ما الأولوية الروسية في سوريا اليوم؟

صورة جوية لمطار دمشق تظهر إصلاحات للأضرار التي تسببت بها الغارة الاسرائلية (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار دمشق تظهر إصلاحات للأضرار التي تسببت بها الغارة الاسرائلية (أ.ف.ب)
TT

ما الأولوية الروسية في سوريا اليوم؟

صورة جوية لمطار دمشق تظهر إصلاحات للأضرار التي تسببت بها الغارة الاسرائلية (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار دمشق تظهر إصلاحات للأضرار التي تسببت بها الغارة الاسرائلية (أ.ف.ب)

أثار الإعلان قبل أيام، عن عزم موسكو توسيع قائمة المطارات الروسية التي سيتم ربطها بالمطارات السورية، تساؤلات حول دلالات الخطوة في ظل تداعيات الحصار الغربي المفروض على روسيا، والتوقعات المرتبطة بتفاقم الموقف بين موسكو وواشنطن على الأرض السورية، فضلاً عن المشكلة الأبرز في هذا الصدد، المتعلقة بتصاعد عمليات الاستهداف الإسرائيلي للمطارات السورية، خصوصاً مطار دمشق الذي كان خرج عن الخدمة لأسابيع الشهر الماضي بعد تعرضه لهجوم إسرائيلي واسع دمر جزءاً من مدرجاته.
ونقلت مصادر روسية أنه من المنتظر البدء بفتح خط للنقل الجوي بين داغستان وسوريا منتصف الشهر يوليو (تموز) الحالي.
وقالت الممثلية التجارية الروسية في سوريا إن «توسيع شبكات الربط الجوي بين روسيا وسوريا جاء تلبية للحاجة التي فرضها تطور العلاقات الشاملة بين روسيا الاتحادية وسوريا في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية، وازدياد حجم التبادل التجاري بين الدولتين بحدود 3 - 5 أضعاف في عام 2021 عن سابقه».
وأفادت شبكة «سبوتنيك» الحكومية بأن تشغيل الرحلات الجوية سيتم وفقاً لبرنامج مبدئي يتضمن من رحلة إلى رحلتين أسبوعياً، على متن طائرات من طراز (ياك 42) التابعة لشركة الطيران الروسية «كوسموس». ونقلت عن الممثل التجاري لروسيا الاتحادية في دمشق جورج أساتريان قوله إن الخط الجوي الجديد سيسهم في إطلاق عدد من البرامج السياحية الجديدة بين الدولتين، وتفعيل زيارات الحج الدينية إلى سوريا، مبيناً أن الخطط الموضوعة تنطوي على برامج زمنية لتوسيع قائمة المطارات الروسية التي سيتم ربطها عن طريق الرحلات الجوية المباشرة مع سوريا.
ومع البرامج السياحية، قالت مصادر روسية لـ«الشرق الأوسط» إن هدف تعزيز مجالات تبادل البضائع وحركة رجال الأعمال بين سوريا والأقاليم الروسية يشكل أولوية حالياً، في إطار البحث الروسي الدائم عن بدائل مناسبة بعد إغلاق أوروبا وجزء كبير من بلدان العالم أجواءها أمام حركة الطيران الروسي. وأصاب هذا التطور قطاع السياحة الخارجية في روسيا بنوع من الشلل، فضلاً عن تأثيراته على حركة البضائع.
في هذا الإطار، كانت الخارجية الروسية أصدرت رزمة من التعليمات الإرشادية للروس حددت فيها البلدان «الآمنة» للمواطنين الروس، التي ضمت عدداً من البلدان «الصديقة» في أوروبا والشرق الأوسط والقارة الآسيوية.
لكن اسم سوريا لم يرد على تلك اللائحة، مما أثار تكهنات عندما تم الإعلان قبل نحو أسبوعين، عن «خطة واسعة النطاق لإطلاق برامج للتبادل السياحي روسيا وسوريا».
وكان السفير السوري في موسكو رياض حداد أشار الشهر الماضي إلى هذه النقطة عندما قال إن روسيا وسوريا تعملان بنشاط على تنظيم التدفق السياحي بين البلدين في إطار التعاون الاقتصادي الثنائي.
وفي إشارة إلى الدول الغربية المدرجة على لائحة «البلدان غير الصديقة»، قال السفير إن الشعب السوري «مستعد لاستقبال الأصدقاء الروس بأذرع مفتوحة، كون العلاقات الممتازة بين بلدينا لا تقتصر على المستوى السياسي».
ولا شك أن توسيع شبكة الربط الجوي بين المطارات الروسية والسورية يلعب دوراً أساسياً في تنشيط المسار السياحي وعمليات النقل التجاري. خصوصاً في إطار تسيير الرحلات من الأقاليم الروسية المختلفة مباشرة وليس عبر المرور بموسكو، مثلما هي الحال مع تركيا مثلاً التي تعد شريكاً سياحياً وتجارياً مهماً لروسيا.
ومع الخطط الطموحة لروسيا في هذا الشأن، فإن آراء الخبراء عززت هذا التوجه وفقاً لجورجي ليونتييف، خبير السياحة في الشرق الأوسط، والذي عمل سابقاً في مكاتب السياحة في عمان والأردن، ويتعاون حالياً، مع إحدى الشركات السورية المضيفة، وهو قال إن «التدفق السياحي إلى سوريا موجود وهو يتعافى تدريجياً منذ عدة سنوات، مع انقطاع دام نحو عام و4 أشهر خلال الوباء. الآن يأتي السياح من أوروبا الغربية والدول المجاورة بنشاط كبير إلى سوريا».
تشير معطيات شبكات روسية متخصصة في المجال السياحي إلى وجود بنى تحتية جاهزة لذلك، ومع الخطوط الجوية الحكومية السورية تقوم شركة أجنحة الشام الخاصة بتسيير رحلات إلى روسيا، وثمة إقبال لا بأس به على الرحلات الجوية عبر بيروت، مما يعني أن فتح خطوط ربط جديدة مع الأقاليم الروسية سوف يعزز أكثر هذا المسار.
يروج خبراء السياحة الروس لمقولة أن «جميع المعالم السياحية الرئيسية في سوريا باتت مفتوحة للسياح، بما في ذلك حتى تدمر، حيث تم بالفعل إنشاء حياة سلمية. وحلب، ثاني أكبر مدينة في البلاد، قلعة الحصن، الأديرة المسيحية الشهيرة، وكذلك مدينة بصرى القديمة في جنوب البلاد».
في الوقت ذاته، يبرز التأكيد على أن مستوى الأمن في البلاد قد ارتفع بشكل كبير، مقارنة بعام 2019. وأنه تم تقليص القيود وتقليل عدد حواجز الطرق بشكل كبير. والأهم من ذلك أن الدعاية السياحية لا تهمل عنصر التحفيز والتسويق في إطار البحث عن المغامرين الساعين إلى زيارة البلد الذي أحرقته الحروب و«أنقذته روسيا».
لكن هذه الإشارات تواجهها مشكلات جدية. ومع التركيز على فكرة السياحة إلى «بلد صديق» كبديل عن «الغرب المعادي» لا يمكن لشركات الترويج تجاهل أن السياحة المستقلة في البلاد محظورة بالفعل. إذ لا تستطيع أفواج السياح المنتظرين التنقل بين المدن من دون أن تكون مصحوبة بمرشدين مدربين وبدعم أمني.
لذلك يقول خبراء إنه في الوقت الحالي، هناك حاجة إلى دعم مستمر من الشركات المضيفة المحلية التي تعتمدها الدولة. وحالياً وفقاً لتقديرات مجلات روسية متخصصة هناك نحو ثماني منظمات من هذا القبيل في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، لا يزال هناك نقص خطير في المرشدين في سوريا، وخاصة الناطقين بالروسية.
كما أن روسيا تواجه مهمة صعبة أخرى تتمثل في تطوير قاعدة فندقية وخدمية في سوريا التي أصابت الحرب بناها الفندقية بضرر كبير.
وقال أحد الخبراء إن «سوريا لديها فنادق عالية الجودة وذات مستوى جيد، ولكن جميعها مطلوبة بشدة، وببساطة لن يكون هناك ما يكفي منها للسياحة الجماعية. بالنسبة للغالبية المتبقية من المنشآت الفندقية، فإن السياح الروس لن يكونوا راضين عن مستواها وجودتها. ولا يتعلق الأمر بالخدمة فقط. على سبيل المثال، نادراً ما يتوفر الإنترنت على مدار 24 ساعة في أي مكان، ولا تزال الكهرباء مقطوعة في بعض الأماكن».
المثير أن كل «المشكلات» التي يتحدث عنها الخبراء الروس لا تتعرض للوضع الأمني إلا بشكل محدود، ولا يتحدث كثيرون عن عمليات قصف البنى التحتية بما فيها المطارات.
وبالعكس من ذلك، يتم إبراز القدرات الاستثمارية الكبرى في المجال السياحي. وتم التركيز أخيراً، على أكثر من مشروع ضخم تقوم الحكومة الروسية أو قطاع رجال الأعمال والإسهام فيه بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأخيراً، تم الإعلان عن أن شركة «سينارا إنت» الروسية وقعت عقداً استثمارياً لبناء مجمع سياحي في منطقة «جول جمال» على شواطئ مدينة اللاذقية، شمال غربي سوريا.
وينص العقد على استثمار الموقع السياحي المهم لبناء مجمع ضخم بكلفة بلغت 5 مليارات ليرة سورية، أي نحو (28 مليون دولار). وينتظر أن يضم المنتجع الذي يشكل باكورة هذا التوجه الاستثماري الروسي في قطاع السياحة 350 غرفة مع عدد كبير من الشاليهات إضافة إلى مسابح صيفية وشتوية ومطاعم وأنشطة سياحية تسهم بتنشيط السياحة في اللاذقية صيفاً وشتاء، على أن تقوم شركة روسية متخصصة بإدارة المنتجع.
ومع انطلاق نشاطها في سوريا، قالت «سينارا إنت» إنها تسعى لتدشين مرحلة جديدة تضع سوريا على قائمة الوجهات الرئيسية التي يمكن للسياح الروس اختيارها.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».