رواية مغربية عن «غواية الصحراء»

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

رواية مغربية عن «غواية الصحراء»

غلاف الرواية
غلاف الرواية

صدرت أخيراً رواية «قدر الحساء» للكاتب المغربي محمد سالم الشرقاوي، عن دار «ألي رقراق» للطباعة والنشر في الرباط، وهي رواية حول «أدب الصحراء من خلال ثنائية السيرة والإخلاص»، وكانت موضوع لقاء ضمن فعاليات الدورة 27 للمعرض الدولي للكتاب والنشر الذي احتضنه العاصمة المغربية ما بين 2 و12 يونيو (حزيران) الحالي.
وقد تحدث الشرقاوي عن مضمون روايته بقوله: «إن أحد أبطال الرواية قُيد له العيش في الصحراء (وقد أتاها من بعيد)، فأغوته كما أغوت الأدباء والشعراء وجعلتهم يحتفون بها وبما اكتشفوه فيها من أسرار الفتنة والجلال والجمال، فمضوا يتغنون بأعلامها وروافدها من دون رياء أو مِنة، حتى احتلت عوالمها موقعاً أثيراً في صدورهم، مُتوجة بحب أهلها، العارفين بخباياها وبأسرارها، المُتيمين، عهداً، بقساوتها وبعتمتها وبلفحاتها.
إن الركاب سارت من الجنوب إلى الشمال، وفُتحت الأعين على جانب آخر من أديم الأرض تتدفق مياهه، فتشبعه بالخضرة اليانعة النضرة التي تستحيل رزقاً لأناس كان كل عيشهم ماء السماء، يذرعون الأراضي من أدناها إلى الأقاصي طلباً لرأفة الخالق بالمخلوقات».
وقال الراوي أيضاً: «إن هذه لحظة الحقيقة، يشتم فيها الإنسان رائحة التراب، ويغرف منها ما يمسح به الأدران، ليتحرر من ثقلها ومن أحمالها فينسى ما يربطه بغير الخالق من صلات منحت لبعض القوم قدراً، وللبعض الآخر أقداراً، وميزت بين هؤلاء وأولئك بالمُقدر والنصيب».
وقال محمد السيدي، نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط في بداية اللقاء: «إن هذا المنتوج الإبداعي، هو جزء من إنتاج الصحراء، زاوج فيه الكاتب ما بين اللغة العربية الفصيحة واللغة الحسانية التي تعد رافداً من روافد اللغة العربية الفصيحة».
من جهته، ذكر الباحث والناقد المغربي إدريس الناقوري، أن «عناوين فصول الرواية هي بمثابة مداخيل حول مجمل ما روج من أحداث ووقائع داخلها»، موضحاً أن العناوين التي تعد المدخل الأول في الإبداع الروائي، أضحت محظ اهتمام واسع من لدن المنشغلين بالرواية وكذلك النقاد.
ولاحظ الناقوري أن رواية «قدر الحساء» تتضمن 15 عتبة بنصوص موازية، بها عناوين أصلية وأخرى فرعية، تفيد في فهم كل من رواية محمد سالم الشرقاوي الجديدة، التي يبدو أنها مجرد عنوان فرعي لروايته السابقة المعنونة بـ«إمارة البئر». الرواية غنية بالمعلومات، وتتضمن 50 شخصية، في مقدمتها منصور الشخصية الرئيسية في الرواية، كما تتضمن ثلاثة فصول ارتأى صاحبها، عنونتها بحكاية الأصل وحكاية الوصل وحكاية الفصل.
ولاحظ الناقوري أن الكاتب يعالج قضية الانفصال من خلال شخصية المغرفي، ومنصور الذي يمثل الوحدة... وأن الراوي يبني على التراكمات، وأن المراجعات غالباً ما تأتي متأخرة.
الجديد الذي تضمنته الرواية - حسب العالية ماء العنينين الأديبة الصحراوية، هو «تحويل ثيمة الصحراء إلى عمل تخيلي، وتحليلي، وقد جعل الكاتب من الفضاء الصحراوي مجالاً للإبداع، باعتبار أن قضية الصحراء، قضية وطن».
وفي النهاية تساءل المؤلف: «هل تستحق الأفكار والمبادئ والآيديولوجيات كل هذه التضحيات؟ هل من اللازم أن يقتطع أحدهم من راحته، ومن عمره ومن حياته ليعيش الآخرون؟ ألم تثبت التجارب والتراكمات أن زمن المراجعات كثيراً ما يحِل متأخراً، وتصير اعترافات من يقف على يسار المشهد بلا معنى، وتكون الانتقادات بلا جدوى!».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سام نيل أصيب بالتهاب رئوي قبل وفاته

نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في مهرجان كان عام 2008 (أ.ف.ب)
نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في مهرجان كان عام 2008 (أ.ف.ب)
TT

سام نيل أصيب بالتهاب رئوي قبل وفاته

نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في مهرجان كان عام 2008 (أ.ف.ب)
نجم فيلم «جوراسيك بارك» سام نيل في مهرجان كان عام 2008 (أ.ف.ب)

كان الممثل سام نيل مصاباً بالتهاب رئوي قبل وفاته المفاجئة أمس (الاثنين) عن 78 عاماً، وفق ما قالت زميلة سابقة له اليوم (الثلاثاء)، فيما نعى بعض من أكبر نجوم هوليوود نجم سلسلة أفلام «جوراسيك بارك».

وتوفي نيل في أستراليا أمس (الاثنين) بحسب بيان لعائلته وصف الوفاة بأنها «مفاجئة، وغير متوقّعة».

وخضع الممثّل النيوزيلندي على مدى السنوات الأخيرة للعلاج من سرطان الغدد اللمفاوية، لكنه أعلن هذا العام أنه أصبح خالياً من السرطان، وفق ما أضافت عائلته من دون الخوض في تفاصيل أسباب وفاته، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الممثلة النيوزيلندية ريما تي وياتا، التي شاركت نيل بطولة الفيلم الكوميدي المحلي الذي نال إشادة واسعة «هانت فور ذي وايلدربيبول»، إن صديقها لم يكن يخشى الموت، لكنه كان سيكون «مستاء».

وصرّحت لصحيفة «نيوزيلند هيرالد»: «في الواقع، الأمر مؤسف حقاً»، مضيفة: «أعتقد أنه كان سيقول (بحق السماء، لقد تعافيت من السرطان. والآن (...) أصبت بالتهاب رئوي؟ ماذا بعد)».

ولم تقدم تي وياتا أي تفاصيل إضافية، ولم يكن واضحاً متى أصيب نيل بالالتهاب الرئوي تحديداً.

وفي مذكراته الصادرة عام 2023، كشف نيل أنه كان «ربما يحتضر» بعد إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية في مرحلته الثالثة.

لكنه أعلن هذا العام أنه أصبح خالياً من السرطان بفضل علاج جيني ساعد على تعديل جهازه المناعي.

وُلد نيل في آيرلندا الشمالية باسم نايجل جون ديرموت عام 1947، لكنه انتقل إلى نيوزيلندا بينما كان لا يزال طفلاً.

وفي مطلع السبعينات بدأ التمثيل في أفلام نيوزيلندية قبل أن ينتقل إلى أدوار أكبر في أستراليا. وجاءت انطلاقته العالمية عام 1993 عندما أدى دور الدكتور آلان غرانت في فيلم ستيفن سبيلبرغ الشهير «جوراسيك بارك».

وخلال مسيرة فنية امتدت لعقود، شارك في عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائية، من بينها «بيكي بلايندرز»، و«ذي هانت فور ريد أكتوبر»، وجزآن إضافيان من سلسلة «جوراسيك بارك».

وبعيداً عن التمثيل، كان نيل يشرف على كروم في منطقة سنترال أوتاغو في الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا.


هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
TT

هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري هشام فتحي إن فكرة فيلم «ابن مين فيهم؟» بدأت عندما عرضت عليه المنتجة دارين الخطيب السيناريو، الذي كانت متحمسة له منذ فترة وهو من كتابة لؤي السيد الذي تجمعه معه صداقة منذ سنوات، مشيراً إلى أنه عندما قرأ السيناريو تحمس له واستمر لمدة أسبوعين في مناقشة العمل وإعادة تطوير تفاصيله مع لؤي، قبل عقد جلسات عمل مع بطليه ليلى علوي وبيومي فؤاد، للوصول إلى المعالجة النهائية قبل بدء التصوير.

وأضاف هشام لـ«الشرق الأوسط» أن مرحلة تطوير السيناريو شهدت مساهمة فعالة من الفنانة ليلى علوي، التي وصفها بأنها تمتلك خبرة كبيرة في قراءة النصوص وتحليل الشخصيات، مشيراً إلى أن ملاحظاتها كانت دقيقة وساعدت في تحسين عدد من التفاصيل الدرامية.

وتدور أحداث «ابن مين فيهم؟» في إطار كوميدي اجتماعي حول «رشدي»، الرجل الذي اعتاد الدخول في زيجات وعلاقات عابرة دون تحمل مسؤولية، قبل أن تنقلب حياته رأساً على عقب عندما تخبره محامية بوجود ميراث ضخم تركته له عمته، لن يحصل عليه إلا إذا تمكن من العثور على ابنه من إحدى زيجاته السابقة، وخلال رحلة البحث، يواجه مواقف كوميدية وإنسانية تدفعه إلى إعادة النظر في أسلوب حياته، واكتشاف معنى المسؤولية والأبوة، في عمل يجمع بين الكوميديا والرسائل الاجتماعية.

المخرج المصري هشام فتحي (الشرق الأوسط)

وأوضح المخرج أن جلسات التحضير لم تكن مجرد قراءة للسيناريو، وإنما مناقشات مستمرة حول الشخصيات وإيقاع الأحداث، بما يضمن خروج الفيلم في أفضل صورة ممكنة، لافتاً إلى أن «اختيار الممثل أحمد عصام السيد لتقديم دور الابن (كريم) جاء بعد اقتناع كامل بأنه الأنسب لتجسيد الدور بعدما شاهدته في مسلسل (عايشة الدور) مع دنيا سمير غانم ولاحظت امتلاكه الهدوء والبساطة اللذين تحتاج إليهما الشخصية، إلى جانب قدرته على تقديم دور ابن ليلى علوي على الشاشة بشكل مقنع»، على حد تعبيره.

وأضاف: «جميع الترشيحات اعتمدت على مدى ملاءمة الممثل للدور، وليس على حجم النجومية فقط، وهو ما سبقته بروفات مكثفة قبل انطلاق التصوير»، لافتاً إلى أن اهتمامه خلال التحضير لم يقتصر على أبطال الفيلم، بل شمل جميع الشخصيات، مهما كانت مساحة ظهورها، انطلاقاً من قناعته بأن الأدوار الصغيرة كثيراً ما تصنع اللحظات الأكثر بقاءً في ذاكرة الجمهور.

وأوضح هشام فتحي أنه دخل الفيلم وهو يدرك أن الأعمال السابقة التي جمعت ليلى علوي وبيومي فؤاد حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً كبيراً، إلا أنه رفض أن يكون ذلك سبباً في تقييد رؤيته الإخراجية، لافتاً إلى أنه تعامل مع «ابن مين فيهم؟» بوصفه مشروعاً مستقلاً، يسعى من خلاله إلى تقديم تجربة مختلفة، مع الحفاظ على الكيمياء التي تجمع بطلي العمل.

وأشاد بطريقة عمل المؤلف لؤي السيد، ووصفه بأنه «من أكثر الكتاب مرونة في التعامل مع المخرج، إذ كان يتقبل إعادة كتابة المشاهد أو تعديلها كلما استدعت مصلحة الفيلم ذلك»، مؤكداً أن حالة التفاهم بينهما استمرت طوال مراحل التحضير، مما منح السيناريو فرصة للتطور المستمر حتى قبل انطلاق التصوير، وهو ما انعكس على البناء الدرامي والكوميدي للعمل.

وأشار إلى أن الرهان الأكبر في الفيلم كان على «كوميديا الموقف»، معتبراً أنها من أصعب أشكال الكوميديا، لكونها تعتمد على صناعة موقف كامل يولد الضحك بصورة طبيعية، وليس على الإفيهات اللفظية فقط، وهو ما حرص على وجوده أيضاً في مشاهد الحركة والمطاردات، حتى تظل الكوميديا حاضرة في جميع تفاصيل الفيلم دون افتعال.

فتحي مع بيومي فؤاد خلال تحضير تصوير أحد المشاهد (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «إخراج الأعمال الكوميدية يظل من أكثر المهام صعوبة، لأن المخرج لا يمتلك وسيلة حقيقية لقياس استجابة الجمهور في أثناء التصوير، مما يجعله يعتمد على الإحساس العام بالمشهد وخبرته في إيقاع الكوميديا»، مشيراً إلى أنه يفضل دائماً مناقشة الممثلين في تفاصيل الأداء، لأن الوصول إلى أفضل نتيجة يأتي من خلال الحوار وتبادل الأفكار، وليس من خلال تنفيذ المشهد بصورة جامدة.

وأكد المخرج المصري أنه لا يؤمن بأن يحمل ممثل واحد مسؤولية الضحك داخل الفيلم، بل يحرص على توزيع الكوميديا بين جميع الشخصيات، حتى يشعر المشاهد بأن كل شخصية تمتلك لحظتها الخاصة، معتبراً أن اختيار الممثلين يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الكوميديا، لذلك كان حريصاً على اختيار ممثلين يستطيع كل منهم إضافة ملمح مختلف إلى الأحداث، حتى في أدوار ضيوف الشرف.

وكشف عن أن «جميع ضيوف الشرف وافقوا على المشاركة منذ عرض الفكرة عليهم، ولم تكن هناك أسماء بديلة مطروحة، لأن كل شخصية ارتبطت منذ البداية بممثل محدد»، مؤكداً أن بعض الفنانين طرحوا أفكاراً لتطوير أدوارهم.

وحول تقديم انتصار أغنية ورقصة في الفيلم، أكد هشام فتحي أنها تحمست بمجرد الحديث معها عن تقديم الدور وأنها ستقوم بالغناء وتقديم استعراض راقص، لافتاً إلى أنه لا يفضل إقحام المطربين في الأعمال السينمائية من دون أن يكون هناك داعٍ درامي لهذا الأمر.

ليلى علوي تتوسط بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمشاريعه الفنية المقبلة، أكد المخرج المصري تحضيره لعمل جديد مع المؤلف لؤي السيد، بالإضافة إلى فيلم سعودي باسم «نايف ونعومي» مع الفنان فهد المطيري، وهو العمل الذي لا يزال قيد التحضير واختيار باقي فريق العمل.

وأضاف أن الفيلم سيكون التعاون الثاني مع المطيري بعد تجربتهما معاً في «فخر السويدي»، مشيراً إلى أنه يحب تقديم تجارب سينمائية كوميدية في السعودية لأسباب عدة في مقدمتها حرص الممثلين على تقديم أفضل ما لديهم.

يشار إلى أن فيلم «ابن مين فيهم؟» هو من بطولة ليلى علوي وبيومي فؤاد، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويشارك فيه عدد كبير من ضيوف الشرف، من بينهم انتصار، ورانيا يوسف، وشيماء سيف، وويزو، وزينة منصور، وهاله فاخر إلى جانب ظهور خاص ومن إنتاج «فوكس استوديوز» و«استوديوهات دبي».

Your Premium trial has ended


رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
TT

رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)

داخل الأجواء الفريدة التي يعيش ويعمل فيها كل فنان في مرسمه وبين منحوتاته، يدور حوار صامت بين الفنانين ومساحاتهم، وفي هذه الفضاءات الفريدة ينجز الفنان قطعة أو لوحة فنية تضم في تفاصيلها خلاصة هذا الحوار الخصب وحصيلة أفكاره وتأملاته...

وفي هذا الإطار، احتفى كتاب توثيقي صادر عن «هيئة الفنون البصرية» بمجموعة من روّاد وممارسي الفنون البصرية في السعودية، داعياً، من خلال صفحاته وفصوله، القرّاء إلى زيارة الاستوديوهات والمنازل والمساحات الإبداعية الخاصة لـ28 فناناً وفنانة من مختلف مناطق المملكة، ومقدّماً نظرة من قرب للبيئات التي تشكل ممارساتهم الفنية. ويكشف الكتاب الفوتوغرافي «رحلة تصوّرية في المملكة: فنانون ومساحاتهم» عن ثراء وتنوع وعمق مشهد الفنون المعاصرة في السعودية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإبداع والمكان.

رسم الكتاب خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية (وزارة الثقافة)

رحلة بصرية في فضاءات الفنانين

الكتاب اهتم بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية، ورسم خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية في مختلف مناطق السعودية، وإلهام الأجيال الجديدة من الفنانين من خلال السرد القصصي والتصوير الفوتوغرافي.

ويمثّل هذا الإصدار للمصور عبد الله الشهري إضافة نوعية إلى جهود «هيئة الفنون البصرية» في توثيق المشهد الفني السعودي وتكريمه، بوصفه وثيقةً بصرية تحفظ الذاكرة الإبداعية، وتُبرز تنوّع التجارب والأساليب التي تُشكّل ملامح الحِراك الفني في المملكة، وذلك ضمن مشروعٍ ثقافي يسعى إلى تعزيز حضور الفنون السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وطوّر عبد اللّه الشهري هذا المشروع بهدف توثيق مسيرة الفنانين الروّاد في مختلف أنحاء السعودية. وعلى مدار رحلته، صوّر 28 فناناً وفنانة، ووثق بعدسته استوديوهاتهم، ومساحات عملهم، والبيئات التي تحتضن ممارساتهم الإبداعية. وشاركت الدكتورة رحاب الغذامي، أستاذة النقد والتذوق الفني المشاركة بجامعة الملك سعود، في المشروع، عبر إسهام بحثي وأكاديمي في إثراء مضمونه وتوفير سياقه المعرفي، وكتبت تمهيد الكتاب، مقدّمةً قراءة تأملية تسلط الضوء على أهمية المشروع ودوره في توثيق المشهد الفني البصري السعودي.

الفنان فؤاد مغربل بين لوحاته التي عكست تأثره ببيئته المدينة المنورة (معهد مسك)

28 تجربة ومساحة فنية

احتفى الكتاب بـ28 فناناً وفنانة من السعودية، هم من رواد الساحة والحركة الفنية السعودية والمؤثرين بمسيرتهم وعطائهم في إثراء التجربة الفنية السعودية، ومن بينهم الفنان عثمان الخزيّم الذي انطلق من الخط العربي وتشكيل النص في تعبيره الفنّي؛ ليجد لنفسه مساراً مختلفاً يحقّق به طموحه وأحلامه التي بدأت معه منذ طفولته، وليرسم الشعر ويقدّمه للمتلقّي بشكل بصري، كأنّه يصور القصة بعد كتابتها.

ومن الفنانين، النحات علي الطخيس، الذي يعيد تقديم المعاني عبر ابتكاراته في النحت والتشكيل... وقد وصفه الكتاب بأنه «...حين ينحت ويشكّل فهو يحذف ليضيف المعنى، وكأنه يستبدل فكرةً بأخرى؛ ليعيد صياغة الطبيعة من الطبيعة».

وأيضاً من الفنانين في الكتاب، ممن جمع بين التجربة العملية والأكاديمية، الدكتور محمد الرصيص، الذي بنى مفرداته بين التكعيب والتجريد، بناءً معتمداً على المساحات والفراغ اللذين يُعدّان بمثابة الهندسة الفنّية لديه. إضافة إلى الدكتور فؤاد مغربل، وهو فنّان «التدرّج اللوني»، الذي أصبح بمثابة الرمز الذي يُعرف به، والذي جعل من المدينة المنورة؛ حيث ولد ونشأ، فضاءه الكبير الذي تأثر به وعكسه في لوحاته.

الفنان الدكتور محمد الرصيص ممن احتفى بهم الكتاب واستكشف بيئته الخاصة (معهد مسك)

ومن الفنانين، عبد الحميد البقشي، الذي تأثر في بدايات ممارساته الفنية بمفردات الفن الإسلامي من حروف، وخطوط، وألوان صريحة وقوية، جاعلاً منها رموزاً. وعبد الستار الموسى، الذي ترك الطب من أجل الفن، وجعل من اللونين الأبيض والأسود مجال دراسته، وأساس أعماله وفكره، من خلال التضادّ بينهما. وكذلك عبد الله المرزوق، الذي يبني بناءً فكرياً فنّياً، ويتعامل مع أعماله معاملة معمارية، جاعلاً من الألوان والخامات والأفكار معدّات تشكّل بصمته الفنّية. وأيضاً صالح النقيدان، الذي بدأ في أولى مراحل ممارسته الفنّية بالتعبير الواقعي؛ لينتقل بعده إلى التعبير السيريالي والتجريدي في تمثيل وبلورة أفكاره.‏ ومن بين الفنانات اللاتي احتفى بهن الكتاب، الفنانة فوزية عبد اللطيف، وهي فنّانة بورتريه جعلت من رمز المرأة الأساس التعبيري في أغلب أعمالها.

يذكر أن هذا الإصدار تميز بتنوع التجارب الإبداعية والمؤثرات الفنية التي تشكل المشهد السعودي الفني المعاصر، وقدّم رحلة بصرية توثّق هذه الفضاءات بوصفها انعكاساً لجوهر الفنانين ولغتهم الإبداعية الفريدة التي تسهم في إثراء المشهد الفني داخل السعودية وخارجها.

الفنان عثمان الخزيم في مرسمه وبين لوحاته وبنات أفكاره (الشرق الأوسط)