تعثّر تشكيل الحكومة اللبنانية يعزز الضغط لمنع الفراغ الرئاسي

عون يتعاطى مع ميقاتي بسيناريو استخدمه مع الحريري

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
TT

تعثّر تشكيل الحكومة اللبنانية يعزز الضغط لمنع الفراغ الرئاسي

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)

يكاد يكون السباق إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية خجولاً، إن لم يكن معدوماً، مع أن لبنان يقف على مسافة 3 أشهر و20 يوماً من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والذي أكد لعدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان أنه لن يبقى ولو لدقيقة واحدة في قصر بعبدا فور انتهاء ولايته، برغم أن الفريق السياسي المحسوب عليه لم ينفك عن إعداد الدراسات القانونية التي لا تسمح بانتقال سلطاته بالوكالة إلى حكومة تصريف الأعمال (برئاسة نجيب ميقاتي) بخلاف النصوص الواردة في الدستور اللبناني.
ويقول خصوم عون و«التيار الوطني الحر» بأنه من غير الجائز لرئيس الجمهورية أن يربط مغادرته القصر الجمهوري فور انتهاء ولايته بتشكيل حكومة (برئاسة الرئيس المكلف ميقاتي) كاملة الأوصاف، بينما يصر على تعطيل كل الجهود الرامية لاستبدال حكومة فاعلة بحكومة تصريف الأعمال. ويؤكد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» أنهم ليسوا في وارد منح عون هدية سياسية بتشكيل حكومة على قياس طموحات وريثه السياسي النائب جبران باسيل مع اقتراب انتهاء ولايته؛ خصوصاً أن من أخفق طوال فترة وجوده في سدة الرئاسة الأولى في تحقيق ما تعهد به لا يستطيع في غضون أشهر قليلة التعويض عن قصوره في إنقاذ البلد.
ويلفت هؤلاء إلى أن عون يتطلع إلى تشكيل حكومة تكون له اليد الطولى في السيطرة على مفاصلها الرئيسة، وإنما بالشراكة من وجهة نظره مع الرئيس ميقاتي لجهة ضمان توقيعه على المراسم الخاصة بتأليفها، ويعود لباسيل التحكم فيها. ويؤكدون أن عون، بتعاطيه مع ميقاتي، يستحضر السيناريو نفسه الذي تعاطى فيه سابقاً مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وكان وراء اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة.
فالسيناريو الذي أعدّه عون في تعاطيه مع المشاورات التي جرت بينه وبين الحريري يكاد يكون نسخة طبق الأصل من تعاطيه مع ميقاتي، وإنما بوجود فارق لا يمكن الاستهانة به أو القفز فوقه، ويعود إلى أن الأخير يجمع حالياً بين رئاسته لحكومة تصريف الأعمال وبين تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة، إضافة إلى أن عون يقترب من انتهاء ولايته الرئاسية.
ويتوقف هؤلاء أمام النقاط الجامعة بين السيناريو الذي اعتمده عون لدفع الحريري للاعتذار وبين السيناريو الذي يتبعه حالياً لدفع ميقاتي للاعتذار عن تشكيل الحكومة، مع أنه يدرك سلفاً أنه ليس في وارد الاعتذار لتقديم هدية مجانية إلى باسيل. ويؤكدون أن الأخير كان يتطلع بالتناغم مع عمه إلى تكليف شخصية سياسية لتشكيل الحكومة تدين له بالولاء المطلوب؛ لكن «الثنائي الشيعي» كان وراء تعطيل اللغم السياسي الذي جهّزه باسيل قبل أن ينفجر، ما اضطره للرهان على عمه لقطع الطريق على ميقاتي لتشكيل الحكومة، برغم أن باسيل يلعب حالياً دور الشريك في تشكيلها من موقع الاختلاف معه، بعد أن رفض تسميته وأعلن امتناعه عن المشاركة في الحكومة ومنحها الثقة.
ويرى خصوم عون أن فريقه السياسي يحاول أن يرمي مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة على ميقاتي، بذريعة أنه يتعرض إلى ضغوط خارجية تتلازم مع رغبته في عدم تأليفها، وهذا ما يشكل تكراراً لما صدر عن عون وباسيل لتبرير الحملة المنظمة التي أشرفا عليها وكانت وراء اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة.
ويضيف هؤلاء أن عون بدلاً من أن يحدد موقفه من التشكيلة الوزارية التي سلمه إياها ميقاتي، سارع من خلال فريقه السياسي إلى تسريب التشكيلة، وصولاً إلى فتح النار عليها. ويقولون بأنه اتبع الأسلوب نفسه مع الحريري عندما أرسل إليه نسخة عن التوزيعة الطائفية للحقائب الوزارية، بواسطة دراج يحمل مغلفاً كُتب عليه «الأستاذ سعد الحريري المحترم»، بدلاً من أن يخاطبه كرئيس مكلف بتشكيل الحكومة.
ويتهم خصوم عون الفريق السياسي المحسوب عليه بأنه وراء الالتفاف على المواد الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، وتحديداً بالنسبة إلى استحضار شراكته في تشكيل الحكومة، برغم أن الدستور يعطي الحق للرئيس المكلف في اختيار الوزراء على أن يتشاور في الأسماء مع رئيس الجمهورية، وأن شراكة الأخير محصورة بالتوقيع على مراسيم التأليف؛ لأن من يخضع للمحاسبة أمام البرلمان هو رئيس الحكومة، ويحق له أن ينزع ثقته بالحكومة، بينما لا يتحمّل عون أي مسؤولية، ويستمر في ولايته حتى انتهائها، بخلاف ميقاتي.
ويتوقف خصوم عون أمام قول فريقه السياسي بأن ميقاتي بعزوفه عن خوض الانتخابات يفتقد إلى التمثيل، ويقول هؤلاء بأن باسيل يغرد وحيداً في تعطيل تشكيل الحكومة، وأنه يخطئ إذا ما اعتقد بأنه يستطيع الاستقواء على الرئيس المكلف بذريعة التشرذم في الشارع السني، أو في حال رهانه على دور فرنسي على غرار الدور الذي لعبته باريس طوال فترة تكليف الحريري، بدعوتها الأخير للقاء باسيل للإفراج عن التشكيلة الوزارية.
فباريس تسعى لاستيعاب الوضع في لبنان، وهذا ما يفسّر تواصل السفيرة آن غريو مع «حزب الله» في ضوء ما تردد من أن الاتصالات الجارية بين باريس وطهران تأتي متلازمة مع استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية.
لذلك يفتقد عون ومعه باسيل إلى دعم خارجي لإعاقة تشكيل الحكومة، بخلاف المساندة الدولية لميقاتي التي برزت أخيراً في البيان الصادر عن مجلس الأمن الذي يأتي في إطار حث الأطراف للإسراع بتشكيل الحكومة، وإن كان موجّهاً لمن يريد أن يسمع وليس للذين يريدون الإمساك بالحكومة تحسُّباً لتعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد في خلال المهلة الدستورية، مع أن خصوم عون يؤكدون أن الاستحقاق الرئاسي سينجز في موعده، وأن تعذّر تشكيل الحكومة يشكل رافعة للضغط لمنع حصول فراغ رئاسي؛ لأن البلد لا يحتمل فراغين: حكومياً ورئاسياً!
وعليه فإن السباق إلى رئاسة الجمهورية لم يخرج حتى الساعة إلى العلن، لغياب التواصل السياسي المطلوب بداخل الفريق الواحد، وكأن الجميع يرصدون الحراك الدائر في المنطقة ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، وهذا يعني أن توجّه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعوة النواب لعقد أول جلسة لانتخاب الرئيس يبقى في حدود تحريك المعركة الرئاسية بغياب المرشحين، وتحديداً أولئك الذين هم من خارج الطاقم التقليدي ويتم التداول بأسمائهم من حين لآخر من دون التركيز على مرشح معين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.