اتهامات كردية - كردية بمنح تركيا ذرائع لحربها في شمال سوريا

قوة مدرعة تركية قرب الحدود السورية (أرشيف - رويترز)
قوة مدرعة تركية قرب الحدود السورية (أرشيف - رويترز)
TT

اتهامات كردية - كردية بمنح تركيا ذرائع لحربها في شمال سوريا

قوة مدرعة تركية قرب الحدود السورية (أرشيف - رويترز)
قوة مدرعة تركية قرب الحدود السورية (أرشيف - رويترز)

حمّل «المجلس الوطني الكردي» المعارض، «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا الكرديين، مسؤولية تهديدات تركيا بشن عملية عسكرية في شمال سوريا، لتقديمهما شتى الذرائع بتنظيم تظاهرات شبه يومية في مناطق نفوذها ترفع رايات «حزب العمال الكردستاني» التركي وصور زعيمه الروحي عبد الله أوجلان. وفيما يؤكد رئيس المجلس سعود الملا أنهم يدركون حجم الأخطار التي تحيط بالقضية الكردية بما فيها التهديدات التركية، ومواصلة نضالهم السلمي ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وللقضية الكردية، دعا نصر الدين إبراهيم، عضو الهيئة الرئاسية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) إلى تشكيل مرجعية كردية عليا والوصول إلى تفاهمات أشمل بين السوريين على الصعيد الوطني تمهد للتسوية السياسية في البلاد.
وقال «المجلس الكردي» في بيان نُشر على الموقع الرسمي الجمعة، إنه بالتزامن مع التهديدات التركية باجتياح مناطق جديدة شمال سوريا «يستمر (حزب الاتحاد) بتنظيم تظاهرات شبه يومية رافعة صورا وأعلاما لحزب العمال الكردستاني، وترديد شعارات تخوينية وتحريضية ضد الأحزاب الكردستانية، لتقديم شتى ذرائع التدخل من دون أن يستفيد من دروس الماضي». وتطرق البيان إلى تبني حزب الاتحاد سياسة الاستعداء مع جميع الأطراف الدولية بما فيها حكومات التحالف الدولي التي تقدم دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الجناح العسكري للإدارة الذاتية. وأضاف: «لا تزال إدارة هذا الحزب ماضية في ممارساتها الترهيبية بحق المواطنين، وتستهدف كل من يخالف آيديولوجيته سواء على مستوى الأفراد أو المنظمات والقوى السياسية وفي مقدمتها المجلس وأحزابها السياسية».
وفي تصريح إلى «الشرق الأوسط»، دعا الملا الولايات المتحدة وروسيا إلى «العمل على وقف التهديدات التركية وتدخلها العسكري في المنطقة، وما سيخلف ذلك من تعقيدات إضافية للأزمة السورية ويزيد من معاناة السوريين وأبناء هذه المناطق بشكل خاص». ولم يخفِ حجم الأخطار التي تواجه القضية الكردية في سوريا مع تجاذب القوى الدولية واستمرار الحرب المشتعلة منذ 11 عاماً، وشدد على «أننا ماضون في مواصلة نضالنا السلمي ومضاعفة الجهود الدبلوماسية عبر التواصل مع الدول والجهات المؤثرة في الملف السوري، لتخفيف هذه الأخطار وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وللقضية الكردية».
أُسس «المجلس الكردي» نهاية 2011 ويضم في صفوفه طيفاً من أحزاب سياسية وتيارات مدنية، إضافة إلى شخصيات أكاديمية ووجهاء وشخصيات مجتمعية. وحمل في بيانات ومناسبات عديدة تدهور التوتر بين الأحزاب الكردية على عاتق «حزب الاتحاد» الذي يدير المناطق الكردية شرق الفرات ويقود «الإدارة الذاتية». ويشغل السياسي الكردي سعود الملا رئيس الأمانة العامة للمجلس وهي أعلى هيئة قيادية.
وتابع الملا حديثه ليقول: «لم يعد خافياً أن سلطة الأمر الواقع فشلت من خلال تفردها واحتكارها للسلطة في إيجاد الحلول لمعالجة أبسط المشاكل الحياتية، وعجزها عن توفير فرص عمل لكل الناس بعيدة عن الاستغلال السياسي والآيديولوجي»، في إشارة إلى الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد.
وعن الأزمات المعيشية الخانقة التي تعصف بمناطق الإدارة الذاتية الغنية بموارد النفط والطاقة والزراعة والثروة الحيوانية وارتفاع الأسعار، يرى الملا أن سياسات حزب الاتحاد غير المسؤولة من خلال قطع مادة المازوت وارتفاع أسعارها، وبيع البذار بأسعار باهظة وعدم توفير الدعم للمزارعين «أدت إلى تدهور قطاع الزراعة الذي يعد مصدر العيش لآلاف العوائل، وبالتالي أثرت بشكل كبير على الأمن الغذائي واستقراره لأبناء المنطقة».
غير أن نصر الدين إبراهيم، سكرتير «الحزب الديمقراطي الكردي» وعضو الهيئة الرئاسية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، يرى أن هدف التهديدات التركية ضرب مشروع الإدارة الذاتية والمكاسب التي حققتها شعوب شمال شرقي سوريا، «وذلك لضمان عدم حصول الكرد على أي مكسب في مستقبل البلاد»، كما قال لـ«الشرق الأوسط».
وكشف وجود اتصالات دبلوماسية مع كل القوى الفاعلة في الملف السوري، «على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وحكومات التحالف الدولي والاتحاد الروسي لردع تركيا، هناك رفض غربي وأوروبي ورفض عربي، خصوصاً مصر، لهذه التهديدات». ودعا إلى استئناف الحوارات الداخلية بين السوريين، لا سيما الحوار الداخلي بين الأحزاب الكردية، وقال: «للوصول إلى مرجعية عليا تمثل إرادة الشعب الكردي بسوريا، إلى جانب تفعيل الحوار السوري - السوري بشكل عام، للوصول إلى تفاهمات أشمل على المستوى الوطني تمهد للتسوية السياسية في البلاد».
وتعثرت المحادثات الكردية بين قطبي الحركة السياسية «المجلس الكردي» و«أحزاب الوحدة الوطنية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وكان قادة الأطراف المشاركون في تلك اللقاءات قد انتقلوا آنذاك إلى المرحلة الثانية الأشد تعقيداً في التفاهمات الجارية؛ لبحث «سلة الحماية والدفاع والقوات العسكرية» و«سلة الشراكة بالإدارة الذاتية»، رغم الجهود والمساعي الأميركية لاستئنافها.
وأكد نصر الدين إبراهيم في ختام حديثه، أن الحلول السياسية للأزمة السورية لن تتقدم دون مشاركة فعلية من جميع القوى السورية، «على رأسها (مجلس سوريا الديمقراطية) الذي يسعى لتحقيق تطلعات الشعب في سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وستقطع الحلول السياسية الطريق أمام الأطماع التركية التي باتت تحتل أجزاءً واسعة من الشمال السوري».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.