تهديدات نصر الله: هل تحوّل صيف لبنان الواعد إلى حارق؟

TT

تهديدات نصر الله: هل تحوّل صيف لبنان الواعد إلى حارق؟

أثارت تهديدات أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لإسرائيل، وتلويحه بالتدخل عسكرياً لوقف عملياتها بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين البلدين، مخاوف اللبنانيين من عملية عسكرية قد تدفع إلى حرب واسعة، قد تحول صيفهم الواعد بقدوم آلاف المغتربين والسياح إلى صيف حارق.
وفي كلمة متلفزة ألقاها مساء الخميس، خصصها للرد على بدء إسرائيل عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في حقل «كاريش»، دعا نصر الله الشركة اليونانية المالكة للسفينة «أنجيرين باور»، إلى «وقف نشاطها وسحب السفينة فوراً، لأن عملها يمثل اعتداءً على لبنان، وإلا ستتحمل مسؤولية ما سيلحق بالسفينة وطاقمها». وقال: «نحن لا نريد الحرب لكن لا نخشاها، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء على ثرواتنا وسرقتها من قبل العدو، وكل الخيارات مفتوحة على الطاولة».
وتقف القيادات اللبنانية عاجزة عن اتخاذ موقف واضح ينزع فتيل التوتر، لكنها تراهن على دور فاعل للوسيط الأميركي أموس هوكشتين، لإعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، غير أن مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر تخوف من «قدوم لبنان على صيف حارق وفي وقت قريب جداً». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهمية تهديدات نصر الله تكمن في التركيز على الباخرة اليونانية والتلويح باستهدافها المباشر ما يضع لبنان على فوهة حرب، خصوصاً أن الفترة الزمنية قصيرة جداً، ولا تتعدى الشهر لتكون السفينة اليونانية أنجزت ربط بئر الغاز بالمنصة وبالتالي يصبح العمل تحت الماء».
ويسود الغموض موقف لبنان الرسمي، حيث يمتنع رئيس الجمهورية ميشال عون توقيع المرسوم 6433 الذي يضع الخط 29 نقطة تفاوض مع الدولة العبرية، رغم مرور 14 شهراً على إعداده، ويحمل سامي نادر الدولة اللبنانية «مسؤولية عدم تثبت حقها في الخط 29 وحشر نفسها برط النزاع الذي فرضه نصر الله»، لافتاً إلى أن «الخطورة في كلام نصر الله أنه تحدث عن الوقت الضيق جداً للتحرك وحدوده أقل من شهر، لأن الباخرة تكون بدأت عملية التنقيب عن النفط والغاز لصالح إسرائيل». وقال نادر إن «المخرج الوحيد من الأزمة يتوقف على مهمة أموس هوكشتين والرهان عليه في نزع فتيل الحرب، لكن إذا خسر لبنان هذه الورقة فسنصبح أمام خطر حرب حقيقية».
تركيز نصر الله على الشق الداخلي، وحصر خطابه بحماية حقوق لبنان، لا يلغي العوامل الخارجية وإن لم يعلن عنها، ويلفت مدير «مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي، إلى أن موقف نصر الله «لا يقف عند إطار حماية ثروات لبنان فحسب، بل يرتبط بالتوترات القائمة على مستوى المنطقة».
ولاحظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران «تعاني انسداداً على محاور عدة، فمحادثات فيينا توقفت ولا رفع للعقوبات عنها، في وقت تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً داخلها، كما أن سياسة الضغط عبر زيادة التخصيب لم تنجح بل زادت من احتماليات العمل العسكري ضد منشآتها النووية». ويشير قهوجي إلى أن «نتائج الانتخابات في العراق ولبنان أوقفت تمدد إيران في هذين البلدين ما يشكل خطراً على نفوذها هناك، عدا عن أن الحرب في أوكرانيا أضعفت نفوذ روسيا في سوريا وزادت من الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية، بالتزامن مع استعدادات تركيا لزيادة مساحة سيطرتها على حساب النظام».
وتوقفت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مطلع شهر مايو (أيار) حيث عقدت الجلسة الأخيرة بين الوفد العسكري من الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي بحضور الوسيط الأميركي في مركز قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة»، وكان يفترض أن تقتصر المفاوضات على مساحة بحرية من نحو 860 كيلومتراً مربعاً، بناءً على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة، لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن هذه الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً، تشمل أجزاءً من حقل «كاريش»، والذي بات يعرف بالخط 29، ويومها اتهمت إسرائيل لبنان بعرقلة المفاوضات عبر توسيع مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وشدد رياض قهوجي على أن «الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لا يريدان تقديم تنازلات لإيران و«حزب الله» مقابل التخلي عن الخط 29، وهما يعرضان فقط السماح للشركات الدولية بالعمل في لبنان ضمن الخط 23». ويعتبر أن «كل هذه المتغيرات تدفع باتجاه ارتفاع من مستوى التوتر والترجيح بأن يزداد الوضع سخونة مع غياب أي أفق لانفراجات بأي من الملفات الأساسية».
وعن تأثير تصعيد نصر الله على مفاوضات الترسيم عشية وصول الوسيط الأميركي إلى بيروت، يقول الباحث والأستاذ الجامعي مكرم رباح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما قام به نصر الله أمس (الأول) عبارة عن عراضة عسكرية فارغة، فهو يحاول أن يهدد ويقول إنه يستطيع أن يستهدف منصات النفط، لكنه في نهاية المطاف مأمور من الحرس الثوري الإيراني، كما أن محادثات فيينا تمنع مثل هذه الخطوة». واعتبر أن «حزب الله الذي يدعي المقاومة والكلام أنه يحتاج إلى إيعاز من الدولة اللبنانية، قد برهن أنه لا يكترث لا للدولة ولا الشعب، وكلامه أن حريص على لبنان وشعبه غير دقيق، إن لم نقل إنه نوع من الخداع». واستبعد رباح أن يتأثر الوسيط الأميركي بتصعيد نصرالله، قائلاً: «الوسط الأميركي لا يتأثر بكلام نصر الله، وهو سيتجاوب مع الدولة اللبنانية إذا كانت هناك خطوات عملانية عبر المطالبة بأمور واقعية، خصوصاً أن المطالب اللبنانية لم تقترن بخطوات قانونية ودبلوماسية جدية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».


ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن «الدفاع المدني» في غزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

وأوضح «الدفاع المدني» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربةٍ نفّذتها طائرة مُسيّرة قرب خان يونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.

وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضاً في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه استهدف، الخميس، «إرهابيين مسلّحين» لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، وعَدَّ أن تحركهم يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح، في بيان، أن القوات الإسرائيلية «قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم»، و«ردّاً» على هذا «الخرق» لوقف إطلاق النار، «نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة».

«أنقذونا»

وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن رجالاً في خان يونس حملوا جثثاً ملفوفة في أكفان بيضاء إلى المستشفى، حيث كانت عائلات عدد من القتلى موجودة.

وقال أحمد محمد جودة إن «الطائرات الإسرائيلية قصفتهم بلا رحمة، ودون إنذار، ودون حتى أن تعرف إن كانوا مدنيين أم جنوداً».

أما ماهر شبات، الذي كان شاهداً على القصف، فروى أن «شباناً راحوا يصرخون: أنقذونا! أنقذونا!». وأضاف: «ركضنا باتجاههم، فقالوا لنا أن نعود وألا نقترب؛ لأن الطائرة المسيّرة كانت لا تزال في الجو».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وتتضمن هذه المرحلة، التي بدأت رسمياً الشهر الفائت، خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته «الحركة» بشدة.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سَريان الهدنة في 10 أكتوبر الماضي.

واندلعت الحرب بعد هجوم «حماس» المُباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي، على مدى عامين، أكثر من 72 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة والتي تعدّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة، كما تسببت بدمار هائل في القطاع المحاصَر، وبكارثة إنسانية.


الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

في وقت رحّبت واشنطن بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة السورية وفصائل مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد، أعلنت دمشق أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب (شمال سوريا) تسلّمت مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أو كوباني كما يسميها الأكراد، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

وتسعى الدولة السورية حالياً إلى استعادة إشرافها على المؤسسات الرسمية في مناطق كانت خاضعة حتى وقت قريب لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، وكانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وتقيم فيها إدارة ذاتية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة: «استكمالاً لعملية اندماج قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب بمحافظة حلب ضمن وزارة الداخلية، أجرى وفد من قيادة الأمن جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة عين العرب، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي، وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها». وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، حسب ما أوردت وكالة «سانا» السورية الحكومية.

وذكرت «سانا» أيضاً أن «اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي».

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسلّم الدولة كل المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

ترحيب بمحتجزين أفرجت عنهم حكومة دمشق بعد وصولهم إلى السويداء الخميس (أ.ب)

وعلى صعيد الوضع في جنوب البلاد، رحّب المبعوث الأميركي المكلف ملف سوريا، توم براك، بعملية التبادل التي أسفرت عن الإفراج عن 25 مقاتلاً حكومياً و61 مقاتلاً درزياً في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وقال براك في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن عملية التبادل تمت في شكل «سلس ومنظم» بفضل «المساعدة القيّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وتابع أن العملية التي ساهمت في التئام شمل عائلات هي «خطوة نحو الاستقرار، وخطوة نحو الابتعاد عن الثأر». وأضاف: «تشرفت الولايات المتحدة بالمساهمة في تيسير هذه الجهود».

من جهتها، أشارت وكالة «سانا» إلى «عملية تبادل للموقوفين والأسرى المحتجزين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الماضي في محافظة السويداء، شملت 86 شخصاً، منهم 61 موقوفاً من المحافظة و25 شخصاً من الأسرى المحتجزين لدى المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، في عملية إنسانية وأمنية جديدة تهدف إلى لمّ شملهم بعائلاتهم».

كذلك أعلنت مديرية إعلام السويداء، الخميس، بدء عملية تبادل موقوفين مرتبطين بأحداث يوليو (تموز) من العام الماضي بين القوات الحكومية السورية وعشائر عربية، من جهة، وفصائل درزية مسلحة، من جهة أخرى.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء مع فصائل درزية موالية على وجه الخصوص لشيخ العقل حكمت الهجري.