«زيارة الحبيب»... معرض توثيقي لفنون تطريز كسوة الكعبة

ضمن احتفالات المتاحف المصرية بموسم الحج

معرض «زيارة الحبيب» بمتحف المركبات الملكية وسط القاهرة (الصور من وزارة السياحة والآثار المصرية)
معرض «زيارة الحبيب» بمتحف المركبات الملكية وسط القاهرة (الصور من وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«زيارة الحبيب»... معرض توثيقي لفنون تطريز كسوة الكعبة

معرض «زيارة الحبيب» بمتحف المركبات الملكية وسط القاهرة (الصور من وزارة السياحة والآثار المصرية)
معرض «زيارة الحبيب» بمتحف المركبات الملكية وسط القاهرة (الصور من وزارة السياحة والآثار المصرية)

ضمن احتفالات المتاحف المصرية بموسم الحج ينظم متحف المركبات الملكية بحي بولاق أبو العلا (وسط القاهرة) معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «زيارة الحبيب»، ضم قطعاً نادرة توثق لتاريخ الحج والاحتفالات الشعبية بنقل «المحمل»، وتبرز القطع المعروضة جماليات فنون تطريز كسوة الكعبة ونقوشها الذهبية والفضية البارزة، وتكويناتها الفنية المبهرة.
ويقدم المعرض جولة تراثية روحانية تستدعي ملامح وومضات من تاريخ موسم الحج والاحتفالات الشعبية والرسمية المرتبطة به عبر مجموعة من المقتنيات النادرة، منها كسوة نادرة للكعبة المشرفة تعود إلى عصر الملك فاروق، وهي مصنوعة من الحرير الخالص المصبوغ باللون الأسود والمحلى بأسلاك من الذهب والفضة وعليه نقش لآيات من القرآن الكريم بطريقة «الجاكارد»، وهو نقش بارز لآيات قرآنية، وعلى الجانب الآخر منها منقوش عبارة توثق تاريخها: «أمر بتجديد هذا الستارة الشريفة صاحب الجلالة ملك مصر فاروق الأول بن فؤاد الأول بن إسماعيل باشا الحاج بن إبراهيم باشا».

«العربة الدوق» التي كانت تشارك في موكب المحمل

كما يضم المعرض الذي يستمر حتى 21 يوليو (تموز) الحالي «العربة الدوق»، وهي عبارة عن عربة مفتوحة «بكبوت متحرك» مدهون باللون الأسود، وبها مقعدان أحدهما داخلي والآخر خلفي ولا تحتوي على كرسي أمامي لسائق العربة، ووضع بدلاً منه صندوق خشبي لحفظ أدوات التنظيف الخاصة بالعربة، وقد استخدمت هذه العربة في احتفالية المحمل الخاصة بنقل كسوة الكعبة من مصر إلى الأراضي الحجازية، حيث كانت مصر تنال شرف صناعة الكسوة بداية من العصر العباسي وحتى سنة 1962 ميلادية وفق أحمد الصباغ المدير العام لمتحف المركبات الملكية، والذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن: «المعرض يقدم لمحات عن تاريخ الحج والاحتفالات المصرية الشعبية والرسمية به، ومظاهر الفرح خلال موكب المحمل الذي كان يضم كسوة الكعبة ويحظى باهتمام رسمي كبير من كافة ملوك وحكام مصر، كما نقوم على هامش المعرض بعرض فيلم وثائقي يقدم لمحات لمظاهر ومراحل نقل كسوة الكعبة من مصر إلى أراضي الحجاز».


قطعة من كسوة الكعبة بمتحف المركبات الملكية

ويشير الصباغ إلى أن «المعرض يسلط الضوء على جماليات فن تطريز كسوة الكعبة وتكويناتها الفنية المبهرة، ويهدف إلى ربط التاريخ والتراث بالحاضر، والتفاعل مع المناسبات الدينية والاجتماعية المهمة لتعريف الأجيال الجديدة بحضارتهم وعناصر الإبهار فيها».
وتضم العديد من المتاحف المصرية قطعاً متنوعة تعرضها ضمن الاحتفاء بموسم الحج تستدعي عبرها مكانة هذه المناسبة لدى المصريين، ويعرض متحف قصر المنيل، عدداً من مقتنياته النادرة لهذه المناسبة، منها قطع من كسوة الكعبة، ومجموعة متنوعة من السبح والأباريق ومصحف شريف، والصور الفوتوغرافية الخاصة بصاحب القصر الأمير محمد علي توفيق أثناء أدائه لمناسك الحج، وكذلك الهيكل العظمي للجمل (مبروك) أحد أشهر الجمال التي كانت تحمل كسوة الكعبة من مصر إلى الحجاز، وهو معروض بمتحف الصيد في قصر المنيل.
كما يعرض متحف جاير أندرسون «بيت الكرتيلية» بجنوب القاهرة قطعة قماش نادرة، هي جزء من كسوة الكعبة الشريفة، أرضيتها خضراء وعليها كتابة بالخط الثلث وعبارة «لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله»، فيما يعرض المتحف القومي للحضارة بالفسطاط مجموعة من مقتنياته النادرة التي توثق لهذه المناسبة، منها كسوتان للكعبة، إحداهما تعود إلى عهد الملك فاروق، وأخرى تعود إلى حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، ومفتاحان للكعبة المشرفة بأكياس حفظهم، يعودان إلى عصر المماليك، فضلاً عن «محمل» يعود إلى عصر الخديو عباس حلمي الثاني.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
TT

عمرها 38 عاماً وتدعي أنها 12... برازيلية تخدع زوجين لأكثر من عام

أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)
أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

ألقت الشرطة القبض على امرأة تبلغ من العمر 38 عاماً في البرازيل بتهمة التظاهر بأنها طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً لخداع زوجين استضافاها في منزلهما لأكثر من عام.

وعاشت أماندا ماريا سوزا دي أوليفيرا في غرفة طفلة صغيرة مليئة بالألعاب، واحتفلت بعيد ميلادها الثاني عشر مع الزوجين اللذين عاملاها كابنتهما. كانت تتحدث بصوت حاد، وعادةً ما تحمل دمية. وقالت إن بنيتها الجسدية التي تبدو كشخص بالغ هي نتيجة سنوات طفولتها المبكرة، حيث زعمت أن والدها أجبرها على تناول مكملات هرمونية. لكن كل ذلك كان كذباً.

والأسبوع الماضي، أُدينت أوليفيرا، وهي برازيلية تبلغ من العمر 38 عاماً، بتهمة الاحتيال. نجح تظاهرها بأنها في الثانية عشرة من عمرها فقط في إقناع زوجين حسنَيْ النية في ولاية سانتا كاتارينا الجنوبية لأكثر من عام، لكن القاضي لم يقتنع، فحكم عليها بالسجن لمدة عام ونصف. وهي تستأنف الحكم، وفق صحيفة «تايمز» البريطانية.

وقد استحوذت هذه القضية الغريبة على اهتمام وسائل الإعلام البرازيلية. في العام الماضي، بدأت أوليفيرا حضور الصلوات في كنيسة إنجيلية بمدينة جوينفيل، مُعرّفةً نفسها بأنها فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً تُدعى «غابرييل» وتبحث عن عمل. عرّفها القس المحلي على زوجين في منتصف العمر في الكنيسة، فأشفقا عليها ودعواها للإقامة معهما.

بعد أن كسبت ثقتهما، بالغت في قصتها، مدعيةً أنها تبلغ من العمر 11 عاماً فقط وأنها هاربة من سوء المعاملة في منزلها، الذي يبعد آلاف الأميال في ولاية بارا الشمالية. صدّقاها تماماً.

14 شهراً

عاشت أوليفيرا لمدة أربعة عشر شهراً تقريباً متنكرةً في زي ابنة الزوجين، مدعيةً أنها مصابة بالتوحد الشديد. كانت تصرفاتها في معظمها طفولية، وليست تصرفات فتاة في سن ما قبل المراهقة. كانت تشرب من زجاجات الرضاعة وتستخدم اللهايات. كما أقنعت مقدمي الرعاية لها، دون علمهم، بدفع ثمن دورة أدوية لإنقاص الوزن. ووفقاً للشرطة، فقد «اختطفت» الزوجين عاطفياً.

كانت إحدى قريبات الزوجين هي من كشفت الخدعة في النهاية. إذ اقتنعت بأن أوليفيرا أكبر سناً بكثير مما ادعت، فبحثت على الإنترنت ووجدت تقارير من عام 2023 تصف شخصاً يُدعى أماندا ارتكب خدعة مماثلة في ريو دي جانيرو. كانت هي أماندا.

أوليفيرا بعد القبض عليها بتهمة الانتحال (الشرطة المدنية في كامبو غراندي في البرازيل)

وتم إبلاغ الشرطة، وأُلقي القبض على أوليفيرا، عندما دخل الضباط غرفة نومها، قالوا إنها بدت وكأنها أدركت على الفور أن اللعبة قد انكشفت، وتحدثت بصوت طبيعي كشخص بالغ. اعترفت لاحقاً بخداعها، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات برازيلية، وأخبرت المحققين أنها مارست الحيلة نفسها لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل في عدة ولايات في البرازيل.

وصرحت للشرطة: «من الواضح أنني خدعت الناس، لقد كذبت. لكنني لم أكن أنوي الاحتيال على أحد».

وقائع سابقة

وتُظهر سجلات المحكمة أنها انتحلت شخصية طفلة في بارانا، وريو دي جانيرو، وميناس جيرايس، وغوياس، وسيارا، وريو غراندي دو سول، وساو باولو، وريو غراندي دو نورتي، وماتو غروسو دو سول. وفي العام الماضي، أُدينت أوليفيرا بتهمة انتحال شخصية في غوياس بعد أن ادّعت أنها طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً تعرضت للإيذاء، وطلبت التبرعات. وحُكم عليها بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر، ولكن في ظل نظام احتجاز متساهل للغاية، تمكنت من الفرار ببساطة عن طريق الانتقال إلى ولاية أخرى.

وأصدر قاضي محكمة سانتا كاتارينا حكمه برفض دفاع أوليفيرا بأنها مريضة عقلياً وبالتالي غير مسؤولة جنائياً، وخلص إلى أنها تصرفت عن قصد ووعي.

كانت ريناتا ماغالهايس، أخصائية تغذية من ريو دي جانيرو، ضحية أخرى لأوليفيرا. وقالت إن المحتالة تواصلت معها طالبةً المساعدة بشأن مرض التوحد الذي تعاني منه. وأضافت: «صدقت كل ما قالته لي... كانت كأنها ابنتي الصغيرة، لأنني لم أرزق بفتاة». وتابعت: «كنت آخذها إلى المطاعم والمخابز لتناول القهوة والكنائس. كانت حنونة للغاية وتعلقت بي بشدة، وكانت تطلب البقاء معي طوال اليوم». ولم تدرك أنها وقعت ضحية خدعة محكمة إلا عندما حاولت بحذر كشف هوية صديقتها. فأرسلت صوراً إلى أحد معارفها في الشرطة الذي كشف الحقيقة سريعاً.

استعانت بالإنترنت للمساعدة في الانتحال

عرضت الشرطة لاحقاً على ماغالهايس سجل تصفح أوليفيرا للإنترنت، والذي تضمن عمليات بحث عن «كيف يتصرف الشخص المصاب بالتوحد» و«كيفية رسم رسومات للتأثير على المتدينين».

وقالت أخصائية التغذية: «إنها تستمتع بخداع الناس»، وأضافت أنها تتمنى رؤية الشخص الذي كانت ترعاه «مسجوناً» أو «مودعاً في مؤسسة».

وصرح محامو أوليفيرا بأنهم سيستأنفون الحكم، بعد أن جادلوا في المحكمة بأن موكلتهم لم تفعل شيئاً سوى اتباع «استراتيجية البقاء» لامرأة مضطربة نفسياً. وادعوا أنها كانت تسعى للحصول على الحب والحنان اللذين حُرمت منهما في طفولتها.

وقالت النيابة العامة إن عقوبة السجن مستحقة نظراً للأضرار المالية والنفسية التي لحقت بالعائلة التي آوتها ودعمتها لأكثر من عام.

وأثارت القضية تساؤلات في البرازيل حول سهولة تصديق قصص معاناة الطفولة من قبل أشخاص ضعفاء ولكن حسني النية. كما انتشرت العديد من الصور الساخرة التي تصور أولئك الذين حاولوا المساعدة على أنهم ساذجون للغاية.


مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» البالغة قيمتها 111 مليار دولار.

ونشر الممثل، المعروف بمواقفه الصريحة ضد الحرب الإسرائيلية في غزة ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين، بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، سلّط فيه الضوء على الروابط بين باراماونت سكاي دانس، التي يرأسها الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون، وشركة «أوراكل»، شركة التكنولوجيا التي يديرها والد إليسون، لاري.

وتُزوّد «​​أوراكل» منذ عقودٍ جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع والقوات الجوية والحكومة والشرطة ببرامجها، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، وصرح شموليك هاوزر، رئيس قسم المبيعات في «أوراكل»، لموقع «واي نت» الإسرائيلي العام الماضي: «دعم إسرائيل متأصل فينا، حتى لو كلّفنا ذلك خسارة بعض العملاء. هذا هو هدفنا».

ونشر روفالو مقطع فيديو لنائبة الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، صفرا كاتز، تصف فيه «التكنولوجيا المرعبة للغاية» التي قدمتها الشركة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّق روفالو على الفيديو منتقداً لاري إليسون، متهماً إياه بـ«استخدام (أوراكل) لتمويل استحواذ ابنه ديفيد على شركة (وارنر بروذرز)».

وافق لاري إليسون، الذي تُقدّر ثروته بنحو 189 مليار دولار، على ضمان تمويل شخصي بقيمة 40.4 مليار دولار من خلال أسهم شركة «باراماونت سكاي دانس»، لمساعدة الشركة على الاستحواذ على «وارنر بروذرز» في صفقة بلغت قيمتها 110.9 مليار دولار.

وكتب روفالو: «من المرجح أن تُدمج هذه (التقنيات المرعبة للغاية) في واحد من أكبر تكتلات الإعلام في العالم، وأن تُستخدم ضدكم يوماً ما. انظروا كيف تستمتع كاتز بما نعتبره الآن إبادة جماعية، بُنيت على نظام فصل عنصري قمعي مدعوم من (أوراكل)».

حث روفالو متابعيه على معارضة الاندماج، الذي زعم أنه سيكون «كارثياً» بالنسبة لصناعة الترفيه بسبب فقدان الوظائف وانخفاض المنافسة.

ورغم موافقة وزارة العدل الأميركية على الاندماج في يونيو (حزيران)، فإنه لا يزال معلقاً بانتظار نظر قاضٍ فيدرالي في دعوى قضائية رفعتها مجموعة من 12 ولاية أميركية طعنت في الصفقة بدعوى مخالفة قوانين مكافحة الاحتكار.

وفي بيان نادر صدر أول من أمس السبت، ردّت «باراماونت» على روفالو قائلةً إنها «تشعر بالقلق إزاء استخدام عبارات معادية للسامية بذريعة خدمة نزاع تجاري». وأضافت «باراماونت»: «إن استخدام كلمات مثل (إبادة جماعية) و(فصل عنصري) لوصف صفقة تجارية ليس خاطئاً فحسب، بل هو تجاوزٌ للحدود... ونحن لا نتسامح مع أي نوع من أنواع التمييز، ضد أي شخص».

ويوم السبت، ردّ روفالو على «باراماونت» ببيان مكتوب جاء فيه: «إن انتقاد تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو عقد تكنولوجيا عسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يوردونه، لا يُعدّ انتقاداً للشعب اليهودي. ثم يُصوَّر هذا الحوار المهم والضروري، بشكل غير نزيه، على أنه معادٍ لإسرائيل».

وقال الممثل إن آراءه «تنبع من قناعاتي السياسية الشخصية، ولا ينبغي تفسيرها أبداً على أنها عداء تجاه الشعب اليهودي، الذي أكنّ له محبة واحتراماً عميقين».

وأضاف: «لهذا الاندماج تداعيات حقيقية على أناس حقيقيين، وعلى البلد بأكمله. إن التدقيق في أعمال عائلة إليسون، بما في ذلك أعمال (أوراكل) القائمة على البيانات وتكنولوجيا المراقبة والعقود الحكومية، والتهديد الخطير لحرية التحرير وفقدان آلاف العائلات لمصدر رزقها، أمر عادل وضروري. ستمنح هذه الصفقة البالغة قيمتها 111 مليار دولار عائلة واحدة السيطرة على شبكة (سي إن إن) و(إتش بي أوه) و(وارنر بروذرز) بدعم جزئي من أموال أجنبية لم يُشرح تأثيرها على القرارات التحريرية للجمهور بشكل كامل».

وكان روفالو من بين آلاف الممثلين والعاملين في صناعة السينما الذين تعهدوا العام الماضي بعدم العمل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية «المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني».

من شأن اندماج «باراماونت» و«وارنر بروذرز» أن يجمع اثنين من آخر خمسة استوديوهات عريقة في هوليوود، بالإضافة إلى مجموعة من الشبكات التلفزيونية ومكتبات البث المباشر ووكالات الأنباء. وسيشمل ذلك انضمام «إتش بي أوه» التابعة لشركة «وارنر» وشبكة «سي إن إن» تحت مظلة واحدة مع شبكة «سي بي إس» المملوكة لـ«باراماونت» وخدمة البث المباشر «بارامونت بلس».

وإذا لم يتم الاندماج بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فقد يكلف ذلك «باراماونت سكاي دانس» حوالي 7 ملايين دولار يومياً كرسوم وافقت على دفعها لمساهمي «وارنر بروذرز» في حال حدوث تأخير.


أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
TT

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

تُمثّل «دورة جاك تاتي» التي تقيمها سينما «متروبوليس» في بيروت، وتضمّ 5 من أفلامه بنسخ مرمَّمة، فرصةً تتجاوز استعادة مخرج فرنسي كبير، إلى معاينة مشروع سينمائي نما لأكثر من عقدين حول هاجس واحد تغيَّر شكله باستمرار؛ الإنسان وهو يحاول العثور على مقاسه داخل عالم صمَّمه بنفسه، ثم اكتشف أنّ هذا العالم أخذ يُحدّد له كيف يمشي ويجلس ويعمل ويستريح ويرى الآخرين...

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

من «اليوم الكبير» إلى «حركة المرور»، يكبر العالم الذي يضعه جاك تاتي تحت مجهره. يبدأ من ساعي بريد يُريد أن يُسرِع، وينتقل إلى سائح يحاول أن يجد مكانه بين طقوس الجماعة، فإلى منزل حديث يرسم لساكنيه طريقة عيشهم، ثم إلى مدينة مُكوَّنة من الزجاج والفولاذ، وصولاً إلى الطريق حيث تصبح الحركة نوعاً من التعطُّل. وبين المحطات، تولد شخصية «مسيو أولو». تتطوَّر، وتكاد تتلاشى، لتجعل العالم من حولها البطل الحقيقي.

في «اليوم الكبير»... يركض الإنسان خلف السرعة فتسبقه الحياة (متروبوليس)

في «اليوم الكبير» (1949)، كان تاتي قد وضع النواة الأولى لفكره، من دون أن تكون قد نضجت بعد إلى تعقيد أفلامه اللاحقة. ساعي البريد «فرنسوا»، الذي يؤدّيه أيضاً، يرى نموذجاً أميركياً للكفاءة البريدية فيقرّر أن يجعل من جسده آلة أسرع.

الفيلم أقلّ تركيباً من الأعمال التي ستليه، وفكرته تُقرأ بسرعة أحياناً، لكنّ أهميته تكمن في اكتشاف تاتي المُبكر أنّ الكوميديا تستطيع أن تنشأ من اختلال النسبة بين الجسد والنظام. ما يهمّه هو لحظة تَحوُّل الكفاءة من أداة إلى معيار يقيس الإنسان. منذ البداية، يلتقط تاتي شيئاً سيتضخَّم لاحقاً في القرن الـ20 وما بعده، وهو أنَّ التقدُّم قد يخلق إيقاعاً لا يعود الإنسان قادراً على السكن فيه براحة.

«إجازة السيد أولو»... العطلة بعين تاتي الساخرة (متروبوليس)

مع «إجازة السيد أولو» (1953)، يتغيَّر مركز الثقل. يصل «أولو» إلى منتجع بحري حيث يمارس المصطافون طقوس الراحة وفق انتظام يكاد يجعل الإجازة وظيفة. حتى الاسترخاء يبدو سلوكاً اجتماعياً ينبغي إتقانه.

نعرف «أولو» من طول قامته وانحناءته وعدم قدرته على الانسياب داخل المجتمع. لا يتقن القواعد، ومن هذا «النقص» تتولَّد رؤيته. الآخرون ينسجمون مع النظام إلى حدّ أنهم لا يعودون يرونه، أما «أولو» فيصطدم به، ولذلك يراه الجميع.

سمكة لا تنفث الماء للجميع (متروبوليس)

في «خالي» (1958)، تتّضح أفكار تاتي أكثر... وربما أكثر مما ينبغي أحياناً. يضع الحيّ الذي يسكنه «أولو» في مواجهة الفيلا الحديثة حيث تقيم عائلة شقيقته. المقارنة البصرية حادّة. في جانب؛ هناك اختلاط وأطفال وكلاب ومسارات غير مستقيمة، وفي الجانب الآخر أسطح نظيفة وأجهزة لامعة وحديقة هندسية ونافورة سمكة تُشغَّل وفق أهمية الزائر.

الفيلا آلة اجتماعية. المَمرّ يقرّر المسار، والمقعد يفرض هيئة الجلوس، وتكنولوجيا المطبخ تُعقِّد إنجاز المَهام العادية. العلاقة بين «أولو» وابن أخته «جيرار» تمنع الفيلم من الانغلاق داخل هجاء التصميم الحديث. مع الخال، يستعيد الطفل اللعب الذي يبدو في عالم تاتي فعلاً مضاداً لمنطق الكفاءة. «أولو» يحمل بدوره شيئاً من الطفولة. فيه مساحة لم تُروَّض بعد.

السمكة للمظاهر... و«أولو» لضحكة الطفل (متروبوليس)

ثم «وقت اللعب (بلاي تايم)» عام 1967، وفيه يبلغ مشروع تاتي ذروة جرأته ونضجه. الحداثة صارت مدينة، والمُشاهد يعيش شيئاً من حالة «أولو». يحاول أن يفهم نظاماً أكبر منه من دون الحصول على خريطة.

يبدأ «أولو» فقدان امتيازه. الرجل الذي كان محور الفيلم السابق يمكن أن يضيع بين أجساد تُشبهه، ويظهر بعيداً، ويغيب لفترات. هذا اكتمالٌ لمعنى الشخصية. منذ البداية كان «أولو» أداةً للكشف عن العالم، وحين يصبح العالم قادراً على الكَشْف عن غرابته بنفسه، لم يعد ضرورياً أن تبقى الأداة في مركز الصورة.

في «وقت اللعب»... الزجاج يرى الجميع (متروبوليس)

في المطعم يبلغ هذا المنطق أقصاه. المكان، نموذج الكمال، يبدأ بالتفكُّك. تنهار أجزاء من الديكور وتتعثَّر الخدمة... فتبدأ الحياة. الموسيقى والضحك والتقارُب تظهر مع فشل النظام في المحافظة على شكله. تلك من أعمق أفكار تاتي. التعطُّل يفتح إمكاناً للعيش. ومع ذلك، لا يمكن عدّه عدواً للحداثة. صُوَره تؤكد افتتانه بها. الزجاج والانعكاسات والفولاذ والسيارات تمنحه مادة بصرية أخّاذة، وصناعته السينمائية شديدة الدقّة إلى حدّ المفارقة. العمارة والصوت عنده يشاركان الشخصيات حياتها ويُغيّران إيقاعها وحركتها.

طريق تتحوّل مشهداً راقصاً في «وقت اللعب» (متروبوليس)

بعد ضخامة «وقت اللعب»، يبدو «حركة المرور» (1971) أصغر حجماً. ينتقل «أولو» مع سيارة تخييم نحو معرض في أمستردام، في رحلة تتعطَّل باستمرار بفعل الطرق والحدود والحوادث والزحام. ما كان في «اليوم الكبير» حلماً بالسرعة صار في «ترافيك» عالماً بلغ السرعة ثم وجد نفسه عالقاً.

الدائرة التي يقطعها تاتي بين الفيلمين لافتة. في البداية كان رجل واحد يحاول اللحاق بعالم أسرع. في «حركة المرور» أصبح الجميع داخل آلات الحركة ولا يكاد أحد يصل في الوقت المطلوب. السيارة، وهي وعدٌ بالاستقلال والحرّية، تصبح حُجرة صغيرة ينتظر فيها الإنسان وسط صفّ طويل من الحُجرات المماثلة.

في «حركة المرور»... الطريق أطول من فكرة الوصول (متروبوليس)

في مشهد حادث السير، تَظهر الأجساد التي أخفتها السيارات. كما حدث في المطعم، تأتي لحظة إنسانية بعد عُطُل. يتكرَّر لدى تاتي الإيمان بأنّ النظام حين يتوقّف عن العمل يسمح للبشر باستعادة أنفسهم.

بذلك يتحقَّق فَهْم «أولو» خارج صورة الشخصية الكوميدية الشهيرة. أهم ما فيه أنه خارج المقاس... طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان وغير بارع في تقديم نفسه. الفيلم القصير «افتح الباب من فضلك» لجوانا حاجي توما وخليل جريج، الذي عرضته «متروبوليس» قبل «وقت اللعب»، تناول هذه الفكرة من طفولته.

جاك تاتي... طويل بما يكفي ليخرج من الكادر (متروبوليس)

مراهق بالغ الطول يقف أمام مُصوّر يحاول تنظيم التلامذة داخل صورة مدرسيّة مثالية. جسده يُفسد التكوين، فيبحث عن طريقة ليجد مكاناً فيه. استعادة تضع تحيةَ المخرجَيْن اللبنانيَيْن لتاتي بمحاذاة أحد أكبر أفلامه تعبيراً عن تلك الفكرة.

«أولو» الذي لم يتعلّم المشي كما يريد المكان (متروبوليس)

«أولو» هو الجسد الذي لا يتّسع له التصميم. في البداية يبدو أنّ المشكلة في عدم قدرة الرجل على التأقلم، ولاحقاً تنتقل الشُّبهة إلى النظام. تتغيَّر رمزية الشخصية من غريب يخرج عن نسق المجتمع إلى مقياس يُظهِر مقدار ما خسره المجتمع من قدرة على احتمال الاختلاف. كان يكفي أن يمرّ في العالم بطريقته، فيختلّ كلّ شيء قليلاً... ويستقيم شيء في الإنسان.