4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

خيارات انتقائها وطرق طهوها المطلوبة

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية
TT

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

الإكثار من تناول اللحوم الحمراء، وفقاً لنتائج دراسات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، يمكن أن يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والنوع الثاني من مرض السكري، وأنواع معينة من السرطان. كما تحذر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC من استهلاك الكثير من اللحوم الحمراء؛ لأن الدهون المشبعة التي تحتويها يمكن أن تزيد من نسبة الكوليسترول الضار في الدم، وهو عامل خطر لأمراض القلب والسكتة الدماغية.

- خيارات صحية
ولكن من نتائج عدد من الدراسات العلمية، فإن تناول لحم الضأن، ضمن ما يُعرف بـ«نمط التغذية للمناطق المُطلة على البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، يُمكن أن يكون خياراً صحياً وعملياً لتغذية الجسم. ولذا؛ ووفق كثير من المؤشرات في التغذية الإكلينيكية، يمكن للكثيرين من الأصحاء جعل تناولهم للحوم الضأن إضافة صحية في تغذية الجسم ووقايته من الأمراض، إذا تم ذلك ضمن الحقائق الأربع التالية:
1) الاعتدال في التناول. عبر الاهتمام بالاعتدال في كمية اللحم المتناولة منه، يكتسب جسم الإنسان كثيراً من الفوائد الصحية بتناول لحوم الضأن، الغنية بالقيمة الغذائية العالية في جوانب عدة. والغاية الأساسية من تناول اللحوم هي الحصول على البروتينات. والجسم يحتاج إلى البروتينات الحيوانية بالذات؛ لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية Essential Amino Acids التي يحتاج الجسم إليها.
وكمية البروتين التي يحتاج جسم الرجال والنساء إليها هي 56 غراماً و46 غراماً يومياً، على التوالي. ولتلبية هذا الاحتياج، يجب أن يتناول المرء يومياً على الأقل، ما يقرب من 120 غراماً من الأطعمة البروتينية الحيوانية المصدر، مثل اللحوم (البيضاء أو الحمراء) أو البيض. والبقية، نحو 50 غراماً من الأطعمة البروتينية النباتية المصدر.
وفي مناسبات تناول لحوم الضأن، يُمكن باعتدال رفع تلك الكميات المتناولة منها، مع التخفيف في أيام تالية، لتعويض الفرق على الجسم والتخفيف عليه.
والاعتدال المطلوب في تناول لحوم الضأن الخالية من طبقات الشحوم، هو ألا تتجاوز كميتها في الأسبوع نحو نصف كيلوغرام، وهو ما يُمكن تقسيمه على وجبتين في الأسبوع بوزن 250 غراماً لكل منها. وفي كل 250 غراماً من لحم الضأن الهبر يوجد نحو 10 غرامات من الدهون المشبعة ونحو 12 غراماً من الدهون غير المشبعة، ونحو 100 مليغرام (ملغم) من الكولسترول. وهذه تعتبر كميات معتدلة من الدهون والكولسترول، ويُمكن للجسم أن يتحملها.
كما تشير بعض مصادر التغذية الإكلينيكية إلى أنه بإمكان الأصحاء من الناس، غير المُصابين بأمراض القلب أو السكري أو اضطرابات الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو ضعف الكلى أو ضعف الكبد، تناول لحم الضأن بشكل يومي على ألا يتجاوز وزن كمية اللحم الهبر من الضأن 100 غرام في اليوم.

لحوم وشحوم
2) التعامل مع الدهون «بذكاء». إضافة إلى الكولسترول، تحتوي لحوم الضأن على الدهون «المشبعة» غير الصحية لدى الإكثار منها، كما تحتوي على الدهون «غير المشبعة» Unsaturated Fat الصحية. هذه إحدى حقائق التغذية، التي لا تتطلب إلا التعامل بذكاء معها للحصول على الفوائد الصحية لتناول لحوم الضأن ولتخفيف أي سلبيات محتملة له. وإضافة إلى الحرص على «الاعتدال» في التناول، هناك خطوات عدة «أخرى» لتحقيق ذلك. ومن أهمها إزالة الشحوم، لتقليل تناول الدهون المشبعة، وخاصة طبقات الشحوم المختلطة والملتصقة باللحم. أي الحرص على تناول اللحم الهبرLean Meat بإزالة طبقات الشحوم الدهنية الملاصقة للحم.
وكذلك أن يكون طهو لحم الضأن دون إضافة للمزيد من السمن الحيواني أو الزيوت النباتية المهدرجة صناعياً. وأيضاً الحرص على إزالة طبقة دسم الدهون المتكونة على سطح مرق اللحم المسلوق، عند الفراغ من طهوه.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن شحوم لحم الضأن، كما تشير نتائج دراسات مجموعة من الباحثين الأستراليين، تختلف فيما بين الضأن الصغير (الذي عمره ما دون سنة) والذي تغذى على أعشاب المرعى، عن شحوم الضأن الأكبر سناً أو الذي لم يتغذَ بالرعي اليومي. وكذلك تختلف شحوم منطقة البطن (الغنية بالدهون المشبعة) عن شحوم ذيل الخروف أو «الليّة» (الغنية بالدهون غير المشبعة). وتفيد نتائج تحليلهم لمكونات الشحوم أن: الدهون المشبعة في لحم صغار ضأن المرعى، تشكل نسبة الثُلث فقط (والبقية هي دهون صحية وغير مشبعة)، وأنها تحتوي على كميات أعلى من دهون أوميغا - 3 وأوميغا - 6 الصحية.
وتعلل تلك الدراسات هذا الجانب الصحي بتأثير عاملين، الأول هو المكونات الغذائية في الأعشاب الطبيعية التي توفر للضأن مصادر غنية للتغذية الطبيعية. والآخر، هو فائدة نشاط حركة الضأن في التنقل والبحث عن غذائه الطبيعي بشكل يومي والتعرض لأشعة الشمس، بما يُسهم في بناء جسم الضأن بطريقة صحية ويزيل عنه تراكم كميات كبيرة من الدهون المشبعة الضار تناولها من قبل الإنسان.
3) انتقاء قطع اللحم. تحوي كمية بوزن 3 أونصات (85غراما) من لحوم الضأن بشكل تقريبي على نسبة 40 في المائة من احتياج الجسم اليومي لمعدن السيلينيوم، و35 في المائة في المائة من فيتامين «بي – 12»، و35 في المائة في المائة من فيتامين «بي – 3»، و30 في المائة من معدن الزنك، و25 في المائة من معدن الفوسفور، و20 في المائة من معدن الحديد، و15 في المائة من معدن النحاس، و12 في المائة من معدن الكالسيوم، و110 الكثير من مركبات تريبتوفان البروتينية.
وبالعموم، في كمية ثلاث أونصات (85 غراماً) مشوية من لحم الضأن، يشكل الماء نحو 50 غراماً، ولكن تختلف كمية السعرات الحرارية في تلك الكمية من اللحم باختلاف أجزاء جسم الضأن المأخوذة منه. وتلك الكمية من لحم الفخذ تحتوي على نحو 160 كالوري من السعرات الحرارية، ومن لحم سلسلة الظهر نحو 170 كالوري، ومن منطقة الكتف نحو 245 كالوري، ومن لحم «الموزات» (الذراع والساق) نحو 150 كالوري. بينما تحتوي الكمية نفسها من الضلوع المشوية مع الشحم،: «الريش»، على نحو 300 كالوري. ومن «كبد الضأن» تحتوي الكمية نفسها على 200 كالوري، ولكنها أيضاً تحتوي على كمية أعلى، بمقدار الضعف، من الكولسترول مقارنة باللحم الهبر من أي أجزاء الضأن.
ولأن لحم الضأن خالٍ تقريباً من سكريات الكربوهيدرات، فإن اختلاف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية سببه اختلاف كمية كل من الدهون والبروتينات في اللحم الهبر، من الأجزاء المختلفة لجسم الضأن. وتحديداً، قطع اللحم الهبر من الكتف أعلى احتواء على البروتينات والدهون. وقطع لحم «موزات» الساق والذراع تحتوي تقريباً على ربع كمية الدهون الموجودة في لحم خاصرة سلسلة الظهر أو بقية الفخذ والكتف، وغنية أكثر بألياف كولاجين ومنخفضة المحتوى بالكولسترول نسبياً. والبروتينات والدهون في لحم الفخذ ولحم سلسلة الظهر مقدارها متوسط.

طهو صحي
4) الطهو بطرق صحية. هناك العديد من الأسباب لطهو اللحم، بما في ذلك قتل الميكروبات في الطعام لجعله آمناً للأكل، وتحسين الملمس لتليين اللحوم الصلبة، وتحسين اللون للحم، وتحسين النكهة والرائحة. ومن المهم استخدام ظروف الطهي المناسبة، مثل درجة الحرارة ومدة الطهي. وطرق الطهي الصحية تعمل على إكساب اللحوم ألذ النكهات، والاحتفاظ بالعناصر الغذائية فيها، دون إضافة أي مقادير مفرطة من الدهون أو الملح.
ويتم طهو لحم الضأن بطرق متعددة، منها الشواء في الفرن أو على الجمر، والغلي إما بالماء الحار مباشرة أو على بخار الماء، والقلي السطحي. وخلال طهي لحم الضأن، تحصل تغيرات فيزيائية وكيميائية عدة فيه، بناءً على أن اللحوم بالأصل هي عضلات، والعضلات مكونة من خلايا عضلية وأنسجة ليفية ضامة ودهون وماء.
والنسيج الضام ينكمش بسرعة عند التعرض السريع للحرارة العالية، وتصبح قطعة اللحم غير قابلة للمضغ. ولكن هناك نوعاً ناعماً من النسيج الضام المتغلغل في تراكيب اللحوم، يتحول إلى جيلاتين مع النضج في الطهو، ويعطي قطع اللحم ليونة وطراوة. وكلما تم الطهو «ببطء» و«لفترة طويلة» لأجزاء اللحوم الغنية بالألياف والكولاجين، أصبحت تلك الألياف واللحوم أكثر ليونة وأكثر استرخاءً، وبالتالي أكثر سهولة للمضغ والبلع. وأثناء طهي اللحوم تحصل تفاعلات كيميائية عدة، لبروتينات العضلات نفسها. ومع بلوغ درجة حرارة 140درجة مئوية عند الشواء، تُنتج «تفاعلات ميلارد» المئات من المركبات الكيميائية الجديدة، التي تُكسب اللحم اللون البني وتعطيه النكهة والطعم المميزين للشواء. كما تحصل تفاعلات إنضاج تفتيت البروتينات، لتسهيل هضمها وامتصاص العناصر الغذائية منها في الأمعاء.
ولأن اللحم موصّل ضعيف للحرارة، فإن غلاف قطعة اللحم قد ينضج عند الشواء أو القلي، بينما الأجزاء الملتصقة بالعظم تظل نيئة. ولذا؛ فإن أفضل طريقة لطهو اللحوم هو بالحرارة المنخفضة وببطء ولمدة طويلة.

- 7 خطوات لشواء لحم الضأن بطريقة صحية
> يتطلب شواء لحم الضأن بطريقة صحية، مراعاة الجوانب الصحية التالية:
- إزالة قطع الدهن عن اللحم لتقليل تناول الشحوم ولتقليل انبعاث المركبات الكيميائية والغازات الضارة عند تساقط واحتراق الدهون على الجمر. وقطع اللحم الصغيرة يسهل اكتمال نضجها، وتقل مدة تعرضها لحرارة الجمر، ما يزيد من ليونة طراوتها وتكوين نكهة التوابل في داخلها.
- النقع في «تتبيلة» اللحم يُسهل سرعة النضج وخفض احتمالات تفحم بروتينات ودهون اللحم خلال الشواء. ومن تلك التتبيلات: الخل أو أوراق الروزماري أو مزيج من الكركم مع الثوم أو عصير أحد أنواع الفواكه الطازجة كالرمان. ثم تجفيف وتصفية اللحم من السوائل التي تم تتبيله فيها، قبل بدء شواء قطع اللحم.
- استخدام الحطب أو الفحم النباتي للشواء أفضل صحياً؛ لأن جمره أخف حرارة (بما يكفي لشواء اللحم)، والتأني في الشواء عبر تقليل كمية الجمر المستخدم وإبعاد قطع اللحم عنه شيئاً قليلاً. ويشير المجمع الأميركي للسرطان، إلى ضرورة تقليل كمية الفحم الصناعي. وتُضيف، أن جمر الحطب النباتي بالذات تصدر مع دخانه مواد طبيعية مضادة للأكسدة، أما الفحم الحجري فتتطاير منه غازات سامة ودرجة حرارته أعلى.
- بعد ضمان نضج الأجزاء الداخلية في قطع اللحم، الحرص على تقليل مدة بقاء اللحم فوق الجمر. كما يجدر حماية قطع اللحم من الحرارة المباشرة والشديدة للجمر عبر تخليل قطع اللحم بقطع من الخضار الغنية بالمواد المضادة للأكسدة، كالفلفل الحار أو الفلفل البارد أو الطماطم أو البصل أو غيرها؛ وذلك لتقليل نشوء المواد المسببة للسرطان.
- مما يُسهل امتصاص الأمعاء لحديد لحم الضأن، إضافة الفلفل الأحمر، بنوعيه الحار والبارد، وإضافة البقدونس، والطماطم، عند تناول لحم الضأن المشوي، لأن هذه المنتجات النباتية تحتوي كميات عالية من فيتامين سي.
- إضافة الفلفل الأسود (المحتوي على مركب ببرين Piperine) إلى لحم الضأن قبل الشواء، تُسهم في تسهيل امتصاص عدد من فيتامينات مجموعة بي المتوفرة في لحم الضأن، كما تُسهم في تسريع امتصاص معدن السيليونيوم المتوافر بغزارة في لحم الضأن.
- مما يساعد الجهاز الهضمي على هضم اللحوم، تناول عدد من الفواكه المحتوية مصادر مركبات طبيعية لأنزيم بروتييز Protease Enzyme، الذي لديه خصائص قوية لتفتيت البروتينات Proteolytic. ومن أمثلتها الكيوي، والأناناس، والبابايا، والمانغو، والتين.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.