تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

دعوة للمسارعة في إجراءات سد اتساع فجوة الإنتاج الحالية

فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
TT

تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)

قال ديتمار سيرسدورفر، المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في الشرق الأوسط، إن العراق يعد أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم، ولديه القدرة على أن يكون مصدراً عالمياً موثوقاً لإنتاج الطاقة وتصديرها، إلا أنه في المرحلة الراهنة يواجه الكثير من التحديات لتوفير الطاقة على المستوى المحلي وفي الكثير من المناطق على مستوى الدولة.
وتبلغ قدرة العراق الحالية على إنتاج الطاقة نحو 24 غيغاواط، بواقع نقص 8 غيغاواط حالياً، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة إلى 57 غيغاواط بحلول عام 2030، ما سينجم عنه اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إلا في حال اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة.
وأضاف خبير الطاقة العالمي سيرسدورفر أن الحصول على الطاقة بشكل مستقر وموثوق ضرورة قصوى، تساعد المجتمعات على الازدهار من خلال تمكين وتطوير المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من القطاعات الصناعية، وتظهر حاجة العراق إلى زيادة القدرة على إنتاج الطاقة في الوقت الراهن التي تتطلب بداية زيادة استخدام المصادر التقليدية لإنتاج الطاقة مع العمل على الانتقال تدريجياً نحو مصادر الطاقة المتجددة.
واستطرد: «لا بد من الاستفادة من الغاز المصاحب ورفع قدرة شبكات النقل الوطنية بهدف وصول الكهرباء إلى مختلف أنحاء العراق، إلى جانب تعزيز قدرة الشبكات على تأمين الكهرباء بشكل أكثر فاعلية واستقراراً، فضلاً عن تخفيض الهدر ورفع الكفاءة التشغيلية لمحطات الطاقة، وبعد ذلك يتم الانتقال نحو الطاقة المتجددة».
وأضاف المدير التنفيذي لشركة «سيمنس» للطاقة في الشرق الأوسط، العاملة في مرحلة توليد وأمن الطاقة في العراق منذ 100 عام، أنه للانتقال نحو الطاقة المتجددة يتعين في الوقت الراهن الاستفادة من الحلول التكنولوجية المتوفرة لزيادة كفاءة إنتاج الطاقة من المصادر التقليدية من بينها وفرة الغاز الطبيعي في الدولة.
وقال سيرسدورفر: «يمكن تخفيض الانبعاثات الصادرة من خلال القيام بالكثير من المبادرات بما فيها استخدام الغاز المصاحب لإعادة توليد الطاقة، لا سيما أن التحول نحو الطاقة المتجددة سيسهم في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً في العراق وتحقيق التنمية المجتمعية والاقتصادية في الدولة».
ويستخدم العراق حالياً أكثر من 40 في المائة من موارده من الغاز الطبيعي، الذي يعد مصدراً كبيراً للانبعاثات الكربونية، إلا أنه يمثل فرصة كبيرة لإزالة الكربون من خلال تحويل الغاز المصاحب إلى طاقة، الأمر الذي يسهم في تخفيض التكاليف والانبعاثات الكربونية، ويمكننا خفض الانبعاثات وتحقيق الانتعاش الاقتصادي في العراق ووضعه على مسار متسارع للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
وفي إطار الاستعداد للتحول نحو الطاقة المتجددة، يضيف سيرسدورفر: «يتوجب تطوير البنية التحتية للشبكة الوطنية، وذلك لضمان وصول الطاقة إلى كل منطقة في العراق، كما يتوجب أن تكون إمدادات الكهرباء مرنة وفعالة ومستقرة يمكن الاستفادة منها، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة».
وبحسب سيرسدورفر، تحرص الحكومة العراقية على الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، ففي وقت لاحق من الأسبوع الماضي أعلن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أمس، عن نية حكومته الدعوة إلى عقد «مؤتمر إقليمي في بغداد قريباً، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات والبرامج بين دول الإقليم في مواجهة التأثيرات المناخية، حيث أشار السوداني إلى أن الحكومة ماضية في برنامجها الذي أولى معالجة تأثيرات التغيرات المناخية أهمية خاصة، وقد وضعت معالجات عدّة لتخفيف الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي ترافق التغيّر. كما دعا إلى أهمية متابعة كل ما يتعلق بتنفيذ الرؤية العراقية للعمل المناخي، وبصورة خاصة مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة.
وعلى صعيد آخر، يشدد سيرسدورفر على الحاجة إلى التأكد من أن الأصول الكبيرة التي يتم استثمارها في إنشاء محطات الطاقة التي تعمل بالغاز تصبح ذات معايير يحتذى بها على المدى الطويل، مضيفاً أنه مع تقدم التكنولوجيا، ستنمو حلول تخزين الطاقة من حيث الحجم والجدوى، وستظهر فرص صناعية جديدة.
ولفت إلى أن التكنولوجيا تمنح محطات الطاقة التي تعمل بالغاز فرصة جديدة للحياة في عالم خالٍ من الانبعاثات، وأن تعمل توربينات الغاز الخاصة على استخدام الهيدروجين بالفعل إلى ما يصل إلى 75 في المائة من الهيدروجين. وزاد أن «سيمنس للطاقة» تهدف إلى الوصول إلى 100 في المائة بحلول عام 2030 دعماً لحماية البنية التحتية للطاقة في العراق في المستقبل.
ويرى سيرسدورفر أن العمل مع الحكومة العراقية سيمكن من توفير فوائد طويلة الأمد تمتد إلى ما هو أبعد من توفير الطاقة، كتأهيل الكوادر وتوفير فرص العمل، عملاً بتسريع وتيرة التحول الاقتصادي في العراق، مؤكداً أهمية التعاون لتسريع تحقيق رؤية أجندة طاقة في العراق.


مقالات ذات صلة

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

المشرق العربي ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

تجري الترتيبات حالياً، للقيام بمشروع استثماري عملاق على الحدود بين العراق والأردن، حيث أفصحت الشركة العراقية الأردنية للصناعة أنه تم طرح دعوة دولية لاستقطاب مطور للمدينة المزمعة للقيام بإعداد الدراسات والتصاميم والمخططات الهندسية وأعمال التطوير كاملة. وأضافت الشركة أن المطور سيقوم على تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية بين الأردن والعراق، وسيعمل على تمويل وتنفيذ وإدارة واستثمار وترويج وتشغيل المدينة الاقتصادية المزمعة وإدامة وصيانة عناصرها ومرافقها.‭ ‬ وأوضح ينال نواف البرماوي رئيس مجلس إدارة الشركة، أن المشروع سيقام على مساحة 22 مليون متر مربع مخصصة من أراضي الأردن والعراق على الحدود لتعزيز التعا

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توصل حكومته إلى اتفاق ينهي الخلاف بين بغداد وأربيل حول إيرادات نفط إقليم كردستان، وذلك غداة تسلم وزارة المالية في الإقليم مبلغ 400 مليار دينار من بغداد لتمويل رواتب الموظفين هناك.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)

غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأربعاء)، دعم ترسيخ الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في العراق، قائلاً: «نحن فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار، وهو عراق يختلف عما كان». ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بغداد بعد جلسة مباحثات مشتركة اليوم، إن الأمم المتحدة تدعم خطوات الحكومة العراقية في برامجها الإصلاحية، ومعالجة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص لعمل الشباب، وهي تغييرات تتطلب وقتاً، والأمم المتحدة تدعم هذه الجهود. وأضاف: «لقد ناقشنا الخطوات الإيجابية بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

أطلق البنك المركزي العراقي أمس الأربعاء حزمة الإصلاحات الثانية في إطار مساعيه لخفض سعر الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي. ومن بين ما تضمنته الحزمة الجديدة السماح بتمويل التجارة الخارجية مع الصين بالعملية الصينية اليوان بدلاً من الدولار الأميركي، في وقت أكد خبير اقتصادي أنها خطوة لن تحل أزمة الدولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط عبد الغني ورؤساء شركات إماراتية وصينية خلال حفل التوقيع أمس (أ.ف.ب)

العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال 3 سنوات

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن بلاده عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز في غضون ثلاثة أعوام، في ظل انقطاع مستمر في الكهرباء، واضطراب في الإمدادات. وعزا السوداني، خلال كلمة ألقاها بحفل مراسم التوقيع النهائي على 6 عقود لتطوير حقول النفط والغاز الحدودية مع شركات صينية وإماراتية، أسباب استمرار أزمة النقص الحاصل في إنتاج الطاقة إلى «قلة الوقود»، فيما أعلن أن «استيراد الغاز المجهّز لمحطات إنتاج الكهرباء يكلف البلاد سنوياً نحو 10 تريليونات دينار»، مؤكداً أن «وزارة النفط عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز في غضون ثلاثة أعوام». أضاف: «التوجه نحو استثمار الغاز ال

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
TT

مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

حرّكت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمود السياسي الذي كان قائماً حيال الحرب القائمة، وأوجَدَت أرضية لمحادثات دولية وداخلية، سرعان ما انعكست تفعيلاً لاتصالات خارجية ومحلية، وفي مقدمها لقاء عقد بين المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، واستقبال بري لرئيس الحكومة نواف سلام الذي كان قد التقى الرئيس عون الثلاثاء.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة مجلس النواب)

وتكثّف الحراك السياسي والدبلوماسي، بدءاً من يوم الثلاثاء، بعدما أعلن عون عن مبادرة لإرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وهي المبادرة الأولى التي سلكت طريقها إلى النقاشات، حتى مع «حزب الله» عبر رئيس البرلمان نبيه بري، كما قوبلت بتأييد لبناني واسع. وتنص المبادرة على أن يسيطر الجيش اللبناني على مناطق التوتر الأخير، ويصادر السلاح منها، وينزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، ثم يبدأ لبنان وإسرائيل، بالتزامن، مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.

تعنّت إسرائيلي وملاحظات أميركية

ومع أن التسريبات الأولى من إسرائيل، تفيد بأنها لن توافق على المبادرة، وهي تصرّ على مواجهة «حزب الله» بجيشها، إلا أن ذلك لا يعني أن المبادرة تعرضت لضربة، بالنظر إلى أن الاتصالات الدولية لا تزال قائمة وتتفعل يومياً وتتوسع، في مساعٍ من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة يمكن أن توقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، إن لبنان «لم يتبلّغ رسمياً من إسرائيل بأنها لم توافق، بل جرى ذلك عبر تسريبات»، كما «لم يتبلغ لبنان من الولايات المتحدة أي رفض للمبادرة، بل وصل بيروت أن هناك ملاحظات أميركية على المبادرة» من غير الدخول في تفاصيلها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «ينتظر، فالاتصالات لم تنتهِ، والخطوط مفتوحة مع كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة بالوضع اللبناني»، مشدّدة على أن «مبادرة الرئيس عون مستمرة، والرئيس يتابع الملف، ولا يوقف الاتصالات والجهود للوصول إلى حل لوقف الحل».

ولم تتبلغ مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت التي تزور تل أبيب، رفضاً إسرائيلياً رسمياً للمبادرة، وهي لا تزال في تل أبيب تواصل اللقاءات، بعد اللقاء بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء، قال فيها إن إضعاف «حزب الله» يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان، علماً بأن بلاسخارت تضطلع بمهمة التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي، في وقت كان الجانب الأميركي، حتى يوم الاثنين الماضي، يتجاهل ملف أي محادثات مع إسرائيل بشأن الحرب ضد «حزب الله».

تفعيل اتصالات داخلية

وأعادت المبادرة تفعيل الاتصالات في الداخل، إذ بدا لافتاً زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس البرلمان نبيه بري، للمرة الأولى منذ بدء الجولة الأخيرة من الحرب، فيما عقد سلام محادثات مع بري، الذي عقد مباحثات أيضاً مع مستشار الرئيس عون، العميد أندريه رحال... وقالت مصادر مطلعة على الحراك لـ«الشرق الأوسط» إن بري «طلب استيضاحات حول مبادرة عون، ويتشاور بها مع (حزب الله)»، إذ كلف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالتواصل مع الحزب، وقد التقى خليل مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله»، حسين الخليل في أول لقاء بعد صدور المبادرة.

رئيس البرلمان نبيه بري يستقبل مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال (رئاسة مجلس النواب)

تأييد داخلي

وحظيت مبادرة عون، حسب المصادر، بتأييد داخلي واسع من معظم الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية، سهلت عبورها إلى مستوى النقاشات على المستوى الداخلي، وصولاً للنقاش مع «حزب الله». وظهر هذا الدعم من مجموعة مؤشرات، أبرزها دعم رئيس الحكومة، ورئيس الحكومات السابقين الذين أعلنوا الثلاثاء: «دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها الرئيس عون، والرئيس سلام، وبتأييد من الرئيس بري لدى جميع المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وقالت مصادر وزارية مواكبة للحراك لـ«الشرق الأوسط»: «في الداخل، هناك تأييد واسع وارتياح للمبادرة من معظم القوى السياسية، وهو موقف مهم يسهم في إعطاء المبادرة زخماً دولياً»، رغم أن التفاعل الدولي في هذه الأوقات، يمكن أن يسهم في الضغط على إسرائيل التي ترفض النقاش في أي مسعى من أجل وقف الحرب في الوقت الحاضر، مطالبة بالقضاء على «حزب الله» وتجريده من سلاحه.

الرئيس عون يستقبل الرئيس سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

وفيما تحدثت معلومات عن أن الأطراف الدولية تطالب الدولة اللبنانية بتجريم الحزب ككيان سياسي، نفت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية أن يكون أي طرف دولي، فاتح الرئيس عون بملف تمثيل «حزب الله» في الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن التركيز الدولي «يتركز على الجناح العسكري لـ(حزب الله) وليس الجناح السياسي».


قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)

أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل «العزم على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية»، مقرّاً بأن «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة».

وأتت مواقف هيكل خلال تفقده قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج - مرجعيون، حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني، والتقى الضباط والعسكريين، منوّهاً بصمودهم وتضحياتهم وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطول مناطق مختلفة من لبنان، وتؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى.

كما زار بلدة القليعة الجنوبية، معزياً بكاهن رعيّتها الأب بيار الراعي، ما شكّل رسالة واضحة إلى الأهالي بأن الدولة، عبر مؤسستها العسكرية، حاضرة إلى جانبهم في لحظة تتعاظم فيها المخاوف من دفع هذه القرى إلى النزوح أو تفريغها من سكانها.

وأكّد هيكل «أن الجيش هو الحلّ لخلاص لبنان، وضمانة وحدته»، معتبراً أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها. وقال: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان وأبنائه». وأضاف: «المرحلة صعبة، والتحديات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا». وختم داعياً العسكريين إلى اليقظة وعدم الأخذ بالشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة.

مختار القليعة: رسالة معنوية

وأتت زيارة هيكل إلى القليعة بعد استهداف محيط البلدة، حيث قتل الكاهن الراعي، وأصيب أيضاً عدد من الأشخاص بجروح، وهو ما انعكس خوفاً في صفوف سكان القرى المسيحية الحدودية الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة القلق المتزايد من تداعيات الحرب، وهم الذين يرفضون ترك بلداتهم، خاصة بعدما كان قد سجّل أيضاً مقتل مواطن قبل أيام في بلدة علما الشعب أثناء عمله في أرضه.

قائد الجيش العماد رودولف هيكل معزياً بكاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي (قيادة الجيش)

وقال مختار بلدة القليعة، أمين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة قائد الجيش إلى البلدة حملت بعداً معنوياً كبيراً بالنسبة إلى الأهالي الذي فرحوا كثيراً بوجوده بينهم»، مشيراً إلى أن العلاقة بين أبناء المنطقة والمؤسسة العسكرية متجذّرة منذ سنوات طويلة. وأوضح أن «أهل القليعة وأبناءها كانوا ولا يزالون في صفوف الجيش، لذلك نشعر أن الجيش هو جزء منا، ونحن جزء منه».

وأضاف أن الأهالي عبّروا لقائد الجيش خلال اللقاء عن واقع المعاناة التي يعيشونها في ظل الظروف الأمنية الصعبة، لافتاً إلى أن «قائد الجيش أكّد أن المؤسسة العسكرية إلى جانب أبناء المنطقة، ولن تتركهم».

وأشار المختار إلى أن الأهالي يشعرون اليوم بأنهم متروكون في بعض الأحيان، رغم تقديرهم جهود الجيش، موضحاً أن «الجيش لا يقصّر، لكننا ندرك أحياناً أن هناك حسابات وظروفاً تحول دون قدرته على التدخل بالشكل الذي يريده الناس».

وأكّد أن ثقة أبناء القليعة بالمؤسسة العسكرية كبيرة، معتبراً أن الجيش يبقى الضامن الأساسي للمواطنين. وقال: «الحكومات قد تتغيّر، لكن ما يمثل المواطن فعلياً هو الجيش. نحن مع الجيش بغضّ النظر عن أي اعتبارات، لأنه المؤسسة التي تمثلنا وتحمي الجميع».

طرد النائب إلياس جرادي

وفي ظل الضغوط التي يعيشها أهالي القليعة والبلدات المسيحية في الجنوب، انعكس وجود نائب المنطقة إلياس جرادي، الذي عرف في الفترة الأخيرة بمواقفه المؤيدة لـ«حزب الله»، توتراً في القرية حيث رفض الأهالي حضوره وعمدوا إلى طرده، وقالوا له صراحة بحسب ما أكد المختار أمين سعيد، إن «وجوده غير مرحب به، انطلاقاً من مواقفه الأخيرة، رغم أنهم حاول توضيع ذلك، لكن قوبل بالرفض من الأهالي».

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه القرى المسيحية في جنوب لبنان حالة من القلق المتزايد بعد تسجيل حوادث متعددة خلال هذه الحرب، وهي إضافة إلى مقتل الراعي والمواطن في بلدة علما الشعب، الاتصالات التحذيرية التي يتلقاها أهالي المنطقة، محذرة إياهم من عدم استقبال نازحين من الطائفة الشيعية، وملوّحة باستهداف القرى التي تستضيفهم.

وفي محاولة لتجنيب أهالي هذه المناطق وأهلها أي مخاطر محتملة، جرى في الأيام الأخيرة نقل عدد من النازحين الذين كانوا يقيمون في بلدة رميش، بعد التواصل مع الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية، كما اتُّخذ قرار بإخلاء بلدة علما الشعب بسبب وضعها الجغرافي الحساس، إذ تحيط بها الأودية والأحراج، ما يجعلها أكثر عرضة لأي تسلل أو احتكاك أمني، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تفضيل إخراج السكان حفاظاً على سلامتهم.


لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك، وذلك تطبيقاً لاتفاقية التعاون القضائي التي أبرمت بين لبنان وسوريا في 6 فبراير (شباط) الماضي، والتي تتيح نقل المحكومين بين البلدين وفق شروط قانونية محددة.

إنهاء ملف نحو مائة سجين

وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة العامة التمييزية في لبنان، أنهت حتى الآن دراسة ملفات نحو مائة سجين سوري، تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية قبل حلول عيد الفطر، في خطوة تعكس تسارع العمل القضائي في هذا الملف الذي يحظى باهتمام رسمي من الجانبين اللبناني والسوري؛ مشيراً إلى أن «القضاء سيستكمل ملفات الباقين في غضون شهر أو أكثر، وتتم عمليات تسليم الباقين في نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل كحدٍّ أقصى».

وأوضح المصدر أن المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج «يعكف على دراسة ملفات 342 سجيناً سورياً يرغبون في نقلهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم». وأشار إلى أن غالبية هذه الطلبات «قد استوفت الشروط القانونية المطلوبة، باستثناء 3 أو 4 ملفات فقط لا تزال قيد التدقيق»، مؤكداً أن «دراسة بقية الملفات يمكن أن تُنجز خلال فترة لا تتجاوز شهراً إذا استمرت وتيرة العمل الحالية».

شروط التسليم

وتخضع طلبات التسليم لشروط محددة بموجب الاتفاقية التي وقَّعها عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل مظهر الويس. وبيَّن المصدر القضائي اللبناني أن تقديم الطلبات «جري عبر 3 قنوات مختلفة: الأولى من خلال السجين نفسه الذي تقدم بطلب نقل بواسطة إدارة السجن الموجود فيه، والثانية عبر وكيله القانوني الذي يتولى متابعة الملف أمام الجهات القضائية المختصة، أما الثالثة فجاءت من خلال الدولة السورية التي أوفدت لجنة من المحامين لمتابعة أوضاع السجناء السوريين في لبنان، وتسريع إجراءات تقديم الطلبات، واستكمال المستندات المطلوبة».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية نقل السجناء (سانا)

وتخضع هذه الطلبات لدراسة دقيقة من قبل القضاء اللبناني، للتأكد من استيفائها الشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين. ومن أبرز هذه الشروط ألا يكون السجين محكوماً في قضايا أخرى داخل لبنان، وأن يكون قد أمضى مدة لا تقل عن 10 سنوات سجنية من محكوميته؛ خصوصاً في الجرائم الخطيرة مثل القتل أو الاتجار بالمخدرات. كما يتعين التأكد من عدم وجود تعويضات مالية شخصية مترتبة للمتضررين من الجريمة؛ إذ يشكل هذا الأمر أحد العوائق القانونية التي قد تحول دون نقل السجين.

ويشدد المصدر القضائي على أن هذه الضوابط «تهدف إلى ضمان احترام حقوق المتضررين من الجرائم المرتكبة، وفي الوقت نفسه الالتزام بالقواعد القانونية التي تحكم عملية نقل المحكومين بين الدول».

ويأتي هذا الملف في إطار التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، والذي شهد زخماً بعد توقيع اتفاقية التعاون القضائي الأخيرة. وتبدي السلطات السورية اهتماماً واضحاً بتسريع نقل رعاياها المحكومين في لبنان، سواء لأسباب إنسانية تتعلق بوجودهم قرب عائلاتهم، أو لأسباب إدارية مرتبطة بإدارة المؤسسات العقابية.

المسؤولون اللبنانيون والسوريون خلال توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا في السراي الحكومي يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن وزارة العدل السورية «تمتلك قاعدة بيانات مفصلة عن السجناء السوريين في لبنان، وقد زودت القضاء اللبناني بلائحة إضافية تضم أسماء سجناء باتت تتوفر فيهم شروط النقل بعد توقيع الاتفاقية، ومن شأن هذه اللوائح أن تسهم في تسريع دراسة الملفات واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها».

ومن المتوقع أن تتواصل عملية دراسة الطلبات خلال الأسابيع المقبلة، على أن يُصار تباعاً إلى استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنقل السجناء الذين تستوفي ملفاتهم الشروط المطلوبة، في خطوة قد تؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وفي الوقت نفسه تفعيل آليات التعاون القضائي بين البلدين.