غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأربعاء)، دعم ترسيخ الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في العراق، قائلاً: «نحن فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار، وهو عراق يختلف عما كان».
ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بغداد بعد جلسة مباحثات مشتركة اليوم، إن الأمم المتحدة تدعم خطوات الحكومة العراقية في برامجها الإصلاحية، ومعالجة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص لعمل الشباب، وهي تغييرات تتطلب وقتاً، والأمم المتحدة تدعم هذه الجهود.
وأضاف: «لقد ناقشنا الخطوات الإيجابية بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان للوصول إلى اتفاق مستدام، والأمن المائي للعراق مهم جداً، وقلة تدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات تشكل تهديداً يتطلب دعماً عالمياً، ونحن نتطلع إلى مشاركة العراق في مؤتمر المياه الذي سيعقد الشهر الحالي».
ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى دعم العراق في مواجهة الظروف المناخية، وتحقيق الاستقرار الأمني؛ لأن العراق بلد مهم ومركزي، وحيّا جهود العراق في مجال تحقيق سياسة الحوار في العلاقات الإقليمية مع دول الجوار، ومشكلة مخيم الهول السوري، والعودة الطوعية للنازحين، وقضية المواطنين الإيزيديين في سنجار، فضلاً عن مواقف العراق في دعم سوريا وتركيا بعد حادثة الزلزال.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1630932369237581826
بدوره، وصف السوداني زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق، بأنها «تمثل رسالة دعم للحكومة العراقية لمواجهة التحديات في مسألة التحديات الأمنية والسياسية».
وقال السوداني إن الحكومة العراقية وضعت أولويات خدماتية واقتصادية في برنامجها الحكومي يضمن توفير فرص العمل والخدمات ومحاربة الفقر ومكافحة الفساد، والإصلاحات الاقتصادية.
وأضاف: «ننتظر دعم الأمم المتحدة عبر وكالاتها لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، خاصة أن العراق اليوم أصبح مفتاحاً للحل في المنطقة».
وأكد السوداني أن الحكومة تعمل على جمع الفرقاء والآراء المتناقضة في البلاد، كما تلعب دوراً ريادياً مع الأشقاء والأصدقاء؛ لخلق نظام إقليمي مستقر، وإيجاد شراكات اقتصادية، لما يتمتع به العراق من ثروات.
وكشف السوداني أن الحكومة العراقية تعمل حالياً على الإعداد لمؤتمر بغداد الثالث، وفق رؤية الحكومة العراقية الجديدة التي تختلف بشكل جذري عن سابقتها، والتي تقوم على أساس الترابط الاستثماري، مشيراً إلى العمل على مواجهة التغييرات المناخية والتصحرِ وقلة الأمطار وتقليل الإطلاقات المائية، وتغيير مسار الأنهار مع دول الجوار.
وقال السوداني: «ننتظر من الأمم المتحدة دعم العراق في مجال التغييرات المناخية وقلة الإطلاقات المائية، فضلاً عن دعم الأمم المتحدة في مجال إدانة مجرمي داعش، وإحالتهم إلى المحاكم».
وأضاف أن «العراق قطع شوطاً مهماً في مجال إغاثة النازحين وإعادتهم الطوعية، وننتظر من الدول الأخرى القيام بدور مماثل لمنع عودة الإرهاب».
بدوره، ثمن غوتيريش قرار الحكومة العراقية إعادة النازحين إلى مناطقهم، وقال إنه «قرار شجاع إيجابي»، مؤكداً استعداد «الأمم المتحدة لدعم حكومة العراق إزاء التحديات التي تواجهها»، معرباً عن التفاؤل بما تقوم به الحكومة العراقية من جهود في جميع المجالات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.