«فريد الأطرش وأسمهان» يرصد تراجيديا الشقيقين حباً وحرباً

يقدم معلومات جديدة بعد عقود على رحيلهما

فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
TT

«فريد الأطرش وأسمهان» يرصد تراجيديا الشقيقين حباً وحرباً

فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)
فريد وأسمهان (الشرق الأوسط)

رغم مرور 48 عاماً على رحيل الفنان والموسيقار الكبير فريد الأطرش في 26 ديسمبر (كانون الأول) 1974، ونحو 78 عاماً على رحيل شقيقته المطربة أسمهان في 14 يوليو (تموز) 1944، وصدور عشرات الكتب عنهما، فلا يزال هناك كثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابات يتطلع إليها عشاق فنهما، عن حياتهما، وأعمالهما، والنهاية المأساوية التي أودت بحياة أسمهان، وكذلك حياة فريد التي كانت حافلة بالمتاعب والحروب الفنية، وهو ما ضمنته الصحافية والكاتبة اللبنانية الدكتورة عواطف الزين، في أحدث إصدار جمعتهما فيه تحت عنوان «فريد الأطرش وأسمهان، تراجيديا الحب والحرب» الذي صدر قبل أيام عن دار«حابي» للنشر والتوزيع في القاهرة.
يستقي الكتاب عنوانه من فصول حياة المطرب الراحل وشقيقته من البداية إلى النهاية، فرغم النجاح والشهرة التي حققاها، وحب الملايين من عشاق فنهما الذي أحاطهما، فقد كانت التراجيديا ثالثهما. وحسبما تقول الكاتبة: «رحلة فريد وأسمهان بدت شاقة على الصعيدين الإنساني والفني، نتيجة معاناة قاسية فرضتها ظروف الحرب التي شنها الفرنسيون على جبل العرب في سوريا، مما دفع الأم علياء المنذر للهرب بأطفالها الثلاثة، فؤاد وفريد وأملي (أسمهان) إلى مصر عام 1924؛ حيث رحب بهم سعد زغلول، رئيس وزراء مصر حينذاك، وتبنى رعايتهم بصفتهم لاجئين، ومع بداية ثلاثينات القرن الماضي بدأ التحسن النسبي في حياة الأسرة باكتشاف موهبتيهما، مع غناء فريد في الملاهي والإذاعات الأهلية، وتجلي موهبته في التلحين والغناء والعزف على العود، خلال دراسته في معهد الموسيقي العربية، وتسنى لهما التعرف على عدد من كبار الشعراء والملحنين الذين سحرهم صوت أسمهان، بعدما سجلت عدداً من الأغنيات لشركة أسطوانات، ودُعيت للغناء في الأوبرا وهي دون الخامسة عشرة، قبل أن تتوقف وتتزوج من ابن عمها الأمير حسن الأطرش، وتعود إلى سوريا لتعيش بها أربع سنوات، رُزقت خلالها بابنتها الوحيدة كاميليا».

وفي هذا الوقت -كما يذكر الكتاب- أكمل فريد مسيرته وبدأ حياته الغنائية، ومع عودة أسمهان إلى مصر بعد طلاقها، بدأت مرحلة مهمة في حياتهما، رسخت اسميهما في عالم الطرب والموسيقى والسينما؛ خصوصاً مع أسمهان، وهي مطربة ذات صوت أوبرالي ناضج وحساس وعميق التأثير في المجتمع، إلى جانب بروزها نجمة سينمائية عبر فيلميها: «انتصار الشباب»، و«غرام وانتقام» الذي غنت فيه «ليالي الأنس في فيينا» من ألحان فريد، لتنتهي حياتها بحادث مأساوي وتموت غرقاً.

                                                                              أسمهان (الشرق الأوسط)
أيام بيروت
تتحدث عواطف الزين في الكتاب عن قصة إعجابها بفريد، وكيف بدأت، وما هي الحادثة الغريبة التي جعلتها تضعه في مقدمة اهتماماتها وهي طفلة لتستمع إليه خلسة، ومن ثم على الملأ بعد أن شعرت بأن أسرتها تشاركها هذا الإعجاب.
وتستعين الكاتبة بما نشرته إحدى المجلات الفنية عن رحلات فريد إلى بيروت، اختار الفنان الكبير مربع «الأيدن روك» الذي يبعد عن بيروت خمسة كيلومترات هرباً من المعجبات اللاتي اقتحمن أبواب الفندق الذي يقيم فيه بالقوة، لذا اضطرت الحكومة اللبنانية، بعد تكرار حوادث الاقتحام، إلى تعيين حراسة من البوليس تتبعه في تنقلاته. وخلال وجوده في لبنان صور عدة أفلام سينمائية، منها: «رسالة من امرأة مجهولة» مع لبني عبد العزيز، و«الحب الكبير» مع فاتن حمامة، و«زمان يا حب» مع زبيدة ثروت، وآخر أفلامه «نغم في حياتي» مع ميرفت أمين.

                                                                د. عواطف الزين مؤلفة الكتاب (الشرق الأوسط)
تجربة رائدة
يرصد الكتاب الرحلة الفنية لفريد الأطرش الذي أعطى لفنه سمات خاصة به، جعلت منه صاحب المدرسة الشرقية الأصيلة المتطورة في الأداء واللحن، واستطاع بموسيقاه أن يجذب الأذن الغربية لسماع أغانينا، وقدم مع الموزع الأوركسترالي فرانك بورسيل أربع مقطوعات شهيرة، هي مقدمتا «حبيب العمر»، و«نجوم الليل»، وموسيقى «ليلى»، و«زمردة»، وقُدّمت تلك المقطوعات تحت عنوان «موسيقى شرقية» وزعت في أسواق أوروبا، وأصبحت تغنى بأكثر من 15 لغة عالمية.
أدى فريد الأطرش الألوان الغنائية كلها، وبكل اللهجات العربية، كما صاغ ألحانه لكبار مطربي ومطربات عصره، وغنى ولحن ووزع وعمل الموسيقي التصويرية لأفلامه، ولعب بطولة 31 فيلماً سينمائياً، من بينها 17 فيلماً من إنتاجه، جعلت منه «ملك الفيلم الاستعراضي»، حسب وصف نقاد، لذا تعد تجربته السينمائية رائدة ومختلفة.

                                                                   فريد الأطرش (الشرق الأوسط)
أسئلة مشروعة
تحت هذا العنوان، تثير المؤلفة كثيراً من التساؤلات عن تعرض فريد وشقيقته لقدر كبير من الظلم في حياتهما وبعد مماتهما، متسائلة عن أوسمته ومقتنياته، ولماذا لم يُبنَ له متحف في مصر أو لبنان، ويكرم بالشكل اللائق به عربياً، وتوقفت كثيراً عند حادث مقتل أسمهان والشائعات التي انطلقت عن كونه مدبراً.
الحقيقة أن هذه الأسئلة وغيرها أوردت إجابتها في نهاية الكتاب، من خلال حوار أجرته في بيروت عام 2006 مع الأمير عماد الأطرش، نجل شقيق فريد وأسمهان الذي وضع النقاط فوق الحروف، وكشف عن السبب الحقيقي وراء انتقال فريد الأطرش للإقامة في بيروت خلال فترة الستينات، مؤكداً أن الأطباء نصحوه بالراحة والابتعاد عن الأجواء المشحونة بالعمل، مما استدعى شراء منزل له في جبل لبنان، يقضي فيه فترات النقاهة بعد كل أزمة صحية في ظل معاناته من مرض القلب. ونوه إلى أن الإعلام المصري الرسمي يكن كل التقدير والاحترام لفريد الأطرش، فهو تربى وعاش في مصر ويحمل الجنسية المصرية، وكان على علاقة وثيقة بالرئيس جمال عبد الناصر، كما أن الرئيس السادات استقبل جثمانه في المطار، وأقام له جنازة رسمية شهدها مئات الآلاف من الشعب المصري الذي يكن حباً كبيراً له. ودُفن إلى جوار شقيقته أسمهان حسب وصيته.
وعن وفاة أسمهان، أكد أنه قضاء وقدر، وليس عملاً مدبراً من أي جهة، وكل ما قيل عنه لا يمت للحقيقة بصلة، مدللاً على ذلك بأن سائق سيارتها توفي متأثراً بجروحه في بيت فريد الأطرش بعد أيام من الحادث، كما أن السيارة التي كانت تقل أسمهان انحرفت في النيل بسبب حفريات فوجئ بها السائق، وقد تكررت الحوادث بعدها في المكان نفسه.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.


مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
TT

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار مدبولي في مؤتمر صحافي، إلى أن ‌احتياطيات مصر ‌من ​السلع ‌الاستراتيجية ⁠تكفي ​ستة أشهر، ⁠وأن الحكومة تعمل على زيادة هذه الكمية بما ⁠يكفي شهرين ‌إضافيين.

وذكر ‌وزير ​المالية ‌أن ‌مصر سترفع أيضاً سعر شراء القمح المحلي إلى ‌2500 جنيه (46.76 دولار) لكل ⁠إردب (150 كيلوغراماً).


ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات أخرى لترشيد الطاقة، بدلاً من «الغلق» الذي يواجه تذمراً من قطاعات إنتاجية وتجار، وفي ظل مخاوف من تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري.

وقرّرت الحكومة المصرية، الأربعاء، «غلق المحال العامة، والمراكز التجارية، والمطاعم، وغيرها في الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة، الموافق 10 أبريل (نيسان) الحالي، حتى الاثنين الموافق 13 أبريل». وقالت، في بيان لها، إن قرارها جاء «استجابة لتوصية صادرة عن اللجنة المركزية لإدارة الأزمات؛ وذلك بمناسبة أعياد المواطنين المسيحيين».

وكانت «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» انعقدت مساء الثلاثاء، وترأسها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وأوصت «بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والكافتيريات والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط، على أن تعرض هذه التوصية على مجلس الوزراء».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن أمام الحكومة العديد من الخيارات البديلة عن «الإغلاق المبكر»، في مقدمتها الاعتماد على الطاقة الشمسية في إنارة الشوارع لترشيد الاستهلاك، والاعتماد على أنظمة إنارة موفرة، وتوجيه المصانع الكثيفة نحو العمل في أوقات بعيدة عن ذروة الاستهلاك، وتقليص الفقد من توزيع الكهرباء، والتعامل بإجراءات أكثر حسماً مع جرائم «سرقة التيار»، إلى جانب إجراءات طويلة المدى عبر التوسع في إنتاج الطاقة البديلة.

وبدأت الحكومة المصرية، السبت الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

غير أن قراراتها واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

رئيس وحدة دراسات الطاقة «بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، يرى أن الأيام الماضية أثبتت أن خفض الاستهلاك عبر إجراءات «الغلق المبكر» ترك آثاراً سلبية واضحة على حياة المواطنين والأنشطة التجارية، وقد تمتد للأمن العام.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بدائل أكثر كفاءة وأقل ضرراً يمكن الاعتماد عليها، من بينها الاعتماد على «الإنارة الذكية» في الأماكن العامة والشوارع، بحيث يتم خفض الإضاءة تلقائياً حال لم تكن هناك حاجة إليها، مع الاعتماد على مصابيح «الليد» الموفرة للكهرباء، وهي توفر ما بين 50 في المائة إلى 70 في المائة، مقارنة بالمصابيح العادية.

وأشار إلى أن الحكومة سيكون عليها تركيب أعمدة الإنارة التي تعمل بالطاقة الشمسية لتخفيف الضغط عن الشبكة العامة للكهرباء، مع إمكانية إلزام «المولات التجارية» والأماكن التجارية بتركيب أجهزة تكييف منخفضة الاستهلاك، أو تحديد حدّ أقصى لاستهلاك الكهرباء على مدار اليوم، وهو أمر يمكن التحكم فيه بسهولة عبر «العدادات الكودية» التي تعمل في الجزء الأكبر من المنشآت التجارية.

وشدّد قنديل على «ضرورة تحسين كفاءة شبكات الكهرباء والتعامل مع مشكلات النقل والتوزيع، إضافة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً مع جرائم سرقة التيار الكهربائي».

ويستمر الطلب على الكهرباء في الارتفاع، بحسب وزير الكهرباء محمود عصمت، الذي أكد أن ​الاستهلاك ينمو 7 في المائة سنوياً في المتوسط. وتستهلك المنازل وحدها نحو 38 في المائة، مقارنة بنحو الربع للقطاع الصناعي.

ولا تزال مصر تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة. وقال عصمت إن الدولة توفر الغاز بسعر 4 دولارات تقريباً للوحدة ​لإنتاج الكهرباء، وهو أقل من أسعار السوق العالمية، ما ‌يسلط الضوء على الضغوط المالية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

ويشير الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إلى أن بدائل «الغلق المبكر» لا بد أن تكون من خلال إيجاد بدائل لإنتاج الطاقة، والتوسع في استخدامات الطاقة النظيفة والمتجددة، مشيراً إلى أن الاستمرار في تطبيق الإجراءات الحالية قد يؤدي إلى فقدان 40 في المائة من العمالة غير المنتظمة وظائفهم في القطاع الخدمي وقطاعات التجزئة، مع احتمالات تقلص إيرادات القطاعات التجارية والإنتاجية المحلية.

وأكّد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراءات ترشيد الاستهلاك ممكنة عبر قرارات «تخفيف الأحمال» التي تقوم الحكومة باتخاذها بين الحين والآخر، غير أن «الغلق» قد لا يؤدي للغرض ذاته، كون وجود صعوبات جمة في ضمان التزام المحال التجارية في الأزقة والحواري والمناطق الشعبية، مشدداً على ضرورة تقليص استهلاكات وقود مواكب الوزراء والمسؤولين وإقناع المواطنين بأهمية الترشيد وتطبيقه على الجميع دون استثناء.