى مصر، بالإضافة إلى عودة أعداد أخرى في ظل استئناف حركة الطيران بشكل جزئي من بعض الدول، موضحاً أن «أوضاع الجاليات المصرية مطمئنة بشكل عام في دول الخليج والمشرق العربي كافّة».

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وحسب الجوهري فإنه تم تشكيل مجموعات عمل تواصل عملها على مدار الساعة في جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج والمشرق العربي لتلقي استفسارات المصريين وتقديم جميع سبل الدعم القنصلي لهم. كما تم توجيه البعثات بإبداء أقصى درجات المرونة لتسهيل المعاملات القنصلية كافّة للجاليات في تلك الدول لتسهيل أوضاعها وضمان سلامتها. ونفى مساعد الوزير للشؤون القنصلية «وجود حالات وفيات لمواطنين مصريين نتيجة أعمال عسكرية».

Your Premium trial has ended


استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز أجنبية عن السيطرة، مما استدعى تدخلاً مشتركاً بين المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الأمنية والبحرية الليبية لتفادي كارثة بيئية محتملة.

وأعلن جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» في بيان، الأحد، تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة للتعامل مع ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عبر متابعة تحركاتها بعد فقدان السيطرة عليها، لافتاً إلى العمل على «إبعاد السفن عن مسارها وتأمين سلامة الملاحة البحرية بتنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة».

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط»، حالة الاستنفار القصوى لمواجهة تهديد بيئي ناتج عن اقتراب ناقلة غاز روسية متضررة من السواحل الليبية، وأكدت في بيان رسمي مساء السبت، تعاقد «شركة مليتة للنفط والغاز» بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «إيني» الإيطالية، مع شركة عالمية متخصصة في حوادث النواقل والمنصات البحرية، لتنفيذ عملية إنقاذ طارئة والسيطرة على السفينة.

وتعرضت السفينة الروسية لأضرار فنية جسيمة بدايات الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية وسط مخاوف من «وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط».

وفي إطار الاستجابة السريعة، تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجهات المختصة كافة في الدولة لمتابعة الموقف لحظة بلحظة، بينما بدأت الشركة العالمية المتعاقد معها فعلياً في إجراءات السيطرة على الناقلة، تمهيداً لجرها إلى منطقة آمنة بعيداً عن السواحل والمنشآت الحيوية.

ومن جانبه، طمأن رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان المواطنين «بأن المنشآت والمرافئ النفطية في مأمن تام من أي تلوث محتمل»، مشدداً على أن الفرق الفنية «تعمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، لحماية البيئة البحرية بالتنسيق الكامل مع مصلحة المواني الليبية لمحاصرة التهديد، وضمان استمرار حركة الملاحة والعمليات النفطية دون عوائق».

وطبقاً لبيان «مركز تنسيق البحث والإنقاذ البحري» الليبي التابع لجهاز «حرس السواحل»، بدأت الواقعة بتاريخ 3 من الشهر الحالي، عندما تلقى المركز نداء استغاثة من ناقلة الغاز الروسية أثناء وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ الليبية. وقال إن دوريات جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» تقوم بمتابعة مستمرة لتحركات الناقلة بعد فقدان السيطرة عليها، إلى جانب العمل على إبعاد السفن الموجودة في المنطقة عن مسارها، وتأمين سلامة الملاحة البحرية عبر تنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة.

وأشار إلى أنه يواصل التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لضمان إدارة الموقف بشكل متكامل، ومتابعة تطورات وضع الناقلة بشكل دقيق، تحسباً لأي مخاطر محتملة، خصوصاً في ظل قربها من مناطق حيوية. وأكد المركز استمرار جهوده في إدارة هذا الحدث؛ وفقاً لالتزامات الدولة الليبية الدولية، وبما يضمن سلامة الأرواح في البحر وحماية البيئة البحرية وتأمين حركة الملاحة.

الدبيبة خلال افتتاح حديقة الحيوان بـ«حي أبو سليم» في طرابلس أول أيام العيد (حكومة الوحدة)

يأتي ذلك فيما يلف الغموض الحالة الصحية لرئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وسط أنباء عن وجوده في لندن للعلاج. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن الدبيبة سافر إلى لندن لإجراء فحوصات طبية متعلقة بالقلب، وسط موجة من التساؤلات والشكوك حول صحته وآليات إدارة الدولة خلال غيابه. ولم تنفِ حكومة «الوحدة» هذه الأنباء أو تؤكدها.

وكان الدبيبة قد تعرض في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لوعكة صحية مفاجئة، أدت إلى دخوله مستشفى القلب في مصراتة، حيث أجريت له عملية قسطرة قلبية ناجحة، ووصفت حالته آنذاك بأنها مستقرة، كما أجرى خلال الشهر الماضي فحوصات إضافية في إيطاليا.

بموازاة ذلك، توقفت إثر وساطة محلية، الاشتباكات التي تجددت على نحو مفاجئ في مدينة الزاوية بالغرب الليبي فجر الأحد، بين مجموعات مسلحة في منطقتي ديلة وقمودة السكنيتين.

وقال البشتي الزحوف، عضو «مجلس أعيان وحكماء الزاوية»، إن الاشتباكات التي اندلعت فجر الأحد توقفت في الساعات الأولى من الصباح، وأسفرت عن مقتل شخص واحد. ووفقاً لشهود عيان، فقد اندلعت المواجهات داخل الأحياء السكنية، واستُخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، مع سماع دوي قذائف وإطلاق نار كثيف، وثقتها وسائل إعلام محلية.

ولم تصدر بيانات رسمية من حكومة «الوحدة» أو أجهزتها الأمنية حول الاشتباكات التي تسببت في حالة من التوتر والخوف بين السكان الآمنين، وإطلاق دعوات على وسائل التواصل للهدوء.

وتشهد المدينة مواجهات متكررة مشابهة بين فصائل مسلحة، ما يعكس استمرار التوتر الأمني رغم الجهود الرامية للسيطرة على السلاح المنفلت.