أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل الثمانيني يزرع الفرح على وسائل التواصل الاجتماعي

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
TT

أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)

بخطواتِ ابن عشرين، يراقص أنتوني هوبكنز متابعيه من على ارتفاع 84 عاماً. 17 ثانية من الرقص كانت كفيلة بإشعال منصات التواصل تفاعلاً وترحيباً.
وجد الممثل العالمي في وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً ومساحةً يفرد من خلالها مواهب كانت مختبئة، وحس فكاهة وخفّة قد تفاجئ مَن اعتاد على هوبكنز في أدوارٍ مركّبة، وصارمة، ومرعبة، ودمويّة أحياناً.
ذاك الفارس الإنجليزي الذي مُنح لقب «سير» من الملكة إليزابيث عام 1993، يحلو له أن يترجّل عن صهوته بين الحين والآخر. تَراه يتنقّل بين منصات «تويتر»، و«إنستغرام»، وحتى «تيك توك»، زارعاً بسمةً هنا وحكمةً هناك.
هي حكمة الثمانين التي وصل إليها بعد اختمار السنوات، والتي تقول: «لا تأخذوا الأمور على محمل الجدّ دائماً... لا شيء يستحق التضخيم، ففي النهاية كلنا ذاهبون».
https://twitter.com/AnthonyHopkins/status/1546162981058355204
ليس هوبكنز أول ممثلٍ يستخدم صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة. لكن الرجل يفعل ذلك بعفويّة وطبيعيّة غير مسبوقتَين. وليست صدفةً بالتالي أن تتخطّى مشاهَدات فيديوهاته الملايين. فمنشوراته غير مكلفة ولا متكلّفة، والناس توّاقون إلى العفويّة والصدق فعلاً لا افتعالاً.

من «آكل لحوم البشر» إلى زارعٍ للبهجة
كان هوبكنز جالساً مع زميله مارك والبيرغ في كواليس تصوير أحد الأفلام عام 2016، عندما اقترح عليه والبيرغ أن يفتح حساباً على «تويتر» وهو لم يكن يعرف شيئاً عن الموضوع حينها. لكنه، ومن التغريدة الأولى، عَلِق في الشرك وعلّقَ متابعيه به. لينشئ بعد فترة قصيرة صفحة على «إنستغرام»، ويلتحق بركب «تيك توك» حيث يتابعه قرابة الـ3 ملايين شخص.
ليس هوبكنز من جيل «تيك توك» الراقص، إلا إنه عرف كيف يجاريه خطواتٍ وضحكات، مفتتحاً رحلته على منصة المراهقين عام 2020 برقصةٍ على نغمات «دريك».

@anthonyhopkins #Drake I’m late to the party... but better late than never. @oficialstallone @arnoldschnitzel #toosieslidechallenge ♬ original sound - Anthony Hopkins

إنه «هانيبال ليكتر» شخصياً، آكل لحوم البشر في فيلم «صمت الحملان» أو (Silence of the Lambs)، يتحوّل إلى إحدى أظرف الشخصيات في عالم السوشيال ميديا. وقد ساعده في ذلك، إلى جانب تلقائيّته وفلسفته الخاصة، مواهب عدة كالتقليد والرسم والعزف على البيانو. وهي اهتماماتٌ ملأ بها هوبكنز فراغ أيام الحَجر خلال جائحة «كورونا»، وشاركها مع متابعيه.
في مقابلة مع مجلة «People» الأميركية في بداية الجائحة، يختصر الهدف من نشاطه على وسائل التواصل بالقول: «يبدو أنني محبوب على السوشيال ميديا... الجميع يتفاعل مع حسي الفكاهي الغريب... هذا كل ما نملك حالياً، فلنحاول أن نحصل على بعض الضحك... الناس تعاني الألم والوحدة، يا ليتني أستطيع القيام بالمزيد، لكني أفعل ما بوسعي للترفيه عنهم».

عازف على أوتار القلوب
لم يتعلّم أنتوني هوبكنز العزف على البيانو من أجل أداء مَشاهده في فيلم «الباباوان» أو (The Two Popes). فهو صديق تلك الآلة منذ كان في الـ7 من عمره، يوم اشترت أمه بيانو مستعملاً صغيراً وحثّته على العزف. لم يحترف الموسيقى، لكنه مؤلّف وعازفٌ بالفطرة، وقد أصدر سنة 2012 ألبوماً ضمّ مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية.
أما حين يجلس أمام آلته ويعزف لمتابعيه، فغالباً ما يرافقه هرّه «نيبلو» الذي تبنّاه خلال زيارة إلى بودابست، والذي يظهر في معظم الفيديوهات.

اللعب بالألوان
في المدرسة، لم تكن علاماته واعدة، فانصبّ اهتمامه على الفنون. في إحدى المقابلات يقول إن أساتذته وزملاء صفه وعائلته لطالما عيّروه بأنه غير صالح لأي عمل. لم يكن لديه أصدقاء، فصار يمضي ساعات ما بعد الظهر في الرسم أو العزف.
عام 1996، لعب دور الرسام بابلو بيكاسو على الشاشة الكبيرة، ثم وجد نفسه بعد 17 سنة يلعب بالريشة والألوان بتشجيعٍ من زوجته. وها هو اليوم يعرض لوحاته الارتجاليّة ويبيعها، بعد أن يشاركها مع متابعيه.

رفيق الأعياد والمناسبات
لا يمر عيد إلا ويكون «توني» (لقبه المفضّل) أول المحتفلين مع جمهوره الافتراضي. من رأس السنة إلى الميلاد، مروراً بعيد الحب، وعيد الشكر، والهالوين حيث يرتدي قناعه المفضّل. يحب التهريج، لا يتردّد في نزع البروتوكول الإنجليزي الصارم ومعه لقب «سير»، ولا في وضع صورة الممثل الجاد جانباً، ليتشارك لحظةً مجنونة مع محبّيه. يرقص كما لو أنّ أحداً لا يراه.

تواصل اجتماعي حقيقي
ليس هوبكنز خبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يحترف التواصل مع الناس. يُرفق صوره وفيديوهاته بتعليقاتٍ لطيفة، وبنصائح مشجّعة، كما يُطمئن محبّيه إلى أنه يقرأ كل رسائلهم. يتوجّه إليهم بشكل مباشر، ويشاركهم طاقته الإيجابية، وامتنانه لهم وللحياة بما فيها من أيام عملٍ واستراحة. وهو لا ينسى أن يفرد مساحةً لجديده الفني، ولأنشطته الإنسانية مثل حملة مكافحة جوع الأطفال في الولايات المتحدة.

فرح ما بعد الـ75
لا تُحصى الجوائز التي حصدها أنتوني هوبكنز خلال مسيرته التمثيلية، ومن بينها جائزتي «أوسكار» عن دورَيه في فيلمَي «صمت الحملان» (1991) و«الأب» (2020). دَوران معقّدان لا يشبهان في شيء الصورة البسيطة والطريفة التي يعكسها الفنان لمحبّيه.
لقد ارتوى هوبكنز من الشهرة والمجد. شَبِع من معارك الصعود والوصول. تبدّلت أولوياته وصارت أبسَط. يقول في حديثٍ مع صحيفة «ذا غارديان» عام 2018: «عندما تصل إلى أعلى الشجرة، لن تجد شيئاً فوق... كل هذا اللهاث بلا معنى ومجرّد كذبة... الأهم من كل ذلك هو الامتنان لأننا على قيد الحياة».
وصل إلى مرحلةٍ من حياته يستخف فيها بإنجازاته ولا يأخذها على محمل الجد. يحلو له أن يقارن بين ما يفعل، وبين عمّال التنظيف، والممرضين، وموظفي المطاعم، فيستنتج أنّ هؤلاء أحقّ بالجوائز والكؤوس والميداليات والأموال. كان نائماً ليلة أُعلنَ فوزه بالأوسكار الأخير، فهو بات يعتبر أن «الجوائز مسلية لكنها في النهاية بلا معنى».
قبل أن يصل إلى حكمة التخلّي هذه، وعندما كانت تراودُه مشاعر العظَمة والتميّز، كان يستحضر والدَه فوراً. ريتشارد آرثر هوبكنز، الخبّاز الذي قست نار الفرن على يدَيه فتركت فوقها ندوباً أبديّة علقت في ذاكرة أنتوني.

لم تأتِ حكمة هوبكنز من عدم، فهو خاض معارك كثيرة قبل أن يصل إلى هذه المرحلة من الاكتفاء والصفاء. حاربَ إدمانه على الكحول، وهو فخور بلحظة الوعي تلك التي أيقظته في ديسمبر (كانون الأول) 1975 وجعلته يختار الحياة. تخلّى أيضاً عن التدخين، والأهمّ أنه تخلّص من الغضب الذي كان يتحكّم به. ففي السبعينيات، كان معروفاً بطباعه الحادّة خلال التصوير، وكان يصل به الأمر أحياناً إلى التعرّض بالضرب للمخرجين.
«مهما كان في رصيدك من نجاحات، ليس هذا ما سيُصلحك». صدقَ قول هوبكنز، ففي قمة نجاحه عام 2002 عانى من الإحباط، لكنه تغلّب عليه تدريجياً بواسطة الموسيقى، والرسم، والحب. مع مرور السنوات، تعلّمَ أن لا شيء يستأهل الغضب. وبعد عامه الـ75، أَدرَكَ أنّ ثلاث كلمات تختصر السعادة: الاطمئنان، والقناعة، والرضا.

عندما ينظر اليوم إلى صورته طفلاً على هاتفه، يقول لـ«توني» الصغير: «أظنّ أننا أبلينا بلاءً حسناً يا ولد». أما حين يتابع فيديوهات بعض الجيل الصاعد على «تيك توك» و«إنستغرام»، فيفكّر أنّ بينهم وبين خفة الظل مسافات. مسافاتٌ بسَماكة القناع الذي يغطّي وجوههم، ويحجب عن متابعيهم القلق المُباح الذي يشعرون به.


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء (أ.ن.س.أ)» الاثنين.

وقد توفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية، داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي». ولم ترد المؤسسة على رسالة استفسار أُرسلت بعد ساعات العمل للتأكد من المعلومة.

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءا من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالبا ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.