جلسة التحقيق بأحداث الكابيتول تسبّب خلافاً بين ترمب وابنته

جلسة التحقيق بأحداث الكابيتول تسبّب خلافاً بين ترمب وابنته

وزير العدل السابق يرفض مزاعم سرقة الانتخابات... وإيفانكا توافقه الرأي
الجمعة - 10 ذو القعدة 1443 هـ - 10 يونيو 2022 مـ
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وابنته إيفانكا (رويترز)

جلسة نادرة ومشبعة بالمشاعر والوقائع، عقدتها للمرة الأولى في العلن لجنة التحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) من عام 2020.

تاريخ كتب بالخط العريض في الولايات المتحدة، سعت اللجنة إلى إحياء أحداثه عارضة مشاهد لم تعرض من قبل، ومقابلات حصرية أجرتها مع مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب.

فترمب، الحاضر الغائب عن مجريات الجلسة، كان نجمها، إذ تمحورت بشكل أساسي حول ربط المعلومات والبيانات التي تظهر مسؤوليته المباشرة عن عملية الاقتحام التي نفذها مناصروه يوم المصادقة الرسمية في الكونغرس على نتائج الانتخابات الرئاسية.

وعرضت اللجنة التي ترأسها الديمقراطي بيني تومسون والجمهورية ليز تشيني، مقابلات مع مقربين من الرئيس السابق، أبرزهم وزير عدله ويليام بار، وابنته إيفانكا ترمب، إضافة إلى زوجها ومستشار ترمب، جاريد كوشنر.

*وزير العدل السابق: ادعاءات ترمب «هراء»

بار الذي قدم استقالته قبل أسبوعين من اقتحام الكابيتول، قال في مقابلته مع اللجنة إنه حذر ترمب من أن ادعاءاته المتعلقة «بسرقة الانتخابات» كانت «هراءً»، مضيفاً في شريط مسجل عرض للمرة الأولى: «لا نستطيع أن نعيش في عالم تبقى فيها الإدارة في السلطة بناءً على رأيها الشخصي، من دون أي دليل محدد بوجود غش في الانتخابات…».

تصريح لافت من وزير عدل عينه ترمب وأظهر الولاء له في أكثر من مناسبة، لكنه لم يكن الوحيد، فقد ظهرت ابنة ترمب، إيفانكا في جزء من مقابلة أجرتها اللجنة معها وهي تؤكد أنها صدقت وزير العدل عندما قال إن الانتخابات لم تكون مسروقة، قائلة عبر الفيديو: «أنا أحترم وزير العدل بار، وقبلت بما قاله…».

وتظهر هذه التصريحات معطيات جديدة بشأن ما جرى في البيت الأبيض لدى إصرار ترمب على رفض نتائج الانتخابات التي فاز بها الرئيس الحالي جو بايدن، وعدم اقتناع البعض في دائرته المغلقة بادعاءاته بالغش.

*ترمب ينقض على إيفانكا

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قالت نائبة رئيس اللجنة ليز تشيني، التي تحدت حزبها الجمهوري ووافقت على المشاركة في اللجنة، إن جلسات الاستماع المقبلة ستظهر أن ترمب قال إن نائبه مايك بنس يستحق «الشنق». وتحدثت تشيني عن يوم الاقتحام، حين هتف مناصرو الرئيس شعارات تدعو إلى شنق بنس الذي كان يترأس إجراءات المصادقة الرسمية على الانتخابات في الكونغرس، فقالت: «سوف تسمعون بأن الرئيس ترمب كان يصرخ غضباً على مستشاريه الذين قالوا له بأن عليه فعل المزيد لوقف ما يجري. وعندما سمع بهتافات مناصريه الذين دعوا لشنق مايك بنس، رد الرئيس: ربما أن مناصرينا لديهم فكرة جيدة. مايك بنس يستحق هذا».

وما بين تصريحات إيفانكا، وتأكيدات تشيني، خرج الرئيس الأميركي السابق عن صمته النسبي، مهاجماً، ولمفاجأة الكثيرين، ابنته، فقال على منصته الجديدة سوشيال: «إيفانكا ترمب لم تشارك في النظر في نتائج الانتخابات ودراستها، لقد خرجت من اللعبة منذ زمن وفي رأيي أنها قالت ذلك احتراماً» لويليام بار ومنصبه كوزير عدل (كان فاشلاً)».

ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد بل نفى قطعياً أنه دعا لشنق مايك بنس قائلاً: «لم أقل أبداً أو فكرت في قول اشنقوا مايك بنس. هذه إما قصة اختلقها شخص يحاول أن يصبح نجماً وإما أنها خبر كاذب!».

وكرر ترمب ادعاءاته بسرقة الانتخابات رافضاً أن يصف أحداث الدخول إلى الكابيتول بالاقتحام فقال: «أنا لم ما أتسبب بما يدعى بالهرولة إلى الكابيتول، بل إن الانتخابات المغشوشة والمسروقة هي ما تسببت بذلك».





*تشيني: جمهورية بمواجهة الجمهوريين

لكن هذه التأكيدات مختلفة جذرياً عما عرضته اللجنة، إذ تحدثت ليز تشيني بشكل مباشر عن دور ترمب في الأحداث قائلة: «الرئيس ترمب استدعى العصابة وجمعها وأشعل فتيلها».

وتابعت الجمهورية التي سلطت عليها الأضواء لدورها البارز في تحدي حزبها الذي جردها من منصبها القيادي بعد رفضها التراجع عن انتقاد ترمب، فقالت متوجهة للأميركيين: «وأنتم تسمعون ما أقول، يجب أن تتذكروا هذا الواقع: في صباح السادس من يناير، كانت نية الرئيس دونالد ترمب أن يبقى رئيساً للولايات المتحدة رغم النتيجة القانونية لانتخابات 2020 منتهكاً التزاماته الدستورية بتسليم السلطة».

ثم توجهت تشيني إلى أعضاء حزبها فقالت: «أقول لزملائي الجمهوريين الذين يدافعون عن المستحيل... سوف يأتي يوم حين يذهب دونالد ترمب، لكن عاركم سوف يبقى».

وحذرت النائبة الجمهورية زملاءها من الآتي، قائلة إن اللجنة سوف تظهر في جلساتها المقبلة أسماء لنواب جمهوريين طلبوا من ترمب إصدار عفو عنهم بسبب دورهم في أحداث الكابيتول، تخوفاً من ملاحقتهم القضائية: «النائب سكوت بيري مثلاً اتصل بالبيت الأبيض بعد السادس من يناير لطلب عفو رئاسي… وهناك عدد من النواب الجمهوريين الذي طلبوا أيضا عفواً رئاسياً».

*الشهود: كنا في «ساحة حرب»

جلس أمام أعضاء اللجنة في جلستها العلنية الأولى شاهدان: صانع الأفلام الوثائقية نك كويستيدس الذي صور مشاهد الاعتداء على الكابيتول، وعنصر شرطة الكونغرس كارولاين إدواردز التي قدمت إفادة مشبعة بالتفاصيل المروعة رافقتها مشاهد فيديو تظهر تعرضها لاعتداءات من قبل المقتحمين. وقالت إدواردز بتأثر واضح: «ما رأيته كان ساحة حرب. كان أمراً رأيته في الأفلام فقط. لم أصدق عينيّ. عناصر شرطة على الأرض. ينزفون. يتقيؤون. رأيت أصدقائي والدماء تغطي وجوههم. تعثرت بدمائهم».

وتابعت إدواردز: «كنت أساعد الأشخاص وهم يقعون. كانت مجزرة. كانت فوضى. لا أستطيع وصف ما رأيت. لم أتخيل يوماً بأني كعنصر شرطة، سأجد نفسي في منتصف معركة. أنا مدربة على الاعتقال والتصرف مع الحشود، لكن لم يتم تدريبي لأكون في أرض معركة».

*تأثير الجلسات

من المبكر القول ما إذا كانت هذه الجلسات العلنية ستؤثر فعلياً على رأي الناخب الأميركي في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، لكن الديمقراطيين يعولون على أن تؤدي الشهادات المعروضة في سير الجلسات إلى ملاحقة قضائية لترمب وبعض داعميه، في حال قررت وزارة العدل الأميركية تسلم القضية رسمياً ومحاكمة المسؤولين، ما قد يعرقل نواياه في الترشح للانتخابات الرئاسية مجدداً.


أميركا أخبار أميركا الكونغرس ترمب

اختيارات المحرر

فيديو