«المفاهيم الذكورية» ونقص التمويل: عقبات في طريق رائدات الأعمال الجزائريات

حسب دراسة لـ«كارنيغي»

الصورة لرائدات أعمال جزائريات لدى استقبالهن من طرف سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر (جمعية سيدات الأعمال الجزائريات)
الصورة لرائدات أعمال جزائريات لدى استقبالهن من طرف سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر (جمعية سيدات الأعمال الجزائريات)
TT

«المفاهيم الذكورية» ونقص التمويل: عقبات في طريق رائدات الأعمال الجزائريات

الصورة لرائدات أعمال جزائريات لدى استقبالهن من طرف سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر (جمعية سيدات الأعمال الجزائريات)
الصورة لرائدات أعمال جزائريات لدى استقبالهن من طرف سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر (جمعية سيدات الأعمال الجزائريات)

أفادت دراسة حديثة لـ«مركز كارنيغي للشرق الأوسط»، حول «الصعاب التي تواجه رائدات الأعمال في الجزائر»، أنهن يعانين من قيود تعيقهن، حصرتهما الدراسة في مجموعتين. الأولى تتمثل في «أعراف اجتماعية وثقافية متجذّرة بعمق، مثل المفاهيم التقليدية عن الأدوار الجندرية وغياب الدعم العائلي». أما الأخرى، فمرتبطة بـ«المعوّقات المالية، مثل نقص رأس المال وغياب الدعم المؤسسي للحصول على الرساميل من خلال القروض المصرفية أو الاستثمار».
وأكدت الدراسة، التي أنجزتها الباحثة الجزائرية داليا غانم، المقيمة بلبنان، أن النساء الجزائريات غير ممثّلات بالقدر الكافي في قطاع الأعمال الجزائري. مشيرة إلى أن الدولة أطلقت، رغم ذلك، مبادرات عدة لتعزيز انخراطهن في هذا المجال. داعية إلى «بذل المزيد من الجهود لمحاربة المفاهيم الذكورية السائدة، حول أدوار النساء في المجتمع وسلوكيات التمييز الجنسي المُمأسسة».
وأشار البحث المنشور في موقع المركز، إلى تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) في العام 2021 بعنوان «كي تكون الثورة الرقمية ذكيّة، سيتعيّن عليها أن تكون شاملة للجميع»، يذكر أن الجزائر تضم النسبة الأكبر من النساء خرّيجات اختصاص الهندسة في العالم؛ إذ تبلغ نسبتهن 48.5 في المائة من مجموع خرّيجي الهندسة في البلاد. وعلى سبيل المقارنة، تبلغ النسبة 26.1 في المائة في فرنسا، و19.7 في المائة في كندا، و14 في المائة في اليابان. لكن، في حين أن النساء الجزائريات أنهَين ربما احتكار الرجال لدراسة الهندسة، لا يزال الرجال يسيطرون على المهنة بحدّ ذاتها، بحسب الدراسة.
وأوضحت الباحثة، أن الجزائر تعد رائدة في تعليم المرأة في العالم العربي وخارجه على السواء. وأشارت إلى ارتفاع نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة لدى النساء من 62.2 في المائة في العام 1987 إلى 97.3 في المائة في العام 2018. وبلغ مجموع المسجّلين في التعليم العالي 52.5 في المائة في العام 2020، حيث حصّة النساء أعلى مع 66.4 في المائة.
كما تقول الباحثة، إن التعليم في الجزائر أتاح للنساء الدخول إلى سوق العمل. فقد مثّلت النساء 8.1 في المائة من مجموع القوة العاملة في العام 1987، ووصلت نسبتهن بعد ثلاثة عقود إلى 20 في المائة. «لكن على الرغم من هذا التقدّم، لا تزال النساء غير ممثّلات على نحوٍ كامل في سوق العمل. ففي العام 2019، اقتصرت نسبة توظيف النساء البالغات في الجزائر على 13.8 في المائة فقط، مقابل 60.7 في المائة للرجال».
وفي تناولها «نقص تمثيل النساء في قطاع الأعمال بالجزائر»، تنقل الدراسة عن «جمعية سيدات الأعمال الجزائريات»، أن انخراط النساء في مجال الأعمال شهد ارتفاعاً؛ إذ ازداد بنسبة 25 في المائة بين العامين 2013 و2018. كما تفيد بأن عدد رائدات الأعمال في الجزائر، من دون احتساب المهن الحرّة والأنشطة الزراعية، اقتصر على 150 ألف امرأة في العام 2018. ويعني ذلك، حسبها، أن النساء لم يشكّلن سوى 7.6 في المائة من أصل 1.96 مليون رائد أعمال في البلاد.
وأضافت الدراسة «يُعدّ هذا المشهد أقل تفاؤلاً قياساً إلى مؤشر ماستركارد لريادة الأعمال النسائية (MIWE) للعام 2020؛ إذ إن الجزائر تحتل تقريباً أسفل قائمة البلدان الـ58 الخاضعة للتقييم، بحيث نالت 37 نقطة في المؤشر. وحدها بنغلاديش التي نالت 36 نقطة تحتل مرتبة أدنى من الجزائر. واللافت أن بلداناً أخرى في أفريقيا، مثل غانا وأوغندا، حققت أداءً جيداً في المؤشر، مع 60 و56 نقطة على التوالي. والحال، أن نسبة النساء اللواتي يملكن أعمالاً هي 36.5 في المائة في غانا، و39.6 في المائة في أوغندا، إنما بالكاد تصل إلى 6 في المائة في الجزائر».
وأفادت الباحثة غانم، بأنها أجرت مقابلات مع 12 سيدات أعمال، «أشارت جميعهن إلى مزايا الاستقلالية الذي تؤمّنها ريادة الأعمال». وأكدن، أن «الانخراط في هذا المجال كان خطوة إيجابية في مسيرتهن المهنية. فقد منحهن ذلك شعوراً بأنهن مستقلات ويتمتعن بالحرية، وبأنهن أكثر مرونة وقادرات على الإبداع والابتكار»، إضافة إلى منحهن توازناً أفضل بين العمل والحياة، على الرغم من العوائق التي اعترضتهن في البداية. وقد شدّدن جميعهن على اضطرارهن في وظائفهن السابقة، سواء في القطاع العام أو في الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات، إلى العمل لأيام إضافية في الأسبوع، ولم يكن من المحبّذ طلب إجازة من العمل وإظهار روح المبادرة، بل كان يمكن أن يؤدّي ذلك إلى معاقبتهن».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)