إنتاج الخبز من البطاطا بمصر... ابتكار يواجه تحديات

مفاضلة بين استخدامها مطحونة أو مسلوقة

أحد المخابز في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أحد المخابز في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

إنتاج الخبز من البطاطا بمصر... ابتكار يواجه تحديات

أحد المخابز في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أحد المخابز في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لم تمر سوى 48 ساعة، على إعلان وزير التموين المصري، علي مصيلحي، بشأن دراسة وزارته استخدام البطاطا مع دقيق القمح لإنتاج رغيف الخبز، حتى تصدّر «خبز البطاطا» أحاديث المصريين، غير أنه على ما يبدو، فإن هناك عوائق لوجيستية تبحث وزارة التموين كيفية تذليلها لتطبيق الفكرة.
وقال عبد المنعم الجندي، أستاذ تربية الخضر والنباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وصاحب فكرة إنتاج «خبز البطاطا» لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة ترى أن هناك عوائق لوجيستية تحول دون تنفيذ الفكرة بنفس الطريقة التي تم تنفيذها في محافظة الوادي الجديد.
وتم تنفيذ الفكرة خلال شهر رمضان الماضي في محافظة الوادي الجديد، حيث تم سلق البطاطا وخلطها مباشرة مع دقيق القمح، لإنتاج رغيف خبز، غير أن وزارة التموين عادت وأبلغت الجندي اليوم، أنها لا تستطيع بشكل عملي توفير آلية لتزويد آلاف المخابز على المستوى الجمهورية بالبطاطا مسلوقة، وأنها تدرس كيفية تنفيذ الفكرة بشكل عملي.
وعن الإشكالية في تزويد المخابز بالبطاطا المسلوقة، طالما أن هناك تجربة عملية تم تنفيذها في إحدى المحافظات، قال عبد المنعم، إنه لم يفهم لماذا ستكون هناك عوائق تحول دون تنفيذ الفكرة بنفس طريقة تنفيذها بمحافظة الوادي الجديد، ولكن وزير التموين وعده بالبحث عن الحلول المناسبة.
وكان أحد الحلول المطروحة هو تجفيف البطاطا وطحنها وتقديمها دقيقاً للمخابز لتسهيل عملية النقل، غير أن الجندي رفض التعليق على هذا المقترح، مفضلاً الانتظار لحين انتهاء وزارة التموين من دراسة الموضوع وإعلان آلية مناسبة للتنفيذ.
وعن توقعاته للحل الذي ستصل له الوزارة، قال «أنا أديت دوري كباحث في إنتاج صنف من البطاطا يصلح في إنتاج رغيف الخبز، وقمت بتنفيذ تجربة عملية في محافظة الوادي الجديد».
وقبل نحو 20 عاماً تقريباً، كرّس الجندي جهوده للوصول إلى تركيبة وراثية للبطاطا تسمح باستخدامها في صناعة رغيف الخبز.
ويقول «كان لا بد من العمل على إنتاج نوع جديد يحتوي على كمية بسيطة من السكر، وهو ما تمكنت من تحقيقه خلال عمل بحثي امتد منذ 2002، أثمر عن صنف من البطاطا يسمى (جنداوي)، تمت زيادة نسبة المادة الجافة بها نحو 26 في المائة بعد أن كانت 11 في المائة في الأصناف التي تتم زراعتها والمتاحة في الأسواق».
ويضيف، أنه خلال تنفيذ الفكرة في شهر رمضان الماضي بمحافظة الوادي الجديد، تم إضافة 15 طن دقيق من البطاطا مع طنَي دقيق قمح وخبزهم، ولم يكن هناك أي فرق بين الخبز التقليدي والخبز المدعم بالبطاطا».
ويهدف إنتاج الخبز من البطاطا، لتجاوز عجز القمح مع توقف الاستيراد بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
وسبق طرح حلول أخرى مثل إدخال الشعير في إنتاج رغيف الخبز، غير أن الفكرة اصطدمت بضعف المساحات المزروعة من الشعير مقارنة بالبطاطا، وهو ما قد يعطي ميزة نسبية للبطاطا.
وكانت تجربة سابقة بالتعاون بين وزارة الزراعة والمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة (إيكاردا) قد اختبرت إضافة الشعير إلى دقيق القمح في إنتاج الخبز.
ووجدت التجربة، أنه حتى نسبة إضافة 15 في المائة من الشعير إلى رغيف القمح كان الرغيف مقبولاً شكلاً وطعماً، ولكن مع إضافة نسبة 25 في المائة تغير الشكل بعض الشيء وبقي الطعم مقبولاً.
ويحتاج تنفيذ تلك الفكرة إلى مزيد من الدعم للمزارعين من أجل زراعة الشعير، حيث إنه من المحاصيل التي لا تزرع بكميات كبيرة مقارنة بمحصول البطاطا الذي يزرع بكميات تؤهله للاستخدام حال تم التغلب على العوائق اللوجيستية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّا تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة في يوليو (تموز) الماضي، ولا يحق لهم البقاء في أوروبا.

وندد النص الذي لا يحمل طابعاً ملزماً بـ«عمليات العبور الجماعية وغير القانونية للحدود من المغرب إلى سبتة، برّاً وبحراً، فضلاً عن استخدام الهجرة غير النظامية سلاحاً ضد السلامة الإقليمية لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي»، بحسب ما ذكره تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحض البرلمان إسبانيا والمغرب على تسريع تعاونهما بشأن عودة جميع المهاجرين غير النظاميين، الذين وصلوا في أواخر يوليو الماضي إلى المدينة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب.

وكان حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) قد تقدّم بالنص، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225، مع امتناع 16 عضواً عن التصويت. وصوّت حزب الشعب الأوروبي وثلاثة من أحزاب اليمين المتطرف لصالح النص، بينما صوّتت ثلاثة من أحزاب اليسار ضده، وانقسم الليبراليون بين مؤيد ومعارض.


انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
TT

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

واجهت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا انتقادات حادة إثر دخولها على خط تنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق «مدانين بالإرهاب».

وتحدثت البعثة، مساء الأربعاء، عن قيام سلطات شرق ليبيا بإعدام «أكثر من 30 شخصاً خلال الأسابيع الأخيرة»، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه العمليات، داعية السلطات إلى «الوقف الفوري لأي عمليات إعدام إضافية».

وقال محللون سياسيون مقربون من «الجيش الوطني» إن البعثة «تتجاهل معاناة الشعب الليبي مع التنظيمات الإرهابية الدولية، التي سبق أن غزت البلاد في أعقاب سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، وأمعنت في التنكيل والقتل».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

وتحدث ثلاثة محللين إلى «الشرق الأوسط»، رافضين ذكر أسمائهم، وقالوا: «ماذا كانت تنتظر البعثة؟ هل تُكرم السلطات العسكرية في بنغازي رؤوس التنظيم بدلاً من محاكمتهم ومعاقبتهم؟».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط ليبيا وشرقها منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية»، وتنفيذ إعدامات بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، البيان الصادر عن البعثة الأممية، وقال متسائلاً: «أين كانت البعثة ومنظمة العفو الدولية، ودكاكين حقوق الإنسان الوهمية مما جرى في ليبيا على يد الإرهابيين؟».

واستحضر بعيو، مثل غيره من الليبيين، جرائم «داعش» في عدة مدن ليبية، مستذكراً «الزمن الأسود قبل سنوات ليست ببعيدة، حين كانت خناجر الإرهابيين تنحر الأبرياء في بنغازي ودرنة، وسرت وبراك الشاطئ وأجدابيا والقبة، وتُعلّق جثث المدنيين على بوابة الزعفران عند مدخل سرت، فضلاً عن اغتيال ضباط الجيش والشرطة بالعبوات الناسفة».

وانتهى بعيو إلى الدفاع عن عمليات تنفيذ الإعدام في بنغازي، وقال إن في «القصاص حياة، وذلك أمر الله يؤمن به أولو الألباب ويخالفه المرجفون».

وأوضحت البعثة في بيانها أنه منذ ظهور التقارير الأولى عن هذه الإعدامات، أجرت اتصالات مكثفة مع السلطات المعنية في شرق ليبيا، وحثتها على تعليق تنفيذ أحكام الإعدام، وإخضاع الحالات المعنية بهذه الأحكام لمراجعة دقيقة وذات مصداقية، تتوافق مع التزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، بموجب القانونين الوطني والدولي، وأعربت عن «أسفها العميق لكون عمليات الإعدام استمرت رغم هذه الجهود».

قوات ليبية تهاجم مواقع «داعش» خلال عملية «البنيان المرصوص» في مدينة سرت 2016 (غيتي)

وحثت البعثة من جديد السلطات في شرق ليبيا على التواصل مع فريق حقوق الإنسان الأممي «لمناقشة ومراجعة الإجراءات المتبعة، بما يضمن التقيد التام بمعايير المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، مع الإقرار بحقوق الضحايا وأسرهم». مبرزة أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أشار في بيانه بتاريخ 26 أغسطس (آب) إلى أن هذه الإعدامات تمثل نهاية الوقف الفعلي لتطبيق عقوبة الإعدام في ليبيا، الذي كان يُعمل به على مدى نحو 15 عاماً.

وأوضحت البعثة أن «استئناف تنفيذ هذه العقوبة يثير مخاوف حقيقية تتعلق بحقوق الإنسان، في وقت تبرز فيه الأهمية البالغة لضرورة تعزيز ثقة عموم الليبيين في مؤسسات الدولة، وسيادة القانون والمصالحة الوطنية».

كما أقرت البعثة بـ«مسؤولية السلطات الليبية المختصة في حماية المواطنين، وضمان المساءلة عن الأعمال الإرهابية، وغيرها من الجرائم الخطيرة». وقالت إنها «تدرك حجم المعاناة والمظالم التي تعرض لها ضحايا هذه الأفعال، وتقر بالتطلعات المشروعة لأسرهم في تحقيق العدالة».

وانتهت البعثة الأممية مؤكدة «استعدادها للتعاون البنّاء مع السلطات المعنية، دعماً للامتثال الكامل لالتزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز نظام العدالة، وحماية الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة».

وفي 23 أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، تنفيذ إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي رمياً بالرصاص، تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال حينها إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».

واستغربت «منظمة سجين الحقوقية الإنسانية» ما قالت إنه «محدودية التحرك الرسمي والدولي تجاه ملف الإعدامات، التي نُفذت مؤخراً في ليبيا؛ رغم خطورة هذه التطورات، وما تثيره من مخاوف جدية تتعلق بالحق في الحياة، وسلامة الإجراءات القضائية، واستقلال القضاء، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة».

وقالت المنظمة إنها تستهجن «عدم التحرك العاجل والفعّال من جانب رئاسة المجلس الرئاسي، وحكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، ومكتب النائب العام تجاه ما تم تنفيذه من أحكام إعدام، وما تلاه من الإعلان عن أحكام جديدة، رغم المطالبات والمذكرات، التي تقدمت بها المنظمة إلى الجهات المختصة، وما تم طرحه من مخاوف ووقائع تستوجب التحقيق». مشيرة إلى أن «خطورة هذه القضية لا تسمح بالتعامل معها بوصفها شأناً قضائياً داخلياً فحسب، على أساس أن تنفيذ عقوبة الإعدام إجراء لا يمكن تدارك نتائجه إذا ثبت لاحقاً وجود خطأ قضائي، أو انتهاك لحقوق المتهمين».

حكومة «الوحدة» أدانت «استمرار تنفيذ أحكام الإعدام» بحق عدد من نزلاء السجون بالمنطقة الشرقية (الوحدة)

وأدانت حكومة «الوحدة» في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، ما قالت إنه «استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من نزلاء السجون بالمنطقة الشرقية؛ فضلاً عن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية لهم»، وطالبت بـ«الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع ذويهم».


مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
TT

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

اتخذت القاهرة خطوة جديدة في مجال توسيع شراكاتها المائية، عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية، ورفض الإضرار بمصالح الدول»، في ظل استمرار المخاوف من تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي على حصة مصر المائية، المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

وتعزز الشراكات المائية، بحسب خبير مائي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، جهود الاطلاع على أحدث سبل توفير المياه، وتبادل الخبرات المائية، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات ترفع منسوب التنسيق، وتتيح لمصر استعراض أزمتها المائية، وتحديد مدى خطورة «سد النهضة» الإثيوبي على احتياجاتها المائية أيضاً.

ومنذ عام 2011 توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء أديس أبابا سداً على نهر النيل، دون تنسيق مع مصر دولة المصبّ. وبعد عقد من المفاوضات تم تجميدها عام 2024 بين البلدين، وعاد التوتر مع إعلان إثيوبيا نيّتها بناء سدود جديدة على نهر النيل، مقابل إعلان مصر في أكثر من مناسبة استحالة قبولها ذلك، وحقها في الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية.

تعزيز رقمنة المياه

التقى وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم مع وفد رفيع المستوى من أوزبكستان برئاسة إلهام إبراهيموفيتش، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الموارد المائية بين البلدين، بحسب بيان لوزارة الري المصرية الخميس.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأشار سويلم إلى أهمية تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً بين البلدين في مجال الموارد المائية، والتي تتضمن التعاون في مجالات تحديث نظم الري والصرف، ورفع إنتاجية المياه وكفاءة استخداماتها، مبرزاً أن الجيل الثاني لمنظومة المياه يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الفني مع أوزبكستان، من خلال تبادل الخبرات في مجالات الإدارة الرقمية للمياه، وأنظمة الرصد والقياس عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وحصاد مياه الأمطار، وتطوير محطات الرفع، وكذا استخدام تقنيات موفرة للطاقة بها، وتطبيقات الري الذكي.

ووفق البيان المصري، فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع أول لبدء التعاون الفعلي بين الجانبين في هذه المجالات، دون تحديد موعده.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، زار وفد من وزارة الموارد المائية الصينية القاهرة لمدة 3 أيام، وشهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر، والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهتها، بحسب بيان لوزارة الري المصرية وقتها.

ويرى أستاذ الموارد المائية والخبير المائي الدكتور عباس شراقي، أن تحركات مصر الأخيرة لتوسيع شراكاتها الدولية والإقليمية، من الصين إلى أوزبكستان ودول آسيا وأوروبا، تهدف إلى تبادل الخبرات، وتحقيق مكاسب استراتيجية ثنائية ودولية متوازنة، وتدعم إدارة ملف الأمن المائي المصري بفاعلية.

وتستهدف الشراكات المصرية، بحسب شراقي، نقل وتوطين أحدث التكنولوجيات العالمية في مجالات معالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية، فضلاً عن تقنيات الري الحديث، وإدارة محطات رفع المياه العملاقة، وتنظيم دورات تدريبية للمتخصصين، والتبادل العلمي.

التعاون الدولي المشترك

أكد سويلم خلال الاجتماع أهمية تعزيز التنسيق بين مصر وأوزبكستان في المحافل والمنتديات المائية الدولية والإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالإدارة المستدامة والتعاونية للأنهار الدولية المشتركة، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات في مجالات حوكمة الأنهار الدولية المشتركة، وتبادل البيانات، وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه.

ويعتقد شراقي أن مثل هذه اللقاءات تتيح للجانب المصري فرصة استعراض واقع التحديات المائية الوطنية أمام المجتمع الدولي؛ إذ تُصنف مصر كدولة صحراوية تعاني من الشح المائي، بمتوسط نصيب فرد لا يتجاوز 500 متر مكعب سنوياً، وهو ما يمثل نحو 50 في المائة فقط من حد الفقر المائي العالمي.

كما تسهم هذه الشراكات والتنسيقات الدولية، بحسب شراقي، في تأكيد موقف مصر الثابت والشامل بشأن ملف الأنهار الدولية المشتركة، وقضية «سد النهضة»، والمتمثل في عدم الاعتراض على جهود التنمية في دول الحوض، بشرط الالتزام الصارم بمبدأ «عدم إلحاق الضرر»، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، والأعراف المائية المنظمة لاستغلال الأنهار المشتركة، وكذلك احترام الاتفاقيات التاريخية الموقعة بين دول الحوض، والتي تضمن حقوق جميع الأطراف من دول المنابع حتى دول المصبّ.