نواب الكونغرس يعترضون على اتفاق تبادل السجناء بين بلجيكا وإيران

مينينديز يتحدث في مؤتمر صحافي أمام مبنى الكابيتول الأميركي منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مينينديز يتحدث في مؤتمر صحافي أمام مبنى الكابيتول الأميركي منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

نواب الكونغرس يعترضون على اتفاق تبادل السجناء بين بلجيكا وإيران

مينينديز يتحدث في مؤتمر صحافي أمام مبنى الكابيتول الأميركي منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مينينديز يتحدث في مؤتمر صحافي أمام مبنى الكابيتول الأميركي منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أبدى أعضاء بارزون بمجلس النواب الأميركي اعتراضاتهم على تصويت برلمان بلجيكا حول اتفاق تبادل المدانين مع إيران؛ وهو الاتفاق الذي سيُرجع مدانين بالإرهاب إلى إيران.
وأرسل 13 عضواً ديمقراطياً وجمهورياً بمجلس النواب الأميركي رسالة إلى رئيس الوزراء البلجيكي يطالبون فيها بالتراجع عن هذه الصفقة المخزية.
وافقت لجنة في البرلمان البلجيكي الأربعاء بفضل دعم نواب الأغلبية، على اتفاق بلجيكي - إيراني مثير للجدل يسمح للبلدين بتبادل نقل الأشخاص المدانين.
وضمت رسالة المشرعين الأميركيين أسماء نواب بارزين: راندي ويبر، وبريان فيتزباتريك، ولوي جوهيرت، إضافة إلى عدد من أعضاء المؤسسات الدولية والتابعة للأمم المتحدة وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية وأساتذة قانون.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر» إن «الاتفاق الإيراني - البلجيكي يجب أن يحافظ على الالتزامات الدولية لبلجيكا، ويجب ألا تمنح الحصانة لأسد الله أسدي أو أي شخص ينتهك حقوق الإنسان أو يرتكب الأمور الفظيعة المتعلقة بالإرهاب». وأضاف: «يجب تحميل طهران مسؤولية دعم الإرهاب وأخذ الرهائن أداة ضغط».
والثلاثاء، قال النائب الجمهوري عن تكساس، راندي ويبر، على «تويتر» إنه «صُدم عندما اكتشف أن الحكومة البلجيكية أبرمت صفقة مع الدولة الراعية للإرهاب في العالم وتخطط لإعادة الإرهابيين الإيرانيين إلى إيران للتخطيط لمزيد من الأعمال الإرهابية». وأضاف النائب الجمهوري: «إنني أحث زملائي على الانضمام إليّ لدق ناقوس الخطر بشأن هذا الترتيب (المسمى)».
وكتب 8 خبراء قانونيين دوليين رسالة موجهة إلى رئيس وزراء بلجيكا يدعونه فيها إلى التراجع عن المعاهدة «الفاضحة» مع طهران.
كما أصدرت «منظمة العفو الدولية» بياناً يطالب برلمان بلجيكا بالتأكد من أن هذه المعاهدة تتماشى مع التزامات بروكسل في مجال حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.