تركيا تسعى لمواجهة تراجع الليرة بميزانية تكميلية

تطبيق زيادة رابعة على أسعار الكهرباء اعتباراً من أول يوليو

قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان مقترحاً بميزانية تكميلية قيمتها نحو تريليون ليرة (رويترز)
قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان مقترحاً بميزانية تكميلية قيمتها نحو تريليون ليرة (رويترز)
TT

تركيا تسعى لمواجهة تراجع الليرة بميزانية تكميلية

قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان مقترحاً بميزانية تكميلية قيمتها نحو تريليون ليرة (رويترز)
قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان مقترحاً بميزانية تكميلية قيمتها نحو تريليون ليرة (رويترز)

قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان مقترحا بميزانية تكميلية قيمتها نحو تريليون ليرة (57.74 مليار دولار) لتغطية الزيادة في التكاليف والتصدي لهبوط العملة المحلية والزيادات الحادة في أسعار الطاقة والتضخم الذي يواصل الجموح بمعدلات غير مسبوقة منذ ربع قرن.
ووقع الرئيس رجب طيب إردوغان المقترح الجديد، الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان أمس، وبدأت لجنة الخطة والموازنة دراسته على الفور حتى يتمكن البرلمان من إقراره قبل عطلة الصيف التي تبدأ في الأول من يوليو (تموز) المقبل.
وكان إردوغان صرح، الأسبوع الماضي، بأن زيادات كبيرة في الأسعار حدثت، بشكل عام، نتيجة للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم وفي تركيا، وبالتالي ظهرت حاجة أيضا لإحداث زيادات في مدفوعات الميزانية.
واستحدثت الحكومة في عام 2021 دعما للوقود والكهرباء والغاز بقيمة 200 مليار ليرة (11.6 مليار دولار) لمساعدة الأسر الفقيرة في مواجهة التكاليف المتزايدة، ومن المتوقع أن يبلغ الدعم 300 مليار ليرة هذا العام، لكن تكاليف الطاقة ارتفعت بوتيرة أسرع كثيرا عن ما كان متوقعا.
وتزايد عبء الميزانية بسبب الزيادات في تكاليف الطاقة وأجور القطاع العام ومعاشات التقاعد والهبوط الحاد لليرة التركية والتكلفة المتزايدة المرتبطة بخطة لحماية الودائع بالعملة المحلية في مقابل الدولار، تم إطلاقها في أواخر 2021 لتخفيف آثار أزمة العملة، التي خسرت العام الماضي 44 بالمائة من قيمتها وتواصلت الخسائر خلال العام الحالي بواقع 25 بالمائة.
واقترحت وزارة العمل التركية زيادة جديدة للحد الأدنى للأجور، بعد أن حث إردوغان المسؤولين على تخفيف عبء الارتفاع السريع للأسعار عن كاهل المواطنين خوفا من اندلاع احتجاجات اجتماعية تؤثر أكثر على شعبيته وشعبية حزب العدالة والتنمية المتراجعة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) العام المقبل.
وجاءت مقترحات وزارة العمل بعدما ظهر اسم تركيا ضمن 11 دولة معرضة لاضطرابات اجتماعية عنيفة على خلفية الأزمة المالية الطاحنة وتدهور الوضع المعيشي.
وقال وزير العمل والضمان الاجتماعي، وداد بيلجن، إن تركيا في وضع يمكنها من تنفيذ ترتيب يجعل جميع الموظفين سعداء في يوليو (تموز) المقبل، مشيرا إلى أنه بالنسبة للزيادة المقترحة في الرواتب في يوليو، فإنها تنبع من واجبنا في حماية موظفينا من التضخم.
وكان إردوغان قال، الخميس الماضي، إننا سنعفي الجميع من فروق التضخم في يوليو واللوائح الجديدة للأجور في يناير، وسنقوم بمراجعة حالة جميع الموظفين والتأكد من استحقاق كل فرد منهم، ولن نسمح بأن يعاني أي مواطن من خلال توسيع مظلة المساعدات الاجتماعية. ويتوقع أن تقر الحكومة زيادة إضافية على الحد الأدنى للأجور بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمائة في يوليو بعدما طبقت أعلى زيادة في التاريخ في مطلع العام الحالي بنسبة 50 بالمائة.
في الوقت ذاته، ينتظر أن ترفع شركات توزيع الكهرباء أسعار الاستهلاك بنسبة 30 بالمائة مطلع يوليو، وذلك بعد أن اجتمع ممثلوها مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، الخميس الماضي، لبحث الزيادة الجديدة.
وطالب مسؤولو الشركات خلال الاجتماع بزيادة أسعار مبيعات الكهرباء بنسبة 50 بالمائة، مستشهدين بفرق سعر الصرف وزيادة تكاليف الطاقة في الأسواق العالمية.
ورفعت السلطات التركية، في مطلع يونيو (حزيران) الحالي، أسعار الغاز الطبيعي للاستخدام المنزلي والصناعي بنسب وصلت إلى 40 بالمائة تقريبا، فيما أعلنت زيادة أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 25 بالمائة.
وقالت شركة «بوتاش» الحكومية التركية المسؤولة عن استيراد الطاقة إنها رفعت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والصناعة وإنتاج الكهرباء، حيث زاد السعر للمنازل بنسبة 30 بالمائة وللاستخدام الصناعي بنسبة 40 بالمائة لمن يستهلك أقل من 300 ألف متر مكعب في السنة، وبنسبة 10 في المائة لمن يستهلك أكثر من تلك الكمية. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء بنسبة 16.3 بالمائة.
في الوقت ذاته، رفعت هيئة تنظيم سوق الطاقة في تركيا أسعار الكهرباء بما يتراوح بين 15 و25 %.
وتستورد تركيا جميع احتياجاتها من الطاقة تقريبا، ما يجعلها عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار الكبيرة. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط من أجل زيادة الأسعار.
وتعد الزيادة الأخيرة في أسعار الغاز الطبيعي هي الثانية في خلال شهرين فقط، ففي مطلع أبريل (نيسان) الماضي تم رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع والمنازل بنسب تتراوح بين 35 و50%.
وفي مطلع العام الحالي، رفعت السلطات التركية أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 50 و127% للاستخدام المنزلي وللشركات، في ظل استمرار تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار.
كما تطبق السلطات التركية زيادة شبه يومية على أسعار المحروقات، ما أثر بدوره على ارتفاع تكلفة النقل وزيادة أسعار المواد الغذائية في ظل معدل تضخم وصل إلى 73.5% في مايو الماضي، وينتظر أن يقفز إلى 80% قبل نهاية العام.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

TT

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط) يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران، بحسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي الجمعة، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتزامنت المسيرة السنوية مع ضربات على مقربة من مكان تنظيمها، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب الإعلام الرسمي. وأتى ذلك بعدما وجّهت إسرائيل إنذاراً لإخلاء منطقتين في وسط طهران، غير بعيدتين من مكان المسيرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي، مشاركة مسؤولين، بينهم بيزشكيان ولاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.

وتقدّم عدد من المشاركين في التظاهرة لالتقاط صور مع بيزشكيان، بحسب اللقطات.

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال لاريجاني للتلفزيون بعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان التظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف تظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يفهم أن الشعب الإيراني هو أمة شجاعة، أمة قوية، أمة مصممة. كلما زاد الضغط، بات تصميم هذه الأمة أقوى».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين قُتلوا في ضربات على وسط طهران في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).

وتزامناً مع مسيرة «يوم القدس» الذي أطلقه مؤسس الجمهورية الإمام الخميني وتُحييه إيران في شهر رمضان من كل عام، سُمع دوي انفجارات قوية في وسط العاصمة. وأشار التلفزيون الرسمي إلى أنّ غارات جوية استهدفت مواقع «على مسافة قريبة» من التجمّع.

وأسفر انفجار أعقب غارة جوية على طهران عن مقتل شخص واحد على الأقل، بحسب ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

ولم تقدّم الوكالة أي تفاصيل إضافية. وكان الجيش الإسرائيلي أنذر السكان بإخلاء منطقتين قريبتين من مكان تنظيم المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات على «بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني».

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وسُمع دوي انفجار بينما كان محسني إيجئي يتحدث إلى التلفزيون. وقال: «شعبنا لا يخاف من القصف، سنواصل المضي على هذه الطريق».

بدوره، حمّل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن ارتفاع أسعار موارد الطاقة في العالم عقب اندلاع الحرب، معتبراً أنهما «تسببتا بهذه الكارثة للمنطقة ويجب أن تتم محاسبتهما».

إيرانيون يقفون على علم أميركي كبير خلال مسيرة «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحمل المشاركون في المسيرة صوراً للمرشد الراحل علي خامنئي وخلفه نجله مجتبى خامنئي، وداسوا على صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).