«حماس» محاصرة في لبنان وتسليم السلاح الفلسطيني يتصدر المشهد

بتّ هذا الملف سيتم خلال زيارة عباس إلى بيروت

اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة الرئيس جوزيف عون حيث أصدر توصية إلى الحكومة بتحذير «حماس» من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة الرئيس جوزيف عون حيث أصدر توصية إلى الحكومة بتحذير «حماس» من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حماس» محاصرة في لبنان وتسليم السلاح الفلسطيني يتصدر المشهد

اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة الرئيس جوزيف عون حيث أصدر توصية إلى الحكومة بتحذير «حماس» من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة الرئيس جوزيف عون حيث أصدر توصية إلى الحكومة بتحذير «حماس» من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي (الرئاسة اللبنانية)

تمر العلاقة بين حركة «حماس» والسلطة اللبنانية بمنعطف غير مسبوق منذ الحرب الأهلية. فخروج المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، يوم الجمعة، لذكر الحركة بالاسم، وتحذيرها من استخدام الأراضي اللبنانية في «أعمال تمس بالأمن القومي» للبلاد، بعد عمليات إطلاق صواريخ، يُعتقد أنها نفَّذتها في مارس (آذار) الماضي باتجاه إسرائيل، يُشكل تطوراً كبيراً في مقاربة ملف السلاح الفلسطيني في لبنان الذي يفترض أن يتم بت مصيره خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت والمرتقبة في الـ21 من الشهر الحالي.

ورفضت قيادات «حماس» في لبنان التعليق على ما صدر عن المجلس الأعلى للدفاع، وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن بياناً سيصدر عن قيادة الحركة في وقت لاحق.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن الشهر الماضي «تحديد المجموعة التي نفّذت عمليتي إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة بتاريخي 22 و28 مارس 2025، وهي تضم لبنانيين وفلسطينيين»، مشيراً إلى تنفيذ عمليات دهم في عدة مناطق «أوقف بنتيجتها عدد من أفراد المجموعة، وضبطت الآلية والأعتدة التي استخدمت في العمليتين». وفي وقت لاحق، أفاد مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «مخابرات الجيش اللبناني أوقفت 3 أشخاص ينتمون إلى حركة (حماس)، اثنان منهم فلسطينيان والثالث لبناني».

ونقلت «الشرق الأوسط» مؤخراً عن مصدر لبناني بارز أن السلطات اللبنانية سوف تطلب من حركة «حماس» تسليم بقية المطلوبين الذين ثبُت ضلوعهم في إطلاق الصواريخ.

قرار الحركة في قطر

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير أن موقف المجلس الأعلى للدفاع «ينسجم مع الموقف الرسمي الرافض لتحويل لبنان ساحة للصراع، وهذه مصلحة لبنانية اليوم بعد التطورات التي حصلت في الفترة الأخيرة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «وحسب المعلومات فإن حركة (حماس) حريصة على أمن لبنان، وترفض الإساءة للأمن اللبناني». وردّاً على سؤال، أوضح أن «قرار (حماس) راهناً في قطر؛ حيث قيادتها».

خيارات محدودة

ويُجمع مواكبون من كثب لوضعية «حماس» الراهنة في لبنان على أنها أصبحت محاصرة وأمام خيارات ضيقة جداً ولا مجال أمامها إلا التجاوب مع كل ما تطلبه الدولة اللبنانية منها، حتى لو وصل لحدود المطالبة بتسليم سلاحها.

ويرى مدير مركز تطوير للدراسات الباحث الفلسطيني، هشام دبسي، أن «مقررات المجلس الأعلى للدفاع تُشكّل خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ تهدف إلى فتح ملف السلاح الفلسطيني على الأراضي اللبنانية»، لافتاً إلى أنه «إذا كان الأمر يتضمن تحذيراً ومراجعة قضائية، فإنه أيضاً يحمل موقفاً سياسياً حاسماً تجاه أي نشاط عسكري يقوم به أي طرف خارج عن القانون، سواء كان فلسطينياً أو غير فلسطيني، من حركة (حماس) أو من غيرها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك، أرى أن هذه الخطوة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وتؤكد أن على حركة (حماس) التعاون في تسليم المطلوبين منها في مخيم عين الحلوة. وفي حال لم يحصل ذلك، فلا شك في أن المعالجة ستنتقل إلى مسار أمني وقضائي صارم».

ويعد دبسي أن «(حماس) حالياً أمام اختبار في الأيام المقبلة لجهة التزامها بسيادة الشرعية اللبنانية، وتسلم المطلوبين منها إشارة إلى حسن نيتها في التعاون مع الدولة اللبنانية وأجهزتها، أو إذا كانت ستستمر في الامتناع عن ذلك»، لافتاً إلى أن «الحركة لا تملك خيارات كثيرة، فإما أن تضع نفسها في خانة الاعتراض والتمرد على الشرعية اللبنانية، وهو خيار له تكلفة كبيرة، وإما أن تُعيد النظر في موقفها وتستجيب لمطالب الدولة اللبنانية، وهو الخيار الأرجح من وجهة نظري، خاصة أنها راهناً لا تملك فرصة حقيقية لتسجيل موقف اعتراضي تصعيدي، نظراً لوضعها الداخلي غير السليم، وحالتها الضعيفة في هذه المرحلة. كما أنها تعاني من انقسامات داخلية حادة، بين اتجاهات متطرفة تواصل العمل مع إيران، واتجاهات أخرى تسعى للخروج من هذا المأزق العسكري، وتطمح إلى العودة مجدداً بوصفها حركة سياسية ضمن الإطار الأوسع لجماعة (الإخوان المسلمين)».

وعن أهداف زيارة عباس المرتقبة إلى بيروت، يقول دبسي: «لا يوجد هدف أكثر أهمية من إعادة صياغة العلاقات الرسمية بين الشرعيتين في ضوء التطورات الدولية والإقليمية واللبنانية؛ حيث إن العهد الجديد يتصدّى لمهمة تاريخية في بسط سيادة الدولة على جميع الأراضي، بما فيها المخيمات الفلسطينية، ويعمل إلى وضع خريطة طريق لبنانية مدعومة من السلطة الفلسطينية لإنهاء ظاهرة السلاح في المخيمات بعد إنجاز تصفية الوجود العسكري الفلسطيني التابع للنظام السوري في البقاع والناعمة».

تطور دور «حماس» في لبنان

وظل وجود «حماس» في لبنان طوال السنوات الماضية محصوراً بالنشاط الإعلامي والسياسي والثقافي والاجتماعي والجماهيري، إلا أن صعود الحركة أمنياً وعسكرياً بدأ يطفو للعلن بعد الانفجار الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) 2022 في مخيم البرج الشمالي؛ حيث أفيد بوقتها أنه كان ناتجاً عن حريق نشب في مستودع لوقود الديزل، امتد إلى أحد مستودعات الذخيرة التابعة لـ«حماس» التي نفت الموضوع، وتحدثت عن تماس كهربائي في مخزن مستلزمات وقاية من فيروس «كورونا».

ولم تُسجل أي عمليات عسكرية أو أمنية للحركة إلا بإطار القوة الأمنية المشتركة في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان. إلا أن الوضع انقلب تماماً مع عملية «طوفان الأقصى» وتحويل «حزب الله» جبهة جنوب لبنان جبهة مساندة ودعم لغزة. ما أدّى إلى دخول «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، إضافة لمجموعات مسلحة أخرى على خط تنفيذ عمليات عسكرية وإطلاق صواريخ من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإن كان هذا الحراك بقي تحت إشراف وسيطرة «حزب الله».

ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعرّضت الحركة لعمليات اغتيال كثيرة طالت عناصرها وقيادييها في لبنان، وهي عمليات مستمرة، طال أبرزها نائب رئيس الحركة صالح العاروري مطلع شهر يناير (كانون الثاني) 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

المشرق العربي طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ب)

واشنطن تطلق محادثات لبنانية - إسرائيلية هاتفياً

استضافت الولايات المتحدة محادثات هاتفية تحضيرية الجمعة بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لمفاوضات مباشرة ستُعقد، الأسبوع المقبل، برعاية إدارة الرئيس ترمب بواشنطن.

علي بردى (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

خبراء إسرائيليون يعتقدون بأن طهران ستأخذها بالاعتبار في المفاوضات في إسلام آباد، وستصر على وقف النار على «حزب الله» بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إفشال المفاوضات

نظير مجلي (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يعاينون مبنى تم قصفه بغارة إسرائيلية في منطقة صور بجنوب لبنان (رويترز)

الأمن الغذائي مهدد في قرى جنوب لبنان المحاصرة

أوضحت رشا أبو ضرغام، الناطقة باسم «برنامج الأغذية العالمي» في لبنان، أن نحو 900 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي حتى قبل اندلاع الحرب الراهنة في لبنان.

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.


«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
TT

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام، عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي وعدد من مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو ما قابله فرض إجراءات أمنية مشددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة.

ولليوم الثاني على التوالي تجمع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافعين شعارات مندّدة بسياسات رئيس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بيروت تحركات مماثلة، حيث رفعت أعلام لـ«حزب الله» و«حركة أمل».

وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حوادث نار وتضارب، ما أدى إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع.

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك في محيط السراي الحكومي في وسط بيروت (رويترز)

في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريات لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع الرئيسية، في إطار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل.

كما أفادت معلومات عن نشر قنّاصين تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط السراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الحكومة حصر السلاح في بيروت، وتمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بدور الدولة اللبنانية في تولّي التفاوض لوقف الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد دعا خلال معاينته موقع الغارات التي استهدفت بيروت، الأربعاء، إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.

سيدات يشاركن في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

وحذّر الحجار «من أي فتنة داخلية»، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل وتضر بمصلحة لبنان، ومؤكداً أن «أمن البلاد يجب أن يشمل جميع المناطق دون استثناء، وأن القرارات الحكومية تصب في هذا الاتجاه».

وأضاف: «نعزّز الإجراءات الأمنيّة خصوصاً في بيروت بعد الضغط الكبير نتيجة النزوح»، لافتاً إلى أن «هناك تعويلاً كبيراً على وعي الناس؛ لأن الأزمة كبيرة، والحرب يدفع ثمنها الجميع، والدولة تقوم بكلّ جهودها وفق إمكاناتها لإنقاذ النازحين والتخفيف عن الناس، والإجراءات لا تنجح إلا بتعاون جميع اللبنانيين».