تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد

التعب ومشاكل التذوق أو الشم و«الضباب الدماغي» أشد أعراضه

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد
TT

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد


ما الذي يعرفه (ولا يعرفه) العلم عن هذه الحالة المعقدة، أي «كوفيد» الطويل الأمد؟
في حين يتواصل الكفاح ضد فيروس كورونا، برز جانب جديد من الوباء: كوفيد الطويل الأمد long COVID، والمعروف أيضاً باسم «العواقب الحادة لما بعد لعدوى سارس - كوف - 2
post - acute sequelae of SARS - CoV - 2 infection، (PASC)، أو «باسك» اختصاراً.

- عواقب حادة
تتميز حالة «باسك» بأعراض مستمرة من الإصابة بكوفيد بعد مرور 30 يوما أو أكثر من نتيجة الاختبار المؤكدة التي يجريها الشخص. كما يمكن أن تظهر بأعراض جديدة مرتبطة بكوفيد بعد أسابيع أو شهور من زوال أعراض العدوى الأولية. ولا يزال العلماء يواصلون التعلم عن جوانب حالة «باسك»، ولكنهم اكتشفوا الكثير حتى الآن. وفيما يلي نظرة إلى ما نعرفه عنها وإلى ما تبقى من أسئلة بشأنها.
> من المعرض لخطر الإصابة بحالة «باسك»؟ وفقاً للكلية الأميركية لأمراض القلب، قد يعاني ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص المصابين بمرض كوفيد - 19 من «باسك». يقول الدكتور بروس ليفي، رئيس قسم طب الرئة والعناية الحرجة في مستشفى بريغهام والنساء التابعة لجامعة هارفارد: «مع هذا، لا يوجد دليل دامغ على من قد يصاب بهذه الحالة بالتحديد».
ومع ذلك، ظهرت بعض الاتجاهات ذات الصلة. على سبيل المثال، تصاب النساء بحالة «باسك» أكثر بمرتين إلى ثلاث مرات من الرجال، كما أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة هم أكثر عرضة للإصابة.
وأيضاً الأفراد الذين يعانون من ظروف معينة يميلون إلى أن يكونوا أكثر عرضة للخطر، فقد خلصت دراسة أجريت في 3 مارس (آذار) 2022، في عدد دورية «سيل»، أن عدة عوامل برزت عند التشخيص الأولي لفيروس كورونا بين الأشخاص الذين تطورت لديهم عدوى «باسك». وتتضمن هذه الأمراض مرض السكري من النوع الثاني، والحالات التي أعاد فيروس إبشتاين - بار تنشيط نفسه (الذي يسبب ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، ويظل في الجسم خاملا مدى الحياة في الغالب). وتشير أبحاث أخرى إلى أن الإصابة بالربو، أو زيادة الوزن قد تلعب دورا في هذا الأمر.
وقد يرتبط خطر «باسك» أيضاً بشدة الإصابة بالعدوى الأولية. إذ وجدت إحدى الدراسات أن احتمالية الإصابة بحالة «باسك» زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف عند الأشخاص الذين دخلوا المستشفى للعلاج من كورونا، وأكثر من ذلك بنحو تسعة أضعاف عند الأشخاص الذين قضوا وقتا في العناية المركزة.

- الأعراض والتشخيص
> ما هي الأعراض؟ تتمثل أعراض «باسك» في معظم الأحيان في التعب، وضيق التنفس، ومشاكل التذوق أو الشم. ومن الأعراض الأخرى الشائعة: السعال، والصداع، و«الضباب الدماغي» (الارتباك وفقدان التركيز) والقلق، والاكتئاب، وآلام المفاصل والصدر.
يميل الناس إلى الإصابة بواحد أو أكثر من أعراض كوفيد الأصلية، لكن هذا ليس هو الحال دائما، ويمكن أن تظهر أعراض جديدة. يقول الدكتور ليفي: يمكن أيضاً أن تتفاوت حدة أعراض «باسك». على سبيل المثال، قد تكون أصبت بتعب خفيف من فيروس كورونا، لكنه أكثر حدة مع «باسك»، وقد تتحسن الحالة أو تسوء من يوم إلى يوم. وحتى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض لإصابتهم بكوفيد، يمكن أن يصابوا بحالة «باسك».
• كيف يتم تشخيص «باسك»؟ لا توجد فحوصات لحالة «باسك» مثل تلك الخاصة بكوفيد. ويستخدم الأطباء غالبا مجموعة من الاختبارات للمساعدة على فهم ما يثير الأعراض لدى الشخص، مثل فحوصات الدم (لقياس مستويات الالتهاب)، وفحص معدل القلب وضغط الدم، والأشعة السينية (إكس) على الصدر، وتخطيط القلب، واختبارات قياس وظيفة الرئة والتنفس.
> كم من الوقت تستمر «باسك»؟ تتراوح مدة «باسك» بين 4 أسابيع و6 أشهر، ويمكن أن تستمر الأعراض لدى بعض المرضى لفترة أطول بكثير. ونشرت دراسة في عدد سبتمبر (أيلول) 2021 من دورية «سجلات الطب الباطني»، حيث تتبع الباحثون 410 أشخاص بعد تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا، ووجدوا أن 39 في المائة منهم ظهرت عليهم الأعراض الممتدة بعد 7 إلى 9 أشهر. ويقول الدكتور ليفي: «إنه أمر شائع ومعروف في الأدبيات الطبية المنشورة».
• هل «باسك» معدية؟ إن حالة «باسك» ليست معدية، كما أن الأعراض لا تشير إلى إيجابية الإصابة بفيروس كورونا. إذا حصلت على نتيجة إيجابية في الاختبار، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب عدوى جديدة.

- العلاج
• هل يمكن علاج «باسك»؟ في الوقت الراهن، لا توجد علاجات قائمة على الأدلة لحالة «باسك». لكن هناك علاجات كثيرة تساعد على تخفيف الأعراض ومعالجتها. يمكن لطبيبك أن يوصي باتباع مسلك قائم على أكثر المشاكل التي تواجهك. ويقول الدكتور ليفي: «بالنسبة لمعظم المرضى، من المفيد أيضاً الالتزام عن كثب بتعديلات أسلوب الحياة الصحية، بما في ذلك وضع جدول منتظم للنوم والنشاط».
> هل تسبب «باسك» في مشاكل جديدة؟ هذا المجال من البحث مستمر، لكن العلماء وجدوا أن «باسك» قد تساهم في قضايا صحية أخرى. على سبيل المثال، اكتشفت دراسة نشرت في 7 مارس 2022، في مجلة «نتشر، أن الناس (متوسط أعمارهم 60 عاما) المصابين بحالة «باسك» المعتدلة يعانون من تلف في الأنسجة، وانكماش في مناطق الدماغ المتعلقة بالشم، واتخاذ القرار، واسترجاع الذكريات. ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الآثار لا تزال قائمة أم أنها قابلة للانعكاس. كما قد تزيد حالة «باسك» من خطر الإصابة بمشاكل طويلة في الرئة. وبحثت دراسة نشرت على الإنترنت في 15 مارس 2022، في دورية «راديولوجي»، في 100 مريض بالباسك (نقل ثلثهم إلى المستشفى بسبب كورونا) ووجدت أن 58 في المائة منهم لديهم تشوهات في الرئة، وغالبا ما تتوافق مع الالتهاب أو الندوب.
تظهر دراسات الملاحظة تزايد مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية وقصور القلب بعد الإصابة بفيروس كورونا. وتقترح الكلية الأميركية لأمراض القلب على مرضى «باسك» ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو أعراض مثل ضيق التنفس والتعب وآلام الصدر، أن يخضعوا للتقييم من قبل طبيبهم الخاص، قبل استئناف ممارسة التمارين الرياضية.
هناك أيضاً أدلة ناشئة حول العلاقة بين «باسك» واختلال وظائف الجهاز الهضمي الذي يؤدي إلى الإسهال، واضطرابات الجهاز العصبي المحيطي التي قد تؤدي إلى الاعتلال العصبي neuropathy (مرض الأعصاب الذي يسبب الألم والوخز والخدر الذي يبدأ غالبا في اليدين والقدمين وينتشر إلى الذراعين والساقين).
> هل يحميك اللقاح من «باسك»؟ لا يزال بإمكان الأشخاص الذين يتم تطعيمهم أن تتطور لديهم الإصابة بحالة «باسك». لكن بشكل عام، يبدو أن الأشخاص المطعمين لديهم متوسط تعرض لخطر «باسك» أقل بنسبة 50 في المائة مقارنة بالأشخاص غير المطعمين. كما أن أعراض فيروس كورونا أقل شدة عموما في الأشخاص الذين تم تطعيمهم، فإن أعراض «باسك» لديهم تميل ألا تكون خطيرة مثل الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم. ويقول الدكتور ليفي: «مع ذلك، ليس من الواضح بعد ما إذا كان اللقاح يعزز الحماية أكثر ضد «باسك».
> هل يمكننا فعل أي شيء آخر لتجنب «باسك»؟ خارج نطاق التطعيم، لم تظهر أي استراتيجية بشكل مقنع لدرء «باسك»، وفقاً للدكتور ليفي. الذي يقول: «إدارة عوامل الخطر المرتبطة بحالة «باسك»، مثل النوع الثاني من داء السكري والسمنة والربو، قد توفر الحماية». وتشير بيانات الرصد إلى أن الاستخدام المبكر للعلاج المضاد للفيروسات (أثناء الإصابة الأولية بفيروس كورونا) قد يقلل من حدوث حالة «باسك»، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

صحتك بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

يمكن أن تكون بداية يومك نقطة انطلاق مثالية لخفض ضغط دمك. فبعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً في مستويات ضغط دمك بمرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً، وقد يكون مؤشراً لمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟

الغاية تصبح بمثابة الهيكل المعماري أو المخطط الأساسي لتنظيم حياتك

كريستينا كارون (نيويورك)
صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
TT

لضبط ضغط الدم... أشياء عليك فعلها قبل التاسعة صباحاً

بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)
بعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية يمكن أن تُحدث فارقاً بمستويات ضغط دمك (رويترز)

يمكن أن تكون بداية يومك نقطة انطلاق مثالية لخفض ضغط دمك. فبدءاً من وجبة الإفطار وصولاً إلى كيفية تحريك جسمك، يمكن لبعض التغييرات الطفيفة في عاداتك اليومية أن تُحدث فارقاً في مستويات ضغط دمك بمرور الوقت.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكنك فعلها قبل التاسعة مساءً لضبط ضغط دمك، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

ابدأ يومك بممارسات تساعد على الاسترخاء

قد يساعد تخصيص بضع دقائق صباحاً فور استيقاظك للتنفس البطيء أو التأمل والاسترخاء الذهني على تخفيف التوتر وتهدئة الجهاز العصبي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم.

وأشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2024 وشملت 15 تجربة سريرية إلى ارتباط الممارسات التي تجمع بين العقل والجسم بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم.

تناول وجبة إفطار منخفضة الصوديوم وغنية بالبوتاسيوم

يؤدي الإفراط في تناول الصوديوم إلى احتفاظ الجسم بالماء، مما يزيد الضغط الواقع على الأوعية الدموية. في المقابل، يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد، كما يسهم في تنظيم وظائف الأوعية الدموية.

لذلك، يمكن أن يكون الإفطار فرصة مناسبة لزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، ومنها الموز والبرتقال والبطاطس والسبانخ والفاصوليا وفول الصويا والحليب والزبادي والحبوب الكاملة.

مارس تمارين شد العضلات

قد يساعد تخصيص بضع دقائق في الصباح لأداء تمارين تعتمد على شد العضلات مثل تمرين القرفصاء في خفض ضغط الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ونظراً لأنها لا تتطلب معدات أو وقتاً طويلاً، فمن السهل إدراجها ضمن روتينك الصباحي قبل العمل أو تناول وجبة الإفطار.

المشي أو الجري بانتظام

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وقد يسهم في خفض ضغط الدم بمرور الوقت.

ويمكن بدء اليوم بالمشي السريع أو الجري، أو ممارسة تمارين تقوية العضلات، أو الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة.

ولا يشترط أن تكون التمارين طويلة أو شديدة، إذ تتمثل الخطوة الأهم في اختيار نشاط بدني مناسب يمكن الاستمرار عليه بانتظام، مع زيادة مدته وشدته تدريجياً وفقاً للقدرة البدنية والتوصيات الطبية.

قضاء وقت في الهواء الطلق

قد يساعد قضاء الوقت في المساحات الخضراء، مثل الحدائق والمتنزهات، على تخفيف التوتر وتعزيز النشاط البدني، وهما عاملان قد يُسهما في ضبط ضغط الدم ودعم صحة القلب.

وتشير دراسات إلى ارتباط السكن بالقرب من المساحات الطبيعية أو زيارتها بانتظام بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. كما وجدت إحدى الدراسات الكبيرة أن قضاء 30 دقيقة أسبوعياً على الأقل في الطبيعة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

أضف الألياف إلى وجبة الإفطار أو الوجبة الخفيفة الصباحية

يساعد تناول الألياف بانتظام على دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد يسهم أيضاً في تحسين ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض ضغط الدم وتراجع الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

ومن بين الآليات المحتملة أن الألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يساعد على تقليل الالتهاب ودعم وظائف الأوعية الدموية.

ويمكن زيادة الألياف في وجبة الإفطار أو الوجبة الخفيفة الصباحية من خلال تناول الأفوكادو والشعير والحبوب الكاملة والفاصوليا والعدس والتوت والكمثرى والتفاح وبذور الشيا وبذور الكتان.

قلِّل استهلاك الكافيين

قد يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستهلكونه بانتظام، نتيجة تأثيره المنبه على الجهاز العصبي والأوعية الدموية.

وإذا كنت تسعى للحفاظ على مستويات أفضل لضغط الدم في الصباح، فاحرص على ألا يتجاوز استهلاكك للكافيين 300 ملليغرام يومياً (كوبين إلى 3 أكواب) أما إذا كنت تعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم، فيُفضل ألا تزيد كمية الكافيين التي تتناولها على كوب واحد يومياً.

ويمكن استبدال القهوة منزوعة الكافيين بالمشروبات المحتوية على الكافيين، أو شاي الأعشاب الخالي منه، أو الماء الدافئ بالليمون، أو المياه الغازية غير المحلاة.


عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
TT

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

وطوّر باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن نماذج للذكاء الاصطناعي يقولون إنها تستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، باستخدام صورة واحدة لوجهه فقط.

وتشير الدراسة، التي نُشرت أول من أمس الاثنين في مجلة «ذا لانسيت ديجيتال هيلث»، إلى أن تحليل الوجه قد يصبح أداة إضافية يمكن للأطباء الاستعانة بها عند تقييم فرص بقاء المريض على قيد الحياة، وعند تحديد أساليب العلاج التي قد تُحقق أفضل النتائج لمرضى السرطان، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

في هذا السياق، قال الدكتور ريموند ماك، مؤلف الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان، وعضو هيئة التدريس في برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بالمؤسسة: «لقد فوجئت حقاً عندما اكتشفت أننا نستطيع رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه».

ودُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، وهي تُقيّم جوانب مختلفة من الوجه لتقدير الصحة العامة لمريض السرطان وعمره البيولوجي. وعلى عكس العمر الزمني، الذي يقيس عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم الجسم في العمر على المستويين الخلوي والجسدي.

وقال ماك، موضحاً أجزاء الوجه التي تفحصها نماذج الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي: «تنظر خوارزمية تقدير العمر إلى المنطقة المحيطة بالصدغين، ومنطقة الجبهة، وما فوق العينين، ثم إلى ما نسميه الثنية الأنفية الشفوية؛ وهي الخط الذي يمتد من الأنف إلى زاوية الفم».

وأضاف ماك: «في المقابل، تنظر خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة إلى جزء مختلف تماماً من الوجه، إذ تفحص جسر الأنف والمنطقة الواقعة تحت العينين».

أبقراط... والذكاء الاصطناعي

ومن المثير للدهشة أن المناطق نفسها من الوجه التي يحللها نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعمر البيولوجي وفرص البقاء على قيد الحياة، هي الأجزاء التي أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتاب «الفصول في التنبؤ بالأمراض»، الذي كُتب نحو عام 400 قبل الميلاد، عندما وصف «الأنف الحاد، والعينين الغائرتين، والصدغين المنكمشين» بأنها علامات على الهزال العضلي وارتفاع خطر الوفاة. وتعليقاً على ذلك، قال ماك: «إن التفكير في أن خوارزمياتنا ربما تكرر حكمة أبقراط التي تعود إلى آلاف السنين كان أمراً مذهلاً لنا».

ولم تكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي على دراية بالنصوص القديمة لأبقراط، إذ قال ماك: «تُدرَّب خوارزمياتنا حصرياً على صور الوجوه، ثم على ما إذا كان الشخص قد تُوفي أم لا، أو على عمره». وأضاف: «إنها لا تأخذ في الحسبان النصوص أو المعارف أو الحكمة المتراكمة على الإنترنت، لذلك، كان من المثير للدهشة أن يتردد صدى أفكار أبقراط عبر آلاف السنين في خوارزمياتنا».

وطوّر ماك وزملاؤه، في البداية، نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه «فاونديشن أرتيفيشال إنتليجنس فور هيلث ريكوغنيشن - فيس» (FAHR-Face)، ودُرّب على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه تمثل أعماراً وخلفيات عِرقية متنوعة.

ثم جرى ضبط النموذج بدقة واستخدامه أساساً لبناء نموذجين آخرين قادرين على تنفيذ مهام محددة؛ الأول نموذج «FAHR-FaceAge»، الذي يقدِّر العمر البيولوجي للشخص استناداً إلى صورة واحدة، والثاني نموذج «FAHR-FaceSurvival»، الذي يتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان على قيد الحياة، من خلال الجمع بين ملامح الوجه ومعلومات سريرية أخرى.

وباستخدام نموذج «FAHR-FaceSurvival»، وجد الباحثون أنه مِن بين 122 مريضاً بالسرطان صنّفهم النموذج ضِمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، تُوفي أكثر من نصفهم؛ أيْ 52.5 في المائة، خلال 90 يوماً من التقييم، بما يتفق مع توقعات النموذج. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة مَن تُوفوا خلال 90 يوماً نحو 2 في المائة مِن بين 975 مريضاً في المجموعة التي صنفها النموذج ضِمن الفئة الأقل عرضة للخطر.

وعند تقييم نموذج «FAHR-FaceAge»، وجد الباحثون أن 21 في المائة، من بين 1060 مريضاً تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاماً، تُوفوا خلال 90 يوماً. وفي المقابل، تُوفي نحو 6 في المائة، من بين 4195 مريضاً كان عمرهم البيولوجي أصغر من عمرهم الزمني بما لا يقل عن عشر سنوات، خلال الفترة نفسها.

ووجد الباحثون أن التغييرات التجميلية التي تطرأ على الوجه، مثل الجراحة أو الحقن التجميلية كالبوتوكس أو استخدام مستحضرات التجميل، لم تؤثر في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشدد مؤلفو الدراسة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تهدف إلى استبدال الأطباء أو التقييمات السريرية القائمة. وبدلاً من ذلك، يصفون هذه التقنية بأنها أداة ناشئة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تقييم الحالة الصحية للمريض أو اتخاذ القرارات المتعلقة بخيارات العلاج.


الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».