تضارب حول أسباب «اغتيال» ابنة نائب رئيس بلدية عربية

عالم الإجرام يستخف بالشرطة الإسرائيلية

وقفة نسائية احتجاجية على اغتيال الشابة جوهرة خنيفس في شفاعمرو في إسرائيل (مواقع فلسطينية)
وقفة نسائية احتجاجية على اغتيال الشابة جوهرة خنيفس في شفاعمرو في إسرائيل (مواقع فلسطينية)
TT

تضارب حول أسباب «اغتيال» ابنة نائب رئيس بلدية عربية

وقفة نسائية احتجاجية على اغتيال الشابة جوهرة خنيفس في شفاعمرو في إسرائيل (مواقع فلسطينية)
وقفة نسائية احتجاجية على اغتيال الشابة جوهرة خنيفس في شفاعمرو في إسرائيل (مواقع فلسطينية)

ارتفع عدد ضحايا العنف المجتمعي في صفوف المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، إلى 33 ضحية منذ مطلع السنة، وذلك في أعقاب اغتيال الشابة جوهرة خنيفس (28 عاماً) في شفاعمرو بواسطة تفجير عبوة ناسفة في مركبتها الخاصة.
وقال النائب سامي أبو شحادة، رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة للأحزاب العربية، إن هذه الجريمة تدل على أن عصابات الإجرام المنظم والمجرمين عموماً، الصغار والكبار، يستخفون بالشرطة الإسرائيلية والحكومة من فوقها، ويتصرفون بانفلات جنوني كأنهم في غابة. ووجه العديد من القادة السياسيين والاجتماعيين انتقادات للشرطة وللمخابرات، «الذين يهملون العنف في المجتمع العربي».
وكانت القتيلة بالقرب من مدخل مدينة شفاعمرو، في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، عائدة من تدريس اللغة الإنجليزية في حيفا. وبحسب تحقيقات الشرطة الأولية فقد تم تفجير مركبتها بعبوة ناسفة لاصقة، وتسبب الانفجار في حريق السيارة بالكامل. وعندما وصلت قوات الإنقاذ راحت تطفئ الحريق ولم تنتبه لوجود الشابة، فتوفيت على الفور.
الحادث أصاب المجتمع العربي بالصدمة، خصوصاً أن هناك وزيراً في الحكومة، حمد عمار، يعيش في المدينة. ووالدها هو نائب رئيس بلدية شفاعمرو، فرج خنيفس، المعروف أيضاً بدوره في قيادة لجنة الصلح العاملة في المجتمع العربي، وعرف عنه أنه رجل مسالم وشخصية قيادية ذات احترام ووقار. ووالدتها بديعة خنيفس، تعمل في وحدة النهوض بمكانة المرأة في البلدية وتعد شخصية مجتمعية بارزة. والشابة نفسها، كانت نشيطة في العمل الجماهيري والدفاع عن النساء ضحايا العنف.
وقد فرضت الشرطة جواً من التعتيم على التحقيق، لكن هذا لم يمنع التداول في الشبكات الاجتماعية وفي الشارع حول ظروف اغتيالها. فهناك من اعتبرها «جريمة انتقام لدورها في العمل النسائي»، وهناك من اعتبرها «جريمة مجتمعية لأن الشابة تعيش مستقلة»، وهناك من اعتبرها «جريمة سياسية» لأن والدها يرأس لجنة العطاءات في البلدية، التي تبت في المناقصات حول المشاريع التطويرية في المدينة. ففي العديد من البلديات العربية، توجد سيطرة لمنظمات الإجرام التي تفرض نفسها على رئيس وإدارة البلدية، وتفوز بالقوة في المناقصات وتفرض السعر الذي تريد، وبات هذا الموضوع أحد المجالات الأكثر نجاحاً في تحقيق المكاسب للإجرام المنظم ليس فقط بين العرب بل في الدولة العبرية بمجملها.
وسادت أجواء من الحزن والصدمة بين أقارب وصديقات الضحية التي عرفت بنشاطها في شفاعمرو، وتجمهر عدد من الأهالي في محيط منزل عائلة خنيفس، معربين عن استنكارهم للجريمة، ووقوفهم إلى جانب العائلة الثكلى. وقالت والدتها: «أريد أن تعود لي جوهرة فقط لا غير ذلك. حتى هذه اللحظات لا أعلم شيئاً، أعلم فقط أنها قُتلت بدم بارد، ولا أعلم الخلفية والتفاصيل». وحذر أفراد العائلة من إطلاق الإشاعات حول ابنتهم. ونفى والد الضحية، أن ابنته كانت مُهددة بالقتل، وقال إنه التقاها قبيل الجريمة ولم يبد عليها أي مظهر غير طبيعي. وتابع: «كعادتها، كانت مرحة. إنها بنت ذكية جداً، كانت تحب تقديم المساعدة وأحبت الحياة، وكانت فعالة جداً في قضايا النساء وسعت دوماً للنهوض بمكانة المرأة». وحمّل خنيفس المسؤولية للشرطة والحكومة وكذلك للمجتمع، وختم بالقول إن «تفشي الجريمة بهذه الخطورة هو مسؤولية الجميع، نعم الشرطة والحكومة ومؤسسات الدولة مسؤولون عن هذه الظاهرة، ولكن القتلة للأسف هم من مجتمعنا، أين دورنا كمجتمع، ولماذا لا نأخذ المسؤولية على أنفسنا؟».
المعروف أن المجتمع العربي في إسرائيل يعاني من تفاقم الجريمة منذ عدة سنوات، والشرطة، التي تفلح في مكافحة الجريمة في الوسط اليهودي، أو عندما تريد اعتقال شخص عربي وتجيء به خلال ساعات، تعجز عن مكافحتها في المجتمع العربي. وقد دفع هذا الأمر، القيادات العربية، إلى اتهامها، بأنها تتقصد هذا الإهمال. لكن الشرطة تدعي بأن فشلها سببه عدم تعاون العرب معها، ولأنها لا تمتلك ما يكفي من القوى البشرية. وكانت الحكومة قد وضعت العام الماضي خطة لمكافحة العنف، وقالت الشرطة إن هناك انخفاضاً حاداً في حوادث العنف لكنه لا يزال مستشرياً.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.