نتنياهو: إسرائيل «ليست لديها مصلحة في مواجهة» سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: إسرائيل «ليست لديها مصلحة في مواجهة» سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل «ليست لديها مصلحة» في خوض مواجهة مع سوريا، وذلك بعد أيام على إصداره أوامر بدخول قوات إلى المنطقة العازلة بين البلدين في هضبة الجولان.

وجاء في بيان بالفيديو لنتنياهو: «ليست لدينا مصلحة في مواجهة سوريا. سياسة إسرائيل تجاه سوريا ستتحدد من خلال تطور الوقائع على الأرض»، وذلك بعد أسبوع على إطاحة تحالف فصائل المعارضة السورية، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، بالرئيس بشار الأسد.

وأكد نتنياهو أن الضربات الجوية الأخيرة ضد المواقع العسكرية السورية «جاءت لضمان عدم استخدام الأسلحة ضد إسرائيل في المستقبل. كما ضربت إسرائيل طرق إمداد الأسلحة إلى (حزب الله)».

وأضاف: «سوريا ليست سوريا نفسها»، مشيراً إلى أن إسرائيل تغير الشرق الأوسط، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع: «لبنان ليس لبنان نفسه، غزة ليست غزة نفسها، وزعيمة المحور، إيران، ليست إيران نفسها».

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه تحدث، الليلة الماضية، مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب حول تصميم إسرائيل على الاستمرار في العمل ضد إيران ووكلائها.

وصف نتنياهو المحادثة بأنها «ودية ودافئة ومهمة جداً» حول الحاجة إلى «إكمال انتصار إسرائيل».

وقال: «نحن ملتزمون بمنع (حزب الله) من إعادة تسليح نفسه. هذا اختبار مستمر لإسرائيل، يجب أن نواجهه وسنواجهه. أقول لـ(حزب الله) وإيران بوضوح تام: (سنستمر في العمل ضدكم بقدر ما هو ضروري، في كل ساحة وفي جميع الأوقات)».

 


مقالات ذات صلة

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

يخشى قادة اليسار والليبراليين في إسرائيل من أن يكون التغيير عبر الانتخابات المقبلة وهماً فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس) p-circle

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

لم يأت التناقض بين المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، صدفة؛ بل هو مخطط ومرسوم، وكل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل.

نظير مجلي
تحليل إخباري جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً.

نظير مجلي (تل أبيب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران اليوم الاثنين.

ونقلت ‌«إرنا» عن ‌أحد ​الحكام ‌المحليين ‌قوله إن كوركيج «كان ناشطاً في مكافحة ‌العناصر المثيرة للانقسام والصهيونية»، ⁠وهو ⁠وصف يشير إلى أن رجل الدين كان مؤيداً للحكومة، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.


دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
TT

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)
عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً، يوم الاثنين، بين إيران ودول عربية وخليجية، لبحث مستقبل مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تشلّ طهران الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في حين تتزايد الدعوات والضغوط على دول المنطقة لإيجاد طرق بديلة لتصدير الطاقة في ظل استمرار الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وتراجع حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات متدنية.

وقالت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية: «تقرّر تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً عقده في مدينة صلالة بسلطنة عُمان إلى موعد لاحق، حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها». وكتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في منشور على «إكس» قائلاً: «ما زلنا ملتزمين بتعزيز حوار يسهم في الاستقرار وفي تعاون مستدام في منطقتنا»، مشيراً إلى أن الاجتماع قد أرجئ «توخّياً للتوافق». وكانت طهران قد أعلنت عن هذا الاجتماع بمشاركة العراق ودول خليجية لم تحدّدها. ولم تؤكّد أيّ دولة من المنطقة مشاركتها، في حين أعلنت البحرين إحجامها عن المشاركة. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال إنه لا يبالي للاجتماع، فـ«هذا شأنهم». وكان الاجتماع المرتقب يكتسب أهمية خاصة في ظل المساعي الإقليمية لإعادة تنظيم حركة الملاحة عبر «هرمز»، الذي أصبح إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير (شباط)، وما ترتب عليها من قيود واسعة على حركة السفن وإمدادات الطاقة.

تراجع حاد في حركة السفن

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

وتزامن تأجيل الاجتماع مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق؛ إذ أظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن عدد سفن البضائع التي عبرت «هرمز» يومياً في مطلع الأسبوع تراجع إلى خانة الآحاد، مقابل متوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وأظهرت البيانات خروج أربع سفن من الخليج عبر المضيق، بينها سفينة تحمل غاز البترول المسال، إضافة إلى سفينة محملة بالأسمدة، وأخرى تنقل النفط الخام أو المكثفات. وفي الاتجاه المعاكس، دخلت عشر سفن إلى الخليج، معظمها سفن شحن تحمل سلعاً وحبوباً ومعادن وشحنات سائبة جافة.

ولا تشمل أرقام التتبع بالضرورة جميع السفن؛ إذ يمكن أن تعبر بعض السفن المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة.

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة.

بدائل لتصدير الطاقة

ومع استمرار صعوبة الملاحة، تتجه دول الخليج بصورة متزايدة إلى تقليص اعتمادها على «هرمز» كممر رئيسي لصادرات الطاقة. وفي هذا الصدد، قال وزير الطاقة والمعادن العماني، سالم العوفي، خلال مؤتمر «جازتك» في بانكوك، إن المنطقة بحاجة إلى تحديد خيارات تصدير بديلة، سواء عبر المسار الشمالي أو من خلال سلطنة عُمان أو اليمن، داعياً إلى تنويع طرق تصدير موارد الطاقة.

وتكتسب الدعوة العمانية أهمية خاصة بالنسبة لصادرات الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تمر نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الخليجية عادة عبر «هرمز». وتمتلك عُمان بالفعل محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحلها الشرقي، بما يسمح لها بتصدير الغاز من دون المرور بالمضيق.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث شركات خليجية عن منشآت لتصدير الغاز من خارج نطاق «هرمز»، في مؤشر على أن أزمة الملاحة قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في البنية التحتية التي تعتمد عليها صادرات الطاقة.

أزمة تتجاوز «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كانت نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر مضيق هرمز يومياً، من بينها ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات. وكان المضيق يشكل ممراً رئيسياً لنحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. لكن الحصار الأميركي على حركة الشحن المرتبطة بإيران أدى، منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز)، إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة التجارية بصورة كبيرة.

وفي المقابل، تبدو حركة السفن عبر مضيق باب المندب أكثر استقراراً نسبياً؛ إذ عبرت 24 سفينة شحن السبت و27 سفينة الأحد، مقارنة بمتوسط يقارب 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة «هرمز» لم تعد تقتصر على مسألة فتح المضيق أو إغلاقه، بل باتت تدفع دول الخليج إلى البحث عن بنية تصدير أكثر تنوعاً، في حين تتداخل ترتيبات الملاحة مع الحسابات الأمنية والعسكرية للحرب، والتوترات الإقليمية من اليمن إلى الخليج.


«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

بعد فوز فيلم «نازا» بجائزة في مهرجان البندقية وتسهيل ترشيحه للأوسكار، والانتشار الهائل في العالم لاعترافات جنود وضباط بارتكاب جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة، أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجَي الفيلم الإسرائيليين.

ورأى الوزير في الحكومة التي تخوص انتخابات عامة مهمة الشهر المقبل تعوّل فيها على أصوات اليمين المتطرف، أن المخرجَين يوفال أبراهام، وراحيل تسور، ارتكبا جريمة «الخيانة القومية». وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي عن الفيلم.

واستكمل المسؤولون الرسميون الهجمة على الفيلم، عبر رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي قرر عقد جلسة خاصة للبحث مع خبراء في القانون الدولي لصد الاتهامات ومنع مزيد من هذه الاعترافات.

المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور الحاصلان على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم «نازا» من مهرجان البندقية (أ.ف.ب)

ورد المخرجان، يوفال أبراهام وراحيل تسور، خلال لقائهما الجمهور في البندقية، الأحد، بالقول: «الوزير يتصرف كالنعامة. ففي هذا الوقت الذي نتحدث فيه معكم يقصف الجيش الإسرائيلي غزة ويقتل مدنيين، ولا يهمه إذا كانوا أطفالاً، وما فعلناه هو أننا أتحنا لضباط في الجيش الإسرائيلي أن يعترفوا بذلك حتى يعرف الجمهور الإسرائيلي ما الذي يفعله الجيش باسمه ويعالج الأمر».

مَن تحدث في الفيلم؟

والفيلم «نازا» وثائقي طويل (80 دقيقة)، يتحدث فيه 24 ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بالأساس من «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية)، عن ممارسات الجيش الرهيبة في قطاع غزة خلال الحرب. ويصف هؤلاء الضباط ممارسات الجيش على أنها أفعال «تجعل الجنود والضباط يشعرون بأنهم باتوا يعملون في (مصنع للقتل) أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة».

واعترفوا بأن قتل المدنيين، بمن في ذلك الأطفال الفلسطينيون في غزة «عمل متعمد ولا يتم بلا قصد»، كما كشفوا عن أن «الطُرق التي اتُبعت في غزة تتيح لمن يقرر القصف معرفة الهدف بدقة، بما في ذلك أين يختبئ ومع من، بما في ذلك معرفة إن كان معه زوجته وأطفاله، فيقرر الضرب حتى لو مات في القصف 500 شخص».

وقد أثار الفيلم، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه. ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي». ورشّحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول. وراح يكتسح الفيلم الإعلام العالمي، في حين عدّه الإسرائيليون عملاً تخريبياً على الدولة يضيف للعزلة في الخارج.

ومع أن اسم الفيلم «نازا»، مشتق من تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية، وتعني بالعربية «ضرر جانبي»، فإن تشابهه مع كلمة النازية يهزّ المجتمع الإسرائيلي.

فلسطيني مصاب يُنقل إلى «مستشفى الشفاء» بعد إصابته في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مدينة غزة الاثنين (أ.ب)

وقد أصدر الوزير زوهار بياناً غاضباً هستيرياً، ليل الأحد - الاثنين، قال فيه: «بصفتي وزيراً للثقافة، سأتخذ على الفور إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية من هذين المخرجَين البغيضين بتهمة الخيانة العظمى للبلاد». وكتب زوهار أن «فوز فيلم (نازا) البغيض في مهرجان البندقية السينمائي، أمر صادم»، مضيفاً أن «كراهية الذات المتأججة لدى صناع الفيلم، والذين هم على استعداد لإلحاق الضرر بوطنهم من أجل نيل تصفيق (واستحسان) المعادين للسامية في جميع أنحاء العالم، أمر لا يُصدق، ويُعدّ خيانة للبلاد».

وقد رد المخرج أبراهام على الوزير بقوله إن الفيلم كشف عن حقائق لا يجوز لصاحب ضمير إخفاؤها. فقد حاولت إسرائيل إبادة الشعب الفلسطيني في غزة. ويجب أن يُعرف الأمر كما هو. ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل في هذه الأيام وحدها ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة بينهم طفل رضيع».

وخاطب الحضور، قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه كانت منهجية، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

وكشفت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، عن أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عقد جلسة مشاورات أولية حول أضرار الفيلم على سمعة الجيش وعقد جلسة ثانية، مع خبراء في القانون الدولي لمواجهة تبعات الكشف عن تلك الاعترافات.

كما سبق وأن أصدر الجيش بياناً مطولاً باللغة الإنجليزية يفنّد فيه الاعترافات، ويقول إن «الضباط الصغار الذين ظهروا في الفيلم ليسوا مقاتلين ولا هم من القادة الذين يعرفون كيف تتخذ القرارات؛ ولذلك فإن رواياتهم ناقصة وغير صحيحة، فالجيش يفحص مسبقاً الأضرار الجانبية المتوقعة». وعاد إلى الحجة المعروفة أن «حماس» تستخدم المواطنين، بمن في ذلك أولادهم وأطفالهم درعاً بشرياً؛ ولذلك يقتلون.

ويفتح الفيلم نقاشات داخلية حادة في إسرائيل. ومع أن الغالبية تتعاطف مع الجيش وتتهم الحكومة بأنها تتصرف بعجز ولا تدافع عن ضباطه وجنوده أمام تسونامي الهجوم الإعلامي في العالم، ومع ذلك فهناك شهادات جديدة يدلي بها ضباط آخرون يؤكدون فيها الاعترافات. ويطلبون إجراء أبحاث معمَّقة وصادقة حول الموضوع ومعالجته بشكل عملي ومهني، إذ إن الاكتفاء بنفي المعلومات لا يكفي. فكل ضابط وجندي إسرائيل يصبح اليوم هدفاً للاعتقال في الخارج والمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.