اليورو بدولار... العملة الأوروبية تراجعت أم الأميركية ارتفعت؟

عملة الاتحاد الأوروبي بلغت أدنى مستوى منذ 20 عاماً وتوقعات بمزيد من الخسائر

اليورو يتراجع لأدنى مستوى منذ 20 عاماً أمام الدولار (د.ب.أ)
اليورو يتراجع لأدنى مستوى منذ 20 عاماً أمام الدولار (د.ب.أ)
TT

اليورو بدولار... العملة الأوروبية تراجعت أم الأميركية ارتفعت؟

اليورو يتراجع لأدنى مستوى منذ 20 عاماً أمام الدولار (د.ب.أ)
اليورو يتراجع لأدنى مستوى منذ 20 عاماً أمام الدولار (د.ب.أ)

تراجعت قيمة اليورو، العملة الأوروبية الموحدة، خلال تعاملات أمس الثلاثاء، لتبلغ دولارًا واحدًا، في مستوى لم يُسجل منذ عام طرح العملة الموحدة للتداول قبل عشرين عامًا.
سجل اليورو 0.999 مقابل الدولار عند الساعة 10:14 بتوقيت غرينيتش في تعاملات أمس، وهو أقل مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2002 قبل أن ترتفع مجددا بشكل طفيف. وذلك في ظل المخاطر الناجمة عن قطع إمدادات الغاز الروسي على الاقتصاد الأوروبي.
فتح تعادل مستوى العملتين الأميركية والأوروبية، جدلا في السوق أمس حول: مَن مِن العملتين تحرك أمام الآخر، هل اليورو هو من تراجع أم الدولار هو من ارتفع؟

- الدولار ارتفع أم اليورو تراجع؟
وبالنظر إلى مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام سلة العملات الرئيسية: اليورو والإسترليني والين واليوان والفرنك السويسري، نجد أن المؤشر ارتفع إلى أعلى مستوى له في 20 عاما، مما يوضح أن العملة الأميركية ارتفعت أمام جميع العملات الأخرى.
وعادة ما يؤثر ارتفاع الدولار على جميع أسعار السلع والعملات الأخرى، لأنه يجعل السلع المقومة بالدولار أكثر غلاء على حائزي العملات الأخرى.
ومن المتوقع أن تنعكس العلاقة العكسية بين قيمة اليورو والدولار، على المستهلكين الأوروبيين، إذ كلما كان سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة منخفضا أصبحت عملات أخرى مثل الدولار أقوى، ومن ثم ترتفع قيمة السلع القادمة إلى منطقة اليورو وهو ما سيفاقم التضخم.
غير أن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن، هو: لماذا حدث ذلك أول من أمس وأمس، مع توقعات باستمرار هذا الأداء.
ريكاردو إيفانجليستا محلل العملات في شركة ActivTrades للوساطة المالية، يجيب لـ«الشرق الأوسط»، عبر رسالة بالبريد الإلكتروني: «صار الآن الانقطاع التام للغاز الروسي احتمالا واقعيا، السيناريو الذي سيضاعف من أزمة الطاقة في القارة بأكملها، وهو ما يزيد احتمالية الركود الاقتصادي في منطقة اليورو».
أضاف إيفانجليستا «في ظل تلك الرياح المعاكسة، تبقى العملة الموحدة تحت الضغط ومعرضة للمزيد من الخسائر، خاصة أمام الدولار الأميركي».
وتوقع، أن يصبح الدولار قريباً أكثر قيمة من اليورو، نظرا لتراجع النظرة المستقبلية للاقتصاد الأوروبي، في الوقت الذي يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عزمه على السيطرة على التضخم من خلال تشديدات صارمة في سياساته النقدية.
أمام هذا الأداء للعملة الأوروبية الموحدة، واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات أمس الثلاثاء، متأثرة بمخاوف من نقص إمدادات الطاقة في حين فاقم ارتفاع الإصابات بـ(كوفيد - 19) في الصين من مخاوف حدوث ركود اقتصادي عالمي.
وشمل الهبوط أغلب القطاعات مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا والمنتجات الفاخرة. وحقق قطاع النفط مكاسب ضئيلة.

- الأصول ذات المخاطر تتراجع
بيير فيريت محلل الأسهم في شركة ActivTrades للوساطة المالية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسهم الأوروبية واصلت تراجعها أمس، متبعة المؤشرات الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية، إذ يسود الحذر الأسواق. وأضاف «يجد النقد طريقه إلى الملاذات الآمنة اليوم (أمس)، في آلية دعمت عملات الدولار والين، فيما سجلت سندات الخزانة مكاسب أيضا».
وأشار إلى استمرار الضغوط على اليورو، «نتيجة لوقوف البنك المركزي الأوروبي دون حراك فيما يتعلق بسياساته النقدية، فيما يواجه مستثمرو الأسهم إحباطا بسبب ضغوط الأسعار المتزايدة ولا سيما أزمة الطاقة المستمرة».
وأوضح فيريت: «على الجانب الآخر، تتراجع شهية المستثمرين للأصول ذات المخاطر العالية بسبب احتمالية عودة عمليات الإغلاق العام في الصين، في الوقت الذي يستعد فيه المتداولون لنتائج الشركات الأميركية غير المكتملة نتيجة للآثار السلبية المحتملة لارتفاع الدولار على أرباح الشركة».
وتوقع عدم حدوث تحركات كبيرة في التداولات الأوروبية قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي وصدور تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي لتقييم الاقتصاد اليوم الأربعاء، مشيرا إلى تركيز المستثمرين على مؤشر ZEW الألماني للثقة الاقتصادية، إلى جانب توقعات الطاقة قصيرة الأجل التي ستصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم.
في الأثناء، فشل وزراء مالية منطقة اليورو مجددا في اختيار رئيس جديد لصندوق الإنقاذ المالي للتكتل. ويحتاج الوزراء للاتفاق على خلف لكلاوس ريجلينج الذي سيتقاعد في أكتوبر (تشرين الأول) بعد أن قاد آلية الاستقرار الأوروبية منذ إنشائها في 2012 في غمرة أزمة ديون منطقة اليورو.

- يورو كرواتيا
من المقرر أن تبدأ كرواتيا في تطبيق استخدام اليورو اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2023 بعد استكمال الخطوات القانونية النهائية في بروكسل أمس الثلاثاء، لاعتماد العملة الموحدة للاتحاد الأوروبي. وقال وزير المالية الكرواتي زدرافكو ماريتش في مؤتمر صحافي: «التكامل الأوروبي مستمر رغم التحديات التي نواجهها»، في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية الأوروبية المتنامية. يأتي دخول كرواتيا في منطقة اليورو بدعم من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي بعد أن استوفت البلاد معايير التقارب الرئيسية، وهي أول دولة يتم قبولها في منطقة العملة الموحدة منذ انضمام ليتوانيا في عام 2015. وتلتزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 عضوا باستخدام اليورو، ولكن الأمر يتطلب نسبة عجز حكومي منخفض، إلى جانب استقرار التضخم وأسعار الصرف بين عملاتها الوطنية واليورو. ويوسع قبول كرواتيا منطقة اليورو إلى 20 عضوا، لكنه يأتي في أعقاب انخفاض الدعم الحكومي في البلاد، حيث يخشى الشعب ارتفاع الأسعار نتيجة لذلك.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.