عباس يطالب لبيد وهرتسوغ بفتح آفاق سياسية ووقف الاعتقالات والاستيطان

خلال مكالمة هاتفية هي الأولى منذ سنوات... ومصادر ذكرت أنها بطلب من بايدن

الرئيس عباس (رويترز)  -  رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ)  -  الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
الرئيس عباس (رويترز) - رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ) - الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
TT

عباس يطالب لبيد وهرتسوغ بفتح آفاق سياسية ووقف الاعتقالات والاستيطان

الرئيس عباس (رويترز)  -  رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ)  -  الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
الرئيس عباس (رويترز) - رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد (إ.ب.أ) - الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ

في مكالمة هاتفية هي الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتمت بمبادرة من رئيس الوزراء يائير لبيد، ومحادثة أخرى بادر بها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس (الجمعة)، كسر الجمود السياسي في العلاقات بين البلدين وإعادة فتح آفاق سياسية ووقف الإجراءات الاحتلالية، خصوصاً الاعتقالات الجماعية والقتل والاستيطان. وقال إن هذه الإجراءات تؤدي فقط إلى التوتر وتعرقل كل خطوة ممكنة لإقامة علاقات رتيبة.
وقالت مصادر فلسطينية إن عباس عدّ أحداث السنة الماضية مأساوية. وأكد أنه من جانبه يريد أن يكون هناك تنسيق أمني ومدني لتمهيد الأرض للهدوء. لكنه لن يستطيع ذلك بشكل أحادي الجانب. من جهته، تكلم هرتسوغ عن العلاقات بشكل عام، فيما أوضح لبيد أنه يؤيد التقدم بحذر في سبيل تحسين العلاقات.
وكان لبيد قد اتصل بعباس، أمس، لتهنئته بحلول عيد الأضحى المبارك، وهنّأه عباس بمناسبة توليه منصب رئيس الحكومة. وأعرب عن أمله في التعاون والشراكة معه لغرض فتح آفاق سياسية. وطلب لبيد الاستمرار في التنسيق الأمني وضمان الهدوء. وتعد هذه أول محادثة من نوعها بين رئيس وزراء إسرائيلي وبين الرئيس الفلسطيني، منذ عشر سنوات. فقد كان نتنياهو هاتف عباس مرتين سنة 2014 وسنة 2017 لكن المحادثتين تمّتا بعد أحداث أمنية متوترة، وليس ذات طابع سياسي ومدني. وحتى حكومة نفتالي بنيت ولبيد، لم تغير هذا التوجه. بل إنهما صرحا بأنهما لن يتحدثا إلى عباس ووضعا بنداً في برنامج الحكومة يمنع فتح الملف السياسي مع الفلسطينيين طيلة ولاية الحكومة.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن الولايات المتحدة هي التي دفعت إلى إجراء المحادثة بين لبيد وعباس، طالبةً أن يسعى الطرفان للتهدئة، قبيل زيارة بايدن للمنطقة. وتابع أن لقاء بين لبيد وعباس ليس مطروحاً في هذه المرحلة، «لمصلحة الطرفين». وفسر أقواله بأن لقاء كهذا سيتحول إلى سلاح بأيدي بنيامين نتنياهو في معركته الانتخابية لإنهاء حكم لبيد ومعسكر الوسط الليبرالي.
وتكلم الرئيس هرتسوغ مع عباس أيضاً لتهنئته بالعيد. وقالت مصادر فلسطينية إن المحادثة كانت عمومية وتركزت حول الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، قد اجتمع مع عباس في رام الله، ليلة الخميس - الجمعة. وجاء في بيان صدر عن مكتب غانتس أن الطرفين التقيا «للحديث عن التحديات الأمنية والتنسيق الأمني قبل زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن». واستغرق اللقاء ساعتين كاملتين. وحضره عن الجانب الفلسطيني، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكبير مستشاري الرئيس المسؤول عن ملف الإدارة المدنية والعلاقات مع إسرائيل، حسين الشيخ، ومسؤول المخابرات ماجد فرج. وحضره عن الجانب الإسرائيلي رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي اللواء غسان عليان، ورئيس مكتب غانتس، معيان يسرائيلي، والسكرتير العسكري للوزير، العميد ييكي دوليف. وقال مصدر مقرب من غانتس إن اللقاء تركز على التنسيق الأمني والمدني بين الجانبين، خصوصاً في أيام عيد الأضحى وقبيل زيارة الرئيس بايدن. لكنها تطرقت إلى تفاصيل العلاقات وشكاوى ومطالب الطرفين. وتمت في أجواء إيجابية.
وقد طلب عباس من غانتس إحداث تغيير في الأوضاع بين البلدين حتى لا تتدهور الأمور على الأرض. وقد رد غانتس بمحاضرة عن الأوضاع السياسية الإسرائيلية الداخلية والمصاعب التي تواجه حكومة لبيد. وقال إنه في هذه الظروف لن يكون ممكناً فتح آفاق سياسية كبيرة، بسبب الانتخابات. فأجاب عباس: «ومتى لم يكن لديكم انتخابات؟ فهذه خامس انتخابات خلال 3 سنوات. فهل كُتب على الفلسطينيين أن ينتظروا ويعانوا من كل انتخابات؟». وتكلم عباس عن معاناة الشعب الفلسطيني من الإجراءات الاحتلالية في القدس والضفة الغربية، وبشكل خاص في جنين والخليل، والحصار حول غزة. وقال إن الجيش الإسرائيلي يدير حملات اعتقالات جماعية لا تستثني الأطفال والنساء وتشمل كل التنظيمات الفلسطينية، من «فتح» إلى «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، ويقوم بحماية المستوطنين في اعتداءاتهم العنيفة على الفلسطينيين في منطقتي نابلس والخليل وغيرهما.
لكن غانتس راح يتحدث عن الخطوات التي قامت بها حكومته «لتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم العمليات الإرهابية التي نُفِّذت في قلب المدن الإسرائيلية». وقال إن حكومته وهو بشكل شخصي يُجرون اتصالات مع أصدقاء إسرائيل في الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة ودول أوروبا، لتقديم الدعم للسلطة الفلسطينية وتقويتها اقتصادياً. وأكد أنه يجتمع مع أبو مازن لغرض الاتفاق على توسيع الإجراءات الإيجابية وأنه يطلب من السلطة الفلسطينية أيضاً خطوات لتعزيز التعاون وإعادة الثقة بين الشعبين.
والمعروف أن غانتس اجتمع مع عباس أربع مرات في السنة الأخيرة، واستضافه في إحداها في بيته في راس العين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».