وزير الخارجية القطري توجه إلى إيران لإنعاش المحادثات النووية

طهران: محادثات الدوحة ركزت على الضمانات الاقتصادية في الاتفاق النووي

وزير الخارجية القطري توجه إلى إيران لإنعاش المحادثات النووية
TT

وزير الخارجية القطري توجه إلى إيران لإنعاش المحادثات النووية

وزير الخارجية القطري توجه إلى إيران لإنعاش المحادثات النووية

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن أحدث جولة من المحادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن تركز على طلب طهران «ضمانات» بشأن المزايا الاقتصادية في الاتفاق النووي المبرم لعام 2015.
وقال عبداللهيان في مؤتمر صحافي عقب مشاورات مع نظيره القطري عبد الرحمن آل ثاني إنه «على خلاف المزاعم الإعلامية للطرف الأميركي ليس لدينا أي مطالب خارج الاتفاق النووي»، مضيفاً: «نركز في محادثات الدوحة على ضمانات أميركية مؤثرة في مجال ما يؤثر على تحقق المزايا الاقتصادية الكاملة لإيران في الاتفاق النووي».
وأضاف عبداللهيان: «مطالبنا ليس مبالغاً فيها، لكن في مسار أخذ الضمانات، يجب أن تتعهد أميركا بأن تستفيد إيران من المزايا الكاملة لاتفاق 2015، وقال: «هذا أمر لم يتمكن الجانب الأميركي من طمأنتنا بشأن تحقيقه».
وهذا أول لقاء مباشر يجمع مسؤول الجهاز الدبلوماسي الإيراني ونظيره القطري عقب فشل محادثات الدوحة الأسبوع الماضي.
ومن المقرر أن يلتقي آل ثاني وعلي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يتخذ القرار النهائي بشأن البرنامج النووي، تحت إشراف المرشد علي خامنئي.
وأفادت وسائل الإعلام حكومية في طهران بأن مباحثات آل ثاني وشمخاني تتمحور حول القضايا الثنائية والإقليمية وآخر التطورات السياسية والأمنية وبعض الملفات الخاصة.
وتعثّرت الجهود التي يبذلها منسق الاتحاد الأوروبي في أنريكي مورا لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، خصوصاً بسبب مطلب إيراني مستجد بشطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وانتهت في الدوحة الأسبوع الماضي المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن التي تهدف إلى كسر الجمود بشأن كيفية إنقاذ الاتفاق النووي، دون إحراز التقدم المأمول.
وتأتي زيارة آل ثاني غداة اتصال هاتفي بين عبداللهيان بوريل. وقال عبداللهيان على «تويتر»: «الاتفاق ممكن فقط على أساس التفاهم والمصالح المتبادلة. ما زلنا على استعداد للتفاوض على اتفاق قوي ودائم. ويجب على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تتعامل أم أنها تصر على التمسك بمطالبها الأحادية».
جاءت تغريدة عبداللهيان بعد لحظات من تغريدة نشرها بوريل، حذر فيها من أن المجال السياسي لإحياء الاتفاق النووي الإيراني قد يضيق قريباً. وكتب بوريل على «تويتر»: «إذا أردنا إبرام اتفاق، فينبغي اتخاذ قرارات الآن»، مضيفاً أنه لا يزال من الممكن إحياء الاتفاق.
https://twitter.com/JosepBorrellF/status/1544326577969893382?s=20&t=npa2n1AWLDC8FavuYFcuiw
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس الثلاثاء، إنه لا توجد جولة أخرى من المحادثات المزمعة مع إيران في الوقت الحالي، وإن إيران قدمت مراراً في الأسابيع والشهور الماضية مطالب خارج إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وأضاف برايس للصحافيين: «تقديم أي شيء يتجاوز الحدود الضيقة لخطة العمل الشاملة المشتركة يوحي بعدم الجدية ويشير إلى عدم الالتزام. وهذا ما رآه الفريق مرة أخرى في الدوحة للأسف».
وفي وقت سابق أمس، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي أمس، إن إيران أضافت مطالب لا علاقة لها بالمناقشات حول برنامجها النووي خلال المحادثات الأخيرة وإنها أحرزت تقدماً يثير القلق فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم.
ونوه مالي في مقابلة مع محطة «ناشونال بابليك راديو» الإذاعية بأن هناك اقتراحاً مطروحاً على الطاولة يتعلق بجدول زمني يمكن من خلاله أن تعود إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي وأن تخفف واشنطن العقوبات على طهران.
وأضاف مالي: «لقد أضافوا، حتى في الدوحة، مطالب أعتقد أن أي شخص سينظر فيها سيرى أن لا علاقة له بالاتفاق النووي، أشياء كانوا يريدونها في الماضي».
أشار مالي إلى أن «الجزء الأكبر من النقاش الذي يجب أن يتم الآن ليس بيننا وبين إيران، رغم أننا مستعدون لذلك. (معظم النقاش) يجب أن يدور بين الإيرانيين أنفسهم... هم بحاجة إلى الاتفاق حول ما إن كانوا مستعدين الآن للعودة إلى الامتثال للاتفاق».
وقال مالي: «لكننا بالطبع قلقون، وشركاؤنا أيضاً، من التقدم الذي أحرزوه في مجال التخصيب». وأضاف أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة، ويمكن أن تفعل ذلك في غضون أسابيع.
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين إيرانيين وغربيون إن العقبات الأخرى المتبقية أمام الاتفاق تشمل تقديم تأكيدات بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى وسحب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبها المتعلقة بأنشطة طهران النووية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».


محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

وقال مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى الملف القانوني لأوجلان، المحبوس في سجن جزيرة «إيمرالي» المعزولة في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا منذ القبض عليه في كينيا في فبراير (شباط) عام 1999 في الإخطار، إن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بأوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ«الحق في الأمل».

أكراد في ألمانيا خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

واقترح محامو أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عنها لتركيا. كانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 و17 سبتمبر (أيلول) 2025 لمناقشة «الحق في الأمل» لأوجلان، ومنحت تركيا مهلة حتى يونيو (حزيران) 2026 لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

قرار أوروبي سابق

ولفت المحامون إلى أن أول قرار أصدرته المحكمة الأوروبية مر عليه أكثر من 12 عاماً دون اتخاذ أي خطوات بشأن التدابير العامة، من جانب الحكومة التركية، وهو ما يوجب قيام مجلس لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بناءً على طلبهم، إجراءات تحقيق لتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك، مطالبين بالبدء بإجراءات المخالفة.

وطرحت مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي تقدم محاموه بطلبين للمحكمة الأوروبية بشأنه عامي 2014 و2024، على أجندة تركيا من خلال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» بالبرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وطالب بهشلي، حينها، أوجلان بتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل»، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير 2025، وبموجبه أعلن الحزب حل نفسه ونزع أسلحته وسحب مسلحيه من تركيا.

ولم تحظ دعوة بهشلي بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، كما لم ترد إشارة صريحة لـ«الحق في الأمل» في تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قانون للسلام

في الإطار ذاته، طالبت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، بوضع قانون إطاري للمرحلة الانتقالية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تركيا خالية من الإرهاب حسب تسمية الحكومة التركية)، دون ربطه بأي شروط.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت: «نحن في مرحلةٍ تتطلب من الجميع المساهمة بشكلٍ أكبر مما قدموه حتى الآن لإنجاح عملية السلام. نحن نتحدث عن ضرورة وجود قانونٍ إطاري للمرحلة الانتقالية، وهذا يُعدّ حالياً إحدى أهم أولويات تركيا، وإن محاولة ربطه بأي شروط ضربٌ من ضروب التفكير اللامنطقي».

ويرهن تقرير اللجنة البرلمانية، الذي رفع إلى البرلمان في 18 فبراير ولم يحدد موعد للبدء في مناقشته بعد، أي تدابير أو لوائح قانونية لعملية السلام بإجراءات للتحقق والتأكيد من جانب المخابرات التركية ووزارتي الدفاع والداخلية، بشأن اكتمال عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قلق من نشاط «الكردستاني»

وتقول مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن حزب «العمال الكردستاني» لم يستجب لدعوة أوجلان لنزع السلاح فكرياً، وتفرض قياداته في جبل قنديل في شمال العراق شروطاً جديدة مع كل تقدم في العملية، ويبحثون باستمرار عن فرص في الظروف الدولية، ويراقبون التطورات الظرفية على غرار حرب إيران، ويُظهرون موقفاً يهدف إلى تأخير العملية والتحكم في إدارتها، بينما لا يوجد واقع مادي على الأرض يؤكد إنهاء النشاط المسلح للحزب.

أحرق عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت المصادر أن الاستعدادات جارية للتقنين وفق المادة الـ10 من الدستور، التي تضمن «المساواة أمام القانون»، لكن لن يكون هناك تنفيذ دون تحقق من الواقع على الأرض.

وأضافت أنه ما دام «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) محافظاً على وجوده المسلح، فإنه يمكن اتخاذ إجراءات بموجب أحكام قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ«التوبة الفعالة» والنظام العقابي الحالي.

ولفتت المصادر إلى نداء مؤسس التنظيم (أوجلان) في 27 فبراير 2025، تضمن أمراً غير مشروط بإلقاء السلاح، لكن مسلحيه لا يزالون يخوضون اشتباكات على الأرض؛ لأسباب منها التطورات في سوريا وإيران.


مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية

منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية

منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية عن أنَّ طهران تحتفظ بقدرات صاروخية يمكن استعادتها، بالتوازي مع معلومات استخباراتية عن استعداد الصين لتزويدها بأنظمة دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

وأفادت «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، بأنَّ إيران لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية، ويمكنها استخدام جزء منها عبر استعادة منصات إطلاق من مواقع تخزين ومجمعات تحت الأرض.

ويخشى بعض المسؤولين الأميركيين أن تستغل طهران توقف القتال لإعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية، رغم تأكيدات رسمية أميركية سابقة بأنَّ البرنامج الصاروخي الإيراني تعرَّض لتدمير واسع.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد قال هذا الأسبوع إن البرنامج الصاروخي الإيراني «جرى تدميره فعلياً»، وإن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزِفت ودُمِّرت، وأصبحت شبه غير فاعلة».

لكن التقييمات الاستخباراتية ترسم صورةً أكثر تحفظاً. وفي حین یقول مسؤولون أميركيون إن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية دُمِّر أو تضرَّر أو حوصر تحت الأرض، فإنَّ عدداً من هذه المنصات قد يكون قابلاً للإصلاح أو الاستخراج من المجمعات المحصنة.

كما أنَّ مخزون إيران الصاروخي تراجع بنحو النصف خلال الحرب، لكنها لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية المتوسطة والقصيرة المدى التي يمكن سحبها من مخابئها أو استعادتها من مواقع تحت الأرض.

وحسب المعطيات الاستخباراتية فإنَّ إيران باتت تملك أقل بكثير من نصف عدد الطائرات المسيّرة الانتحارية التي كانت لديها عند بداية الحرب، بعدما استخدمت أعداداً كبيرة منها خلال القتال، وتعرَّضت مواقع إنتاج الأسلحة لديها لضربات أميركية وإسرائيلية. ومع ذلك، يرى مسؤولون أميركيون أنَّ طهران قد تتمكَّن من الحصول على أنظمة مشابهة من روسيا.

كما تحتفظ إيران، وفق صحيفة «واشنطن بوست»، بمخزون محدود من صواريخ «كروز» يمكن استخدامه لاستهداف السفن في الخليج، أو القوات الأميركية إذا انهارت المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية خرجت من الخدمة خلال الحرب، لكن كثيراً من تلك التي حوصرت تحت الأرض قد يكون قابلاً للاستعادة.

وأضاف هؤلاء أن إيران لا تزال تحتفظ بأكثر من ألف صاروخ متوسط المدى من أصل نحو 2500، كانت لديها عند بداية الحرب.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد قال إن الضربات دمَّرت القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، وإن الولايات المتحدة ألقت أكثر من 13 ألف ذخيرة استهدفت مواقع تخزين الصواريخ والمسيّرات والبحرية الإيرانية وقطاع الصناعات الدفاعية؛ بهدف منع إيران من استعادة قدرتها على «إسقاط القوة خارج حدودها».

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

وفي تقرير منفصل، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن معلومات استخباراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

ويمثل ذلك، تطوراً لافتاً، لأن بكين كانت قد أعلنت أنها ساعدت على التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، كما يأتي قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين؛ لإجراء محادثات مع الرئيس شي جينبينغ.

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

وأشارت «سي إن إن» إلى أن شركات صينية واصلت بيع تقنيات مزدوجة الاستخدام خاضعة للعقوبات إلى إيران، بما يسمح لها بمواصلة تطوير بعض قدراتها العسكرية وتحسين أنظمة الملاحة لديها، لكن نقل الحكومة الصينية نفسها أنظمة تسليح مباشرة سيُمثِّل مستوى جديداً من الدعم.

ولا ترى بكين مصلحةً استراتيجيةً في الانخراط العلني في الحرب إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها قد تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على موقعها طرفاً صديقاً لطهران، التي تعتمد الصين على نفطها الخاضع للعقوبات بدرجة كبيرة.

كما يمكن للصين، بحسب المصادر، أن تدفع بأنَّ أنظمة الدفاع الجوي ذات طبيعة دفاعية وليست هجومية، في تمييز لدعمها المحتمل عن الدعم الروسي الذي قيل إنه شمل تبادل معلومات استخباراتية خلال الحرب.