الدعم الاقتصادي ووقف الاستيطان والسلام... أجندة بايدن للفلسطينيين

زيارة الرئيس بايدن لإسرائيل والضفة تحمل «رسائل سلام» (إ.ب.أ)
زيارة الرئيس بايدن لإسرائيل والضفة تحمل «رسائل سلام» (إ.ب.أ)
TT

الدعم الاقتصادي ووقف الاستيطان والسلام... أجندة بايدن للفلسطينيين

زيارة الرئيس بايدن لإسرائيل والضفة تحمل «رسائل سلام» (إ.ب.أ)
زيارة الرئيس بايدن لإسرائيل والضفة تحمل «رسائل سلام» (إ.ب.أ)

مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لمنطقة الشرق الأوسط، زادت التساؤلات والتكهنات حول الملفات التي يحملها «الزائر الأميركي» خلال زيارته، وما هي المخرجات التي قد تتحقق من هذه الزيارة، في ظل تصاعد التوترات وحالة عدم الاستقرار في «الإقليم المضطرب».
وفي هذا الإطار، وحسب معلومات موثقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، من داخل البيت الأبيض، فإن الرئيس جو بايدن يحمل في ثنايا زيارته لإسرائيل والضفة الغربية عدة ملفات رئيسية تتعلق بالأمن والاستقرار، وزيادة الدعم الاقتصادي للفلسطينيين، وأخيراً توطيد العلاقات الدبلوماسية، وإعادة إحياء عملية السلام.
وتشير المعلومات إلى أن مواضيع النقاش مع القادة الإسرائيليين ستتضمن الازدهار الأمني لإسرائيل، وزيادة الاندماج في المنطقة بشكل أوسع، ومناقشة التهديدات التي تواجه أمنها، فيما ستركز المحادثات مع القادة الفلسطينيين على تأكيد الدعم الأميركي القوي لحل الدولتين، مع تدابير متساوية من الحرية والأمن والفرص للشعب الفلسطيني.
وتسود حالة من القلق المسؤولين الأميركيين بسبب زيادة أعمال العنف، والتي راح ضحيتها أكثر من 70 فلسطينياً حتى الآن، من بينهم مقتل الصحافية الفلسطينية - الأميركية شيرين أبو عاقلة، التي أثار مقتلها جدلاً واسعاً، كما أن البيانات الصحافية الأميركية أفادت بقلق الرئيس بايدن وفريق الأمن القومي بأكمله بشأن هذا الموضوع، والذي سوف يكون على جدول الأعمال أيضاً.
ومن أجل تصحيح العلاقة الأميركية - الفلسطينية، أفادت المعلومات بأن البيت الأبيض اتخذ ثلاث خطوات رئيسية لاستعادة العلاقات، وذلك على مدار 18 شهراً تقريباً من التواصل الدبلوماسي، الأول هو إعادة الاتصال الدبلوماسي على أعلى المستويات في هذه الإدارة، والسماح بعودة البعثة الدبلوماسية الفلسطينية إلى واشنطن مرة أخرى. وثانياً، إعادة تمويل المنح والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ووكالة «أونروا» في غزة والضفة الغربية، وأخيراً المطالبات بوقف عمليات الاستيطان، ودعم عودة الحوار وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وكانت واشنطن قد خصصت نصف مليار دولار في السنة الأولى من عمر هذه الإدارة للفلسطينيين، وسيصدر الرئيس بعض إعلانات التمويل الإضافية خلال زيارته.
وفي الوقت الذي تدعم فيه إدارة بايدن خطوات التطبيع مع بعض الدول العربية وإسرائيل، إلا أن لديها قناعة راسخة بأن «التطبيع بين إسرائيل وجيرانها في الشرق الأوسط ليس بديلاً عن السلام الإسرائيلي - الفلسطيني»، وهذه الإدارة ملتزمة بشكل قاطع بحل الدولتين.
وتؤكد المعلومات أن المسؤولين الأميركيين أجروا اتصالات عدة مع نظرائهم الإسرائيليين، لمعارضة عمليات هدم المباني في المستوطنات وإخلائها من الفلسطينيين، وسوف يتم فتح هذا الموضوع أيضاً خلال الزيارة القادمة للرئيس بايدن، وأنه يعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين «يستحقون بشكل متساوٍ فرص الحرية والأمن والازدهار والكرامة».
وتضيف المعلومات أن «إدارة بايدن أعلنت معارضتها للإجراءات أحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم التوترات، وتشمل التحريض على العنف من خلال أعمال الهدم، وطرد العائلات الفلسطينية من منازلهم في القدس الشرقية التي عاشوا فيها لأجيال. وأيضاً تدمير الممتلكات، كما تطالب الجانب الإسرائيلي بتقديم تعويضات للأفراد المسجونين بسبب تهم أعمال إرهابية، لم تثبت.
يُذكر أن الولايات المتحدة قدّمت أكثر من نصف مليار دولار من المساعدات للفلسطينيين، بما في ذلك أكثر من 417 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين من خلال وكالة «أونروا»، و75 مليون دولار كمساعدات اقتصادية، و41 مليون دولار كمساعدات لقطاع الأمن، منها مليون دولار لأنشطة إزالة الألغام، وأكثر من 20 مليون دولار من المساعدات الغذائية والمساعدات الإنسانية المتعلقة بفيروس «كورونا».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.


ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.