تقرير يكشف: اللحوم النباتية هي أفضل استثمار مناخي

الاستثمار في تحسين وزيادة إنتاج بدائل اللحوم والألبان أدى إلى خفض غازات الاحتباس الحراري بمقدار ثلاثة أضعاف (رويترز)
الاستثمار في تحسين وزيادة إنتاج بدائل اللحوم والألبان أدى إلى خفض غازات الاحتباس الحراري بمقدار ثلاثة أضعاف (رويترز)
TT

تقرير يكشف: اللحوم النباتية هي أفضل استثمار مناخي

الاستثمار في تحسين وزيادة إنتاج بدائل اللحوم والألبان أدى إلى خفض غازات الاحتباس الحراري بمقدار ثلاثة أضعاف (رويترز)
الاستثمار في تحسين وزيادة إنتاج بدائل اللحوم والألبان أدى إلى خفض غازات الاحتباس الحراري بمقدار ثلاثة أضعاف (رويترز)

الاستثمارات في البدائل النباتية للحوم تؤدي إلى تخفيضات أكبر بكثير في الانبعاثات التي تقود للاحتباس الحراري، مقارنةً بالاستثمارات الخضراء الأخرى، وفقاً لواحدة من أكبر الشركات الاستشارية في العالم.
وجد التقرير الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) أنه مقابل كل دولار، أدى الاستثمار في تحسين وزيادة إنتاج بدائل اللحوم والألبان إلى خفض غازات الاحتباس الحراري بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بالاستثمار في تقنية الإسمنت الأخضر، أي سبع مرات أكثر من المباني الخضراء و11 مرة أكثر من السيارات عديمة الانبعاثات، وفقاً لصحيفة «غارديان».
أدت الاستثمارات في البدائل النباتية للحوم إلى إحداث هذا التأثير الكبير على الانبعاثات، بسبب الاختلاف الكبير بين غازات الاحتباس الحراري المنبعثة عند إنتاج اللحوم التقليدية ومنتجات الألبان، وعند زراعة النباتات. ينتج لحم البقر، على سبيل المثال، انبعاثات أكثر من ستة إلى 30 مرة من التوفو.

قالت «بي سي جي» إن الاستثمار في البروتينات البديلة، بما في ذلك أيضاً المنتجات المخمرة واللحوم القائمة على الخلايا، قفز من مليار دولار (830 مليون جنيه إسترليني) في عام 2019 إلى 5 مليارات دولار في عام 2021.
وأوضح التقرير أن البدائل تشكل 2 في المائة من اللحوم والبيض ومنتجات الألبان المبيعة، لكنها سترتفع إلى 11 في المائة في عام 2035 مع اتجاهات النمو الحالية.
وهذا من شأنه أن يقلل الانبعاثات بمقدار يكاد يعادل إنتاج الطيران العالمي. لكن «بي سي جي» قالت إن بدائل اللحوم يمكن أن تنمو بشكل أسرع، مع التقدّم التكنولوجي الذي ينتج عنه منتجات أفضل، وزيادة الإنتاج والتغييرات التنظيمية التي تجعل التسويق والمبيعات أسهل.
قال مالتي كلوسين، الشريك في «بي سي جي»: «يمكن للتبني الواسع النطاق للبروتينات البديلة أن يلعب دوراً حاسماً في معالجة تغير المناخ... نحن نسميها فرصة المناخ غير المستغلة؛ فأنت تحصل على تأثير أكبر من استثمارك في البروتينات البديلة أكثر من أي قطاع آخر من قطاعات الاقتصاد».
وأوضح: «كان هناك كثير من الاستثمارات في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية، وكلها رائعة ومفيدة لتقليل الانبعاثات، لكننا لم نشهد استثمارات مماثلة حتى الآن (في البروتينات البديلة)، على الرغم من أنها ترتفع بسرعة... إذا كنت مهتماً حقاً بالتأثير كمستثمر، فهذا مجال تحتاج بالتأكيد إلى فهمه».
يستخدم إنتاج اللحوم والألبان 83 في المائة من الأراضي الزراعية، ويسبب 60 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة للزراعة. نقل النظم الغذائية البشرية من اللحوم إلى النباتات يعني تدميراً أقل للغابات، من أجل زراعة المراعي والأعلاف وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري القوية، الميثان التي تنتجها الماشية والأغنام.

خلص العلماء إلى أن تجنّب اللحوم ومنتجات الألبان يُعتبر الطريقة الأكبر لتقليل تأثيرك البيئي على كوكب الأرض، وأن التخفيضات الكبيرة في استهلاك اللحوم في الدول الغنية ضرورية لإنهاء أزمة المناخ. تضع مجموعة «بروجاكت دراوداون»، التي تقيّم الحلول المناخية، النظم الغذائية النباتية في المراكز الثلاثة الأولى من بين ما يقرب من 100 خيار.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
TT

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني. وانتقد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز كابل بأنها تمارس ما سماه «دبلوماسية الرهائن».

وبهذا الإدراج، تنضم أفغانستان إلى إيران في قائمة الدول التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين لممارستها احتجاز أميركيين بهدف انتزاع تنازلات سياسية. وكانت إيران وضعت على القائمة نفسها في 27 فبراير (شباط)، أي عشية بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد النظام الإيراني.

ويهدف هذا الإدراج إلى تصعيد الضغط على البلدين لوقف احتجاز الأميركيين كرهائن، وإلا فسيواجهان عقوبات.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مناسبة خاصة بالرهائن بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: «تواصل حركة طالبان استخدام أساليب إرهابية، حيث تختطف الأفراد طلباً للفدية أو سعياً وراء تنازلات سياسية»، مضيفاً أنه «يجب وضع حد لهذه الأساليب الدنيئة». وأكد أنه «ليس من الآمن للأميركيين السفر إلى أفغانستان لأن طالبان تواصل احتجاز مواطنينا الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب ظلماً».

وطالب روبيو «طالبان» بإطلاق الأميركيين الذين يُعتقد أنهم محتجزون لديها، وبينهم الباحث الأكاديمي دينيس كويل المحتجز في أفغانستان منذ يناير (كانون الثاني) 2025، ورجل الأعمال الأفغاني الأميركي محمود حبيبي الذي كان يعمل متعاقداً مع شركة اتصالات مقرها كابل واختفى عام 2022. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وعائلة حبيبي بأنهما يعتقدان أن «طالبان» اختطفته، رغم نفي الحركة.

قرار «مؤسف»

في المقابل، وصفت «طالبان» القرار الأميركي بأنه «مؤسف»، مؤكدة أنها تريد التوصل إلى حل من خلال الحوار.

وأشاد المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي إريك ليبسون الذي يشغل منصب كبير مسؤولي الاستراتيجية في منظمة «غلوبال ريتش» الخيرية، التي تعمل على قضايا حبيبي وغيره من الأميركيين المحتجزين، بهذا القرار ووصفه بأنه «رسالة واضحة من إدارة ترمب إلى طالبان مفادها أنهم يملكون مفاتيح حل أربع قضايا لأميركيين اعتُقلوا في بلادهم، ولن يتقدم أي شيء في العلاقات الأميركية - الأفغانية حتى يتحقق ذلك».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي اليوم نفسه، تحدث والتز أمام اجتماع لمجلس الأمن، فاتهم قادة «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»، مشيراً إلى احتجاز أميركيين أبرياء. كما شكك في طلب مليار دولار مساعدات إنسانية للبلاد، في حين ينكر قادتها على النساء الأفغانيات حقوقهن الأساسية. وعدّ أن تصرفات طالبان «تُظهر سوء نية» وجعلت الولايات المتحدة «متشككة بشدة في استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم الدولية أو احترام التزامات أفغانستان الدولية». وأضاف أن هذا القلق ينطبق على اتفاقية الدوحة للسلام التي وقعها الرئيس دونالد ترمب مع «طالبان» في فبراير 2020، والتي أدت إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وسيطرة «طالبان» على البلاد، وقمعها الشديد لحقوق المرأة.

وقال والتز: «بينما تواصل الولايات المتحدة المشاركة في عملية الدوحة وفرق العمل التابعة لها، فإننا نشكك في دوافع طالبان. لا يمكننا بناء الثقة مع جماعة تستمر في احتجاز أميركيين أبرياء وتتجاهل الحاجات الأساسية للشعب الأفغاني».


ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

غداة إلقاء قنبلة منزلية الصنع على مظاهرة لليمين المتطرف قرب مقر إقامته في مانهاتن، استخدم رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني عبارات مدروسة بعناية، سعياً إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا الهجوم الفاشل استلهما أفكارهما من «داعش».

واحتجزت الشرطة كلاً من أمير بالات (18 عاماً) وإبراهيم كيومي (19 عاماً) من دون كفالة، بعد مثولهما أمام المحكمة، الاثنين، بتهم تشمل محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية، واستخدام سلاح دمار شامل.

وبصورة متزامنة، شارك ممداني في مؤتمر صحافي مع مفوضة الشرطة جيسيكا تيش؛ حيث قدما بعض المعلومات عن الهجوم الذي وقع أمام قصر غرايسي البلدي؛ حيث يقيم ممداني مع زوجته راما دواجي. وخلافاً للعادة، لم يلجأ إلى نشر مقاطع فيديو قصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو إلى إلقاء أي خطابات حماسية اعتاد النيويوركيون سماعها منه.

وفي لحظة لامست بعضاً من أعمق نقاط التباين في المدينة حول هويته كأول رئيس بلدية مسلم، يتبع ممداني نهجاً أكثر حذراً وحزماً في التعامل مع الاعتداءات التي تحصل. وهذا ما فعله أخيراً عندما هتف المتظاهرون مؤيدين لـ«حماس» أمام كنيس يهودي في ضاحية كوينز، وحتى بعدما هتفت مجموعة أخرى من المتظاهرين: «الموت للجيش الإسرائيلي» أمام كنيس يهودي آخر.

واستخدم ممداني هذا النهج أيضاً بعدما نظم جايك لانغ (أحد مثيري الشغب المؤيدين لترمب في 6 يناير «كانون الثاني» 2021 في «الكابيتول»، بواشنطن العاصمة) تظاهرة السبت الماضي بعنوان: «أوقفوا سيطرة الإسلاميين على مدينة نيويورك» أمام مقر إقامة رئيس البلدية الرسمي، خلال شهر رمضان المبارك.

فوضى وخوف

أمير بالات الذي قبضت الشرطة عليه خلال مظاهرة أمام مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في 7 مارس 2026 (رويترز)

وتبادل المتظاهرون المعارضون للانغ الشتائم معه ومع أنصاره. ثم أشعل رجل قنبلة يدوية الصنع وألقاها في الشارع، ما تسبب في فوضى وخوف، ولكن من دون وقوع إصابات. ووُجهت تهمة الهجوم الإرهابي إلى كل من بالات وكيومي. وفي اليوم التالي -أي الأحد- أصدر ممداني بياناً صيغ بعناية يندد فيه بالمتظاهرين المعادين للإسلام، وكذلك بالشابين المتهمين بمحاولة تفجير القنبلة. وقال إن «محاولة استخدام عبوة ناسفة وإيذاء الآخرين ليست جريمة فحسب؛ بل هي عمل شنيع ومناقض تماماً لقيمنا». وعقد مع المفوضة تيش مؤتمراً صحافياً، الاثنين، دافع خلاله عن حق المتظاهرين في حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، وندد مجدداً بالعمل الإرهابي.

وبعد ساعات قليلة، وجَّه المدعون الفيدراليون تهمة محاولة دعم «داعش» للشابين. وأدلى بالات بشهادة قال فيها إنه كان يأمل في وقوع حادث أكثر دموية من تفجير ماراثون بوسطن عام 2013 الذي أدى إلى «ثلاث وفيات فقط»، وفقاً لأقواله.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في نيويورك، جيمس بارناكل، خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد جلسة المحكمة القصيرة: «سعى بالات وكيومي إلى إثارة الخوف والمعاناة الجماعية من خلال هذه المحاولة المشتبه فيها، لشن هجوم إرهابي في فناء منزل مسؤول منتخب في المدينة».

لم ينبس المتهمان ببنت شفة في المحكمة، ولكن كيومي ابتسم بسخرية، ونظر إلى بالات بينما كان القاضي يتلو جزءاً من القرار الاتهامي الذي ورد فيه أنهما تصرفا دعماً لـ«داعش». وأفاد القرار بأن كيومي هتف في أثناء اعتقاله، السبت، قائلاً إن «داعش» هو سبب تصرفه. وذكرت اللائحة أن بالات أخبر السلطات لاحقاً أنه بايع المتطرفين، وأكد كيومي انتماءه للتنظيم.

«ظروف معقدة»

متطرف يميني خلال مظاهرة أمام مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

وشكك وكيل الدفاع عن بالات، المحامي مهدي السميدي، في أن يكون المشتبه فيهما على معرفة بعضهما ببعض. وقال إن موكله يعاني «ظروفاً شخصية معقدة».

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن بالات إرهابي، قال المحامي: «إنه يبلغ من العمر 18 عاماً، وأعتقد أنه لا يدرك ما يفعله».

ولاحقاً أصدر ممداني بياناً مقتضباً آخر، واصفاً الهجوم بأنه «شنيع». وقال: «لن نتسامح مع الإرهاب ولا العنف في مدينتنا».

وعلَّقت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن السلطات «لن تسمح لآيديولوجية (داعش) السامة والمعادية لأميركا بتهديد هذه الأمة».

إلى ذلك، انتقد الحاكم السابق أندرو كومو الذي ادَّعى مؤيدوه أن ممداني «جهادي»، ممداني، لربطه بين الإرهابيين ومن يروِّجون لكراهية المسلمين.

وحاول الرئيس التنفيذي الجمهوري لمقاطعة ناسو بروس بلاكمان -وهو مرشح لمنصب الحاكم- استغلال محاولة التفجير لدعم حملته الانتخابية، مدعياً أنها تُظهر كيف سمح ممداني والحاكمة كاثي هوكول بتفشي الفوضى.


قبعة ترمب في مراسم نقل رفات جنود أميركيين تثير جدلاً سياسياً وإعلامياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

قبعة ترمب في مراسم نقل رفات جنود أميركيين تثير جدلاً سياسياً وإعلامياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)

أثار ارتداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبعة بيسبول بيضاء، خلال مشاركته في مراسم «النقل المَهيب للرفات» لجنود أميركيين قُتلوا في الحرب مع إيران، موجة انتقادات سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة، امتدت لأيام وأعادت النقاش حول رمزية الملبس في المناسبات العسكرية الرسمية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فخلال المراسم، التي أُقيمت السبت في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، ظهر ترمب مرتدياً قبعة تحمل كلمة «USA» مطرَّزة بحروف ذهبية، بينما كان يؤدي التحية العسكرية لصناديق الرفات المغطاة بالعَلم الأميركي، لدى إنزال رفات أول ستة من أفراد القوات الأميركية الذين سقطوا في الحرب مع إيران، من طائرة نقل عسكرية.

ورأى منتقدون، بينهم شخصيات جمهورية، أن ارتداء القبعة، خلال المناسبة، لا ينسجم مع وقار الحدث الذي يُعد من أكثر المراسم حساسيةً في التقاليد العسكرية الأميركية. كما أثار الأمر جدلاً إضافياً بعدما تبيَّن أن القبعة تشبه تلك المعروضة للبيع في المتجر الإلكتروني لمنظمة ترمب بسعر يبلغ 55 دولاراً.

وكتب مايكل ستيل، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، على منصة «إكس»، منتقداً تصرف ترمب قائلاً إن الرئيس «لا يملك أي إحساس بوقار اللحظة»، داعياً إياه إلى خلع القبعة احتراماً للمناسبة.

وفي المقابل، قلّل البيت الأبيض من أهمية الانتقادات. وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، إن الرئيس شارك العائلات المكلومة حزنها، وأعرب عن امتنان الأمة لتضحيات أبنائها، وعَدَّ أن بعض المعارضين يحاولون استغلال الأمر سياسياً.

وأعاد الجدل إلى الواجهة سوابق مشابهة في السياسة الأميركية، إذ سبق أن تعرّض رؤساء ونواب رؤساء لانتقادات بسبب تصرفات أو اختيارات في الملبس، خلال مناسبات رسمية. ففي عام 2021، انتقد محافظون الرئيس السابق جو بايدن، بعدما شُوهد وهو ينظر إلى ساعته، خلال مراسم نقل رفات جنود قُتلوا في أفغانستان. كما واجه الرئيس الأسبق باراك أوباما انتقادات، في عام 2013، عندما طلب من عناصر المارينز حمل مظلات فوق رأسه ورأس الرئيس التركي آنذاك رجب طيب إردوغان، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أثناء المطر، وتعرّض أيضاً لسخرية بسبب ارتدائه بدلة بلون بيج، في مؤتمر صحافي عام 2014.

كما طالت الانتقادات نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، عندما ارتدى سترة شتوية وقبعة تزلُّج، خلال مراسم رسمية عام 2005 لإحياء ذكرى تحرير معسكر أوشفيتز.