برشلونة يرفع عرضه لضم ليفاندوفسكي والبايرن ما زال يعاند

المهاجم البولندي يطالب بتحريره رغم اعترافه بإمكانية البقاء في ألمانيا مرغماً لعام آخر

ليفاندوفسكي (في الوسط) توج مع البايرن بكل الألقاب وينتظر تحريره للانضمام لبرشلونة (رويترز)
ليفاندوفسكي (في الوسط) توج مع البايرن بكل الألقاب وينتظر تحريره للانضمام لبرشلونة (رويترز)
TT

برشلونة يرفع عرضه لضم ليفاندوفسكي والبايرن ما زال يعاند

ليفاندوفسكي (في الوسط) توج مع البايرن بكل الألقاب وينتظر تحريره للانضمام لبرشلونة (رويترز)
ليفاندوفسكي (في الوسط) توج مع البايرن بكل الألقاب وينتظر تحريره للانضمام لبرشلونة (رويترز)

رفع برشلونة الإسباني من قيمة العرض المقدم لبايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني لكرة القدم من أجل التخلي عن هدافه الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي إلى 40 مليون يورو، رغم إصرار إدارة النادي الألماني على الاحتفاظ باللاعب حتى نهاية عقده صيف 2023.
وحسب صحيفة «بيلد» تقدم برشلونة في بادئ الأمر بعرض قدره 32 مليون يورو ثم رفعه إلى 35 مليوناً قبل أن يصل الآن إلى 40 مليوناً، فيما يطالب بايرن ميونيخ بمبلغ 60 مليوناً للتخلي عن ابن الـ34 عاماً الفائز بجائزة «فيفا» لأفضل لاعب في العالم مرتين (2020 و2021).
وفي ظل الوضع المالي الصعب الذي يمر به برشلونة، قد يكون التعاقد مع ليفاندوفسكي مرتبطاً بصفقات أخرى، بينها رحيل لاعب الوسط الدولي الهولندي فرنكي دي يونغ إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي في صفقة تقدر قيمتها بـ65 مليون يورو، ما سيمنح النادي الكاتالوني التمويل اللازم لحسم التعاقد مع «ليفا».
وتردد أن برشلونة وافق على عرض يونايتد بشأن التعاقد مع دي يونغ (25 عاماً) الذي يعد هدفاً رئيسياً للمدير الفني الجديد للفريق الإنجليزي إريك تن هاغ. ويأمل تن هاغ حسم الصفقة قبل بدء فترة الإعداد للموسم الجديد الأسبوع المقبل علماً بأنه هو الذي كان وراء تألق دي يونغ عندما كان لاعباً تحت قيادته في أياكس الهولندي. وسيدعم المقابل المالي برشلونة للتحرك بقوة من أجل الفوز بصفقة ليفاندوفسكي.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، جدد المدير الرياضي لبايرن البوسني حسن صالح حميديتش التأكيد على التمسك بليفاندوفسكي حتى انتهاء عقده العام المقبل، وقال: «لقد شرحت بوضوح موقفنا من حالة عقده»، مشيراً إلى محادثة هاتفية أجراها مع اللاعب البولندي البالغ 33 عاماً قبل يومين.
وكان ليفاندوفسكي أعلن في نهاية مايو (أيار) أن «قصته» مع النادي الألماني «تقترب من نهايتها» خلال مؤتمر صحافي مع المنتخب البولندي، مبرراً لاحقاً هذا الموقف برغبته في البحث عن «تحد جديد في بطولة أخرى».
ويدافع ليفاندوفسكي عن ألوان النادي البافاري منذ عام 2014 مسجلاً له 344 هدفاً، وينتهي عقده الحالي في نهاية عام 2023، ما يعني أن بقاءه مع بايرن لموسم إضافي دون تجديد عقده سيجعله لاعباً حراً الموسم المقبل ويرحل دون مقابل.
وبعد أن ضم البايرن المهاجم السنغالي ساديو ماني من ليفربول الإنجليزي الأسبوع الماضي، ربما تتراجع إدارته عن إصرارها في الإبقاء على ليفاندوفسكي وتسمح له بالرحيل، لكن ربما بمبلغ يصل إلى 50 مليون يورو.
ويؤكد حميديتش على أن البايرن مصر على أن يبقى ليفاندوفسكي حتى نهاية عقده، فيما قال رئيس النادي هربرت هاينر، أن البايرن لا يستطيع أن يفرط بلاعب سجل 50 هدفاً لناديه الموسم الماضي وكان أفضل هداف في البوندسليغا خلال المواسم الخمسة الماضية.
ويتردّد أن برشلونة واثق من ضم النجم البولندي وقد جهّز له عقداً لثلاث سنوات. وسيكون اليومين المقبلين حاسمين في مفاوضات برشلونة المهدد بخسارة جناحه الموهوب، الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي ينتهي تعاقده مع بداية الشهر المقبل. ويرى برشلونة أنه لم يستفد جيداً من الفرنسي البالغ 25 عاماً بعد خمس سنوات كان معظمها خارج الخدمة لإصابات مختلفة. وبينما كان الفريق يتطلع لتجديد عقد اللاعب الذي استعاد مستواه الرائع في نصف الموسم الأخير، فإن ديمبيلي رفض التمديد وارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى باريس سان جيرمان أو تشيلسي الإنجليزي.
ويشعر ليفاندوفسكي أنه بات تحت رحمة إدارة البايرن، وهو رغم إعلانه صراحة رغبته في الرحيل فإنه لن يثير المشاكل أو أدوات غير جيدة إذا قرر النادي الألماني التمسك به لنهاية عقده. من المؤكد والواضح للجميع أن ليفاندوفسكي رجل محترف بمعنى الكلمة يحب عمله ويحب زملاءه، وسيواصل اللعب بكل جدية حتى لو عاملته الإدارة الألمانية معاملة شائنة.

برشلونة وافق على رحيل دي يونغ لتدعيم قدرته المالية (إ.ب.أ)

المهاجم البولندي سيكمل عامه الرابع والثلاثين في أغسطس (آب) القادم، لكنه وفقاً للالتزام بالتدريبات الاحترافية يبدو أصغر سناً. ومنذ عام 2013 غاب ليفاندوفسكي عن 24 مباراة فقط بسبب الإصابة، ومن المؤكد أنه لن يدخل في إضراب أو يستخدم أي وسائل غير جيدة للضغط على بايرن ميونيخ من أجل السماح له بالرحيل، والدليل على ذلك أنه عندما بقي موسماً أطول مما أراد في بوروسيا دورتموند قبل الانتقال إلى بايرن ميونيخ، كان ملتزماً تماماً وسجل 20 هدفاً في 31 مباراة في الدوري الألماني الممتاز في ذلك الموسم.
يحتاج اللاعبون أحياناً إلى الحماية، سواء من تسلط إدارات الأندية أو وكلاء اللاعبين الذين أصبحوا شراً في عالم كرة القدم. حتى لو كان الوضع الاقتصادي الحالي لكرة القدم قد يعني بشكل متزايد أن الفرنسي الدولي كيليان مبابي كان محقاً فيما فعله عندما قرر البقاء في ناديه الأصلي باريس سان جيرمان وأن اللاعبين محقين في إصرارهم على عدم التوقيع على عقود جديدة والانتظار حتى نهاية عقودهم الحالية من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال!.
يعمل ليفاندوفسكي مع وكيل أعمال اللاعبين بيني زهافي منذ فبراير (شباط) 2018، ومنذ ذلك الحين تتكرر الأحاديث عن رغبة المهاجم البولندي في الرحيل عن بايرن ميونيخ، على أمل زيادة مداخيله هو قبل اللعب. من المؤكد أن الأموال تعد أحد المحركات الأساسية في علم كرة القدم، لكن هناك أيضاً شعوراً بأن ليفاندوفسكي بحاجة إلى تحدٍ جديد. لقد فاز بلقب الدوري الألماني الممتاز عشر مرات، بما في ذلك ثماني مرات متتالية مع بايرن ميونيخ الأغنى في البلاد. وبالتالي، فإن الفوز باللقب للمرة الحادية عشرة قد لا يعني له الكثير أو يجعله يشعر بمزيد من الرضا عن نفسه، أو أن هناك عملاً غير مكتمل يسعى لإنجازه، خاصة أنه قد فاز بالفعل بلقب دوري أبطال أوروبا مع البايرن في عام 2020، ربما يمكنه اللعب لمدة عامين أو ثلاثة أعوام أخرى على أعلى مستوى، أو تسجيل 100 هدف آخر في الدوري الألماني الممتاز، أو جمع المزيد من الميداليات، لكن ما الذي سيعنيه كل هذا بالنسبة له؟... لكن الحقيقة هي أن هذا الأمر يتعلق ببايرن ميونيخ بقدر ما يتعلق بليفاندوفسكي، خاصة أن النادي الألماني قد تعامل مع ملف ليفاندوفسكي بشكل أحمق. ودائماً ما يعاني المدير الرياضي لبايرن ميونيخ، حسن صالح حميديتش، من الجانب السياسي لوظيفته، والدليل على ذلك أنه عندما رحل المدرب هانزي فليك لتولي القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا الصيف الماضي، فإنه وجه الشكر لقائمة من الشخصيات التي لم يكن من بينها حميديتش!.
لقد انهارت العلاقة بينهما عندما لم يقدم النادي عقداً جديداً للمدافع جيروم بواتينغ، وهو القرار الذي قدم إلى فليك على أنه نهائي بدون استشارته في ذلك رغم أنه المدير الفني للفريق!.
لقد كان ليفاندوفسكي منزعجاً من ملاحقة بايرن ميونيخ للمهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند خلال وجود الأخير في دورتموند وقبل إعلان انتقاله إلى مانشستر سيتي. كان المهاجم البولندي يرى أن البايرن انتقص من تقديره بعدما تغافلت الإدارة عن التفاوض معه لتمديد عقده، وبدلاً من ذلك وجهت جهدها لضم هالاند. لقد أصيب ليفاندوفسكي، الهداف التاريخي للفريق، بالصدمة جراء المعاملة التي يتلقاها من النادي، وقال مصدر مقرب من المهاجم البولندي إن «بايرن ميونيخ لم يخسره كلاعب، وإنما خسره كإنسان».
ربما تكون هذه الرواية من الأحداث هي التي روج لها ليفاندوفسكي ومحبوه، وقد تكون كلها جزءاً من عملية تفاوض أطول، لكن الشيء الواضح تماماً هو أن لهجة ليفاندوفسكي قد تغيرت، وأن ظهور برشلونة في الصورة سيكون هو الحل الأمثل لافتراق مثالي عن بطل ألمانيا.


مقالات ذات صلة

إريكسن يخضع لبرنامج تأهيلي في الدنمارك

رياضة عالمية الدنماركي كريستيان إريكسن (رويترز)

إريكسن يخضع لبرنامج تأهيلي في الدنمارك

أعلن نادي فولفسبورغ، المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم، أن لاعب وسطه الدنماركي كريستيان إريكسن سيعود إلى بلاده للخضوع لبرنامج تأهيلي فردي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الدولي الألماني السابق روبن غوسنس (رويترز)

شالكه يسعى لاستعادة الدولي الألماني السابق روبن غوسنس

أفادت تقارير صحافية بأن نادي شالكه، العائد إلى الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، يسعى للتعاقد مع الدولي الألماني السابق روبن غوسنس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كول كامبل (أ.ب)

إلفيرسبرغ الوافد إلى «البوندسليغا» يضم الأميركي كامبل

أعلن نادي إلفيرسبرغ، الوافد الجديد إلى دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الخميس، تعاقده رسمياً مع المهاجم الأميركي الشاب كول كامبل...

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إدارة ملعب «بريمن» ترفض التسرع في إعادة فتح جزء منهار من المدرجات (أ.ب)

إدارة ملعب «بريمن» ترفض التسرع في إعادة فتح جزء منهار من المدرجات

يرفض القائمون على إدارة ملعب نادي فيردر بريمن الألماني التسرع في إعادة فتح جزء من مدرجاته المنهار بشكل جزئي.

«الشرق الأوسط» (هانوفر (ألمانيا))
رياضة عالمية كريم أديمي (د.ب.أ)

كريم أديمي لاعب دورتموند يوافق على الانضمام إلى برشلونة

كشفت تقارير صحفية أن كريم أديمي مهاجم منتخب ألمانيا ونادي بوروسيا دورتموند وافق على الانضمام إلى برشلونة بطل الدوري الإسباني، لكن لم يتم الاتفاق بعد على قيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.


واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً