المعارضة السودانية: رفضنا عرضاً لشراكة جديدة مع العسكريين

المعارضة السودانية: رفضنا عرضاً لشراكة جديدة مع العسكريين

ممثل «الحرية والتغيير» يؤكد تمسك التحالف بضرورة عودة الجيش إلى الثكنات
الأحد - 26 ذو القعدة 1443 هـ - 26 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15916]
موكب نسائي في الخرطوم أمس احتجاجاً على استخدام العنف ضد المتظاهرين (أ.ف)

كشف المفاوض الرئيسي الممثل لتحالف «الحرية والتغيير» في المفاوضات مع قادة الجيش السوداني، طه عثمان، أن التحالف رفض عرضاً مقدماً من العسكريين بالدخول في شراكة جديدة بين الطرفين لتأسيس سلطة لإدارة المرحلة الانتقالية.، وأوضح عثمان أن التحالف تمسك بموقفه المعلن بضرورة «إنهاء الانقلاب وابتعاد الجيش عن السياسة والعمل على توحيد القوات العسكرية في جيش واحد بعقيدة وطنية، بما في ذلك قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام جوبا».

وأضاف عثمان، في تصريحات لعدد محدود من الصحافيين، شاركت فيه «الشرق الأوسط»، أن التحالف حدد بوضوح موقفه من العملية السياسية، والذي يشمل عودة الحكم المدني والانتقال الديمقراطي، وتفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير، والتراجع عن القرارات الارتدادية التي اتخذها الجيش عندما تولى السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) والتي أعادت كثيراً من عناصر وأنصار البشير إلى وظائف مهمة وعديدة في الخدمة المدنية، فضلاً عن الاتفاق على ترتيبات عدالة انتقالية واضحة تنصف ضحايا موجة الاحتجاجات التي تتواصل بشكل أسبوعي منذ تولى الجيش السلطة العام الماضي، وهو الإجراء الذي يعتبره التحالف «انقلاباً عسكرياً» على مسار التحول الديمقراطي في البلاد. كما طالب «الحرية والتغيير» بضرورة عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة الجناة الذين قتلوا المحتجين.

وأوضح عثمان للصحافيين أن تحالف «الحرية والتغيير» استجاب لسؤال طرحه الوسيطان الأميركي والسعودي بشأن إمكانية اجتماعهم مع العسكريين، فأجاب التحالف بالإيجاب، وبذلك تم الاجتماع بين الطرفين في منزل سفير المملكة العربية السعودية في الخرطوم في 9 يونيو (حزيران) الجاري، وبحضور مساعدة وزير الخارجية الأميركي مولي فيي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة رئيس البعثة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان «يونيتامس»، فولكر بيرتس.

وقال طه عثمان إن تحالف المعارضة رفض عرضاً تقدم به المكون العسكري، بشراكة جديدة بين الطرفين تنهي الوضع الحالي، مؤكداً تمسكه بشعار وهتاف «ثوار ديسمبر (كانون الأول)» القائل: «العسكر للثكنات والجنجويد ينحل»، وذلك بحضور الوسطاء ولجنة التفاوض المكونة من أعضاء مجلس السيادة العسكريين، وهم الفريق شمس الدين كباشي، والفريق إبراهيم جابر، وبرئاسة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو المشهور بـ«حميدتي». ووفقاً لعثمان فإن الطرفين اتفقا على تقديم تحالف «الحرية والتغيير» لرؤية إنهاء السلطة لعسكرية الحالية في غضون 72 ساعة، وتسلم هذه الرؤية للوسطاء والآلية الثلاثية ليجري عرضها ومناقشتها مع العسكريين، غير أن «الحرية والتغيير» رأت أنها ملزمة بالتشاور بشأن الرؤية مع «قوى الثورة من أحزاب ولجان مقاومة قبل تسليمها».

ووفقاً لعثمان فإن الرؤية المقترحة والتي يجري التداول حول حلولها، تتمسك بخروج العسكريين من المشهد السياسي بشكل كامل، وإصلاح المؤسسة العسكرية بتأسيس جيش قومي واحد بعقيدة وطنية، وإنهاء تعدد الجيوش، وقصر النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية والأمنية على الأنشطة ذات الطبيعة العسكرية. وأضاف: «كما تتضمن رؤية الحرية والتغيير التي يجري التفاوض على إنضاجها بين شركاء الثورة، تكوين حكومة كفاءات وطنية لا تقوم على المحاصصة الحزبية، وإكمال تشكيل المفوضيات ومؤسسات الانتقال وإصلاحها بما في ذلك المؤسسات العدلية، والشروع فوراً في عمليات إنهاء تمكين نظام الإسلاميين (البشير) وتفكيكه». وأوضح أن الرؤى بشأن «إنهاء الانقلاب وتكوين مؤسسات الانتقال تتراوح بين إلغاء مجلس السيادة، أو تكوين مجلس سيادة مدني مصغر محدود الصلاحيات، ويجري التناقش أيضاً حول أيلولة السلطة السيادية إلى رئيس الوزراء أو المجلس التشريعي، حال التوافق على التخلي عن فكرة مجلس السيادة».

وأبدى عثمان تفاؤله بـ«إنهاء الانقلاب وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) في وقت قريب»، بيد أنه شدد على أهمية استمرار الحراك الشعبي عبر الاحتجاجات والمواكب، قائلاً: «إن جناحي إنهاء الانقلاب هما الفعل الشعبي والعملية السياسية، ولا تعتبران عمليتين متناقضتين أو متضاربتين. وقد شرع تحالف الحرية والتغيير في التواصل مع قوى الثورة ولجان المقاومة لتنسيق المواقف من أجل إسقاط الانقلاب». وحذر عثمان من محاولات تقوم بها قوى النظام المعزول والإسلاميين وبعض رموزهم في القوات النظامية، لخلق فتنة بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، ودفعهما للمواجهة العسكرية، وما قد يترتب عليها من آثار كارثية على البلاد، مؤكداً المخاوف التي أبدتها مساعدة وزير الخارجية الأميركي مولي فيي أثناء زيارتها للسودان من التوتر بين قوات الدعم السريع والجيش.

وقال عثمان إن للعسكريين «مخاوف ومصالح ومطامع تجعلهم يتمسكون بالسلطة، لا يمكن النظر فيها إلا من خلال ترتيبات عدالة انتقالية تنصف الضحايا وتحاكم المجرمين، وإن تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية لا يدخل ضمن ترتيبات العدالة الانتقالية». وأضاف: «بدون ترتيبات عدالة انتقالية يصعب إنهاء الانقلاب إزاء توازن القوى الحالي، كما أن القصاص للشهداء لا يملك أحد حق الحديث عنه، وإنه حق حصري لأولياء الدم، وهم وحدهم الذين يملكون هذا الحق، ولا يملك أحد مطالبتهم بالتنازل عنه بأي مقابل».

وكان تحالف «الحرية والتغيير» قد أكد التزامه بالتعاون مع الآلية الثلاثية الأممية الأفريقية من أجل إنجاح العملية السياسية وإنهاء سيطرة الجيش على السلطة، وإقامة سلطة مدنية كاملة في البلاد، كما انتقد موقف الاتحاد الأفريقي الأخير بشأن اجتماعات الآلية، ووصفه بأنه غير محايد. وأجرت الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية «إيقاد» سلسة لقاءات مع الأطراف السودانية في إطار مناقشاتها المستمرة بشأن العملية السياسية لحل الأزمة. وقالت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان «يونيتامس» إنها ناقشت مع ممثلين عن المكون العسكري وقوى «الحرية والتغيير» المجلس المركزي، ومجموعة القوى الوطنية القواعد الإجرائية لجلسات الحوار السوداني - السوداني.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو