البدء بتسجيل أملاك في محيط «الأقصى» بأسماء يهود

البدء بتسجيل أملاك في محيط «الأقصى» بأسماء يهود

المفتي يحذر من خطر يهدد أساسات المسجد
الثلاثاء - 28 ذو القعدة 1443 هـ - 28 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15918]
عضو البرلمان الأوروبي إيراتكس غارسيا بيريز (وسط) يلتقي مع عائلة سلام المهددة بإخلاء منزلها لصالح المستوطنين اليهود في حي الشيخ جراح بالقدس

بدأت وزارة القضاء الإسرائيلية، بتسجيل ملكية أراضٍ وعقارات في المنطقة المحاذية للمسجد الأقصى، بأسماء يهود، وذلك باستخدام ميزانية مخصصة لـ«تقليص الفجوات وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين المقيمين» في القدس.
وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية «إن إجراءات التسجيل بدأت الأسبوع الماضي، وتشمل الأراضي الواقعة ضمن مخطط الحديقة الأثرية حول أسوار البلدة القديمة جنوب المسجد الأقصى»، وهي عملية يتوقع أن تثير احتجاجات الوقف الإسلامي والأردن والفلسطينيين ودول أخرى.
واستغل مسؤول تسجيل الأراضي في القدس، ديفيد روتبرغ، صدور قرار حكومي عام 2018 يسمح بتسجيل الأراضي بأسماء يهود، وأحال فعلاً أراضي كانت ضمن ما يعرف بـ«أملاك الغائبين» إلى يهود خلال هذه الفترة، وبدأ الآن في مناطق قريبة من الأقصى. وأكد روتبرغ أنه تم الانتهاء من عملية تسجيل أراضٍ في حي الشيخ جراح بأسماء ملاك يهود، وهناك ترتيبات حالياً في منطقة التلة الفرنسية، حيث من المخطط أن يتم بناء حي استيطاني جديد يسمى «غفعات هشاكيد» جنوب القدس.
وتستهدف العملية كذلك منطقة تقع بين مستوطنة «هارحوما» القريبة من بيت لحم، وبلدة صور باهر في القدس، بالقرب من المستوطنة الحريدية «هار شلومو» بالإضافة إلى منطقة أخرى من المقرر أن يقام عليها حي استيطاني جديد في منطقة «عطروت» شمال المدينة.
واتهمت هآرتس وزارة القضاء الإسرائيلية باستغلال ميزانية كانت قد خصصتها الحكومة لتقليص الفجوات وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين المقيمين في القدس، وقالت إنه «في الواقع يُستخدم ذلك بشكل أساسي لتسجيل الأراضي بملكية يهودية». وقد مضت إسرائيل بهذه الإجراءات رغم معارضة واسعة أبدتها جمعيات حقوقية كونه يستهدف أراضي بملكية «القيم على أملاك الغائبين».
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت عام 2018 على خطة لـ«تقليص الفجوات» في القدس الشرقية المحتلة، وكجزء من القرار، تم تخصيص ميزانية لإنشاء نظام لتسجيل الأراضي «الطابو» ومنذ احتلال الشق الشرقي من المدينة صيف عام 1967 لم تسجل إسرائيل ملكية الأراضي في القدس الشرقية، وعملياً يوجد 5 في المائة فقط من أراضي القدس الشرقية مسجلة بسجل الأملاك «الطابو»، في حين أن باقي الأراضي غير مسجلة رسميا. وقالت «هآرتس» إن ذلك يعطل إجراءات الحصول على تصاريح البناء. لكن الفلسطينيين رفضوا فكرة تسوية الأراضي في القدس، باعتبار ذلك «خطوة تجاه تهويد المدينة المقدسة والسيطرة المطلقة على أراضيها ومنازلها». وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون القدس عدنان الحسيني، قد دعا الفلسطينيين في القدس إلى رفض التعاون مع السلطات الإسرائيلية في مشروع الطابو، قائلاً إن تسجيل الأراضي والمباني في القدس، يمثل «الخطوة الأخيرة لفرض السيطرة الكاملة على المدينة، بزعم أن كل ما فيها يندرج تحت ما يسمى بأملاك الدولة». وفعلاً يتجنب المقدسيون التعامل مع الوزارات الإسرائيلية في مجال تسجيل الأراضي، خوفاً من فقدانها بأي طريقة لصالح المنظمات الاستيطانية التي تعمل بلا هوادة من أجل السيطرة على أراضي وعقارات المدينة. وقال المحامي غال يانوفسكي، من منظمة «عير عميم» الحقوقية الإسرائيلية، إنه «من الواضح أنه لا يمكن لأحد الاستفادة من هذه التسوية باعتبارها مرحلة أخرى من مراحل سيطرة الدولة على المنطقة». ووصف بانوفسكي إجراءات التسجيل الحالية، بأنها «قفزة إلى الأمام في طريق محاولة إسرائيل السيطرة على المنطقة الأكثر حساسية في المدينة (محيط الأقصى). جاء التقرير في وقت يقول فيه الفلسطينيون إن إجراءات إسرائيل في العام الأخير في القدس والذي حكمت خلاله حكومة نفتالي بنيت، كان الأخطر على واقع المدينة. وقال وزير شؤون القدس فادي الهدمي، إن هذه الفترة شهدت تصعيداً ملحوظا في عمليات الاستيطان بهدف تكريس ما يسمى «القدس الكبرى». وأكد الهدمي أنه بحسب إحصاءات رسمية، فإن قوات الاحتلال هدمت خلال فترة حكومة بنيت، أكثر من 270 مبنى في محافظة القدس، ما أدى إلى تهجير نحو 500 فلسطيني، فيما اعتقلت أكثر من 3000 وأطلقت سلسلة من المشاريع الاستيطانية الضخمة، ومخططات لتهويد وتغيير معالم المدينة. وأضاف: «لقد كان عام هذه الحكومة صعباً للغاية على المسجد الأقصى، عبر سلسلة خطوات هدفت لشطب الوضع التاريخي والقانوني القائم، وصولاً إلى الحفريات في محيطه».
ومع تعميق عمليات الحفريات في محيط الأقصى، حذر الفلسطينيون من خطر داهم على أساسات الأقصى، وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، إن الحفريات الجارية على قدم وساق، التي تقوم بها سلطة الآثار الإسرائيلية، وجمعية إلعاد الاستيطانية منذ فترة في ساحة حائط البراق، وفي منطقة القصور الأموية في المنطقة الملاصقة للأساسات السفلية للمسجد الأقصى المبارك، تهدد أساسات المسجد.
وأضاف أن «هذه الحفريات مستمرة ولم تتوقف، لكنها زادت في الآونة الأخيرة لتشمل أماكن متعددة في آن واحد، ما ينذر بخطر وشيك على المسجد الأقصى المبارك والمباني المجاورة له في أي لحظة».
وكانت الرئاسة الفلسطينية، قد حذرت السبت، من تهديد الحفريات لأساسات الأقصى بعد تحذير من دائرة الأوقاف ومرجعيات دينية.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

فيديو