«فريد الأطرش وأسمهان» يرصد تراجيديا الشقيقين حباً وحرباً

يقدم معلومات جديدة بعد عقود على رحيلهما

فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
TT

«فريد الأطرش وأسمهان» يرصد تراجيديا الشقيقين حباً وحرباً

فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)

رغم مرور 48 عاماً على رحيل الفنان والموسيقار الكبير فريد الأطرش في 26 ديسمبر (كانون الأول) 1974، ونحو 78 عاماً على رحيل شقيقته المطربة أسمهان في 14 يوليو (تموز) 1944، وصدور عشرات الكتب عنهما، فلا يزال هناك كثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابات يتطلع إليها عشاق فنهما، عن حياتهما، وأعمالهما، والنهاية المأساوية التي أودت بحياة أسمهان، وكذلك حياة فريد التي كانت حافلة بالمتاعب والحروب الفنية، وهو ما ضمنته الصحافية والكاتبة اللبنانية الدكتورة عواطف الزين، في أحدث إصدار جمعتهما فيه تحت عنوان «فريد الأطرش وأسمهان، تراجيديا الحب والحرب» الذي صدر قبل أيام عن دار«حابي» للنشر والتوزيع في القاهرة.
يستقي الكتاب عنوانه من فصول حياة المطرب الراحل وشقيقته من البداية إلى النهاية، فرغم النجاح والشهرة التي حققاها، وحب الملايين من عشاق فنهما الذي أحاطهما، فقد كانت التراجيديا ثالثهما. وحسبما تقول الكاتبة: «رحلة فريد وأسمهان بدت شاقة على الصعيدين الإنساني والفني، نتيجة معاناة قاسية فرضتها ظروف الحرب التي شنها الفرنسيون على جبل العرب في سوريا، مما دفع الأم علياء المنذر للهرب بأطفالها الثلاثة، فؤاد وفريد وأملي (أسمهان) إلى مصر عام 1924؛ حيث رحب بهم سعد زغلول، رئيس وزراء مصر حينذاك، وتبنى رعايتهم بصفتهم لاجئين، ومع بداية ثلاثينات القرن الماضي بدأ التحسن النسبي في حياة الأسرة باكتشاف موهبتيهما، مع غناء فريد في الملاهي والإذاعات الأهلية، وتجلي موهبته في التلحين والغناء والعزف على العود، خلال دراسته في معهد الموسيقي العربية، وتسنى لهما التعرف على عدد من كبار الشعراء والملحنين الذين سحرهم صوت أسمهان، بعدما سجلت عدداً من الأغنيات لشركة أسطوانات، ودُعيت للغناء في الأوبرا وهي دون الخامسة عشرة، قبل أن تتوقف وتتزوج من ابن عمها الأمير حسن الأطرش، وتعود إلى سوريا لتعيش بها أربع سنوات، رُزقت خلالها بابنتها الوحيدة كاميليا».

وفي هذا الوقت -كما يذكر الكتاب- أكمل فريد مسيرته وبدأ حياته الغنائية، ومع عودة أسمهان إلى مصر بعد طلاقها، بدأت مرحلة مهمة في حياتهما، رسخت اسميهما في عالم الطرب والموسيقى والسينما؛ خصوصاً مع أسمهان، وهي مطربة ذات صوت أوبرالي ناضج وحساس وعميق التأثير في المجتمع، إلى جانب بروزها نجمة سينمائية عبر فيلميها: «انتصار الشباب»، و«غرام وانتقام» الذي غنت فيه «ليالي الأنس في فيينا» من ألحان فريد، لتنتهي حياتها بحادث مأساوي وتموت غرقاً.

                                                                              أسمهان (الشرق الأوسط)
أيام بيروت
تتحدث عواطف الزين في الكتاب عن قصة إعجابها بفريد، وكيف بدأت، وما هي الحادثة الغريبة التي جعلتها تضعه في مقدمة اهتماماتها وهي طفلة لتستمع إليه خلسة، ومن ثم على الملأ بعد أن شعرت بأن أسرتها تشاركها هذا الإعجاب.
وتستعين الكاتبة بما نشرته إحدى المجلات الفنية عن رحلات فريد إلى بيروت، اختار الفنان الكبير مربع «الأيدن روك» الذي يبعد عن بيروت خمسة كيلومترات هرباً من المعجبات اللاتي اقتحمن أبواب الفندق الذي يقيم فيه بالقوة، لذا اضطرت الحكومة اللبنانية، بعد تكرار حوادث الاقتحام، إلى تعيين حراسة من البوليس تتبعه في تنقلاته. وخلال وجوده في لبنان صور عدة أفلام سينمائية، منها: «رسالة من امرأة مجهولة» مع لبني عبد العزيز، و«الحب الكبير» مع فاتن حمامة، و«زمان يا حب» مع زبيدة ثروت، وآخر أفلامه «نغم في حياتي» مع ميرفت أمين.

                                                                د. عواطف الزين مؤلفة الكتاب (الشرق الأوسط)
تجربة رائدة
يرصد الكتاب الرحلة الفنية لفريد الأطرش الذي أعطى لفنه سمات خاصة به، جعلت منه صاحب المدرسة الشرقية الأصيلة المتطورة في الأداء واللحن، واستطاع بموسيقاه أن يجذب الأذن الغربية لسماع أغانينا، وقدم مع الموزع الأوركسترالي فرانك بورسيل أربع مقطوعات شهيرة، هي مقدمتا «حبيب العمر»، و«نجوم الليل»، وموسيقى «ليلى»، و«زمردة»، وقُدّمت تلك المقطوعات تحت عنوان «موسيقى شرقية» وزعت في أسواق أوروبا، وأصبحت تغنى بأكثر من 15 لغة عالمية.
أدى فريد الأطرش الألوان الغنائية كلها، وبكل اللهجات العربية، كما صاغ ألحانه لكبار مطربي ومطربات عصره، وغنى ولحن ووزع وعمل الموسيقي التصويرية لأفلامه، ولعب بطولة 31 فيلماً سينمائياً، من بينها 17 فيلماً من إنتاجه، جعلت منه «ملك الفيلم الاستعراضي»، حسب وصف نقاد، لذا تعد تجربته السينمائية رائدة ومختلفة.

                                                                   فريد الأطرش (الشرق الأوسط)
أسئلة مشروعة
تحت هذا العنوان، تثير المؤلفة كثيراً من التساؤلات عن تعرض فريد وشقيقته لقدر كبير من الظلم في حياتهما وبعد مماتهما، متسائلة عن أوسمته ومقتنياته، ولماذا لم يُبنَ له متحف في مصر أو لبنان، ويكرم بالشكل اللائق به عربياً، وتوقفت كثيراً عند حادث مقتل أسمهان والشائعات التي انطلقت عن كونه مدبراً.
الحقيقة أن هذه الأسئلة وغيرها أوردت إجابتها في نهاية الكتاب، من خلال حوار أجرته في بيروت عام 2006 مع الأمير عماد الأطرش، نجل شقيق فريد وأسمهان الذي وضع النقاط فوق الحروف، وكشف عن السبب الحقيقي وراء انتقال فريد الأطرش للإقامة في بيروت خلال فترة الستينات، مؤكداً أن الأطباء نصحوه بالراحة والابتعاد عن الأجواء المشحونة بالعمل، مما استدعى شراء منزل له في جبل لبنان، يقضي فيه فترات النقاهة بعد كل أزمة صحية في ظل معاناته من مرض القلب. ونوه إلى أن الإعلام المصري الرسمي يكن كل التقدير والاحترام لفريد الأطرش، فهو تربى وعاش في مصر ويحمل الجنسية المصرية، وكان على علاقة وثيقة بالرئيس جمال عبد الناصر، كما أن الرئيس السادات استقبل جثمانه في المطار، وأقام له جنازة رسمية شهدها مئات الآلاف من الشعب المصري الذي يكن حباً كبيراً له. ودُفن إلى جوار شقيقته أسمهان حسب وصيته.
وعن وفاة أسمهان، أكد أنه قضاء وقدر، وليس عملاً مدبراً من أي جهة، وكل ما قيل عنه لا يمت للحقيقة بصلة، مدللاً على ذلك بأن سائق سيارتها توفي متأثراً بجروحه في بيت فريد الأطرش بعد أيام من الحادث، كما أن السيارة التي كانت تقل أسمهان انحرفت في النيل بسبب حفريات فوجئ بها السائق، وقد تكررت الحوادث بعدها في المكان نفسه.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
TT

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)

لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، الخميس، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين قولهم، إن «الحادث وقع إثر تصادم سيارة نقل ثقيل بسيارة ربع نقل كانت مُحمّلة بعدد من العمال على محور 30 يونيو (حزيران) جنوب بورسعيد كانوا في طريقهم إلى إحدى المزارع السمكية التي يعملون بها».

وتبيّن من تحريات الشرطة أن السيارتين تصادمتا بسبب السرعة الزائدة، وانتقلت قيادات تنفيذية وأمنية إلى موقع الحادث، وأمرت النيابة العامة باستكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث.

وقالت هيئة الإسعاف المصرية، الخميس، إنها تلقت بياناً بوقوع الحادث وهرعت سياراتها إلى الموقع، وتم نقل 18 جثة إلى مستشفيات «هيئة الرعاية الصحية». وبحسب صحف محلية فإن الحادث أسفر عن إصابة 3 آخرين.

ووجه وزير العمل المصري حسن رداد بـ«صرف إعانات عاجلة للعمال وأسرهم تخفيفاً عن كاهل الأسر المتضررة من هذا الحادث الأليم».

وأعاد الحادث للأذهان حادثاً مشابها وقع في شهر يوليو (تموز) الماضي نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.

محافظ بورسعيد اللواء إبراهيم أبو ليمون يزور أحد مصابي حادث طريق 30 يونيو (محافظة بورسعيد)

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بلغ عدد إصابات حوادث الطرق في مصر 76362 إصابة عام 2024 مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة.

في حين وذكر تقرير لرئاسة الوزراء أن مشروعات الطرق أدت لانخفاض أعداد الوفيات من حوادث السيارات، حيث تُوفي 5260 شخصاً عام 2024، و5861 شخصاً في عام 2023، مقابل 8211 في عام 2016. وتشير إحصاءات حكومية إلى أن 67 في المائة من حوادث الطرق بسبب العنصر البشري.

وشهد شهر يوليو الماضي عدداً من الحوادث الدامية على «الطريق الدائري الإقليمي» بالقرب من القاهرة، وبتوجيه رئاسي، قررت الحكومة المصرية إغلاقه بشكل كلي مؤقتاً لإصلاحه في خطوة قالت الحكومة حينها إنها تهدف «لتعزيز السلامة المرورية وحماية أرواح المواطنين».

ورغم الانتقادات التي تواجهها الحكومة بين الحين والآخر بسبب جودة الطرق، فإن وزارة النقل المصرية أشارت إلى أن «وضع مصر تحسن في المؤشرات الدولية بشأن جودة الطرق». وأوضحت أن «مصر تقدمت 100 مركز في مؤشر جودة الطرق الصادر أخيراً عن (المنتدى الاقتصادي العالمي) لتحتل المركز الـ18 عالمياً عام 2024، مقارنة بالمركز الـ118 عام 2015».


«رأس الأفعى» ينطلق بـ«مخططات» القائم بأعمال مرشد «الإخوان»

صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
TT

«رأس الأفعى» ينطلق بـ«مخططات» القائم بأعمال مرشد «الإخوان»

صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020
صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020

بدا المسلسل المصري «رأس الأفعى» بعد عرض أولى حلقاته، مساء الأربعاء، وكأنه «محاكمة درامية» للقائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، حيث تتناول أحداث المسلسل «مخططات» القيادي بالجماعة قبل سجنه، ما استفز عناصر موالية لـ«الإخوان».

وتحظر السلطات المصرية، «الإخوان»، وتصنفها «إرهابية» منذ عام 2013، وسُجن المئات من أعضاء الجماعة، بينهم مرشدها محمد بديع ومساعده خيرت الشاطر، بينما فر آخرون إلى الخارج.

وسردت الحلقة الأولى من «رأس الأفعى» كواليس محاولة عناصر الجماعة تنفيذ عملية تفجير استهدفت محطة «مترو أنفاق» بوسط القاهرة. كما تناولت الحلقة إطلاق الجهات الأمنية لقب «رأس الأفعى» على محمود عزت، واستعرضت تفاصيل محاولة هروبه من «اعتصام رابعة» (شرق القاهرة) في أغسطس 2013.

وأعلنت السلطات المصرية في أغسطس 2020، القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.

وقالت وزارة الداخلية المصرية وقتها إن «عزت يُعد المسؤول الأول عن تأسيس (الجناح المسلح) بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات (الإرهابية والتخريبية) التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة (30 يونيو «حزيران») في عام 2013».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لمنظّر الإخوان سيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965.

الفنان المصري شريف منير يجسد شخصية محمود عزت في مسلسل «رأس الأفعى» (من المسلسل - متداولة)

وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وشهدت أحداث الحلقة حديث عزت عن ضرورة استغلال ظهور الرئيس الأسبق محمد مرسي داخل قفص الاتهام، معتبراً ذلك «فرصة لتوظيف المشهد سياسياً وإعلامياً». وعُزل مرسي، المنتمي لـ«الإخوان»، عن الحكم في 3 يوليو (تموز) من عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.

وبحسب الباحث في شؤون الحركات الأصولية، منير أديب، فإن «محمود عزت من ضمن الشخصيات الأكثر خطورة داخل (الإخوان) بعد شخصية المؤسس الأول حسن البنا، وهو يتحمل مسؤولية العنف الذي حدث بعد عام 2013، سواء العنف الذي مارسته الجماعة عبر الأذرع المسلحة مثل (حسم) و(لواء الثورة) و(ضنك) و(المقاومة الشعبية)، أو العنف الذي مارسته جماعات أخرى تحمل أفكار (الإخوان)».

ويوضح أديب لـ«الشرق الأوسط» أن «عزت كان الرجل الأول في الجماعة، وأشرف على اختيار ما يسمى بـ(اللجنة الإدارية العليا)، التي تولى قيادتها محمد كمال (مسؤول التنظيم المسلح للإخوان)، وكان اختصاصها إدارة شؤون (الإخوان) داخل مصر عقب توقيف أغلب أعضاء (مكتب إرشاد الجماعة)».

ويتابع أن «هذه اللجنة أقرت بإجماع الآراء ممارسة العنف في مصر، وأخرجوا ما سمي بدراسة (فقه المقاومة الشعبية)، وعلى أساسها تم تدشين حركة (حسم)». ويشير إلى أن عزت كان ينتمي إلى التيار القطبي، وهو من المدرسة الأكثر تعصباً، وكان متهماً في قضية «تنظيم 65» مع سيد قطب، في اتهامات من بينها «محاولة قتل عبد الناصر».

محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وتنسب «الداخلية» إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث، وهي «حادث استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015. وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016. ومحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد الأسبق، باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله بالتجمع الخامس عام 2016. وكذا حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.

الخبير الأمني المصري، اللواء إيهاب يوسف، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(الإخوان) مارست العنف على مدار سنوات، ومحمود عزت كان المسؤول عن (التنظيم السري)، ومسؤول عمليات الاغتيالات والتفجيرات». ويشير إلى أن «شخصية عزت كانت تميل للعنف، و(الإخوان) نفذت عمليات إرهابية بعد عام 2013 أسفرت عن سقوط ضحايا كثر».

ويوضح يوسف أن «عزت كان يدير مجموعات من (الإخوان) من أجل استخدام العنف، وهذا ثابت في التحقيقات التي أجرتها السلطات المصرية مع عناصر الجماعة».

وتوالت، الخميس، ردود فعل متابعين على «السوشيال ميديا» عقب الحلقة الأولى من «رأس الأفعى»، وبينما تداول متابعون خطط القائم بأعمال المرشد وحديثه عن القتل والتخريب، انتقدت حسابات وشخصيات موالية لـ«الإخوان» في خارج البلاد، ما جاء بالمسلسل، وتحدث بعضهم عن «عدم استخدام الجماعة للعنف».

يوسف، من جانبه، يرى أن «المسلسل قام بعمل حشد عاطفي وذهني ضد أفعال (الإخوان) وكأنه (محاكمة درامية)، وهذه المحاكمة سنجد بالطبع من يتعاطف معها ويندد بعنف التنظيم، مقابل من يؤمن بفكر (الإخوان) أو موالٍ لها يرفض ما جاء في المسلسل».

فيما قال أديب إن «الإخوان» قبل عرض المسلسل أظهروا محمود عزت على أنه «الملاك»، بمعنى أن المسلسل أطلق عليه «رأس الأفعى»، وهم أطلقوا عليه «الملاك». ويرى أن «(رأس الأفعى) ينقل الحقيقة؛ لكن بشكل درامي، وقد تكون هناك زاوية في نقل الحقيقة تحمل بعض )المبالغات)، لكنها تعبر بشكل كبير عن واقع محمود عزت».

ويشار إلى أن محكمة جنايات القاهرة، قد قضت في أبريل (نيسان) 2022 بمعاقبة محمود عزت بالسجن المؤبد (25 عاماً) لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام الحدود الشرقية»، وتعود وقائع القضية إلى اقتحام السجون المصرية، والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية، وقتل ضباط إبان ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» 2011.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، نال عزت حكماً بالسجن المؤبد (25 عاماً) أيضاً لإدانته بـ«ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية»... كما سبق أن نال حكماً مماثلاً في أبريل 2021 بعد إدانته بـ«الإرهاب».


دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)
حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)
TT

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)
حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

ما بين اتهامات بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات»، صعّد أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا، من خطابه في مواجهة غريمه عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وقال إن الأخير «ابتدع بدعة لم يسبقه إليها أحد في عملية الصرف المخالف، والتشريع لنفسه».

وألقى حماد كلمة متلفزة، مساء الأربعاء، عدّد فيها أوجه الخلاف، وما سمَّاه «التناقض» في حديث الدبيبة، وقال: «أوجِّه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبيبة يتفقد مشروع محطة مطار مصراتة الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وأمام تصاعد حدة الاتهامات بين رئيسي الحكومتين المتنازعتين على السلطة لجهة «التوسع في الإنفاق»، يرى متابعون أن دعوة حمّاد إلى الخروج من المشهد تُبقي الأزمة الليبية معلَّقة، مشيرين إلى أن الانقسام السياسي في ليبيا «أعقد من دعوة تُطرح على الجماهير في كلمة عابرة، لكنها مرتبطة بحسابات محلية، وتحركات أميركية تجري راهناً لمحاولة توحيد الحكومتين».

ويرى الإعلامي الليبي، عيسى عبد القيوم، أن الدبيبة «اعتاد الانفراد بالحدث عبر تصريحات لا تمتلك تكذيبها أو تصديقها لعدم وجود ردود رسمية للمقارنة»، مشيراً إلى أن حماد «كسر تقليد الصمت، الذي كان يعتمد عليه إعلام (الوحدة الوطنية)، واستطاع أن يعيد الكرة الملتهبة إلى حِجر الدبيبة»، لافتاً إلى أن «الرد جاء معتمداً على تقارير مؤسسات سيادية مقرها في طرابلس».

وذهب حماد في خطابه الذي وجهه إلى الليبيين إلى أن الدبيبة «لم تُعتمَد له ميزانية عامة من مجلس النواب حتى بعد نيل حكومته الثقة، ورغم ذلك استمر في صرف الأموال، مع زيادات متكررة بدعوى الإعمار، وغيرها من الأغراض»، وزاد من اتهاماته لخصمه بـ«التناقض في أحاديثه بشأن الدين العام»؛ في حين أنه يسعى إلى «ابتزاز المؤسسات السيادية والمالية للحصول على تمويل خارج إطار القانون».

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة (مكتب الدبيبة)

كان الدبيبة قد وجه كلمة متلفزة أيضاً إلى الليبيين بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير»، تحدث فيها عن «الإنفاق التنموي» مقارنةً بـ«الإنفاق الموازي»، الذي يتهم حكومة حماد بالتغول فيه، وقال إن حجم «الإنفاق الموازي» خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، معتقداً أن مجلس النواب «أقرّ هذا الرقم وعدَّه ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداده». (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).

ورد حماد على حديث الدبيبة، قائلاً إن الأخير «لا يملك ميزانية عامة معتمدة من السلطة التشريعية»، وعدّ ذلك «أصل الخلل في الصرف»، وذهب إلى أن «الدين العام بدأ يتكوّن خلال فترة الحكومة الشرعية المنتخبة، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام برئاسة عبد الله الثني». مشيراً إلى أن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال خمس سنوات بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود، كما قال حماد إن حكومته تنفق على المنطقة الشرقية والجنوبية، وبعض بلديات المنطقة الغربية بالتعاون مع صندوق الإعمار ومجلس النواب، وأكد أن صرف المرتبات «حق لليبيين كافة وليس منّة من أحد».

واختتم حماد حديثه بتأكيد دعوته إلى الخروج من المشهد السياسي، قائلاً: «أؤكد على نصيحة أخوية وطنية إلى السيد عبد الحميد الدبيبة؛ فإذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟ ولنا أمثلة عديدة في موضوع تغليب المصلحة الوطنية».

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وسعياً لرأب صدع الانقسام المؤسسي في ليبيا، وجَّه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، رسالة إلى القيادة الليبية، قائلاً: «لقد حان الوقت لتجاوز انقسامات الماضي، وستكون الولايات المتحدة حاضرة لدعمكم عند اتخاذكم خطوات جادة نحو الوحدة».

وأضاف بولس خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، موضحاً أن الولايات المتحدة «ستكون في طليعة الجهود الدبلوماسية، الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، ودعماً للقيادة الليبية وخريطة طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؛ نجمع كبار المسؤولين من شرق ليبيا وغربها لوضع خطوات ملموسة نحو التكامل العسكري والاقتصادي».

في غضون ذلك، أدان المجلس البلدي في بنغازي التصريحات الأخيرة الصادرة عن الدبيبة في الذكرى الخامسة عشرة لـ«ثورة فبراير»، وقال إنها «تتضمن العديد من المغالطات والمعلومات غير الدقيقة، التي لا تعكس حقيقة الأوضاع في ليبيا».

وأضافت بلدية بنغازي أن «ما يُنفذ من مشاريع تنموية في شرق ليبيا وجنوبها يمثل حقوقاً أصيلة ومستحقة للمواطنين، الذين حُرموا منها لسنوات طويلة، وهي استحقاقات لا يجوز المتاجرة بها أو التقليل من شأنها».

وأكدت البلدية أن المرحلة الراهنة «تتطلب خطاباً مسؤولاً يعزز وحدة الصف الوطني، ويحترم تطلعات الشعب الليبي، الذي يعاني من ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، لا سيما في بعض مدن غرب البلاد».

وانتهت بلدية بنغازي إلى أن الشعب الليبي «قادر على التمييز بين الخطاب والإنجاز، ولن تنطلي عليه الوعود غير المدعومة بأفعال حقيقية، وسيبقى صوت الحق والمطالبة بالإصلاح، ومكافحة الفساد حاضراً حتى تتحقق العدالة في توزيع الثروة، وتُصان مقدرات الوطن لصالح جميع أبنائه».