الحكومة المصرية توضح لمواطنيها أسباب زيادة أسعار الوقود

مدبولي حمّل أزمتي «أوكرانيا» و«كورونا» المسؤولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس المحافظين أمس (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس المحافظين أمس (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية توضح لمواطنيها أسباب زيادة أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس المحافظين أمس (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس المحافظين أمس (رئاسة مجلس الوزراء)

بعد يوم من تطبيق قرارها بزيادة أسعار الوقود، لجأت الحكومة المصرية إلى شرح أسباب القرار، وحمّل رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي «أزمة الحرب في أوكرانيا» وتداعيات «جائحة كورونا» المسؤولية عن القرار الذي قال إنه جاء متأثراً بزيادة الأسعار عالمياً واعتماد البلاد على استيراد المواد البترولية.
وبحسب القرارات المصرية الجديدة، فإن سعر لتر بنزين 80 أصبح 8 جنيهات (7.5 جنيه سابقاً)، (الدولار يساوي 18.8 جنيه مصري)، بينما ارتفع سعر لتر البنزين 92 ليبلغ 9.25 جنيه (8.75 جنيه سابقاً)، كما سجل سعر بيع لتر بنزين 95 زيادة أيضاً وأصبح 10.75 جنيه (9.75 جنيه سابقاً)، وللمرة الأولى منذ 3 سنوات تقريباً تمت زيادة سعر السولار 7.25 جنيه للتر (6.75 جنيه سابقاً).
وخلال اجتماع موسع مع مجلس المحافظين، أمس (الخميس)، قال مدبولي إن الدولة «تحملت على مدار الفترة السابقة، الزيادات غير المسبوقة التي حدثت في المنتجات البترولية، وبالأخص في السولار، وكانت تسعى بقدر الإمكان لتجنب أي زيادات تطرأ على السولار، باعتباره عنصرا رئيسياً للعديد من الأنشطة، وعلى الأخص النقل الجماعي ونقل البضائع، والآلات الزراعية».
وتابع: «لكن في ظل الظروف العالمية الراهنة وتداعياتها، لا سيما الأزمة الروسية الأوكرانية، التي تشير التقديرات إلى أنها ستستمر لفترة طويلة، بلغ سعر لتر السولار في آخر 3 أشهر كمتوسط 11 جنيهاً، وكنا نبيعه بسعر 6.75 جنيه، فكان هناك دعم كبير من الدولة يصل لنحو 4.25 جنيه للتر، وهذا رقم ضخم جداً، بصورة يصعب معها القدرة على الاستمرار في تحمله، ولذا كان قرار لجنة التسعير بتحريك سعر السولار بنحو 50 قرشاً».
واعتبر رئيس الوزراء المصري أن «ما يتم اتخاذه من قرارات لتحريك أسعار المنتجات البترولية يأتي بهدف الحفاظ على ثروة البلاد البترولية وتجنيب موازنة الدولة المزيد من الأعباء، بما يمكنها من مواجهة ضغوط التضخم العالمية، منوهاً بأن «ما يشهده العالم من تغيرات على جميع المناحي، خصوصاً الاقتصادية منها، جاء نتيجة مباشرة للأزمة الروسية الأوكرانية، التي أثرت سلباً على الاقتصاد العالمي، بينما اقتصادات العالم لم تتعافَ بعد من آثار جائحة كورونا وموجة التضخم العالمية».
وبشأن تأثيرات زيادة سعر السولار محلياً على السلع الغذائية، قال مدبولي مخاطباً المحافظين إنه «من الضروري متابعة عدم استغلال سيارات نقل الخضراوات والفاكهة للزيادة»، مستشهداً بأن «اتحاد الغرف التجارية أجرى تحليلاً على زيادة تكلفة السلع في ضوء زيادة أسعار المنتجات البترولية، فكان من نتائجه أن هذه الزيادة لن تتجاوز نسبة تأثيرها على التكلفة 1 في الألف، وهي نسبة طفيفة للغاية، وهو ما يعني أنه إذا كانت قيمة سلعة 100 جنيه، فستكون تكلفة الزيادة المتوقعة 10 قروش فقط»، بحسب مدبولي.
وشدد مدبولي على أنه «تابع أمس مع الغالبية العظمى من المحافظين، في رسالة مهمة بأننا لن نسمح لأحد بأن يستغل الوضع بفرض زيادات غير مناسبة في الأسعار»، مشيراً إلى أن «كل محافظ حدد الزيادة التي ستحدث في تعريفة الركوب للسرفيس ووسائل النقل الجماعي والعام، سواء داخل المحافظة والمدن، وما بين المحافظات وبعضها، وبالتالي بدأ تطبيق هذه التعريفة منذ أمس».
رئيس الوزراء المصري تطرق كذلك إلى «وجود آليات حكومية لتلقي الشكاوى من المواطنين»، مطالباً بالتعامل بمنتهى الجدية مع أي شكاوى في شأن التعريفة الجديدة لنقل الركاب، مع تحقيق الانضباط على أرض الواقع».
بدوره، قال اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، إن «الزيادة الجديدة في تعريفة الركوب لوسائل المواصلات ما بين 5 في المائة إلى 7 في المائة على جميع الخطوط الداخلية بالمحافظة والخارجية بين المحافظات».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.


الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، قبل نحو أسبوعين، لا تنبع فقط من عوز وبطالة كدافعين تقليديين لدى الطبقات الأكثر فقراً، ولا سيما في ظل التنمية الاقتصادية في المغرب، بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى، في ظل صورة جذابة عن أوروبا تلازم الأذهان.

وخلال يومين من أواخر يوليو (تموز) الماضي، توافد عشرات الآلاف من المغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، بعد شائعات عن فتح الحدود مع جيب سبتة، ونجح نحو 72 ألفاً منهم في الدخول قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وأودى ذلك بحياة العشرات وفق السلطات ومنظمات. لكن هذه الموجة من الهجرة جاءت فيما سجّل المغرب نمواً اقتصادياً لافتاً، بلغ 5 في المائة عام 2025، وسط تفاؤل باستمرار النمو ارتباطاً على الخصوص بإطلاق عدة استثمارات في البنى التحتية وقطاع الخدمات، في أفق التحضير للتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

وإذا كانت البطالة دافعاً تقليدياً للهجرة فإن الفئات، التي شاركت في هذه الموجة الأخيرة «تبدو أكثر تنوعاً وبينها أشخاص يُفترض (...) أنهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبياً»، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى، وهو إحدى الجمعيات التي تابعت الأحداث.

رحلة لآفاق أرحب

في مشهد غير معتاد مقارنة مع حوادث هجرة غير نظامية سابقة، جاء سعيد طريبق (38 عاماً) إلى المعبر الحدودي في سيارته برفقة طفليه، بعدما سمع أن الحدود ستكون مفتوحة. سعيد يعمل حرفياً في طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، في وضع «لا بأس به» كما يصفه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته من سبتة: «ظننت أنني سأربح أكثر إن بذلت هناك الجهد نفسه الذي أبذله هنا... وفكرت أيضاً في أن العمل في إسبانيا سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي».

وحسب شهادات عدّة جمعها مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فقد ترك كثيرون، مثل سعيد، وظائفهم لركوب المغامرة المحفوفة بالمخاطر، على أمل تحسين أوضاعهم في أوروبا. ومن بين هؤلاء المهاجرين العائدين قاصرون على غرار أيوب الأبيض (16 عاماً)، الذي شعر بأن مستقبله كان سيكون أفضل في أوروبا، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية بعد عودته من سبتة. وأضاف: «أدرس في الثانية ثانوي ونتائجي جيدة، لكنني لست واثقاً بالحصول على عمل في مستوى طموحي».

محاولة العبور إلى سبتة سباحة تسببت في وفاة العشرات من المهاجرين (أ.ف.ب)

ويعتقد بنعيسى أن ما حصل «مؤشر أعمق يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل، وبقدرة المؤسسات على توفير الأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص والشعور بالاستقرار».

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

تنبه الباحثة في علم الاجتماع، سمية نعمان جسوس، إلى أن صورة «الفردوس الأوروبي لا تزال قوية جداً»؛ إذ «ترتبط أوروبا في أذهان الشباب بالنجاح والترقي الاجتماعي والحياة الأفضل». مشيرة أيضاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي «في تضخيم هذه الظاهرة».

في المقابل، تعتقد جسوس أن الشعور بعدم القدرة على التعبير «يمكن أن يكون طريقاً مهماً» لفهم هذه الظاهرة. وتوضح أنه عندما لا يجد شاب «فضاءات للتعبير عن تذمره، والدفاع عن حقوقه، والمشاركة في القرارات (...) يمكن أن يشعر بأنه غير فاعل في المجتمع، بل مجرد متفرج في بلد يبنى دونه».

شبان مغاربة يلتقطون صورة جماعية بعد تمكنهم من دخول سبتة (أ.ف.ب)

منذ نحو عقد أصبحت الحركات الاجتماعية في المغرب عفوية، بينما تعجز الأحزاب السياسية والنقابات عن تعبئة الشارع. وبالموازاة مع ذلك، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها خرجت آخر حركة اجتماعية واسعة في خريف العام الماضي، تحت اسم «جيل زد 212»، التي عبرت عن مطالب متظاهرين شباب بتحسين مستوى الصحة والتعليم، وتخللتها أعمال عنف في بعض المدن.

ويشير بنعيسى إلى أن دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة في مدن قريبة من سبتة، أظهرت أن «74.2 في المائة يتابعون صفحات ومحتويات مرتبطة بالتخطيط للهجرة»، وأن «81 في المائة يرون أن هذه المحتويات تجعلهم يعتقدون أن الهجرة حل».

بعد الأزمة، ألقت السلطات باللوم على «الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر». لكن منظمات حقوقية وسياسيين ومعلقين تساءلوا عن سبب عدم منع المهاجرين من الوصول إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، وطالبوا بالتحقيق في الموضوع.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ جميع التدابير الأمنية، بعد صدور دعوات جديدة للعبور إلى سبتة، السبت الفائت، وتوقيف مشتبه بهم.


تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
TT

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا، بعدما أُعلن عن مساعدة السلطات في شرق البلاد، الخاضعة لسيطرة قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، في تأمين إطلاق سراحه، وسط تضارب حول طبيعة الدور الذي لعبته قواته.

وتباينت الروايات التي نقلتها وكالة «رويترز» بشأن الدور الليبي في العملية، لتتحول القضية سريعاً إلى سجال بين مؤيدي حفتر ومعارضيه، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ أكثر من عقد بين شرق البلاد وغربها.

وتمسك معسكر المؤيدين للجيش الوطني برواية «رويترز»، التي نقلت عن مصدر عسكري، أن «قوة نخبة من الجيش الوطني نفذت مداهمة داخل الأراضي المالية، قبل نقل رايدوت جواً إلى بنغازي».

ورغم أن الوكالة لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الرواية، فإن الإعلام الموالي للقيادة العامة ركز عليها، باعتبارها مؤشراً على قدرة قوات حفتر على تنفيذ عمليات تتجاوز الحدود الليبية.

وقال الناشط السياسي عمر بوسعيدة، المقرب من القيادة العامة، إن الإفراج عن الرهينة يجعل المواطن الليبي «يفتخر بجيشه»، في تعبير عن الاحتفاء بالرواية التي نسبت العملية إلى قوات حفتر.

القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

في المقابل، تمسكت أوساط معارضة للجيش الوطني بروايات أخرى، نقلتها «رويترز»، بينها أن الجهود الأخيرة لتأمين الإفراج عن رايدوت قادها شريف ولد طاهر، وهو رجل أعمال مالي من أصول عربية، تربطه صلات بجماعات مسلحة وشبكات تهريب في المنطقة. وقالت إحدى الروايات إن «الجانب الليبي دفع فدية مقابل إطلاق سراحه، بينما لم يتضح ما إذا كان قد جرى تبادل أموال، أو أي مقابل آخر».

وشكك الناشط فيصل الشريف، أحد معارضي القيادة العامة، في رواية تدخل قوات خاصة تابعة لحفتر، مستبعداً أن تكون قوة ليبية «تخطت النيجر وحررت رهينة أميركياً في مالي». وهكذا لم تعد قضية رايدوت مجرد عملية لتحرير رهينة، بل تحولت إلى اختبار لروايات متنافسة حول مدى نفوذ حفتر وقدرته على التحرك خارج الحدود.

وبينما تصاعد السجال، التزمت المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا الحذر. وامتنع مسؤول عسكري بارز في الجيش الوطني عن التعليق لـ«الشرق الأوسط» على قضية الإفراج عن المبشر الأميركي، متحفظاً على الخوض في ملابساتها.

وقد يكون هذا الصمت من جانب «الجيش الوطني» مقصوداً أكثر مما يبدو، وفق محللين، رأوا أنه إذا كانت العملية تفاوضية، فإن كشف تفاصيلها قد يضر بشبكات الوساطة، التي أتاحت الوصول إلى الخاطفين. أما إذا كانت عسكرية بالفعل، فإن تأكيد تنفيذ قوة ليبية عملية داخل الأراضي المالية يفتح أسئلة سياسية وقانونية وعسكرية، تتجاوز قضية الرهينة نفسها.

وينظر إلى أهمية القضية بالنسبة إلى حفتر في علاقته بواشنطن. فهو يسعى منذ سنوات إلى تقديم قواته باعتبارها شريكاً محتملاً في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، وقد أصبح، بحسب رواية «رويترز»، طرفاً في تحرير مواطن أميركي، كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب تعدُّ استعادته أولوية أمنية.

وإذا تأكد الدور العسكري، فإن العملية ستعني، حسب مراقبين، أن القدرات الأمنية والعسكرية وشبكات العلاقات، التي بناها حفتر في جنوب ليبيا ومنطقة الساحل، تجاوزت نطاق الصراع الليبي الداخلي إلى ملف ذي صلة مباشرة بالأمن القومي الأميركي. أما إذا كان الإفراج قد تم عبر وسطاء، فإن ذلك يكشف بدوره عن شبكة علاقات غير رسمية، يمكن أن تمنح حفتر نفوذاً يتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية.

وفي الحالتين، يرى مراقبون أن طريقة تحرير الرهينة تبدو أكثر حساسية من النتيجة نفسها. فعملية عسكرية داخل دولة أخرى تحمل دلالات قانونية وسياسية مختلفة تماماً عن اتفاق جرى عبر وسطاء محليين، كما أن كشف تفاصيل أي مسار تفاوضي قد يضر بقنوات الاتصال، التي أدت إلى إطلاق سراحه.

وكان رايدوت قد اختُطف في النيجر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أثناء توجهه إلى مطار نيامي، قبل أن يُعتقد أنه نُقل إلى مالي، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

وسبق أن وضعت إدارة ترمب استعادته بين أولوياتها في منطقة الساحل، واتخذت واشنطن خطوات لتسهيل عمليات البحث عنه، من بينها رفع عقوبات عن مسؤولين ماليين كبار، بهدف تأمين مرور الطائرات الأميركية في المجال الجوي المالي.

ولم تؤكد الولايات المتحدة دور حفتر في العملية، واكتفى ترمب بالإعراب عن تطلعه إلى الترحيب بعودة رايدوت إلى بلاده، بينما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، ولم يرد «البيت الأبيض» على طلب للتعليق بشأن مشاركة قوات حفتر، وفق ما أوردت «رويترز».

ولم يكن رايدوت مجرد مواطن أميركي وقع ضحية اختطاف عابر؛ فقد عاش في النيجر قرابة عقدين مع أسرته، وعمل طياراً لدى منظمة إنجيلية، ونقل فرقاً تبشيرية بين نيامي ومناطق أخرى، كما شارك مع زوجته في مشروعات إنسانية، شملت حفر الآبار وتوفير المياه، ومساعدة اللاجئين وبرامج محو الأمية.

وخطف ثلاثة مسلحين رايدوت من خارج منزله في نيامي، واقتادوه باتجاه منطقة تيلابيري غرب البلاد، قبل أن يُعتقد أنه نُقل إلى مالي، ووقع في أيدي جماعة مرتبطة بـ«داعش».