بروتوكولات تكشف الدور الإسرائيلي في لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا

تقرير نشرته «يديعوت أحرونوت» بمناسبة مرور 40 عاماً على حرب 1982

TT

بروتوكولات تكشف الدور الإسرائيلي في لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا

كُشف النقاب عن بروتوكولات حكومية قديمة تتعلق بحرب لبنان الأولى، أمس الجمعة، تبين كم كان عميقاً ومباشراً الدور الإسرائيلي في ارتكاب المجازر في مخيمي اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا، قرب بيروت، وأيضاً في فرض انتخاب الرئيس اللبناني الذي قتل لاحقاً، بشير الجميل، بلغت حد نقل أعضاء في البرلمان تحت تهديد السلاح، كي يصوتوا لصالحه وهو الذي كان في حينه زعيم حزب الكتائب، ووعد بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.
ويتضح مما ورد في هذه البروتوكولات، التي نشرها المتخصص في شؤون المخابرات، رونين بيرغمان، الذي يعمل في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، أن المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين وقادة حزب الكتائب في ذلك الوقت عملوا معاً على تنسيق رواية تبعد عنهم المسؤولية المباشرة عن المجازر، التي راح ضحيتها نحو 1300 فلسطيني، في 16 و17 سبتمبر (أيلول) عام 1982. وقال بيرغمان إن مضمون البروتوكولات، التي وقعت بين يديه، يتناقض بالمطلق مع عدد كبير للغاية من بروتوكولات اجتماعات رسمية مشابهة عُقدت في تلك الفترة.
وتتناول البروتوكولات وقائع الاجتماع السري الذي عقده الإسرائيليون مع عدد من قادة الكتائب في قلب بيروت في 19 سبتمبر (أيلول)، أي بعد يومين من المجزرة، وشارك فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، رفائيل إيتان (رفول)، وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أمير دروري، ورئيس شعبة «تيفيل» في الموساد المسؤولة عن العلاقات الخارجية، مناحيم نيفوت، ورافقتهم حاشية وحراس كثيرون. وبحسب بيرغمان، فإن «إيتان كان غاضباً خلال الاجتماع مع قيادة الكتائب، الذي ارتكب عناصره المجزرة انتقاماً لاغتيال زعيمهم ورئيس لبنان المنتخب، بشير جميل، على أيدي المخابرات السورية، قبل المجزرة بخمسة أيام. وكان العالم عاصفاً في أعقاب مشاهد مئات الجثث وحمل إسرائيل المسؤولية». وقد أراد الإسرائيليون هذا الاجتماع بهدف تقليص الأضرار. وكتب بيرغمان: «لم يهتم إيتان بالجانب الأخلاقي، ولم يكن يريد توبيخ قادة الكتائب بسبب ارتكابهم المجزرة، بعدما مكنتهم إسرائيل من دخول المخيمين، وإنما تنسيق الرواية التي ستُعرض أمام العالم». وأوضح إيتان لقادة الكتائب أنه يخشى أن تؤدي الضجة العالمية بعد المجزرة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من بيروت، وقال: «يجب أن يقوم أحدكم ويشرح الموضوع بسرعة، ويقول إنكم شاركتم في مهمة محاربة مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات وأن ما حدث كان خارج عن سيطرتكم». واقترح دروري على الكتائب «نشر رواية تقول إن ما حصل هو امتداد لأحداث الدامور، أي المجزرة التي ارتكبتها قوات سورية ضد مسيحيين في لبنان، والتوضيح هذه ليست سياستكم. وبالإمكان القول إنه في الأماكن التي دخلتم إليها كانت تجري فيها معارك بين معسكرات داخل المخيمات وليس مع الكتائب فقط».وحسب التقرير، «قال أحد قادة الكتائب، خلال لقاء مع مسؤولين في الموساد، إنه بكل ما يتعلق بالقتال في بيروت، فإن قوات إيلي حبيقة ستعالج الموضوع مسبقاً». وحبيقة، وفقاً للتقرير، هو قائد مجموعة من القتلة المتعطشين للدماء الذين قادوا ارتكاب المجزرة في صبرا وشاتيلا.
وأشار التقرير الذي نشرته «يديعوت أحرونوت»، أمس، لمناسبة مرور 40 عاماً على حرب لبنان، إلى أنه رغم أن دروري كان يعلم جيداً أن الكتائب هم الذين ارتكبوا المجزرة، فإنه اقترح «رواية كاذبة، بأن قسماً من ضحايا المجزرة على الأقل قُتلوا في حرب داخلية بين سكان المخيمين».
وحسبما ورد في البروتوكول، رد جوزيف أبو خليل، وهو أحد قادة الكتائب، قائلاً إن «ما تريدونه عملياً هو أن نتحمل مسؤولية هذا الأمر، وهذا مستحيل في الوضع السياسي الحالي. وينبغي معالجة ذلك بصورة يومية، وبشكل ضبابي. لا يمكننا الاعتراف بأن الكتائب ارتكبت ذلك، من خلال الاستمرار بالنفي». ولخص إيتان النقاش بالقول إنه «أوضحنا موقفنا وهم (الكتائب) سيدرسون الأمر ويقررون، لكن الحقائق معروفة».
- جهد للتعاون بين إسرائيل اليهودية ولبنان المسيحي
ويذكر التقرير أن «بين أهداف إسرائيل في تلك الحرب، كان تنصيب بشير الجميل رئيساً. وكتب رئيس «تيفيل» نيفوت في مذكرة بعثها إلى قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية أن «الأنشطة السياسية الداخلية (في لبنان) تستند إلى وجود متواصل للجيش الإسرائيلي. وبالنسبة للكتائب، هذا يمكن أن يستمر لعدة سنوات، طالما لم ينسحب السوريون والمخربون الفلسطينيون». وأضاف: «لقد بدأ مجهود مركز من أجل تطوير علاقات في مجالات الاقتصاد والثقافة بين الظاهرتين المميزتين، إسرائيل اليهودية ولبنان المسيحي... ونشهد فعلاً ظاهرة جديدة في علاقات إسرائيل ومكانتها الإقليمية، وهي ظاهرة لها احتمال وقوة اقتصادية وسياسية من الدرجة الأولى».
- شارون وقادة الكتائب خططوا لاحتلال بيروت
ويوضح التقرير أن وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، أريئيل شارون، خطط سوية مع إيتان والكتائب لاحتلال بيروت بعملية عسكرية مشتركة، أطلق عليها تسمية «الشرار».
وفي موازاة ذلك تعهد شارون مراراً للحكومة والكنيست والرأي العام في إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي لن يدخل إلى بيروت أبداً. وقال: «لا أقترح أي هجوم على بيروت، وأي تحرك إلى داخل بيروت». لكن الأوامر التي أصدرها شارون للجيش، خلال اجتماع في مكتبه في 11 يوليو (تموز) 1982، كانت معاكسة: «ينبغي القضاء على القسم الجنوبي (من بيروت الذي تتواجد فيه المخيمات الفلسطينية ومقاتلو منظمة التحرير). يجب القضاء على كل ما بالإمكان القضاء عليه، وتدميره حتى أساسه». وطالب نائب وزير الدفاع، مردخاي تسيبوري، بعقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ودعوة قادة الجيش إليه، وسألهم تسيبوري «أسئلة ثاقبة». لكن التقرير نقل عن عزريئيل نيفو، السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، مناحيم بيغن، قوله إنه بعد طرح تسيبوري أسئلته على الضباط «كان شارون ينظر إليهم. وواضح أنه يتوقع منهم إجابة معينة، وبإمكانك أن ترى أن الضباط كانوا يذبلون تحت نظراته».أضاف التقرير أن ضباطاً كباراً بدأوا يروون الحقيقة لنيفو، بشكل سري. والتقى أحد هؤلاء الضباط، برتبة لواء وكان يخشى شارون، مع نيفو سراً في مكان بعيد عن مكتبيهما من أجل أن يبلغ السكرتير العسكري بتقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية إلى مناطق تتجاوز تلك التي صادقت عليها الحكومة.
المعروف أن شارون ومستشاريه، ادعوا بعد مجزرة صبرا وشاتيلا بأنه لم يتم التعبير عن معارضة حقيقية في إسرائيل للتعاون مع الكتائب، إلا أن التقرير يعطي صورة أخرى. فحسب وثائق سرية لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تبين أنها حذرت من أن «الكتائب يميلون إلى إخفاء حقائق والكذب وطمس أمور، تقاريرهم تتميز بعدم ملاءمة الواقع» وأن «مقاتلي الكتائب يستغلون وجود قواتنا من أجل التوغل في مناطق لم تكن تحت سيطرتهم من قبل. ويعتزمون ترسيخ وجودهم وتطهير هذه المناطق من خصومهم. ويوجد تخوّف من جانب السكان المحليين من أن يؤدي هذا الأمر إلى تصفية حسابات عنيفة».
كما حذرت وثيقة أخرى، من 15 سبتمبر، أي بعد مقتل بشير جميل، من أن «الاغتيال ينشئ ظروفاً لتشديد التقطب بين القوى في لبنان، التي تسعى إلى تصفية حسابات متبادلة والتدهور الذي سيحدث قد يتطور إلى حرب أهلية شاملة».
- بيغن يأذن لشارون باحتلال العاصمة اللبنانية
وتابع التقرير أنه في أعقاب مقتل بشير الجميل، حصل شارون على مصادقة بيغن على احتلال بيروت، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تُبلغ بذلك إلا بعد احتلال بيروت. وتقرر احتلال بيروت بعد أسبوع من إعلان إيتان أنه بقي في العاصمة اللبنانية مكتب وعدد قليل من أفراد منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن «شارون ادعى فجأة أن هناك الآلاف. (إثر ذلك) سمح شارون للكتائب بالدخول إلى مخيمي اللاجئين من أجل «تطهيرهما» من «آلاف المخربين»، ما يعني أن شارون أصدر الأمر للكتائب بارتكاب المجزرة في صبرا وشاتيلا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
TT

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)

بعد أن أنهى مجلس الشعب السوري جلسته الأولى من الدورة العادية بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية، كشف عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري عن توجيه رئاسة المجلس طلباً للوزارات ومؤسسات السلطة التنفيذية، بتسريع تقديم مشاريع قوانينها إلى مكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو اللجنة الدستورية والتشريعية، تمهيداً لمناقشتها أمام الأعضاء.

وكانت الجلسة العادية الأولى قد اختتمت بإلغاء القانون رقم (143) المقدم من رئاسة الجمهورية، الذي كان يتيح لوزير التربية صلاحيات الاستيلاء على عقارات يراها ضرورية لخدمة الوزارة، بينما أحيلت بقية مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لاستكمال دراستها.

وأكد نواب في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسات السابقة عملت على معالجة مجموعة المقترحات الواردة من قبل رئاسة الجمهورية، وأخرى مقدمة من قبل الأعضاء، دون تلقي المجلس حتى الآن أي مشروع قانون من قبل المؤسسات التنفيذية.

مجلس الشعب ينهي جلسته الأولى من الدورة العادية في 20 أكتوبر بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية (المجلس)

يأتي هذا الطلب التنظيمي في وقت يواجه فيه الأداء التشريعي ملاحظات حول بطء وتيرة عمله، نتيجة تأخر المؤسسات الحكومية في إنجاز وإرسال مسودات القوانين التي يفترض أن تكون جاهزة، مع الإعلانات المتكررة عن وجود خطط عمل حكومية لتحديث التشريعات.

ويسعى المجلس من خلال هذه الخطوة إلى تحديد المسؤوليات بوضوح، وتحفيز الأجهزة والمؤسسات الحكومية المعنية على تسريع وتيرة إنجاز المبادرات التشريعية، لضمان مواكبة متطلبات الشارع والرأي العام المحلي وتلبية الاحتياجات الإدارية والاقتصادية والخدمية الملحة.

على سبيل المثال، تتوزع أدوار صياغة التشريع في سوريا بين السلطة التنفيذية المكلفة بإعداد مسودات القوانين، ومجلس الشعب المناط به صلاحيات المناقشة والتعديل والإقرار. ويأتي التوجيه البرلماني الجديد لتفعيل دور اللجنة التشريعية ومكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية كمحطات تدقيق وإشراف مسبقة لضبط المسار الإجرائي.

المناقشات المسبقة ضرورية

يرجع رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عبد الناصر حوشان، هذا التأخير، إلى «قوانين أساسية تمثل أولوية وتحتاج إلى الوقت والمناقشات واجتماعات موسعة مع اللجان والهيئات التنفيذية لصياغتها قبل نقلها لتصويت الأعضاء عليها، تفادياً لأي ثغرات في الصياغة».

وتحدث حوشان عن عقد اللجنة جلسات مع وزارة العدل وإدارة التشريع في الوزارة لبحث حزمة قوانين وتشريعات مهمة يفترض أن تصل إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية خلال الفترة المقبلة، قبل تحويلها إلى مكتب مجلس الشعب وإعادة مناقشة تفاصيلها ورفعها للتصويت.

وأشار إلى أن القوانين الاستثنائية أو ذات الأولوية المرتبطة بالسلطة التنفيذية والقضائية، تصل عبر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن وصولها في هذه المرحلة يعجل من عملية المناقشة بين اللجان التشريعية والمؤسسات الحكومية وصياغة فقراتها.

يؤكد كلام رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية نواب مثل محمد ياسر الحمدي، بقوله إن المجلس لم يتلق أي مشروع قانون رسمي محال من الوزارات أو الهيئات الإدارية المستقلة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الإعلامي للمؤسسات التنفيذية التي لطالما تحدثت عن وجود مسودات تشريعية ناضجة.

ناقشت لجنة الاتصالات والتحول الرقمي برئاسة د. لارا قديد واقع القوانين والتشريعات مع وزير الاتصالات عبد السلام هيكل (مجلس الشعب السوري)

دور تشريعي تقني

في هذا السياق، اعتبر برلمانيون أن استمرار هذا الوضع يجعلهم في مواجهة غير عادلة تحمّل السلطة التشريعية المسؤولية عن تقصير السلطة التنفيذية أمام الشارع السوري الذي يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يفرغ الوعود من مضمونها، ويجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

يشير الحمدي إلى تواصل اللجان مع الوزارات والإدارات المستقلة ومطالبتها بتقديم مسودات هذه القوانين لمناقشتها، ويطالب بضرورة التفاعل المباشر والتجاوب مع مقترحات الأعضاء داخل المجلس ومن قبل المكتب التنفيذي، وعدم تقييد نشاطهم وعملهم التشريعي، خاصة مع تقديمهم أوراق عمل لسن قوانين وتشريعات متنوعة تشغل الشارع السوري.

في ظل هذه الأزمة، يرى خبراء أن هذا التفاعل مقدمة لمسار تنظيمي يرسم الصلاحيات الإدارية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يبرز الحاجة لأطر تنسيقية تحدد أدوار الوزارات والبرلمان في صياغة القوانين. فيما يربط آخرون الأمر بالتوقيت، مؤكدين أن المجلس يمر بمرحلة تأسيسية لترتيب بيته الداخلي وتطوير آليات اتصاله بالحكومة، وأن منح البرلمان مساحته الزمنية ينضج التشريعات ويزيل اللبس الشعبي بين التقصير التنفيذي والدور الرقابي.

التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

في هذا السياق، يعتبر الخبير في مجال الحوكمة والسياسة، علي عبد المجيد، أن الدور «التشريعي التقني» الذي يشغله مجلس الشعب خلال دورته الحالية، بتطلب تسريع وصول مسودات المشاريع من قبل المؤسسات الحكومية، لتقليل حجم التحديات والأزمات المركبة التي أنتجتها سنوات الحرب، موضحاً أن التشريعات تسهل حياة المواطن وتنظم معيشته ومستقبله، من خلال استقرار وتنظيم عمل المؤسسات وإعادة المفصولين وقوننة سلم الرواتب وهندسة الضرائب والتراخيص.

تأخر وصول القوانين إلى مجلس الشعب «ينعكس بشكل مباشر على تطور المؤسسات وفاعليتها المجتمعية، ويعرقل قنوات التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعني بالضرورة إرساء آليات ناظمة لمسار عمل هذه السلطات وتعاونهما».

ويرى عبد المجيد أن ترابط المهام يجعل الحكم على تجربة المجلس وعمله مبكراً، خاصة أنه يعمل في ظروف صعبة، والسلطات في سوريا تتلمس طريقها وتبحث عن مسار يرسم علاقاتها التي تقوم على التكامل، ويحدد مهامها ومعالجة التحديات التي تواجهها، مع الحفاظ على استقلالية كل طرف.


هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

«تلقى اتصالاً من الاحتلال خيَّره بين قصفه مع أهله أو قتله وحيداً»... رواية واحدة تكررت في الآونة الأخيرة بقطاع غزة على لسان أهالي بعض نشطاء الفصائل الفلسطينية الذين قتلتهم إسرائيل في عمليات استهدفتهم استهدافاً مباشراً وهم يسيرون في شوارع صغيرة أو عامة، أو على أسطح منازل وبنايات سكنية أو حتى مراكز إيواء يعيشون بها مع أسرهم.

أحدث تلك الروايات كانت حول استهداف الشاب محمد البيوك، ظهر الأربعاء، من قِبل طائرة إسرائيلية مُسيَّرة وهو على سطح غرفة داخل مركز إيواء للنازحين وسط خان يونس بجنوب قطاع غزة، وذلك بعدما تلقى اتصالاً هاتفياً من ضابط في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يخيَّره بين قصفه مع أسرته أو الصعود للسطح لقتله وحيداً، فاختار المسار الأخير، وتم استهدافه بصاروخ صغير.

بعض أفراد عائلة البيوك الذين حاولت «الشرق الأوسط» التواصل معهم رفضوا التعقيب، في حين أكد آخرون صحة الرواية، ومن بينهم ابن إحدى خالات المستهدَف والذي كان حاضراً في المكان، مؤكداً إصابة خالته الأخرى بجروح خطيرة في أثناء ملاحقتها الشاب لمنعه من الخروج وحده بعد تلقيه الاتصال.

اضطرار إلى الانصياع

وفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه الحالة تكررت مرات عدة في الأشهر القليلة الماضية، مؤكدةً أنها حصلت مع نحو خمس حالات خلال الفترة الأخيرة.

فلسطينيون يبكون أمام جثمان بمشرحة مستشفى الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وأشار أحد المصادر إلى أن بعض الشائعات تحدثت عن تكرار الأمر «كثيراً»، لكن بعد مراجعات أمنية تبين أنها ليست دقيقة؛ وإن كانت قد وقعت خمس حالات على الأقل من هذا النوع في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال المصدر إن من يتلقون مثل هذه الاتصالات من ضباط المخابرات الإسرائيلية يضطرون إلى الانصياع والابتعاد عن أُسرهم؛ حتى يجنّبوا أفرادها الموت، وعدَّ هذا دليلاً على أن إسرائيل تمارس الإعدام بشكل مباشر، وتعمل على ترويع النشطاء بمصير عوائلهم، كما فعلت بالعديد من الأسرى الذين كانت تتوعدهم بقتل أقاربهم إن هم امتنعوا عن تقديم معلومات أمنية خلال التحقيقات، في حين كانت تعرض على بعضهم صوراً لأبنائهم وأقاربهم بعد قتلهم للضغط عليهم نفسياً.

وصرَّح المصدر بأن جميع الحالات التي رُصدت كانت لنشطاء لهم علاقة بالعمل العسكري، أما القيادات الكبرى والميدانية البارزة فقد اُغتيلت خلال استهدافات عنيفة وبصواريخ ومُسيَّرت انتحارية عدة حتى لو كان ذلك على حساب إزهاق أرواح أعداد كبيرة من المدنيين.

«تبييض الصورة»

أجمعت المصادر على أن هذا الأسلوب «لا يعني أن الاحتلال رحيم بالفلسطينيين، أو أنه يعمل على تبييض وجهه أمام العالم»، مؤكدةً أن الكثير من عمليات القصف لا تزال تتسبب في قتل مدنيين من بينهم نساء وأطفال.

فلسطينيون يمشون قرب حطام مبانٍ مدمّرة بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

غير أنه يبدو أن إسرائيل تحاول تقليل ما تصفه بالخسائر الجانبية بسبب الانتقادات الدولية المستمرة لها، وفي ظل اتفاق مع الولايات المتحدة على ذلك، كما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحسب الصحيفة، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وقالت إن الإدارة الأميركية لا تتدخل في التحركات الإسرائيلية إلا في حالات استثنائية، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبح جماح قواته بغزة.

وأشارت «هآرتس» إلى أن الاهتمام الأميركي ينصبّ على حالات سقوط ضحايا مدنيين، والتي تراجعت نسبياً نتيجة استخدام طائرات مسيّرة تستهدف نشطاء «حماس» بقنابل وصواريخ صغيرة.

وعلَّق أحد المصادر الميدانية على تلك الأنباء قائلاً إنها غير دقيقة، مؤكداً أن غارات تسببت في الآونة الأخيرة في قتل مدنيين خلال محاولة اغتيال ناشط أو بسبب استمرار القصف العشوائي، مشيراً إلى غارة تسببت، الأربعاء، في مقتل مدنيين وموظفين وممثلين عن تجار بعد قصف نقطة تابعة لوزارات حكومية في جنوب مواصي خان يونس تعمل على متابعة حركة البضائع الواردة لغزة.

غارات واستهدافات

وفي سياق التصعيد الميداني، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفتهما داخل مركبة بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، في حين أصيب آخر بجروح متوسطة إثر غارة في منطقة الصفطاوي غرب مخيم جباليا بشمال القطاع.

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وقالت وكالة «شهاب» للأنباء: «وصل شهيدان وعدد من المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، جراء الاستهداف الذي يأتي في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع».

كما أصيب عدد من الفلسطينيين في إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف مناطق عدة من قطاع غزة، في حين أغارت طائرة مروحية فجراً بصاروخ على شقة سكنية خالية، كانت قد تعرضت للقصف سابقاً، في شارع يافا بشرق مدينة غزة، دون أن يسفر ذلك عن إصابات.

وذكرت وكالة «شهاب»: «شنّت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات في مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت إطلاق النار على خيام النازحين، وقصفاً مدفعياً، واستهداف شقة سكنية بطائرة مسيّرة، إلى جانب عمليات تجريف وإطلاق نار من الزوارق الحربية».


«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
TT

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي إلى مرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، وخُصصت لمناقشة ملف النفايات، وسط اعتراض على استبعاد ملف المتفجرات من جدول أعمالها.

وفيما تمسّك وزير العدل عادل نصار بمطلب الإحالة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار مقاطعة الجلسات الحكومية يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية.

ويأتي التصعيد بعد إرجاء مجلس الوزراء، في جلسته السابقة، بتّ طلب إحالة قضية شحنة المتفجرات التي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها إلى المجلس العدلي، وإبقاء الملف قيد البحث في ضوء تقدم التحقيقات، وهو ما رفضته «القوات»، معتبرة أن خطورة القضية تستوجب حسم الإحالة من دون مزيد من التأخير.

وقبيل انعقاد الجلسة، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض سلام بحثه اليوم».

وأضاف: «برأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة، وأنا متمسّك بها، ولن أتراجع، ولا سبب لتأخير هذه الإحالة».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

مقاطعة مفتوحة على احتمالات التصعيد

وأكدت المصادر أن «قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء يأتي اعتراضاً على استمرار التهرب من إحالة ملف متفجرات (حزب الله) المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي»، مشددة على أن «ملف النفايات مهم بالتأكيد، لكن هناك أولويات أكثر إلحاحاً اليوم، وفي مقدمتها قضية بحجم متفجرات ضهر البيدر، التي يجري تأجيل البت بها من جلسة إلى أخرى، وفي كل مرة يتم التنصل من اتخاذ قرار بإحالتها إلى المجلس العدلي».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «(القوات اللبنانية) اتخذت قراراً واضحاً بمقاطعة الجلسة طالما أن موضوع إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي لم يُحسم، إذ لا يمكن الاستمرار في التعامل مع قضية بهذا الحجم عبر التأجيل المتكرر، فيما تُعقد جلسات لمناقشة ملفات أخرى، على أهميتها».

ورداً على سؤال عما إذا كانت المقاطعة ستستمر إلى حين إحالة القضية إلى المجلس العدلي، أجابت المصادر: «هذا هو المنطقي، وإن كان لا يمكن الجزم مسبقاً بما سيُتخذ من قرارات في كل جلسة. لكن إذا قاطعنا جلستين اعتراضاً على عدم إحالة الملف، ولم يتغير شيء، فما الذي يدفعنا إلى العودة؟ ولماذا نعود إذا بقيت الأسباب التي دفعتنا إلى المقاطعة قائمة؟».

ويعكس هذا الموقف توجهاً لدى «القوات» إلى ربط مشاركتها في الجلسات المقبلة بطبيعة الملفات المطروحة، من دون اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة المفتوحة، في وقت يبقى فيه طلب الإحالة إلى المجلس العدلي موضع خلاف داخل الحكومة.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

الكهرباء سبب إضافي للاعتراض

ولا تقتصر اعتراضات «القوات» على ملف المتفجرات، إذ يشكّل عدم معالجة مطالب وزير الطاقة جو الصدي المتعلقة بمؤسسة كهرباء لبنان سبباً إضافياً للمقاطعة، وسط تحذيرات من انعكاس الأزمة المالية للمؤسسة على قدرتها على تأمين المحروقات، واستمرار الإنتاج.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك مسألة أساسية أخرى تتعلق بملف الكهرباء، إذ إن وزير الطاقة جو الصدي يعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعدما طرح أربع نقاط أساسية لمعالجة الأزمة، من دون أن تتخذ الحكومة حتى الآن خطوات جدية بشأنها».

وأوضحت أن المطالب تشمل تسديد مستحقات الإدارات والمؤسسات العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعويض المؤسسة عن الإعفاءات الممنوحة للجنوب، وتغطية أكلاف إصلاح أضرار الحرب، واعتماد تعرفة كهربائية متحركة.

وحذرت المصادر من تداعيات استمرار التأخير، قائلة: «نحن لا نشكك في النيات، لكن حتى الآن لم تتخذ الحكومة أي خطوة جدية لمعالجة هذه النقاط الأربع، والوقت يداهمنا، لأن استمرار الوضع على حاله سيجعل مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن شراء المحروقات اللازمة لإنتاج الكهرباء، في ظل واقع تتجاوز فيه نفقاتها حجم إيراداتها، وجبايتها».

مطالبة بملاحقة أصحاب القرار

وبموازاة المقاطعة الوزارية، صعّدت «القوات اللبنانية» موقفها من المسار القضائي في قضية المتفجرات، متهمة السلطات بتجاهل إقرار مسؤولين في «حزب الله» بمسؤوليتهم عنها، والتركيز على ملاحقة عناصر لا تملك قرار نقلها.

وقالت الدائرة الإعلامية في الحزب، في بيان، إن «من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ضهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف»، مشيرة إلى أن مسؤولين كباراً في «حزب الله»، من نواب وقياديين حزبيين، أقرّوا علناً، بحسب البيان، بأن الحزب كان ينقل المتفجرات، وأنها تعود إليه.

وأضافت: «ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مراراً، وتكراراً، وأن يهدّد السلطة علناً، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته، وتهديداته، وتستمرّ في إضاعة الوقت عبر التفتيش عن عناصر صغيرة من هنا وهناك، لا تملك قراراً، ولا تتحمّل مسؤولية اتخاذه، في حين تتغاضى عن أصحاب القرار الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وشددت «القوات» على أن «قضية متفجرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم»، معتبرة أنه «أيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديداً كبيراً، بل خطيراً جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية».

وطالبت الحكومة بإحالة الملف سريعاً إلى المجلس العدلي، قائلة: «من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».