مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرونhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5254853-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B7%D8%B1%D9%88%D9%86
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.
وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.
وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».
وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.
ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.
المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».
وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.
ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».
يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».
ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».
وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.
المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)
وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».
تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه.
أعلنت وزارة السياحة المصرية اكتشاف مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُلقي الضوء على تطوّر الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية.
الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسياhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5270360-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D9%8A%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D9%81%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7
الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
في جناح السعودية ببينالي فينيسيا، تأخذنا الفنانة دانة عورتاني في رحلة نخوضها عبر ممرات لنطلع على خريطة فنية لمعالم أثرية وتاريخية دمرت بفعل الحرب. ليست خريطة جغرافية، بل هي تشكيل بديع من الفسيفساء مصنوع من آلاف القطع المصنوعة من الطين، شُكّلت في قوالب وطبخت تحت شمس الرياض، ثم لونت بألوان طبيعية لتتشكل زخارف ورسومات هندسية مأخوذة من مواقع وبنايات وآثار تاريخية عاشت مئات السنين في المنطقة العربية عاصرت دولاً وممالك حتى طالتها يد الدمار لتنزع منها مكانها وموقعها في التراث الجمعي العربي.
الفنانة دانة عورتاني (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
دأبت عورتاني في أعمالها على تصوير موجات الهدم والإزالة التي طالت معالم أثرية وتاريخية في بلاد عربية مختلفة، فمن ينسى عملها الضخم في أولى دورات بينالي الفن المعاصر بالرياض والذي اختزلت فيه جانباً من تاريخ المسجد الكبير في حلب في سوريا، ثم بلاطات حمام السمرة في غزة والذي قدمته في بينالي بخارى للفن المعاصر العام الماضي؟
التوثيق بالطين والألوان
الموضوع ممتد، وأعمال عورتاني تسجل بدأب وصبر ما أزيل ودُمِّر، محملة بقناعة وجوب تسجيل ما نخسره يومياً نتيجة الحروب والدمار ومحاولات الإزالة. تتحدث عن الأبحاث التي تقوم بها لمعرفة المزيد عن المباني والأماكن الأثرية التي تتهدم بشكل متزايد. يتزامن عملها مع أعمال عنف متزايدة في المنطقة، وكأنه يسجل التاريخ لحظة بلحظة ويعلق على الحادث أمامنا، وربما هذا العنصر ما سيزيد من تفاعل أثر الجناح، فالتدمير والهدم يحدثان الآن، وعمل دانة يصبح بمثابة التعليق الفوري على ما يحدث.
جانب من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
في فينيسيا، يستحضر عملها ثلاثة وعشرين موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية، وينطوي كل منها على قيمة ثقافية ومادية بالغة.
البداية من الرياض
في الاستديو الخاص بها في الرياض، بدأت دانة العمل على القطعة الفنية الهائلة التي تمثل السعودية في بينالي فينيسيا، هناك وتحت أشعة الشمس الحارقة انهمك العمال والحرفيون في تشكيل ورصّ قوالب الطين بحسب خريطة شديدة الدقة تحملها عورتاني معها، تتحدث مع الحرفيين وتتناقش معهم حول القطع ووضعية تركيبها، وتشير إلى أن كلاً من هؤلاء الحرفيين يحمل خبرة بهذا النوع من العمل.
ليست أطلالاً بل تاريخ مشترك
تختار لعملها في فينيسيا عنواناً مستوحى من شعر أبو نواس «عسى ألا تجف دموعك يا من بكى على الأطلال». موضوع الأطلال مستمر في أعمالها، تناولت آثاراً عربية كثيرة تهدمت وتحولت إلى أطلال استوجب تدميرها الحزن والبكاء، ولكن دانة ترى تلك الأطلال بنظرة خاصة، تحملها معها في أعمالها، وتستمر في أبحاثها حول الآثار التي استهدفت، ودمرت وتسجل كل جديد، في أثناء مقابلتنا، تتحدث عن مناطق أثرية ومساجد وكنائس، وحتى أكثر من كنيس يهودي تحول إلى دمار بفضل هجوم عدواني لا يحفل بالماضي والتاريخ والثقافة.
رغم اختيارها لموضوع تناوله الشاعر أبو نواس، فإن الفنانة تختلف معه في سخريته ممن يقفون على الأطلال، وتقول إن الأطلال تمثل تاريخاً عاش وعاصر ثقافات وشعوباً، وسيظل بعضه قائماً بعد أن يذهب الناس: «أعتقد أن هذه الحجارة تحمل تاريخها وتروي قصص الناس الذين عاشوا هنا لمئات السنين. وقد تبقى هذه الحجارة بعد رحيل الأحياء. لذا، لم أتفق مع تلك القصيدة، لكنني اقتبست تلك الجملة تحديداً خارج سياقها واستخدمتها لتوضيح وجهة نظري».
سجادة الفسيفساء
في فينيسيا، ينفرد عمل عورتاني على كامل مساحة الجناح السعودي مثل سجادة من الفسيفساء المصنوعة من قوالب الطوب الملونة. ينقسم العمل لثيمات بصرية مختلفة، كلها مستوحاة من الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت لنا في أثناء جولة خاصة لـ«الشرق الأوسط» في الاستديو، حيث نُفذ العمل خارج مدينة الرياض في يناير (كانون الثاني) الماضي: «كل الموتيفات التي أستخدمها هنا مأخوذة من أماكن مختلفة من منطقة الشرق الأوسط، وكلها تعرضت للدمار».
يستحضر عملها 23 موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
في بحثها، سجلت تفاصيل المواقع المدمرة، وما حدث لها، ثم أخذت من كل موقع الأشكال والموتيفات الفنية المميزة، وتشير إلى أن الأشكال والزخارف تختلف في أصلها وتاريخها؛ فمنها الروماني والبيزنطي وغيرها: «الأشكال والتصاميم كثيرة، ولكني أحرص في كل تصميم أقدمه أن يكون هناك إشارة إلى مكان تم تدميره»، وفي موقع العرض بفينيسيا تعرض كل المعلومات على أحد الحوائط.
موقع أثري متخيل
موقع الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يوفر للفنان فرصة هائلة لعرض عمله؛ فالمساحة واسعة ومجردة، وكان أمام عورتاني أكثر من طريقة لتقديم عملها، ولكنها لم تستجب لفكرة أن يكون العمل معروضاً بطريقة تقليدية. تتحدث عن أن طريقة العرض يمكن أن تحمل رسالة «لتحرير الآثار من النظرة الاستعمارية».
وتلجأ لأنْ يكون عرضها جاذباً للزائر ليغوص داخله، يمشي الزائر عبر ممرات محددة بين سجادات من الفسيفساء المتجاورة والمرفوعة على قواعد خشبية دون حدود مصطنعة أو مفروضة، تقول: «أردنا أن يشعر الجمهور وهو يسير بين هذه العناصر وكأنه جزء من العمل. إنه أشبه بموقع أثري متخيل. لذا فإن الأرضية بأكملها مغطاة بالطين».
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
وتصف العمل بـ«التركيب الأرضي الغامر» الذي يضم مزيجاً من التصاميم المختلفة: «لم أرغب في وضع خريطة توضح مصدر كل نمط؛ لأن الكثير من هذه الأنماط موجود في مواقع متعددة. إنه تراث مشترك، ولا يمكن القول ببساطة: هذا نمط فلسطيني، وهذا نمط سوري، وهذا نمط لبناني. جميعها متشابهة إلى حد كبير؛ فتراثنا مشترك ومهم لنا جميعاً».
تصاميم هندسية ونباتية وحيوانية من مواقع عربية مهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
وتشرح لنا الأنماط البصرية والتصميمات الهندسية المستخدمة في العمل: «هناك نمطان من غزة؛ أحدهما فسيفساء البريج، والآخر من دير القديس بطرس. وهناك أيضاً مجموعة من الأشكال من قصر بيت الدين في لبنان. كما توجد شجرة نخيل من دير في سوريا. عند دخول المبنى، سيجد الزائر لوحة جدارية تفصل المفاهيم الرئيسية، وقائمة بجميع المواقع التي أشرت إليها. معظمها أماكن سكنية كالمساكن أو غرف المعيشة، لكن الكثير منها مواقع مسيحية: أديرة، كنائس، كنيسة المهد، كنيسة جميع الأمم، وبيت لحم والقدس، التي تعرضت لأضرار تاريخية؛ لأن الفسيفساء تُستخدم بكثرة في هذه الأماكن».
الجمال الهش
من مدخل القاعة، تنبسط القطع أمامنا في جمال هادئ وهش، نتبع النقشات المختلفة، نسجل بأعيننا أن هذا النقش أو ذاك ينتمي لمكان معين، بعضها تشقق وبدا كأنه قادم إلينا للتو من موقعه الجغرافي الحقيقي حيث الدمار والتكسر. ولكن تلك الحالة الهشة جاءت من حرص الفنانة على أن يعكس العمل حالة المواقع الأثرية المتضررة؛ ففي خلطة الطين المستخدمة استبعدت إضافة القش الذي يعمل على تماسك القطع، وتركت القطع الطينية لتأثير الطبيعة. ترى أن حدوث التشققات أمر طبيعي ويخدم الفكرة، كذلك فعلت عند استخدامها الألوان الطبيعية للرسم على قطع الطوب، فلم تحاول تثبيتها باستخدام مواد اصطناعية: «لن يبقى بهذا اللون الواضح؛ لأن الألوان طبيعية ويمتصها الطين، لكنني أيضاً لم أرغب في وضع طلاء مانع للتسرب أو أي شيء اصطناعي من هذا القبيل عليه».
تصاميم هندسية من الأماكن المدمرة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
الفسيفساء من الشرق للغرب وبالعكس
اختارت الفنانة اللجوء للفسيفساء لعملها، وترى فيها تجسيداً للصلات بين الشرق والغرب: «في أثناء قراءتي، وجدت أن أول فسيفساء ظهرت في بلاد ما بين النهرين، وتحديداً في العراق. ثم انتقلت إلى الإمبراطورية الرومانية، وازدهر فن الفسيفساء في إيطاليا، حيث استُخدم بكثرة في أماكن العبادة المسيحية. وعندما وصل البيزنطيون إلى فلسطين وسوريا ولبنان، أعادوا هذا الفن إلى المنطقة، لذا فإن معظم الأنماط التي أستخدمها هنا مستوحاة من الفسيفساء التقليدية التي تعود إلى تلك الحقبة». وربما لن يبدو استخدام الفسيفساء غريباً على فينيسيا التي تضم كنائسها نماذج فائقة الجمال منها.
تضافر الأيدي
استغرق العمل ما يزيد على 30 ألف ساعة عمل، شارك فيها اثنان وثلاثون حرفياً من الرياض وخارجها. دأبت الفنانة على التعاون مع الحرفيين المتخصصين في أعمالها، ولها فلسفة خلف ذلك، تتحدث عن التعاون مع الحرفيين بوصفه أمراً أساسياً بالنسبة لها: «أحاول أن أفكر في الأمر على النحو التالي: لن أذهب إلى مصنع وأطلب منهم نحت الأحجار آلياً. أفضّل العمل مع البشر بالطريقة التقليدية؛ لأنني أهتم أيضاً بالحفاظ على التقنية التقليدية. وينطبق الأمر نفسه على هذا المشروع؛ فقد تم إنجازه باستخدام الطين التقليدي، لكنني عدّلت التقنية بطريقة ما، فالطوب اللبن التقليدي يحتوي على الرمل والقش لجعله قوياً ولا يتشقق. لقد استبعدت ذلك عمداً لأجعله يتشقق. عادةً ما يُستخدم طوب اللبن في بناء الهياكل والمنازل، لكنني أستخدمه كأرضية. لذا، من الضروري فهم الحرفة التي نعمل بها. أحرص على إشراك الأشخاص المعنيين طوال العملية. سيرون صوراً للمشروع، وسيتم ذكر أسمائهم بوصفهم متعاونين معي».
* الجناح السعودي يقام بتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة بإشراف القيمة الفنية أنطونيا كارفر، وبمشاركة القيمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري.
وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وُورِيَ جثمان الفنان المصري الكبير (1952 - 2026) الثَّرَى بمقابر الأسرة في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، عقب جنازة مهيبة ودَّعه خلالها المشيعون لمثواه الأخير، بعد يوم من وصول الجثمان من فرنسا، حيث توفي الأحد الماضي بعد صراع مع المرض استمر عدة أسابيع.
حرص على حضور الجنازة عدد كبير من الفنانين الذين وقفوا إلى جوار شريف نجل الفنان الراحل منهم إيهاب توفيق، وحمادة هلال، وخالد سليم، بالإضافة إلى نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، ونقيب الممثلين أشرف زكي، وعدد كبير من الإعلاميين، وأصدقاء الفنان الراحل وأقاربه.
كما ساندت فنانات من بينهن نادية الجندي، وفيفي عبده، ولبلبة، وشهيرة، إلى جانب هالة سرحان، وبوسي شلبي، وسهير جودة، أرملة الراحل نهلة توفيق التي انهارت بالبكاء خلال وجودها في المسجد.
وكان لافتاً بقاء الفنانة نادية الجندي إلى جوار أرملة الراحل، إذ تجمعهما علاقة صداقة قوية نظراً لإقامتهما في التجمع السكني نفسه على طريق الإسكندرية الصحراوي منذ سنوات عدَّة، واللقاءات العائلية بينهما.
شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)
وخيمت حالة من الحزن على وجوه أصدقاء وزملاء الراحل داخل المسجد، حيث وصل بعضهم مبكراً وقضوا ساعات في انتظاره، مع تهيئة المكان من الساعة الثامنة صباحاً لاستقبال المعزين، أي قبل موعد الصلاة بأكثر من 5 ساعات. وكان الفنانان إيهاب توفيق، ومصطفى قمر من أوائل الحاضرين للجنازة.
ووصل جثمان إلى المسجد قبل وقت قصير من صلاة الظهر، ملفوفاً بعلم مصر، وسط تسابق محبيه وأصدقائه لنقل النعش إلى داخل المسجد. وقام الشيخ خالد الجندي، صديق الفنان الراحل، بالدعاء له مطولاً قبل الصلاة، متحدثاً عن إنسانيته وحب من عرفوه له. واحتشد المئات من محبيه لتوديعه داخل المسجد وشاركوا في أداء صلاة الجنازة عليه.
وأشاد فنانون وإعلاميون بـ«انضباط» الجنازة، حيث خُصِّصت أماكن محددة للمصورين بإشراف نقابة الصحافيين ومتابعتها، التي سلَّمت أعضاءها سترات مميزة، وسهلت مهام عملهم بالتنسيق مع الشركة المسؤولة عن ترتيب إجراءات الجنازة. وقد استعانت الشركة بمئات الأشخاص لتنسيق عملية الدخول والخروج من المسجد والمنطقة المحيطة، مع مساعدة رواد المسجد في توفير أماكن انتظار لسيارات المعزين.
ونقلت قناة «الحياة» المصرية الجنازة على الهواء مباشرة، مع احترام رغبة الأسرة بعدم التصوير في المقابر مراعاة لحساسية اللحظة العائلية، في حين رافق الجثمان إلى المقابر عدد كبير من الفنانين.
حزن واسع في الوسط الفني المصري لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
قال عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التنظيم جرت بالتنسيق داخل النقابة من خلال المجلس وشعبة المصورين، التي لعبت دوراً مهماً في تسهيل الإجراءات، لإتاحة الفرصة للصحافيين لأداء دورهم مع مراعاة مشاعر عائلة الفنان الراحل وأصدقائه، لافتاً إلى أن الضوابط التي وُضعت طُبِّقت بالتنسيق مع جميع الجهات المشاركة في التنظيم.
منذ رحيله، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن في مصر والعالم العربي، ونعاه عدد كبير من الفنانين متحدثين عن ذكرياتهم معه، وهو حزن امتد إلى الجماهير التي سجَّلت تعليقات تضمنت ذكريات عن أغنياته وارتباطهم بأعماله التي قدمها على مدار أكثر من 5 عقود.
ورغم الدعوات لإقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل على غرار جنازة «العندليب الأسمر»، و«كوكب الشرق»، غير أن الأسرة شيعت الجنازة من مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية بضاحية السادس من أكتوبر، ودخل الجثمان ملفوفاً بعلم مصر.
شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (تصوير: أحمد عدلي)
ولم تمنع إقامة الجنازة في ضاحية السادس من أكتوبر بأحد الكمبوندات السكنية المئات من محبي الفنان من الحضور لتوديعه إلى مثواه الأخير، ومن بينهم إبراهيم عياد، الذي حضر منذ الساعة التاسعة صباحاً أمام باب المسجد للمشاركة في الجنازة.
وقال عياد، الذي يعمل في الخليج وجاء لقضاء إجازته السنوية، لـ«الشرق الأوسط» إن ارتباطه بصوت هاني شاكر دفعه للقدوم إلى المسجد دون تردد، بوصفه واحداً من معجبيه في رحلة بدأت منذ منتصف الثمانينات واستمرت حتى رحيله. وأضاف أن آخر حفل حضره برفقة عائلته للراحل كان في مهرجان الموسيقى العربية عام 2019، وكان يخطط لحضور أي حفل له خلال عطلته الحالية، لكن القدر حال دون ذلك، ليكون واحداً من مواطنين كُثر جاءوا من مناطق مختلفة داخل القاهرة وخارجها لتوديع أمير الغناء العربي إلى مثواه الأخير.
الفنان المصري الراحل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
ومن المقرر أن يقام عزاء الفنان الراحل مساء الخميس داخل المسجد نفسه، مع تخصيص أماكن للمصورين تسمح بتغطية العزاء دون مضايقة أو ملاحقة أسرة الراحل وأصدقائه.
وأشاد الناقد الفني محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، بالصورة التي خرجت بها الجنازة على مستوى التغطية الإعلامية، مع انعدام تسجيل أي شكاوى أو مشكلات، مؤكداً أن ما حدث يبرز أهمية دور الصحافة في توثيق الأحداث، وفي الوقت نفسه التزام الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي. وأضاف أن ذلك يختلف عن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى تصوير لقطات غير مناسبة أو تضايق الموجودين، مما يجعلهم أحياناً يفقدون أعصابهم بسبب كثرة الملاحقة ومحاصرتهم بعدسات الهواتف المحمولة.
اعتدال الطقس في موسم الحج دون ظواهر مناخية متقلبةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5270341-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%82%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B8%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A8%D8%A9
جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)
أكد المركز الوطني للأرصاد في السعودية، الأربعاء، جاهزيته التامة لموسم حج العام الحالي، مشيراً إلى أن التوقعات المناخية والتحليلات الحديثة تُظهر احتمالية ارتفاع نسبي في درجات الحرارة، رغم حلول الموسم في فصل الربيع.
وأوضح المركز تكامله وتنسيقه وربطه التقني مع الجهات ذات العلاقة على مدار الساعة لتحديث البيانات، بما يدعم الجاهزية لمواجهة الظواهر المختلفة.
وأشار المركز إلى تسخير جميع الإمكانات التقنية والبشرية لتقديم خدمات متكاملة للتنبؤات الجوية خلال ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسختها الثالثة، التي عُقدت بمقره في جدة، بمشاركة ممثلي 37 جهة حكومية وميدانية معنية بأعمال موسم الحج، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك والجاهزية للموسم.
تغطية المشاعر 100 %
وأوضح الدكتور أيمن غلام، الرئيس التنفيذي للمركز، أهمية الاستعداد المبكر لموسم الحج، مشيراً إلى أن المركز كثف جهوده هذا العام عبر دعم منظومة الرصد في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتوفير خدمات أرصادية دقيقة تسهم في سلامة ضيوف الرحمن.
وأضاف أن تغطية المركز لأجواء المشاعر بلغت 100 في المائة من خلال المحطات والرادارات والتقنيات الحديثة، المدعومة بفرق ميدانية متخصصة.
وطمأن الدكتور تركي حبيب الله، المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز، الحجاج في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بخلو الموسم من أي تقلبات جوية حادة أو ظواهر مناخية متطرفة، مشيراً إلى احتمالية بسيطة لهطول الأمطار مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لن يكون مؤثراً.
وأوضح أن درجات الحرارة ستتراوح في مكة والمشاعر المقدسة خلال أيام الحج بين 40 و45 درجة مئوية، في حين ستكون أوقات الذروة من الساعة 12 ظهراً حتى 3 عصراً.
166 محطة رصد
شهدت الورشة عروضاً متخصصة شملت بناء نظرة استشرافية لمواسم الحج (الشرق الأوسط)
وكشف الدكتور تركي حبيب الله عن وجود 166 محطة رصد تقدم خدمات أرصادية دقيقة، منتشرة في المنطقة الجغرافية لرحلة قدوم الحجاج عبر جميع المنافذ، مشيراً إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تضم 21 محطة رصد «ثابتة ومتنقلة ومأهولة»، لافتاً إلى وجود 13 محطة رصد في المدينة المنورة، بزيادة 3 محطات عن العام الماضي، ليصبح مجموعها 34 محطة تشمل رادارات ومحطات لقياس طبقات الجو العليا، لضمان دقة البيانات الجوية.
وبيَّن أن منظومة الرصد تغطي كل المنافذ البرية، والبحرية، والجوية، بما في ذلك مطارات الطائف والمدينة المنورة، عبر محطات ثابتة ومتنقلة. وأضاف أن الطرق الرابطة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مغطاة بالكامل بشبكة رصد أوتوماتيكية ومتنقلة، مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية ورادارات الطقس المتقدمة، لتقديم تنبؤات دقيقة لحظة بلحظة.
نموذج سعودي للتنبؤات الجوية
يحل موسم حج هذا العام في فصل الربيع (الشرق الأوسط)
ولفت الدكتور حبيب الله إلى أن المركز تمكن خلال السنوات الماضية من تطوير نموذج أطلق عليه اسم «النموذج السعودي للتنبؤات الجوية»، صُمِّم بالأيادي السعودية، ووصلت دقته المكانية إلى 1.6 كيلومتر، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم.
ويعمل هذا النموذج بالتزامن مع نموذج «بيان»، الذي أطلقه المركز العام الماضي، ويستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم المعلومات في ثوانٍ معدودة.
وأشار إلى أن المركز الوطني للأرصاد يضع استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، في مقدمة أولوياته لضمان تقديم أدق المعلومات الجوية بأحدث الوسائل التقنية العالمية.
وأوضح المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز أن ورشة «عمل الأثر المناخي» تمثل منصة تنسيقية مهمة لرفع مستوى الجاهزية بين الجهات ذات العلاقة، وتعزيز الاستفادة من المعلومات المناخية، والتوقعات الجوية لدعم سلامة الحجاج، ورفع كفاءة الأعمال الميدانية خلال موسم الحج.
ويحل موسم حج هذا العام في فصل الربيع، حيث سيستمر في هذا الفصل لثمانية مواسم مقبلة قبل أن ينتقل إلى فصلي الشتاء والخريف لمدة ثمانية مواسم لكل فصل، قبل أن يعود موسم الحج إلى فصل الصيف في عام 2050.
وشهدت الورشة عروضاً متخصصة شملت بناء رؤية استشرافية لمواسم الحج حتى عام 1471هـ وما يصاحبها من تحولات موسمية، مع تحليل الظواهر الجوية المؤثرة وآثارها الصحية، بالإضافة إلى مراجعة السجل المناخي التاريخي والمؤشرات الاستباقية لدعم التخطيط المسبق لسلامة الحجيج.
كما تناولت الورشة الجاهزية التشغيلية لمنظومة الرصد المتكاملة من رادارات وأقمار اصطناعية، وآليات إعداد التوقعات والنشرات عبر النماذج العددية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعراض خطط استمرارية الأعمال والخدمات الأرصادية الداعمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية للجهات الحكومية والخاصة.
وتخلل الورشة عرض لملامح الخطة الإعلامية وتكثيف الرسائل التوعوية بلغات متعددة لضمان شمولية التغطية، مع تسليط الضوء على تميز الكوادر الوطنية وبرامج التطوير المهني المتخصصة، بهدف رفع دقة التنبؤات وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ويأتي انعقاد الورشة ضمن جهود المركز الوطني للأرصاد في دعم منظومة الحج بالمعلومات المناخية الدقيقة، وتحقيق أعلى مستويات التكامل بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن موسماً آمناً ومستقراً لضيوف الرحمن، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».