مجلس «الطاقة الذرية» يدين إيران بالاجماع... وطهران ترد بتعطيل كاميرات

السعودية انتقدت النهج «غير الواضح» وأميركا لوحت بـ«خطوات إضافية»

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)  -  مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة  نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
TT

مجلس «الطاقة الذرية» يدين إيران بالاجماع... وطهران ترد بتعطيل كاميرات

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)  -  مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة  نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)

وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة، بأغلبية ساحقة، على قرار ينتقد إيران لعدم تقديمها ما يفسّر وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع لم يعلن عنها. ووجهت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران من تبعات عدم تعاونها في القضية الشائكة. وفي المقابل، تحدّت طهران القرار بوقف كاميرتي مراقبة تابعتين للوكالة في إحدى منشآتها النووية، وبدأت تشغيل سلسلة من أجهزة الجيل السادس في نظنز، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، حسين عبد اللهيان، إن بلاده ستبدأ حزمة من الإجراءات رداً على الخطوة الغربية. وبعد التصويت قال دبلوماسي غربي لـ»الشرق الأوسط» إن القرار «حصل على تأييد كبير من دول مختلفة، وهذا يظهر مدى ضرورة تعاون ايران العاجل مع الوكالة»، متوقعاً «رداً شديد اللهجة من إيران». وأضاف: «سندرس الخطوات المقبلة، ونحاول التركيز على العودة للمفاوضات مع إيران رغم إدراكنا أنها أصبحت أصعب من أي وقت مضى».
وعارض القرار ولتان هما روسيا والصين، وامتنعت ليبيا وباكستان والهند، فيما أيدته 30 دولة. وبحسب النص، «يعبر (المجلس) عن القلق العميق» من عدم وضوح سبب وجود مثل هذه الآثار، نتيجة لعدم تعاون طهران الكافي مع «الطاقة الذرية»، ويدعو إيران إلى إجراء مزيد من المحادثات مع الوكالة «دون تأخير».ودعت المندوبة الأميركية لورا هولغايت داخل مجلس المحافظين أعضاء المجلس لدعم مشروع القرار الذي تقدمت به إلى جانب الدول الأوروبية الثلاث، والذي يدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة، مشددة على أن الهدف «ليس التصعيد السياسي، بل حل المسائل العالقة»، والمرتبطة بالضمانات النووية التي على إيران تقديمها. وقالت، إن «مجلس المحافظين يتمتع بمسؤولية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاسبة إيران على عدم الوفاء بالتزاماتها».
وأضافت هولغايت، أنه في حال عاد مدير «الطاقة الذرية» رافائيل غروسي وأبلغ المجلس أنه حصل على أسئلة شافية من إيران فيما يتعلق بنشاطاتها السرية السابقة، «فلن تعود هناك حاجة إلى أي خطوات من قِبل المجلس حول هذه المسألة». وفي ذلك إشارة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتصعيد المواجهة أكثر مع إيران في حال استمرار عدم تعاونها مع الوكالة، رغم أن مشروع القرار المقدم لم يحمل أي تهديد بخطوات إضافية ولا تحذير من إحالة إيران إلى مجلس الأمن مرة أخرى.
لكن هولغات عبّرت عن أملها ألا يؤدي القرار إلى دفع إيران لتقليص تعاونها أكثر مع الوكالة، وصرحت في هذا الصدد «إذا كانت التقارير، التي تفيد بأن إيران تخطط لتقليص الشفافية رداً على هذا القرار، دقيقة فسيكون هذا أمراً مؤسفاً للغاية، ويؤدي إلى نتائج عكسية على خلاف النتائج الدبلوماسية التي نسعى إليها. نحن لا نسعى للتصعيد (مع إيران)».
من جهته، دعا ممثل الاتحاد الأوروبي في مجلس المحافظين، مع بدء النقاشات المتعلقة بالضمانات النووية المتعلقة بإيران، دول المجلس إلى دعم مشروع القرار الأميركي - الأوروبي، وقال في كلمة وزعت لاحقاً، إن الاتحاد «عبّر في السنوات الماضية عن قلقه من وجود آثار يورانيوم من صنع بشري في 3 مواقع غير معلن عنها... وفي الوقت نفسه، الاتحاد الأوروبي يدعو إيران منذ سنوات إلى التعاون مع الوكالة وتزويدها بالتفسيرات اللازمة لتوضيح نشاطاتها هذه».
وتابع ممثل الاتحاد الأوروبي يقول، إنه «رغم الفرص المتعددة أمام إيران لتوضيح ذلك، والدعوات المتكررة التي وجهها لها المجلس منذ قراره الأخير عام 2020، فإن تقدماً محدوداً حصل منذ ذلك الحين». وأشار ممثل الأوروبي إلى أن المقلق أن المواد التي عثر عليها المفتشون وترفض إيران تفسيرها «ربما ما زالت موجودة في إيران حتى اليوم»، مضيفاً بأن هذا «يتسبب بقلق كبير»، ويتطلب توضيحاً من إيران «كي تتمكن الوكالة من ضمان أن برنامجها النووي سلمي بحت».
وقال مندوب السعودية الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، إن «إيران تواصل نهجها غير الواضح في تقديم تفسيرات ليس لها مصداقية، مستغلة صبر الدول الأعضاء لتطوير برنامجها النووي»، داعياً إيران إلى «التعاون مع الوكالة وحل القضايا العالقة من دون مماطلة». وأضاف «نأمل من الدول الأعضاء في مجلس المحافظين تقديم كامل الدعم للوكالة ومديرها».
وكانت إيران استبقت قرار مجلس المحافظين الذي يدعوها للتعاون مع «الطاقة الذرية»، وأعلنت إطفاء اثنتين من كاميرات المراقبة المركزة داخل منشآتها النووية التابعة للوكالة، وقالت إن الكامرتين مركبتان ضمن اتفاقية الضمانات الإضافية التي خرجت منها طهران في فبراير (شباط) الماضي. جاء ذلك في حين صعّدت إيران من لهجتها التهديدية قبيل طرح الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث مشروع قرار يدعو إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للتصويت عليه أمام مجلس المحافظين.
ورداً على سؤال حول المخاوف من تأثير ذلك على مفاوضات فيينا السياسية، قال دبلوماسي غربي لـ»الشرق الأوسط» إن المفاوضات متوقفة أصلاً منذ مارس (آذار) الماضي، وهي لم تحرز أي تقدم منذ ذلك الحين رغم محاولات إحيائها من قِبل الاتحاد الأوروبي الوسيط في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وكان المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف قد حذر بأن القرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويوقف المفاوضات السياسية مع إيران كلياً.
- تهديد إيراني
في طهران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان، أن طهران قدمت حزمة سياسية جديدة للأطراف الأخرى خلال اليومين الماضيين.
وقال عبد اللهيان «وجهنا رسالة إلى الطرف الآخر قبل يومين مفادها أنكم تدخلون إلى مسار جديد، تعتقدون أنه إصدار قرار بهدف الضغط السياسي على إيران»، لافتاً إلى أنه أبلغ مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، تفاصيل الحزمة الجديدة، وقال «إذا واصل الطرف الآخر متابعة التهديد وإصدار القرار فلن نبقى مكتوفي اليد».
وأشار عبداللهيان إلى أن «الذرية» الإيرانية ستبدأ في غضون ساعات حزمة من الخطوات (النووية) التي تستند إلى قانون أقرّه البرلمان الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 تحت عنوان «قانون إلغاء العقوبات الأميركية».
لكنه قال «إذا أراد الطرف الآخر متابعة المسار السياسي والدبلوماسي قدمنا حتى الآن مبادرات كثيرة، بما في ذلك قضية تبادل الرسائل مع الطرف الأميركي لكي نفتح الطريق في خطوة حكيمة». وحذر من أنه «إذا لم يعيد الطرف الأميركي النظر خلال الساعات المقبلة واتخذ قراراً غير واقعي وتابع مسار القرار، فلن نبقى مكتوفي اليد».
وكان رئيس البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، محمد رضا غائبي، قد هدد مرة جديدة في تصريحات أدلى بها قبل التصويت لوكالة «إيرنا» الرسمية، بأن إيران «سترد بقوة على الخطوة غير البناءة» في حال مضت الدول الغربية بطرح مشروع القرار للتصويت. وقال غائبي الذي يرأس البعثة حالياً بعد مغادرة السفير السابق كاظم غريب آبادي وعدم تعيين طهران سفيراً جديداً بعد، بأن تقرير مدير «الطاقة الذرية» رافاييل غروسي حول عدم تعاون إيران هو تقرير «سياسي»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث استخدمت التقرير ذريعةً لطرح قرار بأهداف سياسية معادية لإيران». وبقي غائبي يأمل بأن تسحب الدول الغربية مشروع القرار حتى اللحظات الأخيرة. ورفض غائبي الاتهامات الأميركية حول عرقلة بلاده لإحياء الاتفاق النووي، ورد الاتهامات قائلاً، إن عرقلة واشنطن هي التي تمنع التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
- تقليص التعاون
وأعلنت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، صباح أمس، إغلاق كاميرتي مراقبة لـ«الطاقة الذرية» في إحدى المنشآت النووية، بسبب ما قالت، إن الوكالة «لم تأخذ بعين الاعتبار أن تعاون إيران في هذا المجال كان من باب حسن النية إلا أن الوكالة الدولية لم تقدر هذا التعاون».
وقال المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية، بهروز كمالوندي «رغم تعاوننا الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن للأسف تصرف الوكالة الدولية لم يكن مناسباً، وهناك أيضاً الدول الغربية، خاصة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، التي بدأت تحركاً ضد بلدنا؛ ولذلك فقد اتُخِذ القرار بوقف جزء من تعاوننا وهو الجزء الذي يذهب أبعد من اتفاقية الضمانات وليس جزءاً من واجباتنا وكنا نقوم به كبادرة حسن نية، مثل تسجيل بعض النشاطات بكاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية... وقد أعطينا أوامر بوقفها».
وحذر كمالوندي من «خطوات إضافية» يمكن لإيران أن تأخذها في حال تبنى مجلس المحافظين مشروع القرار الغربي، وقال «نتمنى أن يعودوا إلى رشدهم ويردوا على تعاون إيران بالتعاون. من غير المقبول أن يظهروا تصرفاً غير مناسب فيما تستمر إيران بالتعاون».
وأضافت الوكالة الإيرانية، أن كاميرات المراقبة المتبقية والتي تمثل 80 في المائة من الكاميرات التابعة للوكالة الدولية ما زالت تعمل، وهي مثبتة ضمن اتفاقية الضمانات المرتبطة بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وأن هذه الكاميرات ما زالت تعمل بشكل طبيعي.
في وقت سابق، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أنه «ليس لدى إيران أي أنشطة نووية سرية وغير مدونة ومواقع أو أنشطة مجهولة الهوية... الوثائق التي تم تقديمها مزورة والتحرك الأخير للدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) وأميركا وتقديم مسودة قرار ضد إيران هو في الواقع خطوة سياسية للضغط الأقصى على طهران»، وفق ما أوردت وكالة «إيرنا» الرسمية.
وقال إسلامي، إن «إيران وافقت على الاتفاق النووي لكي تسقط هذه الاتهامات، وبناء الثقة، ولكن الآن بهذا القرار سنعود إلى الوضع السابق ونفس القصة مرة أخرى».
وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي، أن إيران «لم تقدم أجوبة شافية» حول أسئلة الوكالات المتعلقة بالعثور على آثار لليورانيوم المخصب في 3 مواقع سرية داخل إيران. وتشتبه الوكالة بأن لدى إيران برنامجاً نووياً غير معلن بأهداف غير سلمية.
وبحسب آخر تقرير لـ«الطاقة الذرية»، تملك إيران حالياً 43.1 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة.
وقال غروسي للصحافيين، الاثنين، إنها «مجرد أسابيع قليلة فقط» قبل أن تتمكن إيران من الحصول على المواد الكافية لصنع سلاح نووي إذا استمرت في تطوير برنامجها.
إلى ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي تحدثا هاتفياً أمس، وبحثا ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
وقال الكرملين، إن بوتين ورئيسي عبّرا عن رغبتهما في تعزيز العلاقات الروسية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».