«المركزي العراقي» يحذر من تداعيات تغيير سعر الصرف

ارتفعت الدعوات في العراق إلى تغيير سعر صرف العملة المحلية أمام الأميركية إلى 1200 دينار للدولار الواحد (أ.ف.ب)
ارتفعت الدعوات في العراق إلى تغيير سعر صرف العملة المحلية أمام الأميركية إلى 1200 دينار للدولار الواحد (أ.ف.ب)
TT

«المركزي العراقي» يحذر من تداعيات تغيير سعر الصرف

ارتفعت الدعوات في العراق إلى تغيير سعر صرف العملة المحلية أمام الأميركية إلى 1200 دينار للدولار الواحد (أ.ف.ب)
ارتفعت الدعوات في العراق إلى تغيير سعر صرف العملة المحلية أمام الأميركية إلى 1200 دينار للدولار الواحد (أ.ف.ب)

حذر مسؤول كبير في البنك المركزي العراقي أمس السبت، من أن تداعيات تغيير سعر صرف الدولار في العراق على المستهلكين، في ضوء الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وانتقد الدكتور عمار خلف نائب محافظ البنك المركزي العراقي، خلال حديثه للصحافيين على هامش افتتاح الدورة الخامسة لمعرض المالية والخدمات المصرفية في العراق، الدعوات لتغيير سعر صرف الدولار في العراق لأن «ذلك غير مبرر وسيربك الأسواق وهو مرهون بالوضع الاقتصادي والسياسة النقدية للبنك المركزي العراقي».
كانت بعض القوى السياسية العراقية قد دعت مؤخراً إلى تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، (يبلغ سعر الدولار الواحد في السوق نحو 1470 ديناراً عراقياً).
ووصفت اللجنة المالية لمجلس النواب العراقي، بأن ما يروج له البعض عن إمكانية العودة إلى سعر الصرف القديم، البالغ 1200 دينار عراقي للدولار الواحد، ما هي إلا مزايدات ودغدغة لمشاعر الشارع.
وأعلن النائب عدي عواد، الخميس الماضي، جمع تواقيع أكثر من 100 نائب لتخفيض سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي.
يذكر أن البنك المركزي العراقي أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2020. رسمياً عن تعديل سعر صرف العملة الأجنبية (الدولار الأميركي) لتكون 145 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، وفقاً للموازنة العامة للدولة لعام 2021 التي أقرها مجلس النواب.
وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي: «إن احتياطيات البنك المركزي العراقي تجاوزت الآن 70 مليار دولار وستتجاوز 90 مليار دولار بنهاية العام الحالي بفضل التحسن الكبير في أسعار النفط في السوق العالمية». وأضاف أن احتياطيات العراق من الذهب تجاوزت الآن 100 طن بعد شراء أكثر من 30 طناً، وهذا عزز تقدم «العراقي» في تصنيف الاحتياطيات من الذهب. كان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، قد صرح أوائل الشهر الماضي، بأن احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملة الصعبة ستصل بنهاية العام الحالي إلى 90 مليار دولار. وقال: «خلال عامين من عمر الحكومة الحالية كان احتياطي البنك المركزي أقل من 50 مليار دولار والآن وصل إلى 76 مليار دولار، وسيصل إلى 90 مليار دولار نهاية العام الحالي».
في الأثناء، أعلنت وزارة النفط العراقية، أن متوسط صادرات النفط الخام العراقية خلال يونيو (حزيران) الماضي، بلغ 373.‏3 مليون برميل يومياً. وأوضح بيان لوزارة النفط العراقية وزع مساء الجمعة، أن صادرات النفط الخام يومياً من حقول وسط وجنوبي العراق وحقول كركوك الشمالية تم بيعها بسعر تجاوز 113 دولاراً للبرميل الواحد.
وذكر البيان أن صادرات العراق النفطية للشهر الماضي حققت إيرادات مالية تجاوزت 11 ملياراً و505 ملايين دولار.


مقالات ذات صلة

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

المشرق العربي ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

تجري الترتيبات حالياً، للقيام بمشروع استثماري عملاق على الحدود بين العراق والأردن، حيث أفصحت الشركة العراقية الأردنية للصناعة أنه تم طرح دعوة دولية لاستقطاب مطور للمدينة المزمعة للقيام بإعداد الدراسات والتصاميم والمخططات الهندسية وأعمال التطوير كاملة. وأضافت الشركة أن المطور سيقوم على تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية بين الأردن والعراق، وسيعمل على تمويل وتنفيذ وإدارة واستثمار وترويج وتشغيل المدينة الاقتصادية المزمعة وإدامة وصيانة عناصرها ومرافقها.‭ ‬ وأوضح ينال نواف البرماوي رئيس مجلس إدارة الشركة، أن المشروع سيقام على مساحة 22 مليون متر مربع مخصصة من أراضي الأردن والعراق على الحدود لتعزيز التعا

«الشرق الأوسط» (مسقط)
المشرق العربي تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

قال ديتمار سيرسدورفر، المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في الشرق الأوسط، إن العراق يعد أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم، ولديه القدرة على أن يكون مصدراً عالمياً موثوقاً لإنتاج الطاقة وتصديرها، إلا أنه في المرحلة الراهنة يواجه الكثير من التحديات لتوفير الطاقة على المستوى المحلي وفي الكثير من المناطق على مستوى الدولة. وتبلغ قدرة العراق الحالية على إنتاج الطاقة نحو 24 غيغاواط، بواقع نقص 8 غيغاواط حالياً، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة إلى 57 غيغاواط بحلول عام 2030، ما سينجم عنه اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إلا في حال اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة. وأضاف خبير الطاقة العالمي سيرسدورفر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توصل حكومته إلى اتفاق ينهي الخلاف بين بغداد وأربيل حول إيرادات نفط إقليم كردستان، وذلك غداة تسلم وزارة المالية في الإقليم مبلغ 400 مليار دينار من بغداد لتمويل رواتب الموظفين هناك.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)

غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأربعاء)، دعم ترسيخ الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في العراق، قائلاً: «نحن فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار، وهو عراق يختلف عما كان». ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بغداد بعد جلسة مباحثات مشتركة اليوم، إن الأمم المتحدة تدعم خطوات الحكومة العراقية في برامجها الإصلاحية، ومعالجة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص لعمل الشباب، وهي تغييرات تتطلب وقتاً، والأمم المتحدة تدعم هذه الجهود. وأضاف: «لقد ناقشنا الخطوات الإيجابية بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

أطلق البنك المركزي العراقي أمس الأربعاء حزمة الإصلاحات الثانية في إطار مساعيه لخفض سعر الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي. ومن بين ما تضمنته الحزمة الجديدة السماح بتمويل التجارة الخارجية مع الصين بالعملية الصينية اليوان بدلاً من الدولار الأميركي، في وقت أكد خبير اقتصادي أنها خطوة لن تحل أزمة الدولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المجلس النرويجي للاجئين: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل 14 % من الأراضي اللبنانية

أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
TT

المجلس النرويجي للاجئين: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل 14 % من الأراضي اللبنانية

أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يجلسون على جانب الطريق في العاصمة بيروت (رويترز)

فيما تتواصل الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وسّعت الأخيرة نطاق المناطق المشمولة بإنذارات الإخلاء داخل لبنان. وحذّر المجلس النرويجي للاجئين، الجمعة، من أن أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، لتطول جزءاً ملحوظاً من البلاد، مع استمرار العمليات العسكرية والتصعيد على الجبهة اللبنانية.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وتوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يُعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.

وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن «النزوح الهائل الذي شهدناه هنا لا مثيل له. تسجيل نحو 800 ألف شخص خلال أسبوع واحد رقم هائل».

وكانت إسرائيل قد وسّعت، الخميس، نطاق المناطق التي طالبت سكانها بإخلائها في جنوب لبنان، ليصل عمقها إلى أكثر من 40 كيلومتراً عن حدودها.

وتطول إنذارات الإخلاء بشكل رئيسي المناطق ذات الغالبية الشيعية في جنوب البلاد وفي ضاحية بيروت الجنوبية وأجزاء من البقاع الشمالي التي تُعد معاقل رئيسية للحزب المدعوم من طهران.


إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب. وبدأت مؤشرات هذه العملية على شكل توغلات محدودة ومؤقتة، قبل أن تمتد الجمعة لتصل إلى تخوم نهر الليطاني، مع دفع فرقة «كوماندوس» لتنفيذ مهمة في الخط الثاني من الحدود مع إسرائيل.

واستهل الجيش الإسرائيلي قصف أهداف مدنية من أصول الدولة اللبنانية، الخميس، باستهداف جسر على نهر الليطاني في منطقة القنطرة، يربط وادي الحجير بالقرى الواقعة على الخط الأول من الحدود، ثم استأنف بقصف جسر رئيسي على نهر الليطاني، يربط بلدتي الزرارية وطيرفلسيه، ما قطع أوصال منطقة واسعة من منطقة جنوب الليطاني عن شماله.

وحاز الجيش الإسرائيلي تغطية سياسية لاستهداف منشآت مدنية، تنفيذاً لتهديدات سابقة يوم الأربعاء، بعد إطلاق «حزب الله» نحو 200 صاروخ باتجاه العمق الإسرائيلي خلال ساعات قليلة.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)

وأفادت «هيئة البث العامة» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طَلَبَ من الجيش الإسرائيلي، تحضير أهداف مدنية إضافية ليصادق عليها بعد تدمير جسر الليطاني. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تقييم للوضع بعد تدمير الجسر الذي يربط ضفتي نهر الليطاني، إن «هذه مجرد البداية، وستدفع الحكومة اللبنانية ودولة لبنان ثمناً متزايداً، يتمثل في خسارة الأراضي، وتدمير البنية التحتية التي يستخدمها (حزب الله)، حتى يتم الوفاء بالالتزام المركزي المتمثل في نزع سلاح (حزب الله)».

ويؤشر كاتس إلى العملية البرية التي يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذها داخل الأراضي اللبنانية، وبدأ التحضيرات لها الأسبوع الماضي؛ حيث حشد 4 فرق عسكرية ولواءين على الحدود مع لبنان، للبدء بالتوغّل. وبالفعل، نفّذت القوات الإسرائيلية توغلات محدودة، داخل الأراضي اللبنانية.

أكبر التوغلات في الخيام

وأوضح مصدر أمني لبناني أن التوغل الأكبر مسافة حصل من تلة الحمامص باتجاه وسط مدينة الخيام؛ حيث توسع فيها، وبات الجيش الإسرائيلي في وسطها، أما أعمق وصول من الحدود، فتم تسجيله ليل الخميس-الجمعة في عملية كوماندوس إسرائيلية وصلت إلى أطراف بلدة مجدل سلم في جنوب لبنان، ويُرجح أنها تسللت عبر مسلك سري في وادي السلوقي، ووصلت إلى أطراف مجدل سلم؛ حيث نفذت تفجيراً لمنزل في المنطقة.

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» خطوط التوغلات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي توسع من تلة الحمامص باتجاه الخيام، ومن بلدة العديسة باتجاه بلدة رب تلاتين وتوسع من هناك باتجاه الطيبة؛ حيث وقعت اشتباكات عنيفة وامتدت إلى منطقة مشروعات الطيبة، لكن المصدر أكد أن الجيش الإسرائيلي لم يدخل إلى بلدة الطيبة.

وجنوب هذا الخط، توغّلت القوات الإسرائيلية من منطقة واقعة بين مركبا وحولا باتجاه طلوسة، في محاولة للوصول إلى النقاط المشرفة على وادي الحجير، إضافة إلى تحركات من حولا باتجاه وادي السلوقي مقابل بلدة شقرا، وذلك للإشراف على الوادي، من دون تسجيل أي نزول إلى وادي السلوقي.

وأكد المصدر أن هذا المحور شهد أغلبية التوغلات وأخطرها، وذلك في مسعى للوصول إلى نهر الليطاني ووادي الحجير، وهي المنطقة التي تنظر إليها إسرائيل على أنها الأخطر، أما المحاور الأخرى فلم تشهد توغلات كبيرة وعميقة رغم التحركات فيها، لا سيما محور عيترون - يارون - بنت جبيل، الذي سجل دخولاً للقوات الإسرائيلية وخروجاً منها، أما في بلدة القوزح فقد تم التوغل إلى أطراف بلدة بيت ليف، لكن لم يدخلوا تلك البلدة. وفي القطاع الغربي، يعد الحضور العسكري العملياتي في بلدات الضهيرة وعلما الشعب خجولاً.

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

ورغم ذلك، سجّلت القوات الإسرائيلية اختراقاً للخط الأزرق من جميع المحاور، في وقت تراجع الجيش اللبناني من النقاط الحدودية إلى الثكنات ونقاط التجمع، ضمن خطة تموضع أعلنتها قيادة الجيش اللبناني في الأسبوع الماضي، بعد قرار الحكومة اللبنانية بعدم مواجهة التوغل الإسرائيلي، وتراجع الجيش إلى ثكناته، في وقت يقول «حزب الله» إن مقاتليه يشتبكون مع القوات المتقدمة داخل الأراضي اللبنانية، ويقصف تجمعاته على الحدود بالصواريخ والمدفعية.

ووصف المصدر قصف الجسور بأنه خطير، قائلاً إن أهداف القصف «ليست عسكرية فقط، بل تحمل دلالات تشديد الخناق على المدنيين؛ حيث يمكن أن يجبر المدنيين على التوجه في اتجاه واضح، أو سلوك مسلك محدد، كما يهدد بمحاصرتهم في داخل المنطقة».

قصف بيروت ومحيطها

ويأتي ذلك في ظل تضييق مساحة الأمان في عمق لبنان؛ حيث استهدفت غارات إسرائيلية مناطق محددة في منطقة برج حمود، شرقي بيروت، ومنطقة بئر حسن قرب الواجهة البحرية لبيروت، فضلاً عن مناطق في محيط العاصمة اللبنانية.

وألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء العاصمة اللبنانية، محدثة دوياً هائلاً أثار تكراره الرعب بين السكان الذين يعيشون على وقع الحرب المتواصلة بين «حزب الله» وإسرائيل.

مناشير أسقطتها طائرات إسرائيلية فوق مدينة بيروت (إ.ب.أ)

وسمع أهالي بيروت دوياً قوياً تكرر 4 مرات بفاصل زمني قصير، قبل أن يشاهدوا مناشير في سماء العاصمة. وقد لوحظ وجود نوعين من هذه المنشورات: النوع الأول موجه إلى اللبنانيين، ويدعو إلى نزع سلاح «حزب الله» ويحث على التعاون مع الجيش الإسرائيلي، كما تضمن المنشور رمزاً للمسح، مع عبارة «الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه»، ليكون وسيلة اتصال، وهو ما دفع الجيش اللبناني للتحذير من مسح الكود.

وارتفع عدد القتلى جراء الحرب منذ 2 مارس (آذار) إلى 773، فيما تجاوز عدد الجرحى 1933، حسب بيانات وزارة الصحة العامة. كما سُجل ارتفاع في عدد الأطفال الضحايا بنحو 103 قتلى، و326 جريحاً.


السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
TT

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة، وجال خلالها على عدد من القرى، بعد مقتل 5 مسيحيين في 3 قرى في الجنوب، منذ مطلع الأسبوع، بنيران إسرائيلية. وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

وفي وقت تواجه فيه القرى المسيحية الحدودية واقعاً صعباً مع استمرار الغارات، وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة قد تضرب التوازنات الديموغرافية في المنطقة، زار السفير البابوي في لبنان المونسينيور باولو بورجيا، الجمعة، بلدة القليعة في إطار جولة تفقدية شملت عدداً من القرى المسيحية في الجنوب.

دعم وتضامن

وأكد بورجيا خلال الزيارة أن حضوره إلى المنطقة يهدف إلى إظهار الدعم والتضامن مع سكان القرى الجنوبية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقال إن وجوده في الجنوب «يشكل دلالة دعم لسكان هذه البلدة وسائر قرى الجنوب»، مشدداً على أهمية التعاون بين الجميع لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أنه سيعمل على تأمين المساعدات والمساهمة في دعم الاستقرار وضمان حفظ الأمن في المنطقة، داعياً الأهالي إلى التمسك بالوحدة والتكاتف، ومؤكداً أن أبناء القرى الجنوبية «يتشاركون الأعباء والتحديات نفسها، وأن التضامن بينهم يساعد على تجاوز المرحلة الصعبة».

قائد الجيش رودولف هيكل يرحب بالسفير البابوي في لبنان باولو بورجيا خلال تشييع الأب بيار الراعي في بلدة القليعية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الزيارة بعداً رمزياً في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة الحدودية، حيث تعرّضت قرى عدة لقصف وغارات خلال الحرب الجارية.

ضحايا في القرى المسيحية

تزامنت هذه الزيارة مع اتساع رقعة الخسائر البشرية في القرى المسيحية الحدودية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي. فقد توفي كاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزله في البلدة، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الكنسية وسكان المنطقة. كما قتل مواطن في بلدة رميش، و3 شبان من أبناء عين إبل هم: جورج خريش، إيلي عطالله، شادي عمار، بنيران إسرائيلية الخميس. وتتهم تل أبيب عناصر من «حزب الله» بمحاولة استعمال هذه القرى كقواعد لانطلاق هجماته. وقال الناطق باسم جيشها، الجمعة، إنه «قبل أيام حاول عناصر (حزب الله) استغلال مبنى في قرية لبنانية مسيحية أخرى لتنفيذ اعتداء إرهابي ليرصدهم جيش الدفاع ويقضي عليهم».

نزوح وهواجس ديموغرافية

إلى جانب الخسائر البشرية، تواجه القرى المسيحية الجنوبية تحدياً آخر، يتمثل في النزوح. فقد غادرت عائلات عدة بلدات حدودية، مثل رميش وعين إبل، وبلدات أخرى بعد تصاعد القصف، فيما اختار عدد من السكان البقاء في قراهم رغم المخاطر.

ويعكس هذا القرار هاجساً تاريخياً لدى سكان هذه القرى، الذين يخشون أن يؤدي النزوح الطويل إلى تغيّر ديموغرافي دائم، خصوصاً في بلدات صغيرة يعتمد بقاؤها على استمرارية سكانها.

مسيحيون من 11 بلدة مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وتُعدّ القرى المسيحية في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، مثل القليعة ورميش وعين إبل ودبل ودير ميماس وجديدة مرجعيون، جزءاً من الشريط الحدودي الذي عاش لعقود في ظل توترات أمنية متكررة.

الفاتيكان يواكب الملف اللبناني

صورة للكاهن بيار الراعي تحمل شعار «باقون باقون حتى الموت» رفعها مسيحيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة الحضور الميداني للسفارة البابوية في بيروت، برز موقف جديد للبابا لاون الرابع عشر خلال استقباله في الفاتيكان وفداً من مكتب التنسيق بين كنائس ودول البحر المتوسط برئاسة الكاردينال جان مارك أفلين. وتوقف البابا مطولاً عند الوضع في لبنان والحرب الدائرة فيه. وشدّد البابا ليو الرابع عشر على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قادة دول عدة يؤكدون في اتصالاتهم معه أهمية هذا الدور وضرورة المحافظة عليه.