السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

دانته بـ«جرائم حرب» في «إعدامات 1988»... وناجٍ قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم أهم لحظة للساعين للعدالة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
TT

السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)

أعطى الحكم بالسجن المؤبد الصادر عن محكمة في استوكهولم ضد حميد نوري، نائب المدعي العام السابق في سجن قرب طهران، بتهم ارتكاب جرائم حرب، معارضين إيرانيين الأمل في إمكانية تحقيق العدالة في الإعدامات الجماعية التي شهدتها إيران في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
وأصدر القضاء السويدي، أمس، حكماً بالحبس مدى الحياة على حميد نوري، وهو أول مسؤول إيراني يحاكم بتهمة الضلوع في عمليات إعدام جماعي أمرت بها طهران في 1988.
وجاءت إدانة نوري بعدما رفضت المحكمة دفاعه الذي اعتمد على نفي أن يكون هو الشخص نفسه محل القضية، بسبب استخدام المتهم المدان اسم حميد عباسي أثناء فترة عمله في السجن.
وقال دفاع نوري أيضاً إنه لم يكن أصلاً موجوداً في سجن «غوهردشت» في نهاية عام 1988، وهي الفترة التي يحاكم فيها. ولكن القاضي توماس زاندر؛ الذي قرأ مقتطفات من الحكم المؤلف من 400 صفحة، قال إن «المحكمة لم تقبل بهذا الدفاع»، وإن الأدلة المقدمة من الادعاء كانت «قوية ومقنعة»، منها شهادات الشهود الـ60 الذين استمعت إليهم المحكمة وفتوى الخميني التي عرضها الادعاء والتي تدعو لقتل المعارضين من «مجاهدي خلق» والأحزاب اليسارية.
ونوه زاندر بأن المحكمة استنتجت أن «نوري كان ضالعاً بالاشتراك والتواطؤ مع آخرين في الإعدامات التي نفذت تطبيقاً لفتوى المرشد الإيراني الأول الخميني».
- لحظة العدالة
من جهته، قال الناشط والكاتب الصحافي إيرج مصداقي، أحد الناجين من الإعدامات ومن المدعين الأساسيين في القضية، إن لحظة صدور الحكم كانت «أهم لحظة في حياة الإيرانيين الساعين للعدالة». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد صدور الحكم، إنه الآن يخطط لخطوات إضافية والسعي لإدانة المسؤولين عن نوري، مسمياً من بينهم الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي الذي ورد اسمه في المحاكمة في استوكهولم على أنه أحد القضاة الأربعة فيما باتت تعرف بـ«لجنة الموت».
وقال مصداقي: «لدينا حكم من محكمة أوروبية اعترفت بوقوع إعدامات عام 1988 بصفتها جريمة كبيرة ضد الإنسانية، وهذا مهم للغاية». وتابع: «بعد أن اعترفت محكمة أوروبية بوقوع هذه الجرائم، فعلى القانون الجنائي الدولي أن يجيبنا. حميد نوري تمت إدانته، كيف يمكن لرئيسي أن يبقى مرحباً به في العالم الحر؟».
وعدّ المحامي البريطاني كنيث لويس، الذي يمثل بعض المدعين بالحق العام من «مجاهدي خلق»، القرار «مهماً للغاية؛ لأنها المرة الأولى التي تبحث فيها محكمة بالغرب في إعدامات 1988»، مضيفاً أن «النظام الإيراني بذل كل ما يمكن لنكران الجرائم وحتى حاول إخفاء الأدلة التي تؤكد وقوعها، مثل تدمير المقابر الجماعية... وغيره، لذلك هذا قرار بالغ الأهمية لمئات الآلاف من الذين عانوا من هذا النظام».

إيراني يرفع لافتة معارضة للإعدام الذي كان ينفذه المدان (رويترز)

وعدّ لويس أن قرار التعويضات الذي أقرته المحكمة بمبالغ زهيدة لا تتجاوز ما يعادل نحو 3700 يورو «هو الأقل أهمية، لأن الأموال لم تكن يوماً ما يسعى إليه الضحايا».
وعبر لويس عن ارتياحه للحكم الصادر، وقال: «كنت مؤمناً بأنه ستتم إدانته، وأنه سيأخذ حكماً مدى الحياة، ولكن كان ممكناً للمحكمة أن تجده فقط شريكاً في هذه الجرائم الفظيعة، وفي هذه الحالة كان يمكن أن يتم إنزال عقوبة بـ16 أو 18 عاماً وليس مدى الحياة».
والحكم مدى الحياة في السويد يكون عادة بين 20 و25 عاماً، رغم أنه قابل للتمديد. ولكن يمكن أيضا بعد مرور 12 عاماً أن يتقدم المحكوم عليه بطلب تحديد مدة حكمة، ويخرج قبل مرور 20 عاماً.
وكشف دفاع نوري عن أنه سيستأنف الحكم، رغم أنه من غير الواضح على أي أسس قانونية سيعتمد لطلب الاستئناف، خصوصاً أن طلباً كهذا يجب أن يتضمن أدلة جديدة لم تنظر فيها المحكمة الابتدائية.
في حال إطلاق سراحه، فلن يحق لنوري العودة إلى السويد بحسب الحكم الصادر الذي قال إنه سيتم طرده من البلاد من دون السماح له بالعودة.
وقد رحبت زعيمة «مجاهدي خلق»، مريم رجوي، بالحكم الصادر ضد نوري، وعدّته «الخطوة الأولى على طريق العدالة الكاملة». وقالت في بيان إن محاكمة خامنئي ورئيسي والقادة والجناة الآخرين في مجزرة 1988 أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى.
وطالبت الحكومة السويدية بأن «تضع على الفور متابعة قضائية ضد رئيسي بصفته سفاح مجزرة 1988 بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية».
وتعرضت السويد لضغوطات سياسية من إيران لإطلاق سراح نوري. وسارعت طهران أمس للتنديد بحكم المحكمة السويدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني إن «إيران على ثقة تامة بأن الحكم الصادر بحق نوري كان لدوافع سياسية وليست له شرعية قانونية».
واعتقلت السويد نوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 لدى دخوله إلى مطار استوكهولم لزيارة شخصية، وبدأت محكمته في أغسطس (آب) العام الماضي.
- تحت المجهر
وسلطت المحاكمة اهتماماً على الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الذي يخضع لعقوبات أميركية بسبب أفعاله السابقة والتي تشمل ما تصفه واشنطن ونشطاء بـ«دوره» بصفته واحداً من 4 قضاة أشرفوا على جرائم القتل في عام 1988. ولدى سؤاله عن هذه المزاعم، قال رئيسي للصحافيين بعد انتخابه عام 2021 إنه دافع عن الأمن القومي وحقوق الإنسان.
عادت قضية إعدامات صيف 1988، للواجهة في أغسطس (آب) 2016، بعدما سرب مكتب حسين علي منتظري، نائب الخميني الذي عزل من منصبه لاحقاً، تسجيلاً صوتياً من اجتماعه مع المسؤولين الأربعة فيما تعرف بـ«لجنة الموت» في أغسطس 1988، ومن بين رجال الدين الأربعة، نائب المدعي العام في طهران حينذاك، الرئيس الحالي رئيسي، الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، دافع حسين علي نيري، حاكم الشرع في إعدامات 1988 والذي ترأس «لجنة الموت»، لأول مرة عن تلك الإعدامات. وقال في شهادة نشرت على موقع «مركز وثائق الثورة الإسلامية» إن «الظروف الحرجة للبلاد» دفعت الخميني إلى اتخاذ قرار الإعدامات.
وقال نيري: «لولا القرار، لكان الوضع مختلفاً تماماً، ربما لم يبق النظام مطلقاً»، متهماً جماعة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء الاغتيالات التي حدث في الثمانينات، وقال: «في ظل تلك الأوضاع كان من غير الممكن إدارة البلد باللين واللطف».
- صفقة تبادل
توترت العلاقات بين السويد وإيران بشكل غير مسبوق. ويسمح القانون السويدي للقضاء بمحاكمة المواطنين السويديين والأجانب في جرائم تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ارتُكبت خارج السويد. واستدعت طهران السفير السويدي في مايو (أيار) الماضي، في اليوم الذي طالب فيه الادعاء العام السويدي بالسجن المؤبد للمسؤول الإيراني. كما اعتقلت طهران عدداً من السياح الأجانب من الأسابيع الماضية من بينهم سائح سويدي، مما دفع بالخارجية السويدية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى إيران خشية اعتقالهم لاستخدامهم في مفاوضات لتبادل المعتقلين لاحقاً وإخراج نوري من السجن في السويد. ولكن فكرة إطلاق سراحه وإعادته إلى إيران بعملية تبادل أسرى، لا تبدو أنها تثقل بال المعارضين الإيرانيين. فمصداقي علي الأقل يقول إنه «حتى لو تمت إعادته إلى إيران، فلا فرق بالنسبة إلينا»، فهو حصل على الاعتراف بوقوع الإعدامات من محكمة أوروبية، وهذا بالنسبة إليه كاف للبحث بمحاسبة أوسع للمسؤولين عن الجرائم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.