الدعوة لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» تغيير مواقف أم مخاطبة لأميركا؟

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
TT

الدعوة لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» تغيير مواقف أم مخاطبة لأميركا؟

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

جاءت دعوة السفير الإثيوبي في واشنطن سيليشي بيكيلي، لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» مع مصر والسودان، لتشكل حدثاً فارقاً في النزاع المائي الدائر منذ أكثر من 10 أعوام، خصوصاً مع تجمد المفاوضات الثلاثية لأكثر من عام. وجرت آخر جلسة للمفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، في أبريل (نيسان) 2021، وفشلت في التوصل إلى اتفاق حول آلية ملء وتشغيل «السد»، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، الأمر الذي دعا مصر والسودان لعرض النزاع على مجلس الأمن الدولي. كان بيكيلي، وهو عضو سابق ضمن فريق المفاوضات الإثيوبي بشأن السد، قد عبر الجمعة الماضي، عن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات مع مصر والسودان. وذكر بيان للخارجية الإثيوبية، أن تصريحات السفير، التي جاءت خلال اجتماع مع المبعوث الأميركي الخاص الجديد إلى القرن الأفريقي مايك هامر، تسلط الضوء على «اهتمام إثيوبيا باستئناف المفاوضات الثلاثية التي يقودها الاتحاد الأفريقي بشأن سد النهضة الإثيوبي». وتخشى مصر أن يؤدي الملء السريع للسد إلى تقليص حصتها من مياه نهر النيل، وتسعى إلى إبرام اتفاق قانوني ملزم في حالة حدوث نزاع. وترى الدكتورة نجلاء مرعي الأستاذ المساعد في العلوم السياسية والخبيرة في الشؤون الأفريقية، أن إثيوبيا تريد «تقديم صورة أمام العالم بأنها ترحب بالتفاوض، لكن ما تسعى إليه هو استخدام المفاوضات كبابٍ خلفي لتكريس حق مطلق لذاتها لتشييد مشروعات مستقبلية على مجرى النيل الأزرق دون ضوابط أو معايير تحكمها، وتطالب دول المصب بالإقرار بسيطرة إثيوبيا المطلقة على النهر». وأضافت مرعي لـ«الشرق الأوسط»، أنها «ترغب في استكمال المفاوضات لكسب شرعية لإجراء الملء الثالث الشهر المقبل»، وتابعت: «لو حدث تخزين، فإن هذا يعني اختراق إثيوبيا الاتفاقات والأعراف الدولية للمرة الرابعة... وهو ما لا يعكس فقط انعدام المسؤولية لدى الجانب الإثيوبي وعدم المبالاة تجاه الضرر الذي قد يلحقه ملء هذا السد على مصر والسودان، لكنه يجسد أيضاً سوء النية الإثيوبية، والجنوح لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب». كان مجلس الأمن، قد طالب في بيان رئاسي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، باستئناف المفاوضات في إطار المسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الاتحاد الأفريقي، بغرض الانتهاء سريعاً من صياغة نص اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد في إطار زمني معقول. بدورها، جددت مصر رفضها المساس بما وصفتها بـ«الحقوق التاريخية المكتسبة» في مياه نهر النيل، مطالبة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم ينظم قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة». وخلال استقباله وزيرة خارجية تنزانيا ليبراتا مولا، في القاهرة، الخميس الماضي، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على موقف بلاده «الثابت في الحفاظ على أمنها المائي وعلى الحقوق التاريخية المكتسبة في مياه النيل».
، داعياً إلى «التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد على نحو يصون حق الأجيال الحالية والقادمة في مياه النيل المصدر الأساسي للمياه في مصر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
TT

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد.

وأوضح بولس في منشور عبر منصة «إكس» أن هذا التمرين يُمثل أيضاً إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

ويحظى تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة أسبوعين، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، باهتمام واسع، نظراً لمشاركة قوات من طرفي الانقسام، إلى جانب القوات الأميركية والإيطالية وقوات متعددة الجنسيات.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (أ.ف.ب)

وهنّأ مستشار الرئيس الأميركي كلاً من نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع عبد السلام زوي، على قيادتهما هذا التمرين الذي وصفه بـ«المهم»، مؤكداً استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تعزيز المؤسسات وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتركّز على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والتطوير المهني العسكري، إضافة إلى رفع قدرة القوات الشريكة على العمل المشترك بفاعلية في البيئات المعقدة وعالية التهديد، وفق بيان صادر عن السفارة الأميركية في ليبيا.

واعتبرت السفارة الأميركية أن استضافة ليبيا للتمرين هذا العام «تكتسب أهمية خاصة»؛ حيث تُسلط الضوء على قدرة المؤسسات الأمنية من الشرق والغرب على العمل معاً، والمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، معتبرة أن مشاركة القوتين العسكريتين تُمثل «خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية ليبية أكثر قوة ووحدة»، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وتعاني ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً سياسياً بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبالتوازي مع التمرين العسكري في سرت، أجرى رئيس أركان قوات «حكومة الوحدة»، الفريق أول صلاح الدين النمروش، زيارة تفقدية إلى مقر «اللواء 222 مجحفل» التابع له، شدد خلالها على «أهمية رفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز الانضباط العسكري، بما يدعم قدرات القوات المسلحة ويُعزز الأمن والاستقرار».

سياسياً، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على أداء المؤسسات السيادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بما يضمن حماية المال العام وترشيد الإنفاق.

جاء ذلك خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن إقليم فزان، ضمن سلسلة مشاوراته المستمرة لمتابعة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وحسب بيان صادر عن مكتبه، جرى خلال اللقاء استعراض التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث جدد المنفي التزامه بمواصلة الجهود لمكافحة الفساد، عبر تفعيل الأطر الرقابية، ودعم الأجهزة المختصة، بما يُسهم في ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ووسّع رئيس المجلس الرئاسي من وتيرة لقاءاته خلال الأسبوعين الماضيين مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة، في خطوة تعكس تحوّطه من «إقصاء» محتمل على خلفية «مقترح أميركي»، يستهدف إسناد رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».


الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين: الأول البحث عن مترشحين يستوفون الشروط الصارمة للسلطة المستقلة للانتخابات، والآخر إقناع الهيئة الناخبة بكسر حاجز العزوف، والتوجه لصناديق الاقتراع، وهو التحدي الأكبر بالنظر إلى ضعف المشاركة الذي طبع الاستحقاقات التي تلت حراك 2019.

رئيس سلطة تنظيم الانتخابات (إعلام السلطة)

نشر «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للسلطة، إعلاناً في حساباته بالإعلام الاجتماعي، يدعو فيه الراغب في الترشح بصفوفه إيداع ملف لدى مكاتبه الولائية، يتكون من 9 قطع، منها «وثيقة تثبت الوضعية تجاه إدارة الضرائب»، و«شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها»، و«شهادة المستوى التعليمي». وحدد تاريخ إيداع الملفات بين 15 و26 من أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي خلال تجمع دعائي انتخابي (إعلام حزبي)

وزار أمين عام «التجمع» منذر بودن، الثلاثاء، بومرداس (50 كلم شرق العاصمة)، حيث التقى طلاب الجامعة المحلية في شوارع المدينة، حاثَّاً إياهم على الانخراط بقوة في الحزب، والترشح للانتخابات البرلمانية. وفي فيديو نشره الحزب وثق هذا اللقاء، قال بودن للطلاب: «شاركوا في الحياة العامة بانضمامكم إلى تنظيمات المجتمع المدني، ادخلوا الأحزاب بقوة... وإذا لم يسعفكم الحظ في أن تصبحوا نواباً هذه المرة، اغتنموا فرصة الانتخابات المحلية التي ستنظم لاحقاً، وترشحوا في البلديات التي تتحدرون منها».

إلغاء قوانين «غير منصفة»

من جهته، أعلن «حزب العمال» المعارض عن إطلاق «الحملة السياسية والتنظيمية المخصصة لجمع التوقيعات؛ بهدف تأهيل قوائم الحزب للمشاركة في الانتخابات». ودعا في بيان إلى دعم مرشحي الحزب عن طريق منحهم التوقيعات المطلوبة في ملف الترشح، مؤكداً بأن الهدف من مشاركته في الاستحقاق المقبل «إسناد نضالاتنا من أجل طرح الانشغالات الحقيقية والمشروعة للعمال، والشباب والمزارعين، وطلاب الجامعات والنساء والتجار الصغار، والفلاحين والمتعاقدين والمتقاعدين».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

كما أكد «حزب العمال» عزمه على العمل على إلغاء بعض التشريعات في حال دخل البرلمان بعدد كبير من النواب، ذكر من بينها قانون المناجم، الذي وصفته أحزاب المعارضة بأنه «يمنح الثورة المنجمية مجاناً للشركات الأجنبية». وأشار أيضاً إلى «المادة 87 مكرر» من قانون العقوبات، التي سُجن بسببها عدد كبير من النشطاء المعارضين، حيث تنص على تهمة «الإرهاب» لتكييف وقائع متصلة بالرأي والموقف السياسي من أعمال السلطة.

بدورها، أعلنت قيادة الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، الأربعاء، أن رئيس الحزب عبد العالي حساني سيطلق، الخميس، «غرفة للعمليات المركزية الخاصة بالانتخابات التشريعية». موضحة أن المسعى «يعزز الجاهزية التنظيمية والإعلامية لمواكبة المسار الانتخابي، وضمان متابعة دقيقة وفعَّالة لمختلف مراحله، بما يسهم في تحسين الأداء والتنسيق بين مختلف الهياكل والهيئات المعنية».

قيادة مجتمع السلم الإسلامي في اجتماع الأطر النسائية للحزب (إعلام حزبي)

ولفت المنشور إلى أن «غرفة العمليات هذه يرتقب أن تؤدي دوراً محورياً في متابعة التطورات الميدانية للعملية الانتخابية، وتوفير المعطيات اللازمة في الوقت المناسب، بما يعزز من نجاعة التسيير وحسن التقدير».

وعلى عكس الكثير من الأحزاب، المعارضة والموالية للسلطة، قرر «مجتمع السلم» خوض «التشريعيات» بكوادره ومناضليه، مبدياً تحفظ على فتح الترشيحات لـ«الغرباء» عنه.

من جانبه، هاجم «التجمع من أجل الثقافة» المعارض، بشدة، وزارة الداخلية و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، بدعوى أنهما «أخفقتا» في تسيير مرحلة الترشيحات. وأظهر الحزب «قلقاً» من تأخر انطلاق عملية المصادقة، وتزكية الاستمارات في كل الولايات، حسبه، لافتاً إلى أنها «تواجه عقبات إدارية متعددة، غير مبررة، ويبدو جلياً أنها مُمنهجة».

وفي تقدير الحزب، الذي غاب عن استحقاق 2021، «لم يعد الأمر يتعلق باختلالات ظرفية، أو عوارض تقنية مرتبطة بمرحلة الانطلاق؛ بل إن ما يحدث أمام أعيننا هو فشل هيكلي خطير في التحضير للمسار الانتخابي، تقع مسؤوليته مباشرة على عاتق الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

وأفاد بأن مناضليه «يصطدمون يومياً بأبواب مغلقة، واشتراطات تعسفية، وتأجيلات متواصلة، أو رفض غير معلن. وفي بلديات أخرى، لم تبدأ العملية أصلاً، دون أي تبرير رسمي أو جدول زمني واضح. وهذا الوضع يخلق عدم مساواة صارخة بين الأقاليم وبين الفاعلين السياسيين، ويضرب المبادئ الأساسية للإنصاف والشفافية».

تساؤلات حول «نزاهة الانتخابات»

أشار «التجمع من أجل الثقافة» إلى «اختلالات كبرى، جاءت لتفاقم هذا الانحراف، وتكشف عن فوضى عارمة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. ففي ولايات عدة، حال الغياب التام لمندوبي السلطة المستقلة دون إمكانية سحب استمارات التزكية. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يضمن هؤلاء المندوبون سلاسة وانتظام العملية، فإن غيابهم أوجد فراغاً إدارياً غير مقبول».

رئيس التجمع من أجل الديمقراطية المعارض (إعلام حزبي)

وأضاف الحزب موضحاً أن «الوضع لا يقل خطورة على مستوى التمثيليات القنصلية، حيث وجد مواطنونا في الخارج أنفسهم محرومين من أي إمكانية فعلية للمشاركة في هذه المرحلة الجوهرية من المسار الانتخابي». موضحاً أن «هذا الإقصاء الفعلي لجزء من الهيئة الناخبة يشكل مساساً خطيراً بمبدأ المساواة بين المواطنين».

وتابع الحزب قائلاً: «إن مجموع هذه الإخفاقات لم يعد يندرج ضمن خانة الارتجال؛ فعملية التزكيات تتحول (فشلاً وطنياً) حقيقياً، يتسم بغياب التنسيق، وانعدام الاستشراف، وتراكم العقبات الإدارية. وفي ظل هذه الظروف، يفرض سؤال مركزي نفسه بحدة: ما مدى نزاهة المسار الانتخابي الجاري أصلاً؟».

وخلال تجمع للمناضلين في تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، عبر يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، عن مخاوفه من مقاطعة واسعة محتملة للانتخابات، مؤكداً «تزايد حالة نزع التسييس داخل المجتمع، إلى جانب العزوف والاستقالة، اللذين ينخران الساحة السياسية الوطنية». موضحاً أن «هذا الانسحاب يُضعف الرابط المدني، ويوهن قوى التغيير، ويُعزّز، بحكم الواقع، أنصار الجمود والمحافظة على الوضع القائم».

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وأشار أوشيش إلى أن مقاربة حزبه للمنافسة الانتخابية «تختلف جذرياً عن النزعة الانتفاعية، أو الانكفاء على المصالح الفئوية». فالمشاركة، في نظره، «ليست طقساً شكلياً أو رهاناً سياسياً ضيقاً، بل هي ممارسة نضالية واعية، تسعى لدفع عجلة الإصلاح الديمقراطي، وتجسيد تطلعات التغيير، والذود عن حق الشعب في ممارسة حقوقه كاملة».


«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تزامناً مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، استضافت العاصمة الألمانية برلين، الأربعاء، مؤتمراً التقت فيه جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وممثلون لحكومات بهدف دعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني.

انعقد المؤتمر برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهو الثالث حول السودان بعد مؤتمرين دوليين، في باريس ولندن. وكانت تعهدات المساعدات الإنسانية في باريس قد بلغت نحو ملياري يورو، وفي لندن نحو مليار يورو.

وغاب عن «مؤتمر برلين» ممثلون عن طرفي الحرب: الجيش السوداني والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع».

جانب من «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان الذي تزامن مع دخول حربه عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية إقدام ألمانيا على استضافته، قائلة إن هذا «يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في الشأن الداخلي، إذ يأتي دون التشاور معها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان أوردته وكالة السودان للأنباء، الأربعاء، إن الحكومة «تستغرب أن تجيء هذه الخطوة المغلفة باهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها، وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية، مما يعكس نهج الوصاية الاستعماري الذى لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية، وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة».

التعهد بالمساعدات

في افتتاح المؤتمر دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمد علي يوسف، إلى مزيد من التركيز الإعلامي على «الأزمة الإنسانية الكارثية» التي خلفتها الحرب؛ في حين تحدث المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن أهميته البالغة لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان ووقف الحرب.

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف في «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (أ.ب)

وتركز المؤتمر على تعهدات المساعدات الإنسانية. ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

وخلال المؤتمر، أعلن وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تعهدت بتقديم 212 مليون يورو (249.97 مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان.

وكانت وزارة التنمية الألمانية قد أشارت في بيان إلى تقديمها حتى نهاية العام الماضي 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان ودول الجوار المتضررة.

وقبيل المؤتمر، عبَّرت ألمانيا عن أملها في أن يتعهد المانحون بأكثر من مليار دولار، وقال فاديفول: «نريد أن نصل إلى أكثر مما حققه مؤتمر لندن العام الماضي وهو مليار دولار».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه رغم أن تركيز الدبلوماسية العالمية منصب حالياً على أوكرانيا وإيران، فإن «هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة في أفريقيا ينبغي ألا تُنسى». وعبَّر عن أمله في أن يتيح اجتماع برلين فرصة «للأطراف على الأرض للتحدث معاً».

وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (رويترز)

كما أشار إلى تقلص المساعدات الأميركية الإنسانية للسودان قائلاً إنه «من المؤسف» أن الولايات المتحدة «لم تعد نشطة كما كانت في السنوات السابقة».

لكن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قال لدى وصوله برلين إن واشنطن قدَّمت 579 مليون دولار مساعدات إنسانية للسودان العام الماضي، وإنها تعهّدت بالفعل بتقديم 200 مليون دولار في العام الحالي.

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠بالسودان، وأنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠أممية لإنهاء الصراع الذي دخل، الأربعاء، عامه الرابع.

جوع وخذلان

أما وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فقالت على هامش المؤتمر: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف أن المجتمع الدولي خذل، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت: «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمسّ الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.

ووصف توم فليتشر، مسؤول المساعدات الدولية التابع للأمم المتحدة، المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان بأنه «اختبار للمجتمع الدولي». وقال: «إذا عقدنا مؤتمراً رابعاً نصدر فيه مزيداً من التصريحات والبيانات، فسوف نستمر في خذلان الشعب السوداني».

جانب من الحضور في المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأضاف فليتشر، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: «ما نحتاج إليه هو رؤية واضحة لمستقبل السودان».

وقد ألقت الحرب بالسودان بنحو 21 مليون شخص إلى براثن الجوع حسب الأمم المتحدة التي أعلنت تقارير مدعومة منها عن مجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور، وكادوقلي في جنوب كردفان.

وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70 في المائة، وفق تصريحات أدلى بها الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 15 أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.