هل تفلح احتجاجات الليبيين في إرغام «الأجسام السياسية» على الاستقالة؟

هل تفلح احتجاجات الليبيين في إرغام «الأجسام السياسية» على الاستقالة؟

(تقرير اخباري)
الأحد - 3 ذو الحجة 1443 هـ - 03 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15923]
ليبيون يحتجون وسط طرابلس حاملين لافتة كتب عليها «خروج جميع القوات الأجنبية من شرق وغرب البلاد» (رويترز)

أظهرت كل الأجسام السياسية في ليبيا تضامنها مع الشبان المحتجين، الذين خرجوا إلى الشوارع في جل أنحاء البلاد، لكن جميعهم تغاضى عن مطالبهم بالتخلي عن مناصبهم قصد إفساح المجال لإجراء انتخابات عامة تعبر عن تطلعات الجميع.
وتعاني ليبيا منذ رحيل النظام السابق من «سلطة الأمر الواقع»، إذ بمجرد أن تتولى حكومة معينة مقاليد السلطة في البلاد، ترفض مغادرتها بعد نهاية ولايتها، لتتحول إلى جزء من الأزمة، بدل أن تكون جزءاً من الحل، اللهم بعض الاستثناءات القليلة.
وسبق للمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، حثّ مجلسي النواب و«الدولة» على «التوقف عن لعبة الكراسي الموسيقية للبقاء في السلطة، والتركيز على التحضير للانتخابات». وقالت، في أعقاب فشل إجراء الانتخابات الليبية نهاية العام الماضي: «لقد مرت سبع سنوات وسبعة أشهر منذ أن خاضت ليبيا انتخابات مجلس النواب، فيما تم انتخاب الغرفة الأخرى، مجلس الدولة، قبل 10 سنوات، وانتهت مدة صلاحيتها». ورأت أن «صراع التشبث بالبقاء لدى هذه الأجسام قائم على السلطة والمال».
واستبعد سياسيون ليبيون إقدام أي من الأجسام السياسية في ليبيا على الاستقالة، مشيرين إلى أن أعضاء مجلس النواب «يحصلون على رواتب تتجاوز 15 ألف دينار في الشهر، بالإضافة إلى سفريات وبدلات، دون مجهود يذكر، علماً بأن المجلس لا ينعقد إلا مرات قليلة طوال أيام العام».
ولفتوا إلى أن المجلس الأعلى للدولة، الذي تم تشكيله على خلفية المؤتمر الوطني العام، (انتهت ولايته) في طرابلس قبل عشرة أعوام «لم يقدم بالمثل أي شيء للبلاد، اللهم إلا مناكفات لمجلس النواب في طبرق على خلفية آيديولوجية لكونه يحظى بنسبة كبيرة من تنظيم الإخوان».
ويتصدر مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة» المشهد السياسي، لكونهما معنيين بالمسار الدستوري، بجانب المجلس الرئاسي، وحكومتي عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، المتنازعتين على السلطة.
ويرى الكاتب الليبي سالم الهنداوي أن الليبيين «مستعدون للتخلّي عن الديمقراطية في مقابل إزاحة مجالس الفساد»، بينما أشار محمد المبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة»، إلى أن «غياب وتغييب العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والسيادة الليبية، هو ما دفع الشباب للانتفاضة، ولم تجبره أي جهة أو جماعة أو قوة عسكرية للعودة عن أهدافه».
من جانبه، حمّل أحمد جمعة أبو عرقوب، المحلل السياسي المدافع عن حكومة «الاستقرار»، مسؤولية تصاعد الاحتجاجات للدبيبة، ورأى أنه «المتسبب في إفشال إجراء انتخابات قبل نهاية العام الماضي، إلى جانب تدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتردي وضعهم المعيشي».
وقال إن الحل يكمن في «إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لكن قبل ذلك يجب توفير أرضية صلبة لتوفير ضمانات كافية لقبول الأطراف كافة بنتائجها»، موضحاً أن هذا الأمر «يتطلب فترة انتقالية، وتسلم حكومة الاستقرار للسلطة في طرابلس للعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن».
في المقابل، دافع الكتاب عيسى عبد القيوم عن مجلس النواب، متسائلاً: «هل يظن البعض أن التحريض على إسقاط مجلس النواب فقط والتهليل لحرقه سوف يمهدان الطريق للمجلس الرئاسي (منتهي الولاية) كي يستلم زمام الأمور ببساطة؟».
وأضاف عبد القيوم موضحاً: «واهم من يعتقد ذلك؛ فإسقاط مجلس النواب يجب أن يؤدي إلى طريق واحد فقط، هو تشكيل سلطة مؤقتة». وذهب إلى وضع تصور لما يمكن أن تكون عليه البلاد، من خلال اقتراح بتشكيل «تحالف بين التيار الوطني والجيش والقبائل والمجتمع المدني، لتتحول بموجبها المناطق الخارجة عن سيطرة الميليشيات إلى مركز سياسي مستقل، له حرية إعلان خريطة طريق جديدة متاحة لكل من يرغب في الالتحاق بها»، مبرزاً أن ذلك يهدف إلى «إجراء انتخابات مبكرة، تؤدي إلى ولادة سلطة مدنية نابعة من إرادة الشعب، ودستور من المهم أن يسجل فيه تاريخ نهاية المركزية».
بدوره، دخل الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة، إذ قال سفيره لدى ليبيا خوسيه ساباديل إن الأحداث، التي شهدتها البلاد، تدل على أن «الناس يريدون التغيير من خلال الانتخابات، ولذلك يجب أن تسمع أصواتهم»، لكنه لفت إلى ضرورة أن «تكون الاحتجاجات بشكل سلمي وتجنب أي نوع من العنف».
وفي غضون ذلك لا يزال رئيسا الحكومتين يتبادلان الاتهامات. ففيما يرى الدبيبة أن غريمه باشاغا يسعى للسلطة بأي طريقة ممكنة، يرد الأخير بأن حكومة خصمه (منتهية الولاية)، كما أنه يتصرف «لمصلحته الشخصية».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو