ماكرون مهدد بخسارة الأكثرية المطلقة في البرلمان

تكتل اليسار والبيئويين يحقق قفزة استثنائية في عدد الأصوات

رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
TT

ماكرون مهدد بخسارة الأكثرية المطلقة في البرلمان

رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

ثمة حالة من الهلع تدب في صفوف تكتل الرئيس إيمانويل ماكرون الساعي للحصول على أكثرية واضحة في الانتخابات التشريعية التي حصلت دورتها الأولى أول من أمس، وتستكمل في الجولة الثانية والنهائية يوم الأحد المقبل. وبالمقابل، فإن تكتل اليسار والبيئويين بقيادة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون حقق قفزة لم يكن أحد يعتقد أنها ستكون بهذا الحجم. فقد بينت الأرقام الرسمية والنهائية أن التكتل المسمى «الاتحاد الشعبي، الاجتماعي والبيئوي الجديد» المشكل من أربعة أحزاب (الشيوعيون، الاشتراكيون، فرنسا المتمردة وحزب الخضر)، قد حصل على 5.931 مليون صوت، متقدماً على التكتل الرئاسي الرباعي المتشكل الذي حل في المرتبة الثانية بحصوله على 5.876 مليون صوت، بحيث يكون الفارق بينهما 64.7 ألف صوت. ومن حيث النسب، فقد حصل الأول على 26.10 في المائة من الأصوات مقابل 25.81 في المائة من الأصوات.
وتأكيداً للخريطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فإن اليمين المتطرف، ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تقوده مارين لوبن، التي خسرت للمرة الثانية الانتخابات الرئاسية لصالح ماكرون، يتربع على المرتبة الثالثة بحصوله على 4.244 مليون صوت (18.67 في المائة من الأصوات). وهكذا، فإن ثلاث كتل رئيسية تحتل المشهد السياسي الفرنسي. وإذا كان الحرب الاشتراكي قد أنقذ نفسه بالانضمام إلى تكتل ميلونشون، فإن اليمين الكلاسيكي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» فقد موقعه المركزي اليميني المعتدل السابق لصالح اليمين المتطرف، بحيث تراجع إلى المرتبة الرابعة (11.31 في المائة من الأصوات). أما أريك زيمور الذي برز اسمه في الحملة الرئاسية رافعاً شعارات اليمين الشعبوي العنصري واعتبر لفترة أنه «فلتة الشوط»، فإنه فشل في التأهل للجولة الثانية وخرج من السباق.
- تكتل ميلونشون
قطعاً، لا تعني هذه النتائج أن تكتل ميلونشون سيحصل على الأكثرية في البرلمان المقبل، أو أن ماكرون سيجد نفسه مضطراً لتسميته لرئاسة الحكومة المقبلة. لكن الثابت أن ولاية ماكرون الثانية تنطلق في أسوأ وضع يواجهه رئيس للجمهورية من انطلاق الجمهورية الخامسة في ستينات القرن الماضي. فقد بينت العقود المنقضية، من غير استثناء، أن الناخبين وفروا دائماً للرئيس المنتخب حديثاً الأكثرية التي يحتاج إليها للسير ببرنامجه الانتخابي. والحال أن استطلاعات الرأي والدراسات المتوافرة، تبين أن الموجة الطاغية التي ميزت انتخابات عام 2017 وحملت إلى البرلمان أكثرية فضفاضة لصالح ماكرون غابت هذه المرة، لا بل إن التوقعات تتأرجح ما بين حصوله على أكثرية ضيقة أو فقدانه الأكثرية المطلقة. وفي هذه الحال، سيكون على الحكومة التي ستولد من رحم النتائج الانتخابية أن تساوم وتفاوض لتمرير مشاريع القوانين خصوصاً مع نواب اليمين الكلاسيكي. وتبين الأرقام أن تكتل ماكرون قد خسر سبع نقاط قياساً لنتائج عام 2017.
ومع ذلك، فإن التقديرات ترجح حصوله على عدد من 255 إلى 295 مقعداً، فيما التمتع بالأكثرية المطلقة يحتاج لـ289 مقعداً. أما تكتل ميلونشون فيرجح له أن يحصل على عدد من 150 إلى 190 مقعداً، رغم احتلاله المرتبة الأولى في الدورة الأولى. والسبب في ذلك مزدوج: فمن جهة، لا يتوافر لزعيم «فرنسا المتمردة» خزان كافٍ من الأصوات، لأن تكتله يضم كل الأحزاب التي يمكن أن تؤيده. ومن جهة ثانية، من المقدر أن تصب أصوات اليمين الكلاسيكي لصالح المرشح الرئاسي عندما تكون المواجهة بينه وبين مرشح تكتل ميلونشون، ناهيك بأن مارين لوبن دعت لحرمانه من أي صوت، وبذلك تثأر من دعوة مشابهة أطلقها هو عقب الجولة الرئاسية الأولى لمنعها من الحصول على أي صوت انصب لصالحه.
- نسبة المشاركين في الانتخابات
بيد أن الظاهرة الكبرى التي ترمي بظلالها على الديمقراطية الفرنسية تتمثل في تراجع نسبة المشاركين في الانتخابات، إذ إن 52 في المائة من الناخبين المسجلين على اللوائح الانتخابية قاطعوا الانتخابات، وهي النسبة الأعلى في تاريخ الجمهورية الخامسة. لذا، فقد سارع قادة التكتلات المتنافسة والمرشحون والمسؤولون الحكوميون والسياسيون إلى الدعوة للتعبئة العامة لأن أحد المفاتيح الحاسمة للجولة الثانية يكمن في نسبة المشاركة الأحد المقبل. وقد دعا ميلونشون، ليل الأحد - الاثنين، إلى التعبئة العامة، معتبراً أن الفوز بالأكثرية أصبح قاب قوسين أو أدنى. وبالمقابل، فإن تكتل ماكرون ركز على ضرورة «قطع الطريق» على وصول «الاتحاد الشعبي» إلى السلطة، باعتباره «متطرفاً» ويشكل «خطراً في الداخل وعلى علاقات فرنسا الخارجية». وقال ستانيسلاس غيريني، وزير الوظائف العمومية ورئيس حزب ماكرون «النهضة»، إن «هناك معركة يتعين خوضها في الدورة الثانية، ولذا علينا إقناع الناخبين». أما زميلته الحكومية، وزيرة النقلة البيئوية والمرشحة للانتخابات، فقد وصفت تكتل ميلونشون بأنه من «الفوضويين» الذين صبغوا أنفسهم بلوني الأخضر (البيئي)، والزهري (الاشتراكي).
- إحراج واضح
يبدو أن الخوف من خسارة الأكثرية في المجلس النيابي يجعل تكتل ماكرون يتخبط عشواءً لجهة ما يتعين على ناخبي التكتل الالتزام به في حال التنافس بين مرشح من تكتل ميلونشون وآخر منتمٍ إلى اليمين المتطرف.
وليل الأحد - الاثنين، بدا الإحراج واضحاً في مداخلات مسؤوليه مباشرة بعد إعلان نتائج الجولة الأولى. وتجدر الإشارة الى أن ميلونشون دعا بقوة إلى حرمان لوبن من أي صوت في الجولة الرئاسية الثانية. والحال، أن معسكر ماكرون امتنع عن إطلاق دعوة مماثلة، علماً بأن إعادة انتخاب الأخير لولاية ثانية يدين بها لأصوات اليسار.
ومشكلة تكتل «معاً» أن الدعوة للتصويت لصالح مرشحي «الاتحاد الشعبي» تعني مساندته، بينما هو يسعى لوقف تقدمه. وأشار غابرييل أتال، وزير المالية الحالي والمرشح للانتخابات إلى أن تكتل ماكرون واليمين المتطرف «يبتعدان عن (قيم) الجمهورية، بينما تكتل (معاً) يحمل مشروعاً أوروبياً، فيما الآخران يبتعدان عن الاتحاد الأوروبي، وفي المحصلة يسعيان للخروج منه». وفيما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن أن تكتل ماكرون هو «الوحيد المؤهل للحصول على أكثرية نيابية»، فقد ردت عليها كلمونتين أوتان، المرشحة عن تكتل ميلونشون بأن الأمور «مفتوحة»، وتوجهت للناخبين بقولها: «لدينا القدرة على الوصول إلى السلطة».


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.