عون يرحّل الاستشارات لاستدراج بازار سياسي يتجاوز التكليف

ميقاتي صامد في موقفه ويقف له بالمرصاد

TT

عون يرحّل الاستشارات لاستدراج بازار سياسي يتجاوز التكليف

(تحليل إخباري)
قال مصدر بارز في المعارضة إنه يتعذّر على رئيس الجمهورية ميشال عون الرهان على أن ترحيل الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة إلى الخميس المقبل مما سيفتح له الباب للدخول في بازار سياسي مع الكتل النيابية للاتفاق معها على اسم الرئيس المكلف لتأتي الاستشارات تتويجاً لهذا الاتفاق، ورأى أنه لم يعد له من خيارات بديلة لقطع الطريق على تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كونه لا يزال الأوفر حظاً لتأليف الحكومة العتيدة، خصوصاً أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لم يوفّق في استمزاج آراء بعض الكتل النيابية لإقناعها بالعدول عن تسمية ميقاتي.
ولفت المصدر البارز في المعارضة إلى أن تأجيل الرئيس عون للاستشارات لن يكون لمصلحته حتى لو تذرّع بأنه في حاجة إلى مزيد من الوقت لتسهيل مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من دون أن يواجه العقبات التي اعترضت معظم أسلافه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتعذّر عليه إيجاد «الفدائي» الذي يطلب منه طلب تأجيلها كما فعله في السابق بإيكاله المهمة إلى رئيس حزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان أثناء تكليف زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة التي لم تر النور بعد أن اعتذر عن تشكيلها.
وأكد أن الرئيس عون استبق تحديد موعد الاستشارات بتمريره لائحة من الشروط إلى الرئيس ميقاتي بقوله أمام عدد من السفراء والنواب إن لديه ثلاثة شروط يُفترض أن يلتزم بها من ترشّحه الكتل النيابية لتولّي رئاسة الحكومة، أولها إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وثانيها موافقته على سلة من التعيينات سبق لباسيل أن أدرجها في صلب مطالبه، وثالثها إقرار التدقيق الجنائي بما يسمح باسترداد الأموال التي حُوّلت إلى الخارج بعد الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول 2019.
وكشفت المصادر نفسها أن ميقاتي أوصد الأبواب في وجه مطالبة عون بالتزامه بهذه الشروط واضطر للرد عليه ناصحاً إياه بإفساح المجال أمام مرشّح آخر لتولّي رئاسة الحكومة، وقالت إن عون وضع شروطه استجابة لطلب باسيل الذي فقد الأمل في تطويعه واضطر لاحقاً لفتح النار عليه.
ورأت أن ميقاتي أُحيط مجدداً بالشروط التي يضعها عون ما اضطره للقول أول من أمس أمام زواره بأنه صامد بشروطه الوطنية التي يتمسك بها لإنقاذ البلد في حال أن الأغلبية النيابية سمّته لترؤس آخر حكومات العهد الحالي.
ونقلت عن ميقاتي قوله بأنه لن يتزحزح عن شروطه ولن يرضخ للضغوط ولا للابتزاز لأنه ليس في وارد الدخول في مقايضة مع أحد مقابل تكليفه بتشكيل الحكومة يراد منه بأن يكون مشرفاً على تمديد الأزمة، فيما نقف على مشارف الانهيار الشامل.
واعتبرت المصادر نفسها أن «العهد القوي» شارف على نهايته وأن من أخفق في تحقيق ما تعهد به طوال 5 سنوات ونصف السنة من ولايته لن يستطيع التعويض في الأشهر الأخيرة، وقالت إن شروط عون مردودة إليه ومن خلاله إلى باسيل الذي يفضّل التمديد لحكومة تصريف الأعمال بذريعة أنه يمسك بمفاصلها الرئيسية بواسطة الوزراء المحسوبين عليه.
وتحذّر من «الدراسات» التي بدأ يعدّها فريقه السياسي تحت إشراف باسيل والتي يريد من خلالها إقحام البلد في أزمة سياسية بإقناعه بعدم تسليم صلاحياته بالوكالة إلى حكومة تصريف الأعمال في حال تعذّر إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري التي تجيز له البقاء في سدة الرئاسة كأمر واقع لمنع حصول فراغ وألا يسلم صلاحياته إلا لمن يخلفه لأنه من غير الجائز إخلاء سدة الرئاسة لحكومة ليست كاملة الأوصاف.
وتؤكد أن مثل هذا الاجتهاد هو هرطقة دستورية وأن معاودة التلويح به تأتي في سياق الابتزاز ليس بسبب وجود مقاومة سياسية له تتصدّرها القوى من معارضة تقليدية وتغييرية فحسب، وإنما لأن عون سيُقحم نفسه في صدام مباشر مع المجتمع الدولي بعد أن كان التزم أمام عدد من السفراء الأجانب بأنه لن يبقى ولو لدقيقة واحدة في قصر بعبدا فور انتهاء ولايته الدستورية.
فعون، كما تقول المصادر في المعارضة، لم يعد الحلقة الأقوى في التركيبة السياسية، وإن كان هو صاحب التوقيع الأول على مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة، هذا في حال اقتنع بأن مقاومته لتشكيلها بالنيابة عن باسيل ما لم يؤخذ بشروطه ستفتح عليه النار من كل حدب وصوب.
كما أن تعذّر تشكيل حكومة جديدة قد ينسحب على استحالة انتخاب رئيس جديد، وهذا يُقلق الموارنة بدءاً بالكنيسة، لأن الفراغ الرئاسي سيؤدي إلى إخلاء الساحة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري وأيضاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال، حتى لو اقتصر دور الحكومة على تدبير شؤون الناس وأمور البلد في المرحلة الانتقالية، وهذا ما يخشى منه البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا لانتخاب رئيس للجمهورية في المهلة الزمنية المنصوص عليها في الدستور وللإسراع بتشكيل الحكومة.
لذلك لن يتمكن عون بترحيله الاستشارات إلى الخميس المقبل من فتح بازار سياسي يريد من خلاله استدراج العروض لأكثر من مرشح لتولّي رئاسة الحكومة لدفع ميقاتي إلى تقديم تنازلات مع أنه يدرك سلفاً بأنه لن يلقى الحد الأدنى من التجاوب، وسيكتشف بأنه لن يجد من يتجاوب معه سوى أهل البيت وعدد من الطامحين للانضمام إلى نادي المرشحين لرئاسة الحكومة لإدراكهم سلفاً بأن ميقاتي يبقى المرشح الأوفر حظاً ويلقى تأييد غالبية الكتل النيابية بالتلازم مع شبكة الأمان السياسية التي يوفّرها له المجتمع الدولي.
وعليه، فإن الأسبوع الذي يسبق موعد الاستشارات النيابية بدأ يشهد مروحة من الاتصالات والمشاورات تتصدّرها قوى المعارضة من تقليدية وتغييرية في محاولة للوصول إلى قواسم مشتركة تتعلق بجدوى المشاركة في الحكومة بدلاً من إخلاء الساحة للآخرين باعتبار أن الثنائي الشيعي ومعه معظم حلفائه لا يتناغم وشروط عون ويفضّل إبقاء القديم على قدمه بالنسبة إلى رئاسة الحكومة، فيما ينشط «اللقاء الديمقراطي» باتجاه حلفائه على قاعدة التعاطي بواقعية مع الملف الحكومي من موقع الاختلاف مع محور الممانعة بقيادة «حزب الله» حول إعادة الاعتبار لمشروع الدولة والعلاقة مع الدول العربية لأن لا مصلحة للبنان بأن يعزل نفسه عن محيطه العربي، إضافة إلى أن هذا المحور لا يرى من بديل لميقاتي وسيضطر عون لاحقاً إلى تليين موقفه وإن كان هناك من ينصحه بزرع الألغام السياسية على طريق التأليف.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.