قبل رحيلها... إدارة بايدن تفرض عقوبات على «حميدتي» وتتهمه بـ«جرائم حرب»

«الخزانة الأميركية» تضع 7 شركات يديرها أقارب قائد «الدعم السريع» على قائمة العقوبات

حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
TT

قبل رحيلها... إدارة بايدن تفرض عقوبات على «حميدتي» وتتهمه بـ«جرائم حرب»

حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، فرضَ عقوبات على محمد حمدان دقلو (حميدتي)، زعيم «الدعم السريع». وأكدت أن قواته «ارتكبت جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية» خلال الصراع المسلح مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان؛ ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، وتشريد 12 مليوناً، وإحداث مجاعة واسعة النطاق.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن «(قوات الدعم السريع) ارتكبت إبادةً جماعيةً في منطقة دارفور بالسودان، وتورَّطت في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي. وقامت بعمليات القتل بدوافع عرقية، وارتكبت أعمال العنف الجنسي بوصفه سلاح حرب، وبصفته القائد العام لها، يتحمل حميدتي المسؤولية القيادية عن الأفعال البغيضة وغير القانونية لقواته».

البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة في الخرطوم 22 سبتمبر 2021 (غيتي)

وقال بلينكن، في بيان للخارجية الأميركية، إن «قوات الدعم السريع» تحت قيادة حميدتي، «انخرطت في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي على نطاق واسع، وإعدام المدنيين العزل والمقاتلين العزل. كما استخدمت حرمان الشعب السوداني من الإغاثة الإنسانية، بوصفه سلاح حرب ضد شعب السودان، منتهكةً بشكل منهجي التزاماتها، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وإعلان جدة لعام 2023 للالتزام بحماية المدنيين في السودان، ومدونة قواعد السلوك لعام 2024 التي قبلتها جزءاً من التحالف من أجل حماية وتعزيز إنقاذ الأرواح والسلام في السودان».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)

وأضاف بيان الخارجية الأميركية، أن «(قوات الدعم السريع)، والميليشيات المتحالفة معها، واصلت شنَّ هجمات ضد المدنيين، وقامت بقتل الرجال والفتيان بشكل منهجي - وحتى الرُّضع - على أساس عرقي، واستهدفت عمداً النساء والفتيات من مجموعات عرقية معينة بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الوحشي، وقتلت الأبرياء الهاربين من الصراع، ومنعت المدنيين المتبقين من الوصول إلى الإمدادات المنقذة للحياة».

ووضعت وزارة الخزانة الأميركية 7 شركات مرتبطة بـ«الدعم السريع» على قائمة العقوبات لقيامها «بتوفير المعدات العسكرية، وتمويل تأجيج الصراع في السودان، وتوفير الأموال والأسلحة لقوات الدعم السريع»؛ ومنها شركة «كابيتال كاب هولدينغ» ومقرها الإمارات، ووضعت مالكها أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد على قائمة العقوبات. وشركة «الزمرد والياقوت والذهب والمجوهرات» وهي شركة أخرى يديرها أبو ذر عبد النبي أيضاً، وتعمل لصالح «الدعم السريع»، وتدير حسابات مصرفية بملايين الدولارات. وشركة «الجيل القديم للتجارة العامة» ويديرها عبد النبي مع عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق حميدتي)، الذي أدرجته «الخزانة الأميركية» في سبتمبر (أيلول) الماضي على قائمة الإرهابيين بوصفه مسؤولاً عن تمويل الإرهاب في السودان.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

ووضعت «الخزانة» شركة «كرييتيف بايثون» وهي شركة أخرى يملكها أبو ذر، ومقرها الإمارات على قائمة العقوبات؛ لقيامها «بإخفاء تعاملات حميدتي التجارية لتجنب العقوبات»، وأدرجت المدير الإداري للشركة، الغوني حمدان دقلو موسى (شقيق آخر لحميدتي) على قائمة العقوبات لقيامه بإدارة التعاملات المالية لصالح «حميدتي». وشركة «الخليج المحدودة» وهي مؤسسة مالية خاضعة لسيطرة «الدعم السريع» وتقوم بتمويل عملياتها. وشركة «هورايزون للتجارة العامة» وهي شركة تكنولوجيا معلومات وأمن يديرها شقيق لحميدتي في الإمارات، وشركة «أدفانس سوليوشن».

وقال نائب وزير الخزانة والي أديمو: «تواصل الولايات المتحدة الدعوة إلى إنهاء هذا الصراع الذي يعرِّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر. وسنستخدم كل أداة متاحة لمحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب السوداني».

من معارك جنوب الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسبق أن وجَّهت إدارة بايدن اتهامات لـ«قوات الدعم السريع» بارتكاب جرائم تطهير عرقي في غرب دارفور عام 2023.

وناشد الرئيس بايدن الطرفين في سبتمبر الماضي، الانخراط في مفاوضات لإنهاء الحرب ووقف الهجمات التي تضر بالسودانيين، منتقداً قيام القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع» بتعطيل العمليات الإنسانية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين. وتعهد بعدم تخلي بلاده «عن شعب السودان، ومواصلة الضغط من أجل إحلال السلام، ومحاسبة الجهات التي تسعى إلى إطالة العنف».


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.


السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».

وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.

وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».

وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.

وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس وزراء المجر في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

تعزيز العلاقات

كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».

وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».

وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».

كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

محادثات الرئيس المصري مع رئيس وزراء المجر بيتر ماجار في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

اهتمامات مشتركة

وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».

وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

رئيس الوزراء المجري خلال استقبال الرئيس السيسي بمقر البرلمان (الرئاسة المصرية)

شراكة استراتيجية

في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.

وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».

كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».