قبل رحيلها... إدارة بايدن تفرض عقوبات على «حميدتي» وتتهمه بـ«جرائم حرب»

«الخزانة الأميركية» تضع 7 شركات يديرها أقارب قائد «الدعم السريع» على قائمة العقوبات

حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
TT

قبل رحيلها... إدارة بايدن تفرض عقوبات على «حميدتي» وتتهمه بـ«جرائم حرب»

حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
حميدتي قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، فرضَ عقوبات على محمد حمدان دقلو (حميدتي)، زعيم «الدعم السريع». وأكدت أن قواته «ارتكبت جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية» خلال الصراع المسلح مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان؛ ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، وتشريد 12 مليوناً، وإحداث مجاعة واسعة النطاق.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن «(قوات الدعم السريع) ارتكبت إبادةً جماعيةً في منطقة دارفور بالسودان، وتورَّطت في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي. وقامت بعمليات القتل بدوافع عرقية، وارتكبت أعمال العنف الجنسي بوصفه سلاح حرب، وبصفته القائد العام لها، يتحمل حميدتي المسؤولية القيادية عن الأفعال البغيضة وغير القانونية لقواته».

البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة في الخرطوم 22 سبتمبر 2021 (غيتي)

وقال بلينكن، في بيان للخارجية الأميركية، إن «قوات الدعم السريع» تحت قيادة حميدتي، «انخرطت في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي على نطاق واسع، وإعدام المدنيين العزل والمقاتلين العزل. كما استخدمت حرمان الشعب السوداني من الإغاثة الإنسانية، بوصفه سلاح حرب ضد شعب السودان، منتهكةً بشكل منهجي التزاماتها، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وإعلان جدة لعام 2023 للالتزام بحماية المدنيين في السودان، ومدونة قواعد السلوك لعام 2024 التي قبلتها جزءاً من التحالف من أجل حماية وتعزيز إنقاذ الأرواح والسلام في السودان».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)

وأضاف بيان الخارجية الأميركية، أن «(قوات الدعم السريع)، والميليشيات المتحالفة معها، واصلت شنَّ هجمات ضد المدنيين، وقامت بقتل الرجال والفتيان بشكل منهجي - وحتى الرُّضع - على أساس عرقي، واستهدفت عمداً النساء والفتيات من مجموعات عرقية معينة بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الوحشي، وقتلت الأبرياء الهاربين من الصراع، ومنعت المدنيين المتبقين من الوصول إلى الإمدادات المنقذة للحياة».

ووضعت وزارة الخزانة الأميركية 7 شركات مرتبطة بـ«الدعم السريع» على قائمة العقوبات لقيامها «بتوفير المعدات العسكرية، وتمويل تأجيج الصراع في السودان، وتوفير الأموال والأسلحة لقوات الدعم السريع»؛ ومنها شركة «كابيتال كاب هولدينغ» ومقرها الإمارات، ووضعت مالكها أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد على قائمة العقوبات. وشركة «الزمرد والياقوت والذهب والمجوهرات» وهي شركة أخرى يديرها أبو ذر عبد النبي أيضاً، وتعمل لصالح «الدعم السريع»، وتدير حسابات مصرفية بملايين الدولارات. وشركة «الجيل القديم للتجارة العامة» ويديرها عبد النبي مع عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق حميدتي)، الذي أدرجته «الخزانة الأميركية» في سبتمبر (أيلول) الماضي على قائمة الإرهابيين بوصفه مسؤولاً عن تمويل الإرهاب في السودان.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

ووضعت «الخزانة» شركة «كرييتيف بايثون» وهي شركة أخرى يملكها أبو ذر، ومقرها الإمارات على قائمة العقوبات؛ لقيامها «بإخفاء تعاملات حميدتي التجارية لتجنب العقوبات»، وأدرجت المدير الإداري للشركة، الغوني حمدان دقلو موسى (شقيق آخر لحميدتي) على قائمة العقوبات لقيامه بإدارة التعاملات المالية لصالح «حميدتي». وشركة «الخليج المحدودة» وهي مؤسسة مالية خاضعة لسيطرة «الدعم السريع» وتقوم بتمويل عملياتها. وشركة «هورايزون للتجارة العامة» وهي شركة تكنولوجيا معلومات وأمن يديرها شقيق لحميدتي في الإمارات، وشركة «أدفانس سوليوشن».

وقال نائب وزير الخزانة والي أديمو: «تواصل الولايات المتحدة الدعوة إلى إنهاء هذا الصراع الذي يعرِّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر. وسنستخدم كل أداة متاحة لمحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب السوداني».

من معارك جنوب الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسبق أن وجَّهت إدارة بايدن اتهامات لـ«قوات الدعم السريع» بارتكاب جرائم تطهير عرقي في غرب دارفور عام 2023.

وناشد الرئيس بايدن الطرفين في سبتمبر الماضي، الانخراط في مفاوضات لإنهاء الحرب ووقف الهجمات التي تضر بالسودانيين، منتقداً قيام القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع» بتعطيل العمليات الإنسانية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين. وتعهد بعدم تخلي بلاده «عن شعب السودان، ومواصلة الضغط من أجل إحلال السلام، ومحاسبة الجهات التي تسعى إلى إطالة العنف».


مقالات ذات صلة

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي «تطلعها لتعاون استثماري مع إندونيسيا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس». وكذا «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية».

وكان الرئيس المصري قد غادر، السبت، ماليزيا بعدما التقى ملكها، السلطان إبراهيم، بالقصر الوطني الماليزي «آستانة نيجارا»، الذي أهداه وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا» وهو «وسام تاج الدولة الأسمى» في ماليزيا، والذي يُعدُّ أرفع وسام اتحادي يُمنَح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات «الأكثر تميزاً».

ملك ماليزيا خلال استقبال الرئيس المصري السبت (الرئاسة المصرية)

وقال ملك ماليزيا: «إن زيارة الرئيس المصري تمثل دفعةً قويةً للعلاقات الممتدة بين البلدين»، مشيراً إلى «حرص الجانب الماليزي على دفع التعاون الثنائي مع مصر في شتى المجالات محل الاهتمام المشترك». في حين أكد السيسي «أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في كثير من المجالات محل الاهتمام المشترك، ووضع إطار عملي لدفع التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن تكثيف التشاور السياسي والتنسيق المشترك في المحافل المتعددة الأطراف حول القضايا الإقليمية والدولية، والقضايا التي تهم الدول الإسلامية».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، السبت، تناول اللقاء رؤية مصر للتطورات الإقليمية والدولية الحالية، وأشار الرئيس السيسي إلى «مساعي بلاده الحثيثة الرامية لخفض التوتر الإقليمي الراهن»، بينما ثمَّن ملك ماليزيا «الدور المحوري الذي تقوم به مصر، والرئيس السيسي شخصياً، من أجل إرساء السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

ملك ماليزيا يهدي السيسي «وسام تاج الدولة الأسمى» (الرئاسة المصرية)

أيضاً أشاد الرئيس المصري «بالدور الكبير الذي تقوم به ماليزيا عبر دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تعد القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط»، ومشدداً على «ضرورة تسويتها بصورة عادلة وشاملة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً إلى حل الدولتين».

كما أجرى الرئيس المصري، السبت، محادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم تبادل عدد من مذكرات التفاهم.

وأكد السيسي خلال مؤتمر صحافي مع إبراهيم، أن «العلاقات مع ماليزيا ستظل دائماً قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في المجالات كافة».

وأشار إلى «وجود حجم كبير من التفاهم والاستعداد والإرادة المشتركة لديه ولدى رئيس الوزراء الماليزي من أجل تطوير العلاقات في المجالات المختلفة». وتابع: «سوف نقوم بموافاة (اللجنة المشتركة بين البلدين) بكل ما تم الاتفاق عليه، على أن تُعقَد خلال الرُّبع الأول من عام 2027، خصوصاً في ظل دورها المهم للدفع قدماً بالعلاقات في المجالات محل الاهتمام المشترك كافة، وكذلك لبحث الأمور ذات الصلة بدفع التعاون الثنائي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات السبت مع رئيس الوزراء الماليزي (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، تَوافقَ الجانبان على «أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلم، ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب».

وأشار السيسي إلى «مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد في الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسُّك بالقانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وجدَّد «رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خصوصاً في ظلِّ التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسُّع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية».

كما تناول اللقاء أيضاً عدداً من القضايا الأخرى، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، حيث أكد الرئيس المصري أن «التَّوصُّل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة كافة».


تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تثير التصريحات «المتكررة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات في مصر بشأن جهود وساطة «محتملة» في ظل تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا.

وخلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة»، مؤكداً أن «إثيوبيا بنت ذلك السد، وهو أحد أكبر السدود في العالم، ممول بالطبع من قبل أميركا، وهو أمر (غبي) للغاية للقيام به»، حسب وصفه.

وفي إشارة إلى تأثيرات «السد» على مصر، قال ترمب: «لقد أخذوا كل المياه من نهر النيل (في إشارة إلى أديس أبابا)، وأصبح نهر النيل شبه خال من المياه، وهذا الأمر ليس جيداً على الإطلاق بالنسبة لمصر لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة».

وأكد مصدر أميركي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «الولايات المتحدة منخرطة في جهود راهنة من أجل حلحلة ملف النزاع بين مصر وإثيوبيا، وتسعى إلى أن تكلل هذه الجهود إلى وساطة ناجحة».

والخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول «سد النهضة» مستمرة، حيث تم تجميد المفاوضات في 2024، وأعلنت مصر أوائل الشهر الحالي أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلته حينها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية بمصر.

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القاهرة» طارق فهمي، يرى أن الرئيس ترمب «ملم» بملف «سد النهضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس الأميركي اعتاد أن يقترب ويبتعد عن ملف السد، وتحرص الإدارة الأميركية على إرسال رسائل مهمة في توقيتات محددة».

ويعتبر أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى «التأكيد على قرب الإدارة الأميركية من الملف واهتمامها به»، وأنها قد تعني «وجود اتصالات غير معلنة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وسبق أن كرر ترمب في تصريحات عدة، استعداد بلاده للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «السد»، وفي يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف «سد النهضة» محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» في فرنسا، وحسب بيان الرئاسة المصرية حينها، أكد الرئيس ترمب «تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد حينها على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل».

ويوضح عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب مجرد حديث للناخبين مثل كل التصريحات السابقة التي لم تؤد إلى شيء».

ويؤكد أنه «إذا افترضنا أنه توجد مبادرة أميركية أو اتصالات ومفاوضات غير معلنة، لا نتوقع أن تصل إلى نتيجة سريعة في أزمة السد، بل ستستغرق بعض الوقت». ويلفت إلى أن «إثيوبيا منشغلة بالمشكلات الداخلية ما يجعل ملف السد يتراجع أمام صعوبة الوضع الداخلي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية.

وتساءل فهمي: «لماذا يدلي ترمب بهذه التصريحات في هذا التوقيت؟»، ويشير إلى أن «حديث ترمب يتضمن رسائل سياسية يجب أن تتفاعل معها مصر، خصوصاً مع حرص واشنطن على تدعيم شراكتها مع القاهرة، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة أن تحول التصريحات إلى أفعال ومبادرة للوساطة».

كما يوضح أنه «قد يفهم من عبارة ترمب (لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة) أنه توجد اتصالات غير معلنة، وأن هناك قابليةً للحل أو استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا».


«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعد إعلان إحدى كتائبه «ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة»، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود.

ووفق بيان أصدرته شعبة الإعلام الأمني بالجيش الوطني (السبت) فقد استهدفت عملية أمنية نفذها لواء «سبل السلام مشاة»، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، أحد أوكار تجار المخدرات والممنوعات في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون وثلاثمائة ألف حبة مخدرة، واعتقال عدد من المهربين.

وأوضح البيان أن المداهمة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، من دون الإشارة إلى خسائر أخرى. ونشرت الشعبة صوراً لجنود ملثمين بزي عسكري وهم يؤمّنون موقع ضبط الممنوعات ليلاً، إلى جانب شاحنة نقل وبراميل تخزين، وأكياس شفافة تضم كميات كبيرة من الحبوب.

كمية من المخدرات المضبوطة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

ولاحظت وكالة «رويترز» عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم «1».

ويرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة «يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في جنوب ليبيا»، كما يشير إلى أن «الجيش الوطني بات يُضيّق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مصدر الشحنة، والمسارات التي سلكتها للوصول إلى الكفرة، والجهات التي كانت ستتولى توزيعها».

ولم تكشف شعبة الإعلام الأمني عن هوية الموقوفين أو مصدر الحبوب ووجهتها النهائية، كما لم تقدم تفاصيل عن امتداد الشبكة التي تقف وراء الشحنة، أو صلاتها المحتملة بشبكات تهريب خارج ليبيا.

وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للكفرة، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد ومصر، وفي نطاق صحراوي واسع يصعب ضبطه بالكامل.

وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية لشبكات التهريب التحرك عبر مسافات شاسعة، مستفيدة من تعدد المسارات البرية، وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.

ويتبع لواء «سبل السلام مشاة» رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي، المتمركز في شرق البلاد، ويتمركز في الكفرة ومحيطها، حيث يشارك في مهام تأمين المناطق الحدودية ومكافحة التهريب. ويُعرف نشاطه بتنفيذ الدوريات الصحراوية والعمليات الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية.

وعلى المستوى المحلي، رحبت أوساط مؤيدة للقيادة العامة بالعملية، وعدّتها خطوة لتعزيز الأمن في الجنوب، وتضييق الخناق على التهريب والاتجار بالمخدرات. كما وصفت بلدية الكفرة العملية بأنها تمثل «ضربة لشبكات إجرامية تسعى إلى نشر المخدرات بين أبناء المدينة واستهداف شبابها».

ودعت البلدية إلى استمرار الجهود الأمنية وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع تجارة المخدرات، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، لينال جزاءه وفقاً للقانون.

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العام)

وتواجه مناطق جنوب ليبيا تحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، في ظل اتساع المساحات الصحراوية، وتعدد المعابر والمسارات غير النظامية. كما أن حالة الانقسام الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2011 تزيد من صعوبة تنسيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة على امتداد الحدود.

وفي مايو (أيار) الماضي، ألقى اللواء «144 المجحفل»، التابع للجيش الوطني، القبض على أحد عناصر شبكة متورطة في تصنيع أقراص الكبتاغون والاتجار بها، خلال عملية مشتركة مع جهاز مكافحة المخدرات، كشفت عن نقل نشاط الشبكة من مزرعة في طبرق إلى موقع في الجنوب الليبي.

وأصبحت ليبيا، وفق تقارير الأمم المتحدة، مركز عبور رئيسي للمواد المخدرة نحو الأسواق المحلية، وبقية القارة الأفريقية، بينما تتقاطع طرق التهريب التاريخية مع مسارات جديدة، تربط غرب أفريقيا بمنطقة الساحل وصولاً إلى الموانئ الشرقية.