الصين تبقي على الفائدة رغم الضغوط الاقتصادية

«صفر كوفيد» تصعِّب حياة الموظفين والشركات

تجعل سياسة «صفر كوفيد» المطبّقة في الصين حياة الموظفين والشركات صعبة (أ.ب)
تجعل سياسة «صفر كوفيد» المطبّقة في الصين حياة الموظفين والشركات صعبة (أ.ب)
TT

الصين تبقي على الفائدة رغم الضغوط الاقتصادية

تجعل سياسة «صفر كوفيد» المطبّقة في الصين حياة الموظفين والشركات صعبة (أ.ب)
تجعل سياسة «صفر كوفيد» المطبّقة في الصين حياة الموظفين والشركات صعبة (أ.ب)

أبقى «بنك الشعب» (المركزي) الصيني، يوم الاثنين، على أسعار الفائدة الرئيسية في الصين دون تغيير رغم التحديات الاقتصادية. وبعد خفض الفائدة على القروض ذات الخمس سنوات في مايو (أيار) الماضي، قرر البنك المركزي أمس استمرار الفائدة الرئيسية على قروض الخمس سنوات الأولية عند مستوى 4.45 في المائة. وكان قد تم خفض هذه الفائدة في الشهر الماضي بمقدار 15 نقطة أساس، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي بمقدار 5 نقاط أساس. في الوقت نفسه، أبقى البنك المركزي على فائدة قروض العام الواحد عند مستوى 3.70 في المائة. وكان آخر خفض لفائدة هذه القروض بمقدار 5 نقاط أساس في يناير الماضي.
ويذكر أنه يتم تحديد الفائدة على القروض الأولية بشكل شهري على أساس الطلبات المقدمة من 18 بنكاً إلى البنك المركزي في الصين، رغم أن البنك المركزي يمتلك سلطة على تحديد الفائدة. وقد تم اللجوء إلى هذه الآلية لتحديد أسعار الفائدة في الصين، كبديل للآلية التقليدية في أغسطس (آب) عام 2019.
تحركات «المركزي» تأتي بينما تجعل سياسة «صفر كوفيد» المطبّقة في الصين حياة الموظفين والشركات صعبة، مع ضرورة التأقلم يوماً بيوم مع القيود، وحالة انعدام اليقين، وعمليات صرف العمّال، وحتى الإفلاس.
والصين هي آخر قوة اقتصادية لا تزال تطبق استراتيجية صحية صارمة ترتكز على فرض حجر صحي على الأشخاص المصابين بـ«كوفيد-19»، وتدابير إغلاق محددة، وحتى إجراء فحوص «بي سي آر» بشكل إلزامي. إلا أن هذه السياسة لها تداعيات على الاقتصاد، أبرزها إغلاق عدد كبير من المتاجر، وتراجع السياحة، وتباطؤ عمل المصانع، واضطراب سلاسل الإنتاج.
وكان العملاق الآسيوي قد تعافى سريعاً عام 2020، من الصدمة الوبائية الأولى، إلا أنه يواجه في الأشهر الأخيرة أسوأ طفرة لهذا الفيروس منذ عامين. وأدى هذا الوضع في أبريل (نيسان) إلى فرض إغلاق تام لمدة شهرين في العاصمة الاقتصادية شنغهاي، ما تسبب في تبعات كارثية على النشاط وفي بطالة قياسية.
وباتت تدابير العزل والإغلاق غير المتوقع للمتاجر والمكاتب والمصانع مصدر قلق يومياً لأصحاب الأعمال. فبسبب تدابير مكافحة «كوفيد» التي يمكن أن تتغير بين يوم وآخر، لم تعد للشركات رؤية واضحة. ويُضعف الوباء أيضاً مجموعات متينة، سبق أن تأثرت بتشديد القوانين المتعلّقة بالعقارات والتكنولوجيا.
وفيما يخص الأمور اللوجستية، تشكل القيود الصحية معضلة. وخلال شهر مارس (آذار) فقط، ألغت نحو 1.3 مليون شركة في الصين تسجيلها في السجل التجاري، بحسب الأرقام الرسمية، في ارتفاع بنسبة 24 في المائة بمعدل سنوي.
ويدافع الرئيس الصيني شي جينبينغ بحزم عن الاستراتيجية الصحية، ولا أحد يجرؤ على التشكيك فيها علناً. ويتوقع المحللون أن يستمرّ تطبيق استراتيجية «صفر كوفيد»، حتى لو كان الاقتصاد يدفع الثمن، والقيود تجعل الحياة لا تُطاق بالنسبة لأصحاب الأعمال والموظفين على حدّ سواء.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.