الدوري السعودي... 11 شهراً من الركض بسبب «التمديد»

حالات التأجيل والكفاءة المالية وشبح الهبوط تربك «صيف الأندية»

رابطة الدوري السعودي أربكت الأندية هذا الموسم بقرارات التأجيل والتمديد (الشرق الأوسط)
رابطة الدوري السعودي أربكت الأندية هذا الموسم بقرارات التأجيل والتمديد (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي... 11 شهراً من الركض بسبب «التمديد»

رابطة الدوري السعودي أربكت الأندية هذا الموسم بقرارات التأجيل والتمديد (الشرق الأوسط)
رابطة الدوري السعودي أربكت الأندية هذا الموسم بقرارات التأجيل والتمديد (الشرق الأوسط)

ربما تكون حالات التمديد التي واجهها الدوري السعودي هذا الموسم هي الأولى من نوعها تاريخياً، إذ لم يسبق له أن واجه مثل هذا النوع طوال نسخه الماضية إلى حد حالات التندر التي بدأ برسمها المشجعون، وقبل ذلك، مسيرو البرامج الرياضية على صور مسؤولي الأندية بسبب استمرار المنافسات لنحو 11 شهراً.
ربما هي حالة نادرة مثلاً أن يتم تأجيل جولتين حاسمتين من أجل المنتخب السعودي الأولمبي، إذ كانت حالات التأجيل تذهب فقط للمنتخب الأول دون غيره.
ولذلك... في الموسم الماضي كشفت الأندية السعودية عن صفقاتها قبل إسدال الستار على منافسات الدوري السعودي للمحترفين، إذ أعلن الهلال تعاقده مع ماريغا، ووقع النصر مع البرازيلي تاليسكا، في صفقات ألهبت سوق الانتقالات الصيفية قبل بدايته بوقت مبكر.
في الموسم الحالي يبدو المشهد مرتبكاً ولم تعلن الأندية حتى الآن عن أي صفقات كبيرة كالتي بدأت عليها في صيف الموسم الماضي، باستثناء الوحدة الصاعد حديثاً لدوري المحترفين السعودي الذي أعلن تعاقده قبل أيام قليلة مع الحارس المغربي منير المحمدي.
وكان كذلك نادي الشباب الذي أعلن تعاقده قبل أيام قليلة مع لاعب المواليد محمد عبد الناصر آدم قادماً من ميامي الأميركي، بالإضافة لصفقة محلية أتمها التعاون مع المهاجم حسين المعيني قادماً من صفوف فريق الأهلي.

                                           الهلال والاتحاد أُرهقا من الانتظار لحسم لقب الدوري السعودي (تصوير: علي خمج)
تلك الصفقات تبدو مبكرة حتى الآن، في الوقت الذي غابت فيه صفقات الأندية التي حضرت مبكراً في الموسم الماضي، ما ينذر حتى الآن بموسم انتقالات هادئ خلال فترة الصيف والتحضير للموسم الجديد.
أسباب عديدة قد تلخص المشهد حتى الآن، حيث يعد قرار تمديد الدوري من 29 مايو (أيار) حتى 23 يونيو (حزيران) الحالي ثم إلى 27 من الشهر ذاته، أحد أبرز القرارات التي أربكت فترة استعدادات الأندية لموسمها الجديد، الذي يدخل في حيزه صفقات الانتقال في فترة الانتقالات الصيفية، حيث أسهم هذا القرار بتأجيل جميع التحركات حتى نهاية الموسم.
يوم أمس، أعلنت رابطة الدوري السعودي للمحترفين، عن تأجيل جديد لمنافسات الدوري لمدة 5 أيام، وذلك بسبب تأهل المنتخب السعودي تحت 23 عاماً للدور نصف النهائي لبطولة كأس آسيا تحت سن 23 المقامة في أوزبكستان.
وأوضحت الرابطة أن قرار تأجيل الجولتين 29 و30 يأتي بناء على طلب الاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث ستقام الجولة 29 يوم الخميس 23 يونيو، على أن تقام الجولة الأخيرة يوم الاثنين 27 من الشهر ذاته.
قد يبدو قرار تمديد الدوري الأكثر تأثيراً على صناعة القرار في الأندية من حيث معسكرات الصيف والصفقات الجديدة، خصوصاً في ظل حضور العديد من الفرق في دائرة خطر الهبوط للمرة الأولى منذ سنوات عديدة.
وحسابياً حتى الآن، لم تضمن 10 أندية مصيرها بالبقاء أو الهبوط ومرافقة الحزم نحو دوري الدرجة الأولى، وذلك في ظل التقارب النقطي الكبير بين الفتح صاحب المركز السادس الذي يملك 35 نقطة والباطن صاحب المركز الخامس عشر (قبل الأخير) برصيد 29 نقطة.
وأسهم هذا الأمر بتأجيل قرارات أندية كثيرة حتى معرفة مصيرها، والترتيب للموسم الجديد الذي سيكون مختلفاً، خصوصاً في ظل زيادة لاعب أجنبي ينضم للمحترفين الأجانب السبعة، ليصبح العديد الإجمالي ثمانية لاعبين محترفين أجانب من بينهم لاعب واحد يظل على مقاعد البدلاء، بحسب النظام الذي أقره اتحاد كرة القدم السعودي.
وبعيداً عن تمديد الدوري الذي أربك حسابات إدارات الأندية، وشبح الهبوط الذي بات يهدد 10 أندية من بين فرق الدوري الـ16، تحضر شهادة الكفاءة المالية كواحدة من أبرز معوقات التسجيل، بعدما باتت شرطاً إلزامياً للقيد الجديد للاعبين المحترفين في سوق الانتقالات، وذلك كجزء من عملية ضبط مصروفات الأندية.
وكانت لجنة الكفاءة المالية في وزارة الرياضة قد كشفت عن الالتزامات المالية واجبة السداد حتى 31 مارس (آذار) لأندية الدوري السعودي للمحترفين، حيث حددت اللجنة يوم 21 أغسطس (آب) المقبل آخر موعد للوفاء بها.
وانخفضت إجمالي الالتزامات المالية بنسبة 51.46 في المائة مقارنة بما كانت عليه في 30 أبريل (نيسان) 2021، حيث انخفضت المبالغ من 569 مليون ريال إلى 276 مليون ريال في الفترة الحالية.
ونجحت أربعة أندية هي الهلال والفيصلي والفتح وأبها في الالتزام بالسداد، حيث خلت قائمتها من أي التزامات مالية عليها واجبة السداد، ما يعني حصولها على شهادة الكفاءة المالية في الفترة المقبلة.
وتصدر نادي الأهلي القائمة كأكثر الأندية التزامات مالية بـ48 مليوناً ثم الاتحاد بـ42 مليوناً والنصر بـ36 مليون ريال، ثم الشباب بـ32 مليون ريال والتعاون والاتفاق بـ22 مليون ريال، ثم الرائد بـ21 مليوناً والباطن بـ19 مليون ريال، ثم الحزم بـ13 مليون ريال والطائي بثمانية ملايين ريال ثم الفيحاء بسبعة ملايين وأخيراً ضمك بـ900 ألف ريال.
وبعيداً عن العوامل الثلاثة السابقة، فإن فريقاً كالهلال الذي لا يعاني مالياً وسيحصل على شهادة الكفاءة المالية لعدم وجود أي التزامات مالية عليه، فإنه سيظل مُنتظراً لقرار مركز التحكيم الرياضي ومعرفة مصيره بشأن إيقافه لفترتين عن التسجيل على خلفية قضية اللاعب محمد كنو الذي وقع عقدين مع الهلال والنصر.
وسيعمل الهلال على نقض القرار من أجل تعزيز صفوفه في سوق الانتقالات الصيفية، خصوصاً في ظل زيادة عدد اللاعبين المحترفين الأجانب، وحاجته لتغيير بعض اللاعبين في الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)
رياضة سعودية الألماني ماتياس يايسله المدير الفني للأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

بطل آسيا يطرق أبواب «الكالتشيو»... يايسله مرشح لقيادة ميلان

يبرز اسم الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني للأهلي السعودي، كأحد أبرز المرشحين لتولي قيادة «الروسونيري» خلال المرحلة المقبلة.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.