«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

علي حسن الفواز يكتب عن ضحايا «الزعيم الأبيض»

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة
TT

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

الرواية الأخيرة للكاتب والناقد علي حسن الفواز «مسرات سود» تحليل وتشريح لشخصية بطلها المركزي «حسان المعروف» بوصفه أحد ضحايا استبداد «الزعيم الأبيض»؛ كناية عن الديكتاتور صدام حسين. وهذا التشريح يتم عبر سرد مبأر في الغالب، يتخلله أحياناً سرد «كلي العلم»، لكن السمة الغالبة تتمثل في صيغة «سرد ذاتي» (Autobiography) مهيمن، ترفده أحياناً مقاطع لسير أخرى (Biography) يرويها رواة ثانويون مشاركون أو مراقبون للحدث الروائي.
تضم الرواية في متنها الأساسي 6 فصول، أطلق على كل فصل منها اسم «مسرة» لتشكل في النهاية هذه المسرات الست الأساسية المتن الروائي، فضلاً عن مقطع استهلالي تحت عنوان: «أوهام» يمكن أن نعده «عتبة نصية» بمصطلحات الناقد الفرنسي جيرار جينيت.
وعنوان الرواية «مسرات سود» نفسه، بوصفه عتبة نصية أولى، ينطوي بدوره على تناقض ومفارقة؛ إذ يفترض بالمسرات أن تكون جميلة ومبهجة وربما بيضاء، لكنها هنا تبدو مكللة بالسواد؛ لأنها كما سنكتشف لاحقاً سببت لبطلها معاناة كبيرة وتحولت بذلك إلى مسرات سود، وهي تشير بوضوح إلى أفق توقع مثير تتحول فيه المسرات إلى مكابدات وخذلانات.
ومنح الروائي مسراته عنوانات فرعية، لكنها تفتقد الاتساق. فقد أطلق على المسرة الأولى عنواناً فرعياً هو: «مسرة الذاكرة» بينما اكتفى لاحقاً بكتابة الترقيم فقط باستعمال مصطلحي «المسرة الثانية» و«المسرة الثالثة»؛ كما عاد إلى توظيف العنوانات الفرعية للمسرات؛ الرابعة «مسرة السيرة»، والخامسة «مسرة الخذلان»، والسادسة «مسرة الاعتراف»، وكان يفترض بالمؤلف أن يعتمد نسقاً موحداً في تبويب الفصول وعنونتها.
وتكاد العتبة النصية الاستهلالية الموسومة بـ«أوهام» تمهد لجوهر الفعل الروائي وخطوطه العريضة، حيث يكشف بطل الرواية «حسان المعروف» عن معاناته المأساوية، بوصفه ضحية من ضحايا التعذيب والاضطهاد والسجن في ظل نظام «الزعيم الأبيض»؛ كناية عن نظام «حزب البعث» وجلاديه الذين جاءوا للسلطة في انقلاب دموي أسود في 8 فبراير (شباط) عام 1963 للمرة الأولى، وعادوا ثانية عبر انقلاب جديد في 17 يوليو (تموز) عام 1968.
ويبدو لي أن العتبة النصية تبدأ بالسرد من نهايته الزمنية التسلسلية، وتعود ثانية في المسرة الأخيرة «مسرة الاعتراف» لتربط النهاية بالبداية بما يجعل السرد يتخذ بنية دائرية؛ إذ يخبرنا البطل «حسان المعروف» بأنه يحاول أن يعتصر ذاكرته المعطوبة بتأثير التعذيب والسجن، ليكتب مذكراته في شكل روائي، مما يضع الرواية تحت لافتة «الرواية الميتا سردية» التي تبرز فيها النزعة القصدية في الكتابة، حيث نجد تعالقاً جدلياً بين السرد والذاكرة. فالذاكرة هي الخزين الذي يستمد منه الروائي مفردات سرده. وعندما تكون هذه الذاكرة معطوبة أو مثقوبة مثل كيس نايلون يستحيل على الراوي إنجاز سرده بالصورة المتوخاة، مما يجعله أمام متاهة، تشبه جسده، كل ما فيها منتهك:
«علاقتي بالسجن كانت أكثر مفارقات لعبة الذاكرة معي، فقد كانت وظيفة قطع الذاكرة فاجعة». (ص 5).
لكن الراوي يعلن بإصرار أنه سيلم شتات ذاكرته المعطوبة ويدون مسراته، بما يؤكد الصفة «الميتا سردية» للرواية:
«أحاول الآن أن أتذكر، وأن أكتب مسرتي التي أتوهمها، لكني أشعر بأني بلا شبهات، وأني لم أكن سياسياً، ولا خائناً، ولا حتى معطوباً، مثل يدي الثالثة». (ص7)
وهكذا يمكن أن نعدّ فصول المسرات الست بمثابة المتن الروائي الأساسي لرواية «مسرات سود».
دائرية السرد الروائي تتأكد من خلال عودة سرد البطل «حسان المعروف» في الفصل الأخير «مسرة الاعتراف»، حيث يكشف لنا عن أن السبب الأساسي لاعتقاله ليس سياسياً؛ وإنما «يده الثالثة» التي كانت تثير حنق السجان «مهاوي» المصاب بالعطب والعنة، فقد كان يعرضها إلى صنوف التعذيب بالكلاب الكهربائي، حتى حولها إلى خرقة لا قيمة لها، ولم يكن البطل يدرك سر العلاقة بين السياسة والجنس، ولكنه بدا متعاطفاً مع آراء الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، التي يمكن أن نعدّها بمثابة التأطير المرجعي والفلسفي لمحنة البطل والمجتمع العراقي معاً. وقد أشار البطل إلى رأي فوكو في علاقة الجنس بالسياسة، الذي يرى أن «السلطة والانضباط تتحولان إلى تقنية للسيطرة على الجسد الاجتماعي»... «فعبر السلطة الجنسية يمكن السيطرة على السلطة الاجتماعية والسياسية؛ لأن الجسد سيكون شاهداً، وتعذيبه سيفضحه وسيجعله مصدراً يسترعي الانتباه». (ص 151). وعند مقارنة البطل ووضعه الحالي بمقولة فوكو يصل الراوي إلى الاعتقاد بأنه بعد أن فقد حياة يده الثالثة، أصبح بلا واسطة يمكن بها أن تجعله معارضاً حقيقياً للسلطة؛ «فأنا من دون تلك اليد، لا سلطة لي، ولا قدرة، كي أمارس المعارضة والاحتجاج، وحتى التلصص على ممتلكات الدولة الوطنية كما كان يسميها (مهاوي)». (ص 151)
والمعروف أن فوكو قد أكد في دراساته عن الجنسانية «على أهمية الاعترافات الذاتية التي يقدمها الفرد عن أفعاله الجنسية وحتى الإجرامية عن الطقوس المكتسبة للاعتراف، مما يمنح السلطة الشرعية للرقابة والهيمنة على المجتمع» وهو ما حاولت الرواية أن تميط اللثام عنه؛ خصوصاً في فصل «مسرة الاعتراف»؛ إذ أشارت إلى مسؤولية السلطة السياسية التي يديرها الزعيم الأبيض؛ كناية عن صدام حسين كما ذكرنا، عن كل مستويات الخراب والتدمير والتشويه والتدجين التي يتعرض لها الفرد والمجتمع؛ ومنها مصادرة الحرية الجنسية.
ومن المهم أن نلمح هنا إلى إصرار فوكو في الربط بين السجن والجنسانية، فهو يرى أن كتابيه «المراقبة والمعاقبة: حول ولادة السجن»، و«إرادة المعرفة حول تاريخ الجنسانية» يدوران حول مسألة السلطة، وطرق ممارستها، وأن إجراءات فرض الانضباط هي التي تجمع بين الجنس والسلطة، كما أن تاريخ الجنون هو الآخر غير بعيد عن ثنائية الجنس والسجن، وهو ما وظفته الرواية في النهاية عندما أصيب البطل «حسان المعروف» بالجنون عندما خرج من بيته وهو يواصل ضحكه الهستيري، وهو يركض في الشارع العام، «كأنه يبحث عن حريته وخلاصه، بعيداً عن الذاكرة والكتب والمسرات وأشباحها».(ص 159).
لم تكن إصابة «حسان المعروف» بالجنون طارئة، بل ثمرة سنوات من القهر والقمع والتعذيب والسجن التي عاناها على أيدي جلادي الزعيم الأبيض، جعلته يفقد اليقين بكل شيء وتختلط لديه الحقيقة بالوهم. فهو يتساءل عمّا إذا كان ما مر به حقيقة أم اختلاقاً أملته ضرورات كتابة الرواية: «فهل كانت الحكاية خدعة كتبت لأغراض فضح السلطة، للتعرف إلى بعض جلاديها؟». وقد يكون ما عاشه وهماً، وكل ما قاله أو دوّنه لا وجود له، وأن ضرورات كتابة الرواية هي التي جعلته يلجأ إلى أكثر ما يثير الناس والقراء؛ «أي السلطة والتاريخ والجنس». (ص 156).
إنه الآن في مرحلة الشك واللايقين والوهم، وإن «الضحك والخواء هو ما يربكه الآن، بعد أن اكتشف خدعته، وخدعة الحكاية التي كان يفكر فيها، ويرويها على مسامعنا». (ص 157).
لقد راح يشعر، كما يقول، بأنه خارج اللعبة، وأنه قريب من الحافات، وهي حافات تشبه المتاهة... «لقد ظل خارج الزمن وخارج الوعي، مع أن صوت أمه كان هو المؤشر الوحيد على أنه في عالم واقعي بعيداً عن لعبته الغرائبية وأصوات أشباحه، لكن ذلك لم يشفع له. لذا فقد كان يقترب بسرعة من حافة الجنون المطبق، والتي جعلته في النهاية ينتهي هذه النهاية التراجيدية الفاجعة بتعرضه إلى حالة من فقدان الوعي والسقوط في متاهة اللاوجود واللامعنى، وكل ذلك كان نتيجة تراكمات ما تعرض له من امتهان وتدجين ومسخ وتعذيب وإخصاء على أيدي زبانية سلطة الزعيم الأبيض».
ومن الناحية الفنية السردية، لم يكن السرد خطياً، بل متقطعاً ولولبياً، كما أن الحبكة الرئيسة التي تدور حول سيرة بطل الرواية «حسان المعروف» لم تظل مهيمنة دائماً، بسبب صعود بعض الحبكات الفرعية، وبشكل خاص تلك التي تدور حول سيرة السجان «مهاوي»، والحبكة التي تتعلق بحياة والده «حاني»؛ إذ شغلتا جانباً مهماً وواسعاً من الأحداث الروائية. وربما ما دفع بالروائي إلى الاهتمام بهاتين الحبكتين فضح وتعرية آلة العنف الدموي التي يعتمدها نظام الزعيم الأبيض، وربما لإشباع رغبة القارئ حول أفق التوقع الذي طرحته الرواية حول غموض أصل السجان «مهاوي» ووضاعة أصله، فوالده جلاد وسجان وقاتل، وأمه «بلابل» راقصة في الملاهي تبيع جسدها في سوق الدعارة، وهي إشارة إلى لا أخلاقية نظام العنف والتعذيب الذي يمارسه النظام. والحقيقة أن هاتين الحبكتين قد سحبتا الحبكة السردية الأساسية المتعلقة بحياة «حسان المعروف» وسيرته، وشخصياً خشيت أن تبهت أهمية تلك الحبكة المركزية، لكن الروائي تدارك الأمر في الفصل السادس والأخير والموسوم «مسرة الاعتراف» عندما عاد مرة أخرى إلى سيرة بطله المركزي «حسان المعروف» لإعادة شد مفاصل الحبكة المركزية ودفعها إلى الأمام باستثمار الحبكات الثانوية الأخرى لتدعيم الحبكة الأساسية وشرعنتها، ولتأكيد دائرية السرد.
رواية «مسرات سود» إدانة قوية لأشكال القمع والعنف والمسخ والتعذيب التي يتعرض لها الإنسان في ظل نظام «الزعيم الأبيض»، وهي أيضاً، فنياً، إنجاز فني ناضج يضاف إلى رصيد الرواية العراقية الجديدة وكاتبها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.


ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

TT

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)
حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)

قريباً تنضمّ عروسٌ جديدة إلى العائلة البريطانية المالكة. فبعد انفصاله عن زوجته الأولى أعلنَ بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، والحفيد الأول للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوبته من هارييت سبيرلنغ.

هارييت كنّة ملكيّة غير اعتيادية، فهي ممرّضة متمرّسة، ومتخصصة في النموّ الدماغي لدى الأطفال حديثي الولادة. إنها المرة الأولى التي يُصاهر فيها قصر باكينغهام أحداً من عمّال القطاع الصحي، مع العلم بأن هارييت ليست أول كنّة عاملة، ومن الطبقة الكادحة.

هارييت... الممرّضة الصحافية

لا تكتفي عروس فيليبس بوظيفتها في أحد مستشفيات لندن للأطفال، بل لديها مساهماتٌ دَوريّة في الصحف والمجلّات المحلّية ككاتبة رأي. ولعلّ أشهرَ مقالاتها كان ذلك الذي نُشر عام 2024 وروَت فيه معاناتها كأمٍ عازبة ربّت ابنتها وحيدةً، وسط ظروفٍ مادّية صعبة.

تعمل سبيرلنغ في مستشفى بلندن كما تنشر مقالات في الصحف والمجلات (غيتي)

التقت الممرّضة برجل الأعمال خلال مناسبة رياضية قبل سنتَين. كانت قد انقضت 3 أعوام على طلاق فيليبس (48 سنة) بعد زواجٍ استمرّ 13 عاماً، وأثمر ابنتَين. ومنذ ذلك الوقت، تكررت إطلالاته برفقة سبيرلنغ (45 سنة)، آخرُها كان خلال قدّاس عيد الفصح، حيث انضمّت إلى الملك تشارلز وزوجته كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كيت. وقد لفتت سبيرلنغ الأنظار بأناقتها التي تحصد إطراء الصحافة البريطانية منذ بدأت الظهور علناً.

وفي وقتٍ لم يُعرف ما إذا كانت سبيرلنغ ستتابع عملها كممرّضة بعد الزواج في 6 يونيو (حزيران) المقبل، أعادت قصة الحب الملَكيّة الجديدة إلى الأذهان حكايات فتياتٍ كادحات دخلن قصر باكينغهام، فتحوّلن إلى أميرات.

انضمّت هارييت إلى احتفالية عيد الفصح التي شارك فيها الملك تشارلز وعائلته (غيتي)

ديانا بدأت كمدرّبة رقص

قبل أن ترتبط بالأمير تشارلز لتصبح بعد ذلك «أميرة القلوب»، تنقّلت ديانا سبنسر بين وظائف متواضعة. فعلى الرغم من أنها ابنة عائلة تنتمي إلى الطبقة المخمليّة، أرادت ديانا أن تشقّ طريقها بنفسها. عملت خلال سنوات المراهقة مربّية، وجليسة أطفال. ولاحقاً صارت تعطي دروساً في الرقص قبل أن تُعيقها عن ذلك حادثة تعرّضت لها خلال التزلّج.

لم تمانع ديانا أن تعمل مضيفة استقبال في حفلات، ثم استقرّ بها الوضع في حضانةٍ للأطفال، حيث عملت مدرّسة. حتى بعد زواجها من وليّ عهد بريطانيا، اتّضح أنّ ديانا دائمة الحركة، والعمل، وليست من هواة الخمول، وقد حوّلت نشاطها ذاك لخدمة الإنسانية متنقّلةً بين بلدان العالم بهدَف مساعدة مَن هم أكثر بحاجة.

أما الزوجة الثانية لتشارلز، كاميلا باركر بولز، فقد تنقّلت بين عدد من الشركات سكرتيرة، وموظفة استقبال.

الأميرة الراحلة ديانا خلال عملها في حضانة أطفال قبل زواجها بالأمير تشارلز (فيسبوك)

سارة فيرغسون وأعمال التنظيف

تتحدّر سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لابن الملكة إليزابيث أندرو، من عائلة بريطانية أرستقراطية. وعندما دخلت قصر باكينغهام عام 1986 لتصبح دوقة يورك، وكنّة الملكة إليزابيث، لم تكن غريبةً عن القصور، والألقاب. لكنّ فيرغسون لم تبرع يوماً في الدراسة، وهي مثل الأميرة ديانا، لجأت إلى أعمال بسيطة لتؤمّن مدخولها الشهري.

خلال سنوات المراهقة، عملت في التنظيف، وفي خدمة المطاعم. لاحقاً وجدت وظيفة في قاعة معارض فنية، قبل أن تنتقل إلى قطاع العلاقات العامة والنشر.

من حفل زفاف أندرو وسارة فيرغسون عام 1980 (أ.ب)

صوفي سيدة العلاقات العامة

نشأت زوجة الأمير إدوارد، ثالث أبناء الملكة إليزابيث، وسط عائلة متوسطة الحال. بعد تدريبها لمدّة لتعمل سكرتيرة، تنقّلت صوفي ريس جونز بين شركات عدة مسؤولة عن العلاقات العامة فيها. لاحقاً أنشأت شركتها الخاصة في المجال، وقد أدارتها 5 سنوات، ما بين 1996 و2001 قبل أن تعتزل العمل كي تتفرّغ لاهتماماتها بوصفها دوقة إدنبره، ولتربية ولدَيها.

من حفل زفاف الأمير إدوارد وصوفي ريس جونز عام 1999 (أ.ف.ب)

الجيل الثاني من الكادحات

بالانتقال إلى الجيل الثاني من كنات قصر باكينغهام، تنتمي كيت ميدلتون هي الأخرى إلى فئة الكادحين. لم تنتظر زوجة الأمير ويليام انطلاق سنتها الجامعية الأولى حتى تنخرط في سوق العمل. ففي إجازة الصيف التي سبقت دخولها الجامعة عملت ميدلتون على متن سفينة في مرفأ ساوثهامبتون البريطاني. وخلال تخصّصها في تاريخ الفنون، عملت نادلة بدوام جزئي.

عام 2006، بالتزامن مع مواعدتها الأمير ويليام، توظفت كيت في سلسلة متاجر ألبسة لتكون مسؤولة عن مشتريات الإكسسوارات. أما بعد ذلك، فانتقلت للعمل ضمن شركة عائلتها المتخصصة في تنظيم الحفلات، حيث تولّت قسم التسويق.

كيت ميدلتون يوم تخرّجها من الجامعة عام 2005 (أ.ف.ب)

تبقى ميغان ماركل التي أتت لتُثبت أنّ تقليد الكنات العاملات ليس حكراً على البريطانيات منهنّ. فزوجة الأمير هاري الآتية من الولايات المتحدة الأميركية ومن قلب هوليوود تحديداً، هي ممثلة محترفة شاركت في عدد من المسلسلات والأفلام.

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري متعددة المواهب والوظائف (أ.ف.ب)

لكن قبل الأضواء والنجوم وقصة الحب العاصفة مع الأمير البريطاني الشاب، صعدت ماركل سلالم سوق العمل درجة درجة. مُراهِقةً، عملت في متجر لبيع المثلّجات، وآخر لبيع الدونتس. وبعد حصولها على إجازتَين في المسرح وفي العلاقات الدولية، واجهت ماركل بدايةً متعثّرة في مجال التمثيل، فاضطرّت للقيام بأعمال جانبية. في تلك الآونة، وظّفت موهبةً من نوع آخر، فعملت خطّاطة، ثم في تعليم تقنيات تجليد الكتب.