أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل الثمانيني يزرع الفرح على وسائل التواصل الاجتماعي

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
TT

أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)

بخطواتِ ابن عشرين، يراقص أنتوني هوبكنز متابعيه من على ارتفاع 84 عاماً. 17 ثانية من الرقص كانت كفيلة بإشعال منصات التواصل تفاعلاً وترحيباً.
وجد الممثل العالمي في وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً ومساحةً يفرد من خلالها مواهب كانت مختبئة، وحس فكاهة وخفّة قد تفاجئ مَن اعتاد على هوبكنز في أدوارٍ مركّبة، وصارمة، ومرعبة، ودمويّة أحياناً.
ذاك الفارس الإنجليزي الذي مُنح لقب «سير» من الملكة إليزابيث عام 1993، يحلو له أن يترجّل عن صهوته بين الحين والآخر. تَراه يتنقّل بين منصات «تويتر»، و«إنستغرام»، وحتى «تيك توك»، زارعاً بسمةً هنا وحكمةً هناك.
هي حكمة الثمانين التي وصل إليها بعد اختمار السنوات، والتي تقول: «لا تأخذوا الأمور على محمل الجدّ دائماً... لا شيء يستحق التضخيم، ففي النهاية كلنا ذاهبون».
https://twitter.com/AnthonyHopkins/status/1546162981058355204
ليس هوبكنز أول ممثلٍ يستخدم صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة. لكن الرجل يفعل ذلك بعفويّة وطبيعيّة غير مسبوقتَين. وليست صدفةً بالتالي أن تتخطّى مشاهَدات فيديوهاته الملايين. فمنشوراته غير مكلفة ولا متكلّفة، والناس توّاقون إلى العفويّة والصدق فعلاً لا افتعالاً.

من «آكل لحوم البشر» إلى زارعٍ للبهجة
كان هوبكنز جالساً مع زميله مارك والبيرغ في كواليس تصوير أحد الأفلام عام 2016، عندما اقترح عليه والبيرغ أن يفتح حساباً على «تويتر» وهو لم يكن يعرف شيئاً عن الموضوع حينها. لكنه، ومن التغريدة الأولى، عَلِق في الشرك وعلّقَ متابعيه به. لينشئ بعد فترة قصيرة صفحة على «إنستغرام»، ويلتحق بركب «تيك توك» حيث يتابعه قرابة الـ3 ملايين شخص.
ليس هوبكنز من جيل «تيك توك» الراقص، إلا إنه عرف كيف يجاريه خطواتٍ وضحكات، مفتتحاً رحلته على منصة المراهقين عام 2020 برقصةٍ على نغمات «دريك».

@anthonyhopkins #Drake I’m late to the party... but better late than never. @oficialstallone @arnoldschnitzel #toosieslidechallenge ♬ original sound - Anthony Hopkins

إنه «هانيبال ليكتر» شخصياً، آكل لحوم البشر في فيلم «صمت الحملان» أو (Silence of the Lambs)، يتحوّل إلى إحدى أظرف الشخصيات في عالم السوشيال ميديا. وقد ساعده في ذلك، إلى جانب تلقائيّته وفلسفته الخاصة، مواهب عدة كالتقليد والرسم والعزف على البيانو. وهي اهتماماتٌ ملأ بها هوبكنز فراغ أيام الحَجر خلال جائحة «كورونا»، وشاركها مع متابعيه.
في مقابلة مع مجلة «People» الأميركية في بداية الجائحة، يختصر الهدف من نشاطه على وسائل التواصل بالقول: «يبدو أنني محبوب على السوشيال ميديا... الجميع يتفاعل مع حسي الفكاهي الغريب... هذا كل ما نملك حالياً، فلنحاول أن نحصل على بعض الضحك... الناس تعاني الألم والوحدة، يا ليتني أستطيع القيام بالمزيد، لكني أفعل ما بوسعي للترفيه عنهم».

عازف على أوتار القلوب
لم يتعلّم أنتوني هوبكنز العزف على البيانو من أجل أداء مَشاهده في فيلم «الباباوان» أو (The Two Popes). فهو صديق تلك الآلة منذ كان في الـ7 من عمره، يوم اشترت أمه بيانو مستعملاً صغيراً وحثّته على العزف. لم يحترف الموسيقى، لكنه مؤلّف وعازفٌ بالفطرة، وقد أصدر سنة 2012 ألبوماً ضمّ مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية.
أما حين يجلس أمام آلته ويعزف لمتابعيه، فغالباً ما يرافقه هرّه «نيبلو» الذي تبنّاه خلال زيارة إلى بودابست، والذي يظهر في معظم الفيديوهات.

اللعب بالألوان
في المدرسة، لم تكن علاماته واعدة، فانصبّ اهتمامه على الفنون. في إحدى المقابلات يقول إن أساتذته وزملاء صفه وعائلته لطالما عيّروه بأنه غير صالح لأي عمل. لم يكن لديه أصدقاء، فصار يمضي ساعات ما بعد الظهر في الرسم أو العزف.
عام 1996، لعب دور الرسام بابلو بيكاسو على الشاشة الكبيرة، ثم وجد نفسه بعد 17 سنة يلعب بالريشة والألوان بتشجيعٍ من زوجته. وها هو اليوم يعرض لوحاته الارتجاليّة ويبيعها، بعد أن يشاركها مع متابعيه.

رفيق الأعياد والمناسبات
لا يمر عيد إلا ويكون «توني» (لقبه المفضّل) أول المحتفلين مع جمهوره الافتراضي. من رأس السنة إلى الميلاد، مروراً بعيد الحب، وعيد الشكر، والهالوين حيث يرتدي قناعه المفضّل. يحب التهريج، لا يتردّد في نزع البروتوكول الإنجليزي الصارم ومعه لقب «سير»، ولا في وضع صورة الممثل الجاد جانباً، ليتشارك لحظةً مجنونة مع محبّيه. يرقص كما لو أنّ أحداً لا يراه.

تواصل اجتماعي حقيقي
ليس هوبكنز خبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يحترف التواصل مع الناس. يُرفق صوره وفيديوهاته بتعليقاتٍ لطيفة، وبنصائح مشجّعة، كما يُطمئن محبّيه إلى أنه يقرأ كل رسائلهم. يتوجّه إليهم بشكل مباشر، ويشاركهم طاقته الإيجابية، وامتنانه لهم وللحياة بما فيها من أيام عملٍ واستراحة. وهو لا ينسى أن يفرد مساحةً لجديده الفني، ولأنشطته الإنسانية مثل حملة مكافحة جوع الأطفال في الولايات المتحدة.

فرح ما بعد الـ75
لا تُحصى الجوائز التي حصدها أنتوني هوبكنز خلال مسيرته التمثيلية، ومن بينها جائزتي «أوسكار» عن دورَيه في فيلمَي «صمت الحملان» (1991) و«الأب» (2020). دَوران معقّدان لا يشبهان في شيء الصورة البسيطة والطريفة التي يعكسها الفنان لمحبّيه.
لقد ارتوى هوبكنز من الشهرة والمجد. شَبِع من معارك الصعود والوصول. تبدّلت أولوياته وصارت أبسَط. يقول في حديثٍ مع صحيفة «ذا غارديان» عام 2018: «عندما تصل إلى أعلى الشجرة، لن تجد شيئاً فوق... كل هذا اللهاث بلا معنى ومجرّد كذبة... الأهم من كل ذلك هو الامتنان لأننا على قيد الحياة».
وصل إلى مرحلةٍ من حياته يستخف فيها بإنجازاته ولا يأخذها على محمل الجد. يحلو له أن يقارن بين ما يفعل، وبين عمّال التنظيف، والممرضين، وموظفي المطاعم، فيستنتج أنّ هؤلاء أحقّ بالجوائز والكؤوس والميداليات والأموال. كان نائماً ليلة أُعلنَ فوزه بالأوسكار الأخير، فهو بات يعتبر أن «الجوائز مسلية لكنها في النهاية بلا معنى».
قبل أن يصل إلى حكمة التخلّي هذه، وعندما كانت تراودُه مشاعر العظَمة والتميّز، كان يستحضر والدَه فوراً. ريتشارد آرثر هوبكنز، الخبّاز الذي قست نار الفرن على يدَيه فتركت فوقها ندوباً أبديّة علقت في ذاكرة أنتوني.

لم تأتِ حكمة هوبكنز من عدم، فهو خاض معارك كثيرة قبل أن يصل إلى هذه المرحلة من الاكتفاء والصفاء. حاربَ إدمانه على الكحول، وهو فخور بلحظة الوعي تلك التي أيقظته في ديسمبر (كانون الأول) 1975 وجعلته يختار الحياة. تخلّى أيضاً عن التدخين، والأهمّ أنه تخلّص من الغضب الذي كان يتحكّم به. ففي السبعينيات، كان معروفاً بطباعه الحادّة خلال التصوير، وكان يصل به الأمر أحياناً إلى التعرّض بالضرب للمخرجين.
«مهما كان في رصيدك من نجاحات، ليس هذا ما سيُصلحك». صدقَ قول هوبكنز، ففي قمة نجاحه عام 2002 عانى من الإحباط، لكنه تغلّب عليه تدريجياً بواسطة الموسيقى، والرسم، والحب. مع مرور السنوات، تعلّمَ أن لا شيء يستأهل الغضب. وبعد عامه الـ75، أَدرَكَ أنّ ثلاث كلمات تختصر السعادة: الاطمئنان، والقناعة، والرضا.

عندما ينظر اليوم إلى صورته طفلاً على هاتفه، يقول لـ«توني» الصغير: «أظنّ أننا أبلينا بلاءً حسناً يا ولد». أما حين يتابع فيديوهات بعض الجيل الصاعد على «تيك توك» و«إنستغرام»، فيفكّر أنّ بينهم وبين خفة الظل مسافات. مسافاتٌ بسَماكة القناع الذي يغطّي وجوههم، ويحجب عن متابعيهم القلق المُباح الذي يشعرون به.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended


تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة، اليوم (الثلاثاء)، أن باكستان تصدَّرت قائمة أكثر دول العالم تلوثاً بالضباب الدخاني في 2025، إذ بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة المعروفة باسم «بي إم 2.5» مستويات تفوق الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 13 مرة.

مواطنون على شاطئ بحر العرب في كراتشي خلال عيد الفطر (إ.ب.أ)

وأفادت شركة «آي كيو إير» السويسرية لرصد جودة الهواء، في تقريرها السنوي، بأن 13 دولة ومنطقة فحسب حافظت على متوسط مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة ضمن معيار المنظمة، أي أقل من 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب خلال العام الماضي، مقارنة مع 7 دول فقط في 2024.

وأوضح التقرير أن 130 دولة ومنطقة من أصل 143 خضعت للرصد لم تستوفِ المعايير الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال يستقلون مركبة متجهين إلى موقع بناء مجمع الطاقة المتجددة التابع لشركة «أداني للطاقة الخضراء المحدودة» في صحراء الملح قرب الحدود الهندية - الباكستانية (أ.ب)

وجاءت بنغلاديش وطاجيكستان في المرتبتين الثانية والثالثة على قائمة الدول الأكثر تلوثاً، في حين احتلت تشاد، التي كانت الأكثر تلوثاً في 2024، المرتبة الرابعة خلال 2025.

وتصدَّرت مدينة لوني في الهند قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم لعام 2025، بمتوسط جسيمات دقيقة ملوثة بلغ 112.5 ميكروغرام، تليها مدينة هوتان في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين بمتوسط 109.6 ميكروغرام.

بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة في باكستان مستويات تفوق الحد (إ.ب.أ)

وتركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين. ولم تستوفِ سوى 14 في المائة من مدن العالم معايير منظمة الصحة العالمية في 2025، انخفاضاً من 17 في المائة في العام السابق، وأدت حرائق الغابات في كندا إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى أوروبا.

ومن بين الدول التي استوفت المعيار في 2025 أستراليا وآيسلندا وإستونيا وبنما.


بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.