الرئيسة التنفيذية لـ«مسد»: واشنطن ترفض أي هجوم تركي داخل الأراضي السورية

إلهام أحمد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «الأكراد لا يريدون حرباً»

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
TT

الرئيسة التنفيذية لـ«مسد»: واشنطن ترفض أي هجوم تركي داخل الأراضي السورية

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)

يلوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجدداً بشن عملية عسكرية جديدة ضد ما تبقى من مناطق «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) و«وحدات حماية الشعب» الكردية. وهذه المناطق الخاضعة لنفوذ الأخيرة متداخلة ومتشابكة ينتشر فيها الجيش الأميركي والقوات الروسية والقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد جنباً إلى جنب. وللحديث عن العملية التركية المرتقبة ومواقف الدول الكبرى وحكومة دمشق واجتماعات «مسار أستانا»، التقت «الشرق الأوسط» إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الواجهة السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، والمدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن. وهنا نص الحديث الذي أُجري معها أمس (الأربعاء) في مدينة القامشلي:
> تعقد «اجتماعات أستانا» بين الثلاثي؛ روسيا وتركيا وإيران، وسط تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد مناطق «قوات قسد»... هل تتوقعون عملية عسكرية جديدة؟
- كل اجتماعات «مسار أستانا» لم تأت بالنتائج المطلوبة والمرجوة للسوريين. ولا نأمل أن تعطى تركيا الضوء الأخضر لكي تقوم بحملتها العدوانية على السوريين في مناطق الإدارة الذاتية، فروسيا، وقبل الجميع، تعلم أن تركيا تحاول وبشتى الوسائل الحصول على الموافقة للقيام بعمليتها؛ سواء أكانت بالمقايضة أم غيرها من الأساليب، وبالتأكيد هي تعلم أن المناطق التي تحتلها تركيا تتحول إلى بؤر للإرهاب من جهة؛ وتطيل عمر الأزمة السورية وتأجيج الحروب الأهلية من جهة ثانية.
> لو نتحدث عن موقف الولايات المتحدة من التهديد التركي، وماذا ينقل لكم الدبلوماسيون الأميركيون ونتائج اتصالاتهم من الجانب التركي؟
- قالوا لنا إنهم ضد أي عملية عسكرية أخرى لتركيا داخل الأراضي السورية. نأمل أن تكون هناك مواقف أكثر ردعاً من واشنطن للتصرفات التركية التي تعرض أمن واستقرار المنطقة بالكامل للخطر.
> ماذا عن موقف موسكو، ولماذا تنشر مزيداً من جنودها وأنظمتها الجوية على الأرض؟
- حتى الآن لم تنشر القوات الروسية مزيداً من جنودها على الأرض؛ حيث لهم نقاط مراقبة على الحدود مع تركيا، وتسير دوريات برية وجوية داخل الأراضي السورية. كما نسعى معهم إلى أن يكون هناك تنسيق كامل لصد الهجمات التركية المحتملة. ومطلوب من موسكو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الحدود.
> لماذا يهدد الرئيس التركي مدينتي تل رفعت ومنبج بريف حلب الشمالي؟
- تركيا أعلنت للعالم أن خريطتها تشمل كامل الشريط الحدودي بعمق 30 كيلومتراً، بالتالي لا يهم إن كانت تروج لأسماء بعض المناطق حالياً؛ كونها تتبع سياسة القضم قطعة – قطعة؛ بمعنى أن حملتها لا تتوقف عند بلدتين أو ثلاث أو عدة كيلومترات؛ إنما كبرى المدن السورية تدخل ضمن خريطتها بحجة مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. لذلك من الضروري أن يعي العالم أن إرضاء تركيا على حساب الشعب السوري لن تكون له إلا منفعة مؤقتة للدول المعنية، وستكون لها خسائر وأضرار مستقبلية وأخطاء لا يمكن تصحيحها فيما بعد.
> يقطن أكثر من 120 ألف نازح عفريني في مخيمات إقليم الشهباء... أي سيناريو ينتظرهم؟
- تم تهجير أبناء عفرين قسراً من بيوتهم إلى تل رفعت ومناطق الشهباء بريف حلب... يعيشون في خيام بانتظار العودة إلى بيوتهم، لكن إذا نفذت تركيا عمليتها المزعومة؛ فستخلف هناك كارثة إنسانية وحملات هجرة جديدة.
> تقول منظمات حقوقية وجهات إنسانية محلية ودولية إن الحكومة التركية بدأت تنفيذ مشروع إعادة مليون لاجئ سوري إلى الداخل... هل فعلاً بدأت تلك المشروعات؟
- تركيا تتفاخر بالترويج لمشروع المستوطنات كأنها تقوم بعمل إنساني رائع، علماً بأن السوريين الذين هجرتهم تركيا من مناطقهم مثل درعا وغوطة دمشق وحماه وحمص وإدلب وطنتهم في عفرين؛ أصبحوا مناهضين للسياسات التركية وباتوا يرفضون البقاء في بيوت هي ليست ملكاً لهم ولن تكون. وشاهدنا خلال الأيام الماضية كيف خرجت المظاهرات الرافضة لبناء المستوطنات وإكمال عمليات التهجير القسري والتطهير العرقي التي تتبعها في عفرين، وتتخذ حكومة «العدالة والتنمية» ازدواجية التعاطي مع هذا الملف؛ إذ تعمل على كسب ود الأوروبيين للحصول على دعمهم المادي في ملف اللاجئين، في الوقت نفسه تستفزهم فيه بشكل مستمر وتهدد العالم بتدفق هؤلاء اللاجئين إلى القارة الأوروبية.
> زرتِ تركيا سنة 2013 وأجريتِ لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك... كيف تغيرت مواقف أنقرة تجاهكم؟
- الزيارة كانت ضمن إطار وفد كردي مشترك، والتقينا مسؤولي الملف السوري في (وزارة) الخارجية التركية آنذاك، وناقشنا أمن الحدود وفتح المعابر لتسهيل الحياة على الناس على طرفي الحدود. بدورهم؛ أثنى المسؤولون الأتراك على الجهود التي نبذلها في حماية الحدود وضبطها من طرفنا، وتوجهوا لنا بالشكر، كما ثمنوا دور «وحدات حماية الشعب» بذلك، وقارنوا أمن حدود بلادهم الجنوبية في مناطقنا مع تلك المناطق التي تقع تحت سيطرة فصائل «الجيش السوري الحر» حيث وصفوها بالفوضوية، وحدث كثير من الانتهاكات. لكن تغيرت المواقف تجاهنا بعد انهيار عملية السلام في تركيا بين الحكومة و«حزب العمال الكردستاني»، بعدها بدأت حرب كوباني سنة 2014، وقدم التحالف الدولي الدعم العسكري والجوي لمقاتلي «وحدات الحماية» التي دافع مقاتلوها عن المدينة، لكن أنقرة قدمت الدعم الكامل لتنظيم «داعش»، وشاهدنا كيف كانت تسعف جرحى التنظيم لمشافيها، وخرج وقتذاك الرئيس التركي إردوغان بنفسه ليقول إن (كوباني) سقطت بيد «داعش»، لكننا انتصرنا وانتصرت إرادة شعبنا.
> لكن أنقرة تتهمكم بصلات مع «حزب العمال الكردستاني» التركي وتقول إنه يهدد أمنها القومي؟
- جميع الحكومات المتعاقبة في تركيا نظرت ولا تزال إلى الكرد على أنهم إرهابيون، فكل من يدافع عن حقوق الشعب الكردي يعتبر عضواً في «حزب العمال» أو داعماً له، بالتالي يصنف تركياً بأنه إرهابي، فكل برلماني تركي يدعم حقوق الشعب الكردي؛ بحسب المعايير التركية إرهابي، وأعضاء برلمانات دول أوروبية مؤيدون للأكراد تنعتهم تركيا بأنهم إرهابيون، أما نحن؛ فننظر إلى «حزب العمال» على أنه مدافع عن القضية الكردية في تركيا ويدعمها في الأجزاء الأخرى، وهذا لا يعني أننا نهدد الأمن القومي التركي، وتركيا تعلم ذلك، لكنها تختلق الحجج لتمرير أزمتها الداخلية إلى خارج حدودها وإبعاد فتيل الحرب الداخلية عنها، ولا نستبعد حرباً أهلية في تركيا كونها تحتل أراضي دول الجوار.
> حتى قادة أحزاب «المجلس الوطني الكردي» يتهمونكم بالتبعية لـ«حزب العمال» التركي؟
- هناك انقسامات واضحة في مواقف «المجلس» بهذا الصدد، وأريد توجيه حديثي إلى من هم حالياً ضمن دائرة الخدمات التركية مباشرة؛ وأقول: هكذا توصيفات تحتاج إلى مواقف مستقلة وقرارات صائبة تصب في مصلحة الشعب الكردي ولمصلحة سوريا الديمقراطية اللامركزية.
> وجهتم العديد من الرسائل الإعلامية إلى الحكومة السورية وطلبتم من موسكو فتح حوارات معها، هل هناك تغيير في مواقف دمشق؟
- لا جديد في مواقف حكومة دمشق؛ علماً بأنه بإمكانها إبداء المسؤولية في ردع العدوان التركي وحماية حدود البلاد، وهذا يقع ضمن مسؤولياتها، فيما لم تنقطع الحوارات بيننا وبين موسكو على مستوى «الخارجية» و«الدفاع»، ونأمل أن تكون هناك تفاهمات حول آلية حماية الحدود، خاصة أن القوات الروسية وقوات النظام موجودة على نقاط التماس، على طول الحدود في كل من كوباني ومنبج والعريمة وتل رفعت بريف حلب.
> مناطق «الإدارة» مقسمة جغرافياً، وأي عملية ستحولها إلى جزر معزولة بعضها عن بعض... أي مستقبل ينتظر هذه المنطقة؟
- بالتأكيد قواتنا «قسد» لديها التدابير اللازمة لمواجهة العدوان التركي ومشروعه الاحتلالي، وشعبنا بات مختلفاً عما كان في السابق، لذلك لن تسير المعركة كما يتوقعون، ولن تشبه المعارك السابقة، كما ستخلف هذه الحرب أضراراً كبيرة على المجتمع الدولي كافة، نحن لا نسعى للحرب؛ وإنما نسعى للحفاظ على استقرار مناطقنا التي تحولت إلى مناطق أمن وأمان لكل السورين، من أصحابها والنازحين إليها من باقي المناطق؛ حيث يعيش هنا نحو 5 ملايين سوري.
> التهديد التركي جاء بعد أيام من صدور إعفاءات من الإدارة الأميركية حول عقوبات «قانون قصير»... هل هناك اتصالات مع واشنطن بهذا الصدد؟
- التهديد التركي ليس بجديد، ولا أعتقد أن له صلة بقرار الاستثناء الأميركي. نحن من طالب بالاستثناء ضمن إطار حملة مكافحة الإرهاب ضد «داعش»، ومن غير الممكن القضاء على الإرهاب دون تأمين مستلزمات الحياة المعيشية للناس، وفي ظل استمرار فرض العقوبات، كان من غير الممكن توفير تلك المستلزمات وإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم مشاريع التعافي المبكر، فالإدارة الأميركية استجابت لمطلبنا، لتأتي تركيا وتلوح بعملية عسكرية جديدة لضرب الاستقرار وتهديد أمننا الوطني.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.