ماكرون مهدد بخسارة الأكثرية المطلقة في البرلمان

تكتل اليسار والبيئويين يحقق قفزة استثنائية في عدد الأصوات

رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
TT

ماكرون مهدد بخسارة الأكثرية المطلقة في البرلمان

رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الفرنسية تتحدث في مؤتمر صحافي عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

ثمة حالة من الهلع تدب في صفوف تكتل الرئيس إيمانويل ماكرون الساعي للحصول على أكثرية واضحة في الانتخابات التشريعية التي حصلت دورتها الأولى أول من أمس، وتستكمل في الجولة الثانية والنهائية يوم الأحد المقبل. وبالمقابل، فإن تكتل اليسار والبيئويين بقيادة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون حقق قفزة لم يكن أحد يعتقد أنها ستكون بهذا الحجم. فقد بينت الأرقام الرسمية والنهائية أن التكتل المسمى «الاتحاد الشعبي، الاجتماعي والبيئوي الجديد» المشكل من أربعة أحزاب (الشيوعيون، الاشتراكيون، فرنسا المتمردة وحزب الخضر)، قد حصل على 5.931 مليون صوت، متقدماً على التكتل الرئاسي الرباعي المتشكل الذي حل في المرتبة الثانية بحصوله على 5.876 مليون صوت، بحيث يكون الفارق بينهما 64.7 ألف صوت. ومن حيث النسب، فقد حصل الأول على 26.10 في المائة من الأصوات مقابل 25.81 في المائة من الأصوات.
وتأكيداً للخريطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فإن اليمين المتطرف، ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تقوده مارين لوبن، التي خسرت للمرة الثانية الانتخابات الرئاسية لصالح ماكرون، يتربع على المرتبة الثالثة بحصوله على 4.244 مليون صوت (18.67 في المائة من الأصوات). وهكذا، فإن ثلاث كتل رئيسية تحتل المشهد السياسي الفرنسي. وإذا كان الحرب الاشتراكي قد أنقذ نفسه بالانضمام إلى تكتل ميلونشون، فإن اليمين الكلاسيكي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» فقد موقعه المركزي اليميني المعتدل السابق لصالح اليمين المتطرف، بحيث تراجع إلى المرتبة الرابعة (11.31 في المائة من الأصوات). أما أريك زيمور الذي برز اسمه في الحملة الرئاسية رافعاً شعارات اليمين الشعبوي العنصري واعتبر لفترة أنه «فلتة الشوط»، فإنه فشل في التأهل للجولة الثانية وخرج من السباق.
- تكتل ميلونشون
قطعاً، لا تعني هذه النتائج أن تكتل ميلونشون سيحصل على الأكثرية في البرلمان المقبل، أو أن ماكرون سيجد نفسه مضطراً لتسميته لرئاسة الحكومة المقبلة. لكن الثابت أن ولاية ماكرون الثانية تنطلق في أسوأ وضع يواجهه رئيس للجمهورية من انطلاق الجمهورية الخامسة في ستينات القرن الماضي. فقد بينت العقود المنقضية، من غير استثناء، أن الناخبين وفروا دائماً للرئيس المنتخب حديثاً الأكثرية التي يحتاج إليها للسير ببرنامجه الانتخابي. والحال أن استطلاعات الرأي والدراسات المتوافرة، تبين أن الموجة الطاغية التي ميزت انتخابات عام 2017 وحملت إلى البرلمان أكثرية فضفاضة لصالح ماكرون غابت هذه المرة، لا بل إن التوقعات تتأرجح ما بين حصوله على أكثرية ضيقة أو فقدانه الأكثرية المطلقة. وفي هذه الحال، سيكون على الحكومة التي ستولد من رحم النتائج الانتخابية أن تساوم وتفاوض لتمرير مشاريع القوانين خصوصاً مع نواب اليمين الكلاسيكي. وتبين الأرقام أن تكتل ماكرون قد خسر سبع نقاط قياساً لنتائج عام 2017.
ومع ذلك، فإن التقديرات ترجح حصوله على عدد من 255 إلى 295 مقعداً، فيما التمتع بالأكثرية المطلقة يحتاج لـ289 مقعداً. أما تكتل ميلونشون فيرجح له أن يحصل على عدد من 150 إلى 190 مقعداً، رغم احتلاله المرتبة الأولى في الدورة الأولى. والسبب في ذلك مزدوج: فمن جهة، لا يتوافر لزعيم «فرنسا المتمردة» خزان كافٍ من الأصوات، لأن تكتله يضم كل الأحزاب التي يمكن أن تؤيده. ومن جهة ثانية، من المقدر أن تصب أصوات اليمين الكلاسيكي لصالح المرشح الرئاسي عندما تكون المواجهة بينه وبين مرشح تكتل ميلونشون، ناهيك بأن مارين لوبن دعت لحرمانه من أي صوت، وبذلك تثأر من دعوة مشابهة أطلقها هو عقب الجولة الرئاسية الأولى لمنعها من الحصول على أي صوت انصب لصالحه.
- نسبة المشاركين في الانتخابات
بيد أن الظاهرة الكبرى التي ترمي بظلالها على الديمقراطية الفرنسية تتمثل في تراجع نسبة المشاركين في الانتخابات، إذ إن 52 في المائة من الناخبين المسجلين على اللوائح الانتخابية قاطعوا الانتخابات، وهي النسبة الأعلى في تاريخ الجمهورية الخامسة. لذا، فقد سارع قادة التكتلات المتنافسة والمرشحون والمسؤولون الحكوميون والسياسيون إلى الدعوة للتعبئة العامة لأن أحد المفاتيح الحاسمة للجولة الثانية يكمن في نسبة المشاركة الأحد المقبل. وقد دعا ميلونشون، ليل الأحد - الاثنين، إلى التعبئة العامة، معتبراً أن الفوز بالأكثرية أصبح قاب قوسين أو أدنى. وبالمقابل، فإن تكتل ماكرون ركز على ضرورة «قطع الطريق» على وصول «الاتحاد الشعبي» إلى السلطة، باعتباره «متطرفاً» ويشكل «خطراً في الداخل وعلى علاقات فرنسا الخارجية». وقال ستانيسلاس غيريني، وزير الوظائف العمومية ورئيس حزب ماكرون «النهضة»، إن «هناك معركة يتعين خوضها في الدورة الثانية، ولذا علينا إقناع الناخبين». أما زميلته الحكومية، وزيرة النقلة البيئوية والمرشحة للانتخابات، فقد وصفت تكتل ميلونشون بأنه من «الفوضويين» الذين صبغوا أنفسهم بلوني الأخضر (البيئي)، والزهري (الاشتراكي).
- إحراج واضح
يبدو أن الخوف من خسارة الأكثرية في المجلس النيابي يجعل تكتل ماكرون يتخبط عشواءً لجهة ما يتعين على ناخبي التكتل الالتزام به في حال التنافس بين مرشح من تكتل ميلونشون وآخر منتمٍ إلى اليمين المتطرف.
وليل الأحد - الاثنين، بدا الإحراج واضحاً في مداخلات مسؤوليه مباشرة بعد إعلان نتائج الجولة الأولى. وتجدر الإشارة الى أن ميلونشون دعا بقوة إلى حرمان لوبن من أي صوت في الجولة الرئاسية الثانية. والحال، أن معسكر ماكرون امتنع عن إطلاق دعوة مماثلة، علماً بأن إعادة انتخاب الأخير لولاية ثانية يدين بها لأصوات اليسار.
ومشكلة تكتل «معاً» أن الدعوة للتصويت لصالح مرشحي «الاتحاد الشعبي» تعني مساندته، بينما هو يسعى لوقف تقدمه. وأشار غابرييل أتال، وزير المالية الحالي والمرشح للانتخابات إلى أن تكتل ماكرون واليمين المتطرف «يبتعدان عن (قيم) الجمهورية، بينما تكتل (معاً) يحمل مشروعاً أوروبياً، فيما الآخران يبتعدان عن الاتحاد الأوروبي، وفي المحصلة يسعيان للخروج منه». وفيما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن أن تكتل ماكرون هو «الوحيد المؤهل للحصول على أكثرية نيابية»، فقد ردت عليها كلمونتين أوتان، المرشحة عن تكتل ميلونشون بأن الأمور «مفتوحة»، وتوجهت للناخبين بقولها: «لدينا القدرة على الوصول إلى السلطة».


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».