ماكرون يحضّر الفرنسيين لصيف وخريف «شديدَي الوطأة»

ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يحضّر الفرنسيين لصيف وخريف «شديدَي الوطأة»

ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)

على الرغم من غياب مدعوين أجانب من الصف الأول للعرض العسكري الفرنسي الذي جرى أمس في جادة الشانزليزيه، في باريس، فإن فرنسا بيّنت مرة أخرى قدرتها على استخدام هذا النوع من الأنشطة لإبراز أنها ما زالت قوة عسكرية يعتدّ بها وما زالت تلعب دوراً من الطراز الأول على المسرح الدولي. وقد أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى ذلك في المقابلة الصحافية التي أجرتها مباشرة بعد انتهاء العرض القناتان الأولى والثانية، مستعيداً بذلك تقليداً تم تناسيه لسنوات.
ولأن فرنسا، كما غيرها من البلدان الأوروبية، تعرف مجموعة من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية (غلاء الأسعار، التضخم، أسعار الطاقة وتراجع القوة الشرائية والتخوف من خريف ساخن يلي الفرصة الصيفية)، ولأنها تعيش وضعاً جديداً عنوانه عودة الحروب إلى القارة الأوروبية، فإن الهدف الذي سعى إليه الرئيس الفرنسي هو طمأنة مواطنيه مع رسم خطة حكومته للأشهر المقبلة لحماية مواطنيه والحد قدر الإمكان من تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا على حياتهم اليومية.
وأهمية ما جاء في كلام ماكرون، أنه تحدث للمرة الأولى، وبشكل مطول، منذ تشكيل حكومته الجديدة وعجز رئيستها إليزابيت بورن عن توفير أكثرية وافرة عن طريق إنشاء تحالف حكومي أو التوافق على برنامج حكم يسهل تمرير مشاريع القوانين الملحة، ومنها مساعدة الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة.
بداية، حرص ماكرون على تأكيد المؤكد وتذكير الفرنسيين بأن بلادهم تمتلك أكبر جيش في أوروبا وأنها قوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن. وأشار ماكرون إلى أن حكومته بصدد التحضير لخطة عسكرية (قانون البرمجة العسكرية) التي ستغطي الفترة الممتدة من 2024 إلى العام 2030، مؤكداً أن موازنة وزارة الدفاع ستصل العام المقبل إلى 44 مليار يورو، بزيادة 3 مليارات دولار عن موازنة العام الجاري. أما الهدف فهو الوصول إلى 50 مليار يورو في السنوات القريبة.
لكن ماكرون سارع إلى التذكير بأن فرنسا دخلت فيما سماه «اقتصاد الحرب»؛ ما يعني الحاجة إلى التعجيل في إعادة تشكيل المخزون من السلاح والذخيرة والإكثار والإسراع في الإنتاج، خصوصاً التأهب للحرب «عالية الكثافة»، أي الحقيقية والتركيز على الابتكار والتجديد في السلاح والعتاد.

تهديدات
وحدّد ماكرون أربعة أشكال من التهديدات، التي أولها ظهور مناطق نزاع (مثلاً في أوروبا) جديدة، وثانيها الحرب السيبرانية، وثالثها الحرب البحرية التي يمكن أن تنشب في مساحات مائية كانت بعيدة عنها سابقاً، وآخرها الإرهاب وتحولاته أكان ذلك في منطقة الساحل الأفريقي أو الشرق الأوسط. وخلاصة ماكرون، أن التهديدات الجديدة تبرر اللجوء إلى «اقتصاد الحرب».
ولأن فرنسا عضو رئيسي في الاتحاد الأوروبي، وأنه كان من أشد المدافعين عن «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبي والقوة الدفاعية الأوروبية»؛ فقد حرص الرئيس الفرنسي على الإشارة إلى أن «أوروبا الدفاعية» قد قوي عودها بالتكامل مع الحلف الأطلسي.
وكان واضحاً أن باريس أرادت في العرض العسكري إبراز البعد الأوروبي من خلال رفع أعلام ومشاركة وحدات رمزية من سبع بلدان من أوروبا الشرقية وجمهوريات البلطيق، إضافة إلى مشاركة رمزية أخرى من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وأخرى من اليونان بطائرتي «رافال» فرنسية الصنع.
واستفادت باريس من المناسبة لإبراز أسلحتها الجديدة كالمدرعة «جاغوار» ومدرعة الجيل الجديد «غريفون» وإظهار استخدامها المتجدد للمسيرات. ولذا؛ ظهر في العرض الجوي المسيرة «ريبير» التي يستخدمها الجيش الفرنسي في الساحل في عمليات محاربة الإرهاب.

صعوبات مقبلة
بيد أن الرئيس الفرنسي، على الرغم من اللهجة المتفائلة التي سعى غلى بثها بين مواطنيه، لم يكتم الصعوبات التي سيواجهونها في الأسابيع والأشهر المقبلة بسبب تواصل الحرب في أوكرانيا واستخدام روسيا للغاز المصدر إلى أوروبا كـ«سلاح حربي» شأنها في ذلك شأن استخدام صادرات الحبوب من أوكرانيا سلاحاً مماثلاً.
وقال ماكرون «الحرب ستتواصل وعلينا أن نتحضر لذلك. الصيف وبداية الخريف سيكونان شديدَي الوطأة» على المواطنين. وأشار إلى أن بلاده التي تستورد 20 في المائة من احتياجاتها من الغاز الروسي، بصدد التهيؤ لصرف النظر عن استيراده وهي تبحث عن بدائل، ذاكراً مصادر أخرى مثل النرويج وقطر والجزائر والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد ماكرون، أن الحكومة تعمل على بلورة خطة لخفض استهلاك الطاقة، وأنها ستبدأ مع الإنارة العامة والمؤسسات، ولكن أيضاً بمساعدة من المواطنين، وذلك بالتوازي مع الإسراع في إطلاق مشاريع للطاقة المستدامة البديلة (الشمسية، البحرية...).
وسابقاً، أكد ماكرون وجود خطط لبناء مفاعلات نووية جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ ما يخفف الاعتماد على الغاز المستورد. لكن مشكلة لفرنسا، في الوقت الراهن، أنها مضطرة إلى شراء الكهرباء من بلدان الجوار بسبب توقف العديد من المفاعلات لإجراءات الصيانة.
وقد ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية في فرنسا بشكل لم تعرفه من عقود. من هنا، التخوف من حركات اجتماعية بداية الخريف المقبل. ومن هنا أيضاً مسارعة الحكومة لإيصال مشروع قانون مستعجل لدعم القطاعات الهشة عن توفير مساعدات متعددة الأشكال. ويفترض أن يبدأ البرلمان مناقشة مشروع القانون بدءاً من الاثنين المقبل.
يبقى أن ماكرون استفاد من المناسبة ليهاجم المعارضة بأشكالها المختلفة يميناً ويساراً، وليؤكد مجدداً أن ما سُمي «فضيحة دولة»، أي تواصله مع شركة النقل الأميركية «أوبر» ومساعدته لها على التجذر في السوق الفرنسية ليست فضيحة بأي شكل من الأشكال، لا، بل إنه مستعد لمعاودة ذلك. وحجته الرئيسية، أنها وفّرت آلاف الوظائف لشباب كانت سوق العمل مغلقة تماماً في وجههم لأنهم يأتون من الضواحي أو هم متحدرون من عائلات مهاجرة.

ردود فعل منددة
لم تتأخر ردود الفعل المنددة بما جاء به ماكرون من اليمين واليسار على السواء. فقد اتهمه رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي في البرلمان بأنه لا يحترم المعارضة، ومعتبراً أن توافرها «شرط أساسي» لنجاح فرنسا. في حين اعتبر نظيره في مجلس الشيوخ برونو روتايو، أن ماكرون «سعى لإخفاء فشله عن طريق تحريف الحقيقة»، وداعياً إياه لاعتبار أن عهده الأول انتهى وعليه أن يأخذ في الاعتبار أن الأمور تغيرت في البرلمان، حيث خسر الأكثرية المطلقة.
أما يساراً، فقد تساءل بوريس فالو «أين أصبحت وعود ماكرون؟» واصفاً المقابلة الصحافية بأنها «أسطوانة مشروخة».
وفي السياق نفسه، رأى النائب عن الخضر جوليان بايو، أن رئيس الجمهورية تحدث طويلاً عن العمل والوظائف، ولم يأتِ بكلمة واحدة عن ظروف العمل وزيادة الرواتب.
وذهب النائب عن «التجمع الوطني» اليميني المتطرف إلى اتهام ماكرون بـ«البلادة والعناد»، وأن من اعتقدوا أن ماكرون يمكن أن يتغير «أخطأوا تماماً».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.